00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  العاصفة.. رؤية جديدة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العاصفة.. رؤية جديدة

علي المعماري

ليس غريبا أن ينشغل أغلب الناس ولا سيما في هذه الأيام بمتابعة الأخبار، ومنها اخبار الحرب القائمة بين روسيا واوكرانيا مثلاً، وفي مقدمة المتابعين المحللون السياسيون ومن ثم السواد الأعظم من الناس. .وكنت أنا واحدا ممن يتابعون مجريات هذه الحرب ويتمعن بدقة في تعقيبات المتابعين وتحليلاتهم ولاسيما الخبراء وذوي التخصص في مثل هذه الميادين والنظر في تفسيراتهم وأبعاد النظر في آراء أغلب الفئات المنصرمة إلى متابعة الأخبار بصورة واضحة.

ومن خلال النظر في ذلك الأمر نقف على اختلاف واضح في وجهات النظر وعمق التحليلات وضحالة بعضها وبعد الأخرى عن الواقع الذي قد يكون مخفيا عن الكثيرينولذلك فقد وجدت البون الشاسع بين تلكم الآراء والتحليلات التي يخضع أغلبها للنظر في مصداقية الخبر ودقة نقله ومصدرهفالحروب لاشك يلزم موقديها البحث عن أسباب قد تقنع الآخرين بأحقية الطرف البادي بهاوتدخل في هذا عملية التضليل الإعلامي كاختلاق أحداث غير حقيقية أو تشويه صور لأحداث تخدمهم . وهذا الأمر الذي يختلف فيه المتابعون يجعلك ترى بوضوح تحليلات يناقض بعضها بعضا فالمحلل المثقف لا تنطلي عليه ألاعيب التحريف والتضليل فلا يتأثر بما تعرضه  أطراف النزاع في وسائل الإعلام من صور وافلام غالبا ما تكون مضللة أو مشوهة أو صورا قديمة مجتلبة من هنا أو هناك ولكن هذا قد ينطلي على العامة من الناس. ..وهذا لاشك هو الفريق الأول من المتابعين الذي يحاول بكل وسيلة إيهام الرأي العام بأحقية الحرب ومظلوميةالبادى بهاأما الفريق الثاني فهم من يقفوا على حقيقة ما يجري لذلك فهم بين مصدق لما يرى و رافض أو مشكك. .أما الفريق الثالث فليس له من أمور التحليل العلمي والمنطقي شئ. لذلك نجد أغلبهم تنطلي عليه الأخبار فيصدق ما تراه عيناه وتسمعه اذناه من أحداث أو صور ...

ولكن وبعد هذا الاستطراد وأنا اتابع الأخبار انصرف ذهني إلى أمر كوني  يحدث في الواقع حولنا فأعملت نظري متفحصا ما يجري في خارج الدار واذا بي أرى هالة من عاصفة ترابية قد ملأت الفضاء وكادت أن تطمس كثافتها معالم  الرؤية مما حدا بي أن اتابع نوافذ البيت للتأكد من منعتها وتمكنها من السماح لتسرب الغبار إلى داخل الدار ولم آل جهدا في تحقيق مهمتي واذ بي في تلك اللحظات أتلقى اتصالات من بعض الأصدقاء ما بين متسائل وآخر مستفسر عما يرى وكنت أجيب بحسب علمي أنها ظاهرة تحدث غالبا جراء تصحر أغلب الأراضي وشح الغيث أهم الأسباب. ..ولكنهم كانوا يفكرون في حصانة بيوتهم ودقة منافذها وأحكام  نوافذها واستحالة اختراق الغبار. ..وآخرون يرون أن تقصيرا في ضبط النوافذ وتكسرات في بعض زجاجها سمح لدخول التراب إلى بيوتهم وكنت من هذا الفريق الذي حاول جاهدا لمنع التسرب الترابي الي الدار...أما الفريق الثالث فقد غلبتهم موجة العاصفة مخترقة منافذ دورهم مما تسبب في حالات اختناقات استدعت نقل بعضهم إلى المشافي. ..

إن هذه الظاهرة وما كنت أرصده من آثارها جعلني أتأمل جيدا في عملية الربط بين حالتين الأولى هي حالة الإعلام أعني الوعي الإعلامي وبين الحالية الثانية وهي الظاهرة الترابية... ودرجة تحصين الدور. .

ولكوني اعمل أستاذا ادرس مادة مهمة في قسم الإعلام هي النظريات الإعلامية فقد وجدتني أمام علاقة واضحة جدا بين الوعي والتأثير الإعلامي. ذلك أنه كلما كان الوعي لدى المرء عاليا فهو محصن من التأثيرات الجانبية أي التأثير يكون ضعيفا أن لم يكن معدوما وكلما كان الوعي ضعيفا متدنيا كان التأثير مباشرا وبالغا كبيرا ..وهذا بحسب رأيي أمر ينعكس هاهنا على معطيات أو أثر هذه العاصفة على الناس ودرجات تحصين دورهم ودرجة اختراق الغبار أو أي أذى لدورهم التي هي مساكن تسكنها النفوس قبل الأبدان.

 

عدد المشـاهدات 67   تاريخ الإضافـة 03/07/2022   رقم المحتوى 64990
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2022/8/11   توقيـت بغداد
تابعنا على