الصباح والبرد والبلاعيم
عباس الجبوري
كان كل شي يوحي بالبرد..والتجمد..والقشعريرة..
من أول قطرة ماء نزلت (بتثاقل )من صنبور الماء(البوري-الحنفية-قفل الماء)..
القطرة الاولى..أجبرتك أن تفتح القفل على سعته الكاملة محاولاً الوصول الى (القطرة الدافئة)..وقبلها سحبت كفيك بسرعة (اششه) خشية تيبسها تحت الماء المثلج الهابط على يديك من (البوري)..المتجمد من ليل لم يتدثر بلحاف قطني أو صوفي أو (بطانية) جبلية..
الطفل يتراقص أمام البيت من البرد وهو ينتظر سيارة المدرسة..والام تتجمد دموعها عليه من خلف زجاج الشباك.. ولم تجد غير الدعاء..لدفع البرد والثلج وحماية ولدها الطري الصغير الذي لم يتعود على ان يتلفلف بأمتار من اللفافات وغطاء الراس والوجه ..ولم يعد يضهر من وجهه الا عيناه..
في البلدان الباردة يفرحون بالثلج ويتزحلقون عليه..ويتمازحون به..
وفي بلداننا الحارة نهرب منه بكل الوسائل..ويبقى التعليل (غير مقنع)..لسبب هروبنا من الثلج .. وصداقتهم له..
قال لي صديق قديم(الثلج يذكرهم بالرياضة)…ويذكرنا ب(البلاعيم) وإبر البنسلين ..ولم أقتنع بالعلاقة(الابدية) بين التهاب اللوزتين(البلاعيم) والصقيع…لان أطفال تلك الدول الذين يلعبون بالثلج (snow) لايمتلكون (بلاعيم فولاذية)..تقاوم الزمهرير..
صعد الولد السيارة ..وعادت امه لتطفئ المدفأة (الصوبة) تضامناً مع ولدها الذاهب الى (جبهة الثلج)
وستبقى تختزن تعليقها الخالد عند أول عطسة لطفلها العائد من (الجبهة) لتقول (كله من البرد) والمدارس الباردة.. وتقدم اقتراحا السنوي ب(أن يكون دوام المدارس ساعة 10 )..
وبعد أن قاست حرارة ولدها بتمرير كفها على جبهته وخذيه…(لا ما بي شي.. الحمد لله)…
يبدو الامر عادياً في (جبهة الرجال)..أما في الجهة الثانية من (الساتر) فالقضية تدخل في استعداد القطعات لفتح أجنحتها لاحتواء هجوم العدو بألويته المتعددة (البرد والثلج والزمهرير)..وانتظار تقرير (البلاعيم)..