00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حسين لـ (الزمان): للحضارات القديمة دور في مجابهة الأوبئة

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

البابليون إستعانوا بالسحر والطب لعلاج الأمراض

حسين لـ (الزمان): للحضارات القديمة دور في مجابهة الأوبئة

 اخلاص مجيد

لسنا بصدد تقديم الادلة العلمية المطلقة على دور بلاد الرافدين في مجال الطب، الا انني احاول ان اجزم على دور العراقيين القدماء في مجال الطب ومجابهة الاوبئة والامراض الامر الذي ساهم باستمرار الحياة على المعمورة منذ غابر الازمنة ولغاية يومنا هذا، من خلال الاشارة الى ان اول كتابة تم التعرف عليها من قبل البشرية هي الكتابة السومرية التي تعود الى حوالي القرن 3000 ق.م .

والتي تم اختراعها من قبل السومريين في بلاد الرافدين( بلاد مابين النهرين) التي اثمرت عن تدوين العديد من الملاحم الاسطورية ومن اهمها (ملحمة كلكامش) الشهيرة والتي تدور قصتها المعروفة حول الخلود الابدي من خلال البحث عن شجرة الحياة.

ولما كانت للملاحم من اشارات رمزية يمكن ان نستدل منها ان العراقيين القدماء قد اهتموا بالحياة واطالة سنين العمر وادركوا جيدا اهمية الطبيعة والاعشاب وقدرتها على تحقيق ذلك الهدف الذي اطلقوا عليه تسمية (شجرة الحياة).

حيث تكشف الاقراص الطينية التي تم العثور عليها بعض اسرار الطب المتبعة منذ الاف السنين وعن الاستخدام المشترك للسحر والدواء في علاج المرضى.

من اجل البحث اكثر في هذا الميدان التقيت بالدكتور ليث مجيد حسين رئيس قسم الاثار في كلية الاداب/ جامعة بغداد، الذي اجابنا بدوره عن بعض التساؤلات العديدة حول ها الموضوع.

{ ما ابرز سمات الطب في بلاد الرافدين؟

– لقد عانت سمعة الطب في بلاد الرافدين كثيراً من كتابة هيرودوتس في القرن الخامس ق. م. حيث قال: “إنهم يُخرجون جميع مرضاهم إلى الشوارع، لأنهم لا يملكون أطباء حقيقيين. الناس الذين يمرون يقدمون المشورة للشخص المريض، سواء مما مروا به شخصياً لعلاج مثل هذه الحالة المرضية، أو ما عرفوه عن شخصا آخر تم علاجه. وهذا الامر لم يكن حقيقة بل على العكس تماماً، فقد ُعرف الممارسون الطبيون في وقت مبكر من الألفية الثالثة ق. م.، حيث يمكن للبابليين المرضى أن يستعينوا بنوعين من الممارسين الطبيين؛ “الأشيبو” الذين كانت علاجاتهم سحرية، و”الآسو” الذين كان علاجهم طبيًا بشكل أساسي. ويشير أحد الامثال البابلية إلى توافر هؤلاء الأطباء، بالقول: “العدوى بدون طبيب مثل الجوع بدون طعام”.

فقد استخدم “الأشيبو” أو “المعوذ” أحيانًا العقاقير، واستخدم “الآسو” أو الطبيب التعازيم أحيانًا وبعض الممارسات السحرية الأخرى. في الواقع، قد يعمل المحترفان معًا في حالة مرضية معينة، وكما تفيد الرسالة الآشورية التالية: “دعه يعين”أشيبو” و”آسو”، ودعهم يؤدون علاجهم معًا نيابة عني.

{ هل عثر على أي اداة او مواد كانت تستخدم في حقل ممارسة الطب في وادي الرافدين قديما؟

– للاسف لم يتم العثور على أي مواد او منحوتة جدارية او رسومات تبين طرق العلاج في وادي الرافدين قديما، الا انه وجدت بعض الجماجم المثقوبة في موقع لكش، ويرجح الى انها اجريت لها عملية جراحية لكننا لا نملك ادلة على كيفية تطبيق تلك العملية بالتفصيل.

