00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ذاكرة شارع الرشيد‮.. ‬رحلة في‮ ‬المكان والناس‮ ‬

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ذاكرة شارع الرشيد‮.. ‬رحلة في‮ ‬المكان والناس‮ ‬
ميثم السراج
صدر عن دار ومطابع الأديب في‮ ‬عمان،‮ ‬للكاتب والمترجم سعدون الجنابي،‮ ‬كتاب بعنوان‮ "‬رحلة في‮ ‬ذاكرة شارع الرشيد‮" ‬يقع بـ‮ ‬190 صفحة من القطع الكبير‮. ‬وبغلاف زينته لوحة فوتوغرافية بالأبيض والأسود للفوتوغرافي‮ ‬المبدع لطيف العاني‮.‬
والكتاب عبارة عن رحلة تراثيَّة وتاريخيَّة وجغرافية لأقدم شارع في‮ ‬بغداد وهو شارع الرشيد الذي‮ ‬شهد الكثير من الأحداث السياسية والتاريخية والفنية والصحفية‮. ‬وعاش فيه الكثير من النخب الاجتماعية العراقية‮.‬
سعدون الجنابي‮ ‬في‮ ‬هذا الكتاب‮ ‬يوثق ذكريات طفولته وشبابه،‮ ‬على خلفية شارع الرشيد،‮ ‬فتتماهى ذكرياته مع معالم المكان،‮ ‬المكان الذي‮ ‬يختصر تاريخ بغداد الاجتماعي‮ ‬والثقافي‮ ‬والسياسي‮ ‬على مدى قرن من الزمن،‮ ‬وكأن البغداديين وضعوا فيه كل ذكرياتهم وأحلامهم‮.‬
هو‮ ‬يستذكر كل ذلك بحسرة الحاضر الذي‮ ‬طمس الكثير من معالم هذا الشارع،‮ ‬بل شوّه معناه،‮ ‬وخرّب ملامحه،‮ ‬فهو هنا‮ ‬يحاول أن‮ ‬يطلق صرخات استغاثة من أجل شارع‮ ‬ينتهك تاريخه،‮ ‬مثلما انتهكت معالمه
وقد سجلها مؤلف الكتاب الجنابي‮ ‬بدقة لأنه ابن منطقة المربعة،‮ ‬وفيها تصوير دقيق للعديد من الأماكن التي‮ ‬عاش ودرس في‮ ‬مدارسها وزار مواقعها‮. ‬كما أشار الى معمارية هذا الشارع وما‮ ‬يضمه من تحف فنية معمارية بعضها اندثر والبعض الآخر ما زال شاخصاً،‮ ‬كسوق الهرج وجامع الحيدرخانة وجامع السيد سلطان علي‮ ‬والسينمات وبناية اورزدي‮ ‬باك،‮ ‬التي‮ ‬تعد أول مول بمعنى المول اليوم،‮ ‬وكان‮ ‬يوفر الكثير من البضائع العراقية والأجنبية لا سيما الانكليزية‮.‬
ويتناول المؤلف اليهود وتجارتهم وبيوتهم في‮ ‬شارع الرشيد،‮ ‬وعرج على شارع النهر أو شارع البنات والعرايس حيث كان موئلاً‮ ‬لكل فتاة تتزوج وتتجهز من مستلزمات العرس والزفاف‮. ‬
‮ ‬وفي‮ ‬ذكر الاطباء‮ ‬يتحدث المؤلف عن أشهر الأطباء‮  ‬التي‮ ‬كانت عياداتهم في‮ ‬شارع الرشيد أمثال‮: ‬توفيق رشدي‮ ‬وهاشم الوتري‮ ‬وسامي‮ ‬سليمان ومكر دانيال وأولاد القيماقجي‮ (‬احسان واكرم وانور‮) ‬الذين كانوا أطباء في‮ ‬الاشعة والجراحة والولادة‮. ‬ولمعان البدري‮ ‬وزليخة الاسدي‮ ‬وعلاء البكري‮ ‬وغيرهم‮. ‬كما تناول أشهر العمارات في‮ ‬الشارع مثل عمارات‮ (‬الدامرجي‮ ‬وناجي‮ ‬الخضيري‮ ‬وعبد الكريم الازري‮ ‬والباجه جي‮ ‬وصادق النجفي‮ ‬والراوي‮. ‬ومسعودة شمطوب‮). ‬من المحلات المطلة على الشارع‮ ‬يذكر‮ (‬السور والميدان والقرة‮ ‬غول والحيدرخانة والكولات والعاقولية والطاطران وباب الاغا وجديد حسن باشا وفرج الله وحنون الكبير والمربعة والقشل والتكية والعمار وقهوة شكر‮  ‬وغيرها‮).‬
