الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أوكرانيا .. رابحون وخاسرون

بواسطة azzaman

أوكرانيا .. رابحون وخاسرون

ضرغام الدباغ

 

الحرب الأوكرانية على وشك أن تضع أوزارها، الحسابات والخلافات الخفية والعلنية بدأت تظهر على السطح، وهناك الكثير جداً من الأدلة المادية والحسية، التي تشير أن الحرب الأوكرانية كانت موضع دراسة وتخطيط دقيق، بين أطراف الناتو الذي دائماً ترجح الإرادة الأمريكية في قراراته. وأبتدأ التصعيد مباشرة بعد انتهاء الحرب الباردة، بطبخ واشعال حرائق تؤدي للحريق الأكبر، ابتدأت بإحداث ثورة شعبية في كييف، كلفت الكثير من الجهد والمال، انتهت بإسقاط النظام الأوكراني المنتخب الذي اعتبره الناتو بأنه موال لروسيا، وإحلال قيادة جديدة موالية للغرب، سوف تنفذ سيناريو يعده الناتو.

الولايات المتحدة لا تخفي عدم سرورها لرؤية الاتحاد الأوربي كياناً مزدهراً، فهذا يخرجها (يخرج أوربا) بنسبة معينة من الهيمنة الأمريكية، فالاتحاد الأوربي يعني فيما يعنيه، تكامل اقتصادي ووحدة عمل سياسية، ولكن نادرا ما أخذت بالاعتبار القضايا والاستراتيجيات العسكرية، فهذه تركت بدرجة كبيرة للناتو الذي تتحمل الولايات المتحدة بنسبة كبيرة أعباؤه المالية والتسليحية وفي المهام الدفاعية، اما الالتزامات المالية حيال الناتو، فهي اقل كثيرا مما يتم الاتفاق عليه في مؤتمرات الناتو، برصد أقل مما يكفي من الدخل القومي لقضايا الدفاع في الميزانيات الأوربية، وهذا ما تعتبره الولايات المتحدة ضئيل جداً، وليس عدلاً في أن تتحمل النسبة الاعظم نفقات الدفاع عن أوربا بوجه «الخطر الروسي»، وبينما يغطس الاقتصاد الأمريكي في مصاعب مالية وديون داخلية كبيرة، يتجه الاقتصاد الأوربي إلى مزيد من رفاهية المواطنين تلبية لمستحقات صناديق الانتخابات.

وهذه من أقدم ملفات الخلاف بين الولايات المتحدة وبلدان الناتو المتحالفة معها.  ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية كانت الولايات المتحدة تتحمل الثقل الرئيسي من مسؤوليات الدفاع عن أوربا الغربية، وتخصص له جزء هام من الدخل القومي، وأنخفض نسبياً بعد نهاية الحرب الباردة، إلا أن الإنفاق الأمريكي ما يزال في مسؤولياته ضمن الناتو بما لا يقل عن 4بالمئة من الدخل القومي الأمريكي (لا يقل عن  700 مليار دولار) ولا يزال أكبر انتشار عسكري لقوات الولايات المتحدة خارج البلاد هو في ألمانيا، ولكن الحكومة الألمانية لا تدفع أكثر من 1بالمئة من دخلها القومي للدفاع، وحتى هذا الجزء البسيط تدفعه بتلكؤ.ومثل ألمانيا تفعل سائر بلدان الناتو، واليابان كذلك، والولايات المتحدة تعتقد أن هذا غبن فادح، أن تبعث بقواتها المسلحة إلى بلدان حليفة لتدافع عنها وفقاً لالتزامات، نعم هي تقبل بها ومقتنعة بجدواها السياسية، وبدورها كقائد للتحالف، ولكن بالمقابل لا تفعل تلك الدول المعنية إلا جزءاً بسيطاً جداً مما يتعين القيام به في التحالف والدفاع المشترك.

ناتج قومي

وفي 11 حزيران/ 2018 قال ترامب إن ألمانيا «تدفع بالكاد  (37 مليار دولار) 1بالمئة من إجمالي ناتجها القومي إلى الحلف الأطلسي، بينما ندفع نحن 4 بالمئة من إجمالي الناتج القومي وهو أكبر بكثير جدا مما تدفعه ألمانيا للدفاع عن نفسها (700 مليار إلى 37 مليار)..!. هل هذا منطقي؟ نحن نحمي أوروبا (وهذا أمر جيد) رغم الخسارة المالية الكبيرة، ثم نتلقى ضربات على صعيد التجارة. التغيير قادم..! «.  وأمام إصرار ترامب  على وقفة المراجعة، أعلنت المستشارة الألمانية ميركل في وقت سابق بأن « القمة التي سيعقدها حلف شمال الأطلسي (في تموز) لن تكون سهلة «.

ومن بين جميع دول الناتو تعرضت ألمانيا إلى انتقادات شديدة من الرئيس ترامب بسبب إنفاقها العسكري المنخفض. ويرى ترامب أن ألمانيا تتمتع بحماية الناتو، ولكن دون تقديم مساهمة مالية مناسبة. وإذا كان الأمر متروكاً له، فعلى برلين الاستثمار بنسبة 2بالمئة على الأقل  من الناتج المحلي الإجمالي في الجيش الألماني، على النحو المتفق عليه في اجتماع الناتو عام 2014.

في العام (2017)، أنفقت ألمانيا حوالي 1.2 بالمئة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع (بعد الضغوط والإلحاح)، أي حوالي 37 مليار يورو. ووفقاً لاتفاق الائتلاف الحكومي، فإن هذا الإنفاق سوف يزداد ببطء خلال السنوات الأربع القادمة، لكنه لن يصل إلى الهدف المطلوب والذي هو 2بالمئة.