اما النصوص المكتوبة كمسلة حمورابي 1792-1750 ق.م  والتي عثرت البعثة الفرنسية عليها في مدينة سوس عاصمة العيلاميين بعد ان نهبت من عاصمة البابليين والموجودة حاليا، في متحف اللوفر بباريس وتتضمن تسعة فصول تعالج جميعها مواضيع تخص ممارسة مهنة الطب وتؤكد على ضمان حقوق المواطنين بكافة مستوياتهم الاجتماعية، اذ تشير بعض تلك النصوص الى تحديد تسعيرة لمراجعة الطبيب وفقا للمستوى الاجتماعي للمريض اذ كان المريض حرا فانه يدفع ضعف ما يدفعه المريض العبد، فضلا عن اجر للعمليات الكبرى حسب خطورتها، كذلك العقوبات التي يواجهها الطبيب الذي يرتكب اخطاء بمهنته قد تصل الى حد قطع اليد في حالة ثبوت الحكم عليه وادانته بالتسبب في موت المريض وغيرها من العقوبات والاجراءات.

كما وجدت وثيقتان تعتبران من اقدم الوثائق الطبية في المعبد (كولا) من رقم طينية تعود الى القرن الثامن ق.م من العصر الكاشي تذكر وجود مستشفى خاص بمعالجة مغني ومغنيات المعبد وكانت مكتوبة باللغة السومرية.

{ ما الدليل على ممارسة العراقيين القدماء لمهنة الطب؟

– ثبت وجود الاطباء في كل عصور بابل واشو رواكد، وكانت اللغة الاكدية هي اللغة السامية القديمة الوحيدة التي اشارت الى الاسم asou أي الطب وهذه الكلمة تنحدر من اللغة السومرية حيث A.ZOU تعني (الذي يعرف الماء).

وهناك ايضا بعض الرسائل الاجنبية التي اكدت ان الاطباء البابليين كانت لديهم مكانة مرموقة في المجتمع وبعض البلدان المجاورة تستشيرهم في بعض الامور اذ عرف الممارسون الطبيون في وقت مبكر من الألفية الثالثة ق. م.

{ ما دور الالهة في معالجة الامراض قديما؟

– كانت الحضارات القديمة تؤمن بدور اللالهة في الشفاء خاصة عندما يعجز العلم في ذلك فنجد ذكر الالهه كولا (السيدة الشافية) و(سيدة الحياة)و(التي تبعث الاموات) وكان للمعبد شهرة في العالم القديم ، حيث كان على الاطباء ان يؤدوا قسم او يمين الولاء الى العرش.

وكان يتم تعيين “الأشيبو” أيضاً كموظفيين في المعبد لأداء وظائف خاصة مثل التعاويذ أو طرد الأرواح الشريرة من قبل الملك نفسه. وقد خدم بعض “الأشيبو” الملك وأصبحوا جز ًءا من موظفي القصر الدائميين، ايضا أفراد آخرين من العائلة الحاكمة وبعض كبار المسؤولين الحكوميين استخدموا “الأشيبو” كجزء من موظفيهم الدائميين. لكن على الأرجح عمل اغلب “الأشيبو” خارج المعبد وحصلوا على دخلهم من الرسوم التي إستوفوها من الناس العاديين الذين يعانون من المرض أو سوء الطالع.

{ ما دور السحر والشعوذة في علاج الاوبئة والامراض في بلاد الرافدين قديما؟

– كان البابليين المرضى يستعينوا بنوعين من الممارسين الطبيين؛ “الأشيبو” الذين كانت علاجاتهم سحرية، و”الآسو” الذين كان علاجهم طبيًا بشكل أساسي. ويشير أحد الامثال البابلية إلى توافر هؤلاء الأطباء: “العدوى بدون طبيب مثل الجوع بدون طعام”. لم يكن الخط الفاصل بين الممارسين صعب التمييز، فقد استخدم “الأشيبو” أو “المعوذ” أحيانًا العقاقير، واستخدم “الآسو” أو الطبيب التعازيم أحيانًا وبعض الممارسات السحرية الأخرى. في الواقع، قد يعمل المحترفان معًا في حالة مرضية معينة، وكما تفيد الرسالة الآشورية التالية: “دعه يعين”أشيبو” و”آسو”، ودعهم يؤدون علاجهم معًا نيابة عني.

{ كيف تمكن الاطباء العراقيين القدماء في مواجهة الاوبئة والامراض الفتاكة في العصور القديمة؟

– عمل الاطباء العراقيين القدماء على دراسة والبحث في انواع مختلفة من الامراض ، من خلال متابعة حالة المريض والاعراض السريرية التي كانت تدون من بداية المرض وحتى بعد الشفاء، لقد أجرى الأطباء فح ًصا سريريًا للمريض، مع قياس درجة الحرارة وضربات القلب، كذلك تم تدوين وملاحظة أي تغيرات في الجلد والالتهابات وحتى لون البول.

حيث تم العثور على النصوص الطبية من الألف الثالث ق. م.، ولكن معظمها يأتي من مكتبة آشوربانيبال في نينوى. النصوص تأتي من سومر وبابل وآشور وحتى منطقة الحيثيين. النصوص الطبية هي في الأساس تتألف من نوعين: أوصاف الأعراض وقوائم العلاجات. تم تعيين الجزء الأخير من هذه السلسلة الفألية للمشاكل الطبية للنساء والأطفال، بما في ذلك الحمل والولادة وسوء التغذية. حاولت بعض الطوالع التنبؤ بجنس الطفل من بشرة المرأة الحامل وشكل جسمها وما إلى ذلك.

اذ كان يتم تحديد أعراض العديد من الأمراض التي تؤثر على هذا العضو. Brain Diseases in Mesopotamian Societies, Piedad Yuste, 2010, p.75. كما تم تحديد عدد من الأعراض والتشخيص للأمراض من خلال تطوير سلسلة من نصوص الفأل. بمرور الوقت، بدأ الطب في استخدام مواد ذات أهمية علاجية. وترتبط بعض العلاجات في الشكل أو اللون بالمرض. على سبيل المثال، تم علاج اليرقان بالأدوية الصفراء. أيضاً، لوحظ الوقت الدقيق لجمع الأعشاب، وهي معرفة لا غنى عنها حتى لأعشاب اليوم. وقد ُكتب أقدم نص طبي معروف لنا، وهو قائمة بالوصفات الطبية، في نهاية الألف الثالث ق.م.

{ كيف كان يتم التعامل مع النساء المرضى في تلك العصور وما أهم الإشارات التأريخية لوجود الأمراض المعدية في الحياة اليومية لبلاد الرافدين القديم؟

– من بين أهم الإشارات التأريخية لوجود الأمراض المعدية في الحياة اليومية لبلاد الرافدين القديم، رسالة من العصر البابلي القديم أرسلها ملك مملكة ماري زمري- ليم إلى زوجته شيبتو في حوالي 1780 ق. م، حيث يرد ما نصه: “سمعت أن السيدة نانامه مريضة، وهي على تواصل (احتكاك) مع العديد من الموجودين في القصر، وتلتقي مع العديد من النساء في مكان إقامتها اذ أعطوا أوامر صارمة بأن لا يشرب أحد من الكوب الذي تستخدمه، وأن لا يجلس أحد على المقعد الذي تجلس عليه، وأن لا يجلس أحد على السرير الذي ترقد عليه، و يتوجب عليها أن لا تلتقي بنساء في بيتها. هذا المرض معدي.” Daily Life in Ancient Mesopotamia, Karen Rhea Nemet-Nejat, 1998, p. 78. .

ومن الامراض القديمة (الجذام) فهو معروف في جنوب آسيا منذ 2000 ق. م. في حين لا يوجد دليل مادي على هذا المرض في المنطقة قبل حوالي 50 م.، تُرجمت خمس كلمات مختلفة على أنها “الجذام” في نصوص بلاد الرافدين ويرد بعضها بشكل متكرر. استنادًا إلى النصوص، ناد ًرا ما يتم استخدام كلمة “گراصو” وهناك دليل على أن الكلمات الأربع الأخرى تتعلق بأمراض يمكن علاجها وتمت معالجتها، ولم تتطلب دائ ًما استبعاد الأفراد المتأثرين بشكل دائم من المجتمع.

من هذا نستنتج أن الكلمات الأربع الشائعة لا تصف الجذام الحديث. تشير ثلاث كلمات (ساخارأشوبّو، أبقو، جرابوا) أي “الجرب”، والتي تحفز بطبيعة الحال التكهنات بأنها أمراض جلدية أكثر خطورة من الأكزيما.

{ ما ابرز العلاجات الطبيعية والعشبية التي كانت يعتمد عليها الاطباء العراقيين قديما في علاج بعض الحالات المرضية وكيف كان يتم ذلك؟

– في بلاد الرافدين لم تتم ممارسة عملية تشريح الجثث لتشخيص الامراض، لذلك لم تكن تُعرف الأعضاء الداخلية لجسم الإنسان إلا من خلال عمليات التفتيش العرضية على الجروح والإصابات. حيث ارتبطت كلمة “بوشانو” بالعديد من الأمراض الحديثة، ولكن السمة المشتركة هي العدوى البكتيرية التي تصيب الجلد والفم والأنف. Leprosy in Mesopotamia, David Simcock, 2012, p. 147. واعتبر الدماغ جزءا من الرأس ولم يكن مرتبطا بالنشاط العقلي. ومع ذلك،تمكن الأطباء البابليون والآشوريون من تحديد أعراض العديد من الأمراض التي تؤثر على هذا العضو. Brain Diseases in Mesopotamian Societies, Piedad Yuste, 2010, p.75. من تم تحديد عدد من الأعراض والتشخيص للأمراض من خلال تطوير سلسلة من نصوص الفأل. بمرور الوقت، بدأ الطب في استخدام مواد ذات أهمية علاجية. وترتبط بعض العلاجات في الشكل أو اللون بالمرض.

على سبيل المثال، تم علاج اليرقان بالأدوية الصفراء. أيضاً، لوحظ الوقت الدقيق لجمع الأعشاب، وهي معرفة لا غنى عنها حتى لأعشاب اليوم.

وكانت الوصفات تضم الملح الصخري )نترات البوتاسيوم( والملح )كلوريد الصوديوم( من أكثر المعادن المذكورة. ومع ذلك، فإن الوصفات الطبية ذكرت أيضاً الاستفادة من الحليب، جلد الثعبان، الزعتر، التنوب، التين والتمر. تم تخزين العينات إما كمواد صلبة أو مساحيق لاستخدامها في إعداد العلاجات – المراهم والمستخلصات ليتم وضعها على الجسم خارجياً؛ أو مساحيق، مذابة غالبًا في البيرة، ليتم تناولها داخليًا. لسوء الحظ، فشلت هذه الوصفات السومرية في تحديد الكميات التي يجب استخدامها، والكمية التي سيتم إعطاؤها، وعدد المرات التي يجب تناول هذا الدواء فيها.

ربما كل من كتب هذا اللوح الطيني أراد حماية أسراره المهنية، أو ربما لم تكن هذه التفاصيل مهمة. هناك لوح طيني آشوري موجود في مكتبات أشور ونينوى يسرد أكثر من أربعمائة كلمة سومرية للنباتات والفواكه والمواد الأخرى، مع ما يقرب من ثمانمائة مرادف سامي، حيث كان ما يقرب من نصف هذه النباتات لها قيمة طبية. Daily Life in Ancient Mesopotamia, Karen Rhea Nemet-Nejat, 1998, p. 81.

عدد المشـاهدات 9011   تاريخ الإضافـة 13/03/2021   رقم المحتوى 48217
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2021/4/19   توقيـت بغداد
تابعنا على