00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الإعدام وحده لايكفي

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الإعدام وحده لايكفي

عبدالستار رمضان
 

هذه ليست دعوة أوتأييدا لعقوبة الاعدام التي‮ ‬يشهد العراق بين فترة واخرى مطالبات لتسريع تنفيذها،‮ ‬او المطالبة بها كرد فعل لبعض الجرائم البشعة والاخبار المفزعة التي‮ ‬تنقلها وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي،‮ ‬بل هي‮ ‬دعوة للتأمل والتفكير خارج اطار الاخبارالتي‮ ‬لا‮ ‬يمر اسبوع او احيانا عدة ايام الا وتحدث جريمة شنيعة ومقززة من قتل واغتصاب وانتهاك للحقوق والحرمات‮. ‬
فخلال الاسابيع القليلة الماضية كانت الاخبار عن الأم التي‮ ‬القت بطفليها في‮ ‬نهردجلة والتي‮ ‬اشعلت عواطف واهتمام‮  ‬الناس الذين ادانوا هذا الفعل الشنيع،‮ ‬ثم تلتها جريمة أب قتل أولاده الثلاثة شنقاً‮ ‬بسبب خلافات عائلية مع زوجته وتعاطيه المخدرات،‮ ‬فقام بخنق أطفاله الثلاثة الصغار‮. ‬
كما قام ثلاثة أبناء بقتل والدهم بعد ان تم الاخبار عن واقعة انتحاره ثم تبين بعد التحقيق ان أبناء المجني‮ ‬عليه الثلاثة قاموا بالاتفاق والاشتراك بقتل والدهم بسبب الميراث،‮ ‬وقام رجل برمي‮ ‬زوجته من سيارته التي‮ ‬تسير بسرعة كبيرة واصابتها بكسور ورضوض ونزيف حاد تم نقلها إلى المستشفى وفارقت الحياة بعد تقديمها الشكوى ضد زوجها‮. ‬
‮ ‬كما أقدم شاب على حرق أبيه ليفارق الأخير حياته متأثراً‮ ‬بالحروق،‮ ‬وقامت زوجة بقتل زوجها وبمساعدة بناتها في‮ ‬حرق وتقطيع جثة الاب،‮ ‬وغيرها الكثير من الجرائم البشعة التي‮ ‬حدثت في‮ ‬نطاق العائلة الواحدة التي‮ ‬يجمعها الدم والرحم والقرابة والتي‮ ‬كان فيها الجناة(أم واب وابناء اولاد وبنات وزوج وزوجة‮...). ‬
هذه الجرائم لا‮ ‬يمكن ان‮ ‬يكون علاجها او المعالجة الوحيدة لها عقوبة الاعدام التي‮ ‬تُنهي‮ ‬حياة الجاني‮ ‬وتحقق الراحة والقبول للآخرين الذين‮ ‬غالبا ما‮ ‬يتفاعلون او‮ ‬يتأثرون بالجانب الظاهراو المعلن من الجريمة،دون ان تكون هناك دراسة وبحث ومتابعة للاسباب والظروف التي‮ ‬ادت الى حدوث هذه الجرائم‮. ‬
ان الجرائم تتكرر وتكاد تتحول الى ظاهرة في‮ ‬بعض المدن والمناطق التي‮ ‬تشهد جرائم زنا المحارم وقتل الوالدين او الابناء او الازواج،‮ ‬مما‮ ‬يبين ان هذه الجرائم هي‮ ‬انفجار حقيقي‮ ‬للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي‮ ‬يعانيها المجتمع العراقي‮ ‬من دون اي‮ ‬حلول حكومية لمعالجتها‮. ‬
غياب الدولة عن مهماتها وواجباتها في‮ ‬حماية الفرد والاسرة وتوفير حاجياتهم في‮ ‬التعليم والصحة والامن والرعاية والحماية الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والنفسية وعدم تطبيق مواد الدستور والقوانين النافذة التي‮ ‬لا‮ ‬يطبق الا ما هو في‮ ‬مصلحة الحكومة والاحزاب‮.  ‬
ان اسباب الجرائم كثيرة ومتنوعة بعضها‮ ‬يعود الى الجاني‮ ‬نفسه وبعضها‮ ‬يتحملها المجتمع والحكومة معاً،‮ ‬فانتشار الفقر ودور وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي‮ ‬التي‮ ‬زادت من مشكلات ومآسي‮ ‬المجتمع العراقي‮ ‬الذي‮ ‬انتشرت فيه عصابات وجرائم القتل والخيانة والاحتيال والتهديد والتشهير والابتزاز الالكتروني‮ ‬والدعارة وغسل العاروالترويج والاتجار بالبشر والترويج وتعاطي‮ ‬المخدرات‮. ‬
عليه فان الاعدام وحده لا‮ ‬يكفي‮ ‬عندما‮ ‬يتم الحكم على الام التي‮ ‬رمت طفلــــيها في‮ ‬نهر دجلة بالاعدام مرتين من دون معرفة الاسباب والظروف التي‮ ‬ادت الى حدوث هذه الجرائم ودراستها من قبل اساتذة ومختصين لهم المام واسع في‮ ‬علم النفس والاجتماع والتربية والطب العـــــــــدلي‮ ‬والعلوم والمــــــعارف الاخــــــــرى التي‮ ‬تساعد على تقديم ما‮ ‬يمنع او‮ ‬يــــــــــقلل من حدوث جرائم اخرى مماثلة لها،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعـــــجز الاعدام عن تحقيقيه حيث توجد آلاف احكام الاعدام‮ ‬غير المنفذة ومازالت الجرائم تتوالى وتتكرر من دون حلول او معالجات‮. ‬

‮{ ‬قاض‮- ‬عضو الادعاء العام في‮ ‬كردستان‮ ‬

 

عدد المشـاهدات 309   تاريخ الإضافـة 22/02/2021   رقم المحتوى 47664
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2021/2/27   توقيـت بغداد
تابعنا على