صحّحوا معتقداتكم عن (إسرائيل)
منقذ داغر
الى حد أيام معدودة ماضية كنت أعتقد أني مُلم بجذور القضية الفلسطينية وكيفية أنشاء كيان «إسرائيل» لكني أكتشفت مدى جهلي وقصور معرفتي عندما قرأت مقال ستيفان مور Stefan Moore المعنون القرار الكارثي The Catastrophic Resolution في إشارة للقرار الأممي المرقم 181 الصادر في 1947! فمثل معظم العراقيين والعرب من جيلي درسنا في التاريخ أن هذا الكيان أنشأته بريطانيا بناءً على وعد بلفور المشؤوم الذي نحتفل بذكراه في 2 نوفمبر(ت2) سنوياً والذي منح بموجبه وزير خارجية بريطانيا آرثر بلفور الحق لليهود بأنشاء وطن قومي لهم على فلسطين التي كانت محتلة وخاضعة للأنتداب البريطاني منذ 1922. هنا قد يتساءل البعض لماذا فلسطين من دون كل مستعمرات بريطانيا على امتداد العالم تم أختيارها لتكون الوطن القومي لليهود؟ الجواب المباشر والبسيط وبدون الدخول في تعقيدات وحسابات اللوبي اليهودي العالمي الذي ضغط على حكومة (جلالتها) لأصدار هذا الوعد،هو أن اليهود يؤمنون بأن الله قد منحهم الحق في تلك الأرض، أذ خاطب موسى في سفر التكوين قائلاً «وأعطي لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان، ملكًا أبديًا. وأكون إلههم.» (تكوين 17:8)
جمعية عامة
لقد حفزني المقال أعلاه على الرجوع للمصادر العالمية المحايدة كالموسوعة البريطانية لأكتشف أن القرار الأممي الذي تتحجج إسرائيل وكل مناصريها بالأستناد له قانونياً في أدعاء أنشاء دولتهم هو قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 أكتوبر (ت1) 1947 بأغلبية بسيطة وليس له أي قيمة قانونية تجبر الفلسطينيين والعرب على قبوله. أجل، أن هذا القرار الذي صدر حينما كان عدد الدول المنضمة للأمم المتحدة هو 56 عضواً فقط (الآن 193 دولة) ليس له أي قوة قانونية وهو يشبه عشرات بل مئات القرارات التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة على مدار عمرها وتجاهلتها دول العالم وفي مقدمتهم إسرائيل وآخرها قرار الجمعية العامة في 18 سبتمبر 2024، والذي يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين ويدعو إسرائيل إلى إنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال 12 شهرًا، والامتثال لجميع التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك سحب جميع قواتها العسكرية من الأرض الفلسطينية المحتلة، وإنهاء سياساتها وممارساتها غير القانونية، وإجلاء جميع المستوطنين، وتفكيك أجزاء الجدار الذي شيدته إسرائيل، وإعادة الأراضي والممتلكات التي تم الاستيلاء عليها منذ عام 1967، والسماح لجميع الفلسطينيين الذين نزحوا أثناء الاحتلال بالعودة إلى أماكن إقامتهم الأصلية. علماً بأن قرار 181 لسنة 1947 والذي قضى بتقسيم فلسطين آنذاك لدولتين قُدّم للتصويت أول مرة في يوم 26 أكتوبر لكن بريطانيا ومؤيدي(إسرائيل) آنذاك أدركوا أنه لن يحوز على الأغلبية لتمريره فعطلوا الجلسة وأجلوا التصويت لثلاثة أيام مارسوا خلالها ضغوط على كثير من الدول الرافضة للقرار ليغيروا تصويتها في يوم 29 أكتوبر وهو ما حصل ومرر ذلك القرار غير الملزم لأحد.
ينص ميثاق الأمم المتحدة أن القرارات الوحيدة التي لها صفة الألزام هي القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي وهو ما لم يحصل في قرار 181 الذي طالما صدّع رؤوسنا به مناصرو إسرائيل حتى خلقوا وهماً دولياً بأن أنشاء دولة أسرائيل قد تم بموجب القانون الدولي وهي خرافة تم تسويقها لتصبح حقيقة.
قصور تاريخية
والحق فأننا كعرب وبضمننا الفلسطينيين قد ساهمنا في الترويج لهذه الخرافة عن طريق قصور معرفتنا التاريخية بمرحلة من أهم مراحل حياتنا لا زالت تعني لنا الكثير وتؤثر في حياتنا كثيراً. وعلى الرغم من استقواء (إسرائيل) بسلاحها وتحالفاتها الدولية الا أن المرحلة الحالية تشهد تآكلاً كبيراً في مصداقية وشرعية الاحتلال الإسرائيلي. وقد يكون طرح مثل هذه المواضيع والترويج لأحقية فلسطين ولا أحقية (إسرائيل) قانونياً من بين أقوى الأدوات التي توسع من التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية العادلة والشرعية.