الولايات المتحدة ضاقت ذرعاً  بما تفعله أوربا وخاصة البلدان الرئيسية (فرنسا وألمانيا وحتى بريطانيا، وسائر دول غرب أوربا)  ولسان حالها يقول : « أنا أنفق وأتكبد مصروفات الدفاع عنكم وأنتم لاهون وسعداء بمن يستدين وينفق عليكم، هذا ليس بعدل « وهذا المنطق تتحدث عنه الولايات المتحدة علناً وبدرجات متفاوتة من الحدة، فأوباما المهذب كان يتحدث بها بلهجة مهذبة وكذلك بايدن، ولكن جاء من لا يعرف هذه اللهجة، ويتحدث بصراحة موجعة، ويفتتح خطابه بكلمة « الآن كفى ..! «.

الأوربيون الذين استأنسوا هذا التعامل وهم يعتبرون أن الولايات المتحدة تلعب دور رب الأسرة الغربية، فلتلعب إذن دور الأب القائد، وكرم تكاليفه، وهي تعتبر أن أوربا هي خندق الدفاع الأول عن القارة الأمريكية.

الأوربيون يعتبرون في دواخلهم، (وينعكس هذا في الاستفتاءات) أن حرب أوكرانيا لم يكن لها ضرورة، وأن الغرب أرغم الروس أما على خوض الحرب أو التآكل التدريجي وهذا لم يكن يصعب إدراكه على نمر شرس مقاتل كالرئيس بوتين، وأعتبرها معركة وجود فخاضها بشجاعة وشراسة من هو مصمم على كسبها، وليس أمامه خيار آخر.

الولايات المتحدة ترى، نعم أن أوربا دفعت للحرب الأوكرانية المال والعتاد، ولكن ليس بما يكفي لإحراز النصر، وأن الولايات المتحدة تحملت على الأغلب تكاليف المعركة.

شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، السبت، على «ضرورة إرساء سلام عادل ودائم» في أوكرانيا، وفق ما صرح متحدث باسم داونينغ ستريت السبت.

النتائج النهائية للحرب لم تتضح بعد، ولكنها كبيرة ... كبيرة لدرجة يجب اعتبارها عبرة

، فالحروب أصبحت مكلفة للغاية، والخسائر الاقتصادية أكثر من البشرية، في ظل تصاعد القدرات التدميرية للأسلحة، وكما وأصبحت أكثر دقة، والتكنولوجيا المضادة للتكنولوجيا، رفعت من درجة الخسائر في المعدات،

احتمالات عديدة

أوكرانيا جهزت بأنواع الاسلحة لتقاتل روسيا ولتثخنها جراحاً وخسائر، وبعدها النتيجة مفتوحة على احتمالات عديدة، من بينها تقسيم روسيا. ولكن موسكو كانت مستعدة، لكافة الاحتمالات، الولايات المتحدة، تلوم أوربا أنها لم تقدم ما يكفي  للحرب، والرئيس ترامب يقول بالضبط « هناك من أقنع القيادة الامريكية أن الحرب يمكن ان تكسب برئيس كان ممثل كوميدي، ووضعت الولايات المتحدة لذلك 350 مليار دولار ...! والآن كفى.بلغة مقاربة أنسحب الرئيس بايدن من أفغانستان، حين وجه الأوربيون له اللوم على إنهاء الحرب، فقال ببساطة شديدة « من يريد الحرب هذه أفغانستان فليذهب ويرسل الجيوش «. أما أنا فلا أدفع 30 مليون دولار يوميا على حرب لا جدوى منها. الفرنسيون وجهوا اللوم للولايات المتحدة، مع انها كانت أول دولة في الناتو تقلص قواتها ثم تسحب جيشها من أفغانستان ...! اليوم يلوم ترامب القيادة الأمريكية بنصف صراحة، ويوجه اللوم والتقريع للأوربيين، ويقول بصوت عال « كفى ...!»ترامب تاجر يحرص على استعادة خسائره أو جزء منها، ولا يهمه إن بدا في ذلك فظاً ومزعجاً ..يتفاوض وعينه على المعادن وامتيازات حفر وتنقيب عن معادن ، وإذا ما أمن لنفسه المكاسب، فهذا هو المطلوب وليس شيئاً غيره ..!

الاتفاق الأولي بين الولايات المتحدة وموسكو :

تحتفظ روسيا بما سيطرت عليه من اراضي ( 20بالمئة من مساحة أوكرانيا)بشكل نهائي.

امنت روسيا مدخلاً للمياه الدافئة في البحر الأسود.

تسيطر موسكو على 70بالمئة من احتياطي اوكرانيا من المعادن النادرة.

تدفع اوكرانيا ما تبقى من حصتها 30بالمئة من المعادن النادرة كمنحة.

امتياز حصري لواشنطن لمدة عقد من الزمان مقابل مساعداتها خلال فترة الحرب.•يتم اجراء انتخابات لاقصاء «زيلنسكي» او تنقل السلطة لرئيس مجلس الشعب الذي سيوقع الاتفاقية.•يمنع ادخال اوكرانيا كعضو في «الناتو» حفاظا على السلم العالمي.

يلتقي « ترامب وبوتي « في المملكة العربية السعودية.

خرجت روسيا منتصرة وامريكا رابحة واصبحت اوكرانيا مقسمة ومدمرة .

 


مشاهدات 43
الكاتب ضرغام الدباغ
أضيف 2025/02/26 - 4:57 PM
آخر تحديث 2025/02/27 - 9:33 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 221 الشهر 14804 الكلي 10460175
الوقت الآن
الخميس 2025/2/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير