بغنيمة حبها اكتفي
هشام سلام كاظم
اعجبته تلك القرية النائمة بين المروج
سحرته بخيال واسع
وهو يبصر دخان منازلها الصاعد الى السماء
يشكل سحابة كخيوط متصلة
تتشابك باشكال
تعكس جمالا من الارض منعكس
ملك عظيم وعادل
اسره حبها
رغم انها قرية صغيرة
كبيرة بسحرها..
كان يفكر بفتحها دون احتلال
انه لم يخطط لمعاركه العظيمة
كما شغله التفكير بالوصول اليها
هو يعلم لا شيء ممكن ان يقاوم تقدمه
كالعاشق لعيون عشيقته
لكنه لاول مرة ينظر للمكان بعين مخاوفه
بعين مشاعره
بعين عواطفه
تبا لهذا القيد
اكسره
تقدم ليلا اليها
رغم ان المسافة قريبة
الا انها استغرقت ليلة كاملة
خاض عشرات الحروب
ولم يهزمه او يقاومه مقاوم
زحف اليها يقبلها بروحه
نائمة مغمضة العينين
ثملة
خدعه احساسه بالترحاب
لم ير مقاومة اشرس
من مملكة بقرية صغيرة
صفعته
لم ير سلاحا
لكن مقاومتها اذهلته
كان بالامكان ان يكمل احتلالها
وينتصر
الا انه اثر الرجوع
حبا
وخوفا من مدامعها
هزمته عزيمة حبه لها
كالحنين الاول
كان يبتعد عنها لكن لم يفارقه سحاب دخانها المتشابك
كانها تلوح اليه بالسلام بالوداع
لم يحزن
لم يكسر
كان قويا بما يكفي
لكي يتخيل يوما
يستقبله ساكنوها بالحب
والترحاب
والحضن العميق.... الندي
تحضنه بجسدها وروحها وعينيها الثملتين
اغمض عينيه ثملا
ارتوى من كأس انوثتها خمرا
يشكرها بسره
ويدندن قلبه خافقا
هكذا اذن يكون العشق
هكذا اذن تنتصر الروح
هكذا اذن يهزم الملك
ويضعف الشجاع
ويتراجع المنتصر
بلا هزيمة
بلا حرب
تكون غنيمتي
شعورا واحد
منها فقط
هو
الحب
بالتاكيد هو اول شعور فريد معها
نعم الذهب غنائم القادة
لكنني بغنيمة حبها اكتفي
نعم احببتها
رغم سيف مخاوفها يقيدني
نعم احببتها
رغم قساوة صفعاتها الرحيمة
كحمامة مقيدة مزقت بمنقارها اصابع منقذها من فك ثعبان
احببتها وان لم تدر
او تدري
هي تختار قائدها
هي تختار منقذها
اشار بسبابته وهو على جبل يجاورها
يزأر
قريتي مدينتي مملكتي
انا احببتك
وان شئتِ لا تحبيني
وان شئت اكرهيني
في الحياة اقتضت عادة
ان لا تشتري حتى تدفع
الا معك
ابيع اليك روحي وانا ادفع)