شربت زيالة
كما تناول القشلة ومبنى الحكومة فيها،‮ ‬وشربت زبالة الشهير الذي‮ ‬يعدُّ‮ ‬من معالم الشارع الذي‮ ‬بقي‮ ‬في‮ ‬ذاكرة البغادة.وعرج على مكتبة مكنزي‮ ‬الشهيرة ودورها في‮ ‬الحركة الثقافية‮. ‬وتحدث عن سوق الصفافير الشهير الذي‮ ‬كان قبلة للزوار العرب والاجانب،‮ ‬كيف اضمحل دوره حالياً‮. ‬كما تناول حلاق الزعيم اسطة حسن أبو نعمة الذي‮ ‬كان الحلاق الخاص للزعيم الراحل عبدالكريم قاسم،‮ ‬الذي‮ ‬تتصدر صورته بحجم كبير محل الحلاقة وعليها توقيع الزعيم بخط‮ ‬يده‮. ‬كما تحدث المؤلف عن خاله‮ "‬عبدالرحمن الجنابي‮" ‬تاجر التبغ‮ ‬والسكائر العربية والاجنبية،‮ ‬وصديق الزعيم وتوفي‮ ‬بعد ثورة‮ ‬14 تموز‮ ‬1958 وحضر الزعيم وفاته‮. ‬وعدد ارقام السيارات واسماء اصحابها التي‮ ‬كانت تمر‮ ‬يوميا من شارع الرشيد‮. ‬وهي‮ ‬سيارة رقم‮ (‬1) لصاحبها السيد حاج سليم مدير الشرطة العام،‮ ‬وهو والد الفنان الشهير جواد سليم‮. ‬وسيارة رقم‮ (‬2) لجورج لمبديني‮. ‬وسيارة رقم‮ (‬3) لعلي‮ ‬جودة‮. ‬وسيارة رقم‮ (‬4) لنشأت السنوي‮. ‬وسيارة رقم‮ (‬5) لفخري‮ ‬الطبقجلي‮. ‬وسيارة رقم‮ (‬6) لجميل المدفعي‮. ‬وسيارة‮ (‬7) لشهاب الدين الكيلاني‮. ‬وسيارة‮ (‬8) لجلال بابان‮. ‬وسيارة‮ (‬9) لرشيد عالي‮ ‬الكيلاني‮.‬
سعدون الجنابي‮ ‬في‮ ‬هذا الكتاب‮ ‬يوثق ذكريات طفولته وشبابه،‮ ‬على خلفية شارع الرشيد،‮ ‬فتتماهى ذكرياته مع معالم المكان،‮ ‬المكان الذي‮ ‬يختصر تاريخ بغداد الاجتماعي‮ ‬والثقافي‮ ‬والسياسي‮ ‬على مدى قرن من الزمن،‮ ‬وكأن البغداديين وضعوا فيه كل ذكرياتهم وأحلامهم واستودعوا فيه كل أسرارهم،‮ ‬وليس قمرهم،‮ ‬كما رأى ابن زريق البغدادي‮.. ‬مكان له رائحة طفولته،‮ ‬ومرتع صباه،‮ ‬وصدمة بلوغه،‮ ‬وسرّ‮ ‬شبابه،‮ ‬فاستقر رغم ترحاله،‮ ‬في‮ ‬ذاكرته لايبرحها،‮ ‬أليس هو المكان الأول فحنينه له أبداً،‮ ‬كما‮ ‬يرى ابو تمام‮.‬
فتطوف في‮ ‬رأسه جمهرة من النساء البغداديات وهن‮ ‬يتواعدن للذهاب الى السينما،‮ ‬لرؤية الفنان فريد الأطرش والذي‮ ‬يدندنّ‮ ‬أغنياته أثناء إعدادهن للطعام،‮ ‬أو حضور الحفلات الموسيقية في‮ ‬بارك السعدون،‮ ‬أو السادة الذين‮ ‬يسابقون في‮ ‬فن تلاوة القرآن،‮ ‬مثلما تطوف عادات البغداديين وولعهم بالموضة،‮ ‬ومحاكاة نجوم السينما الاميركــية‮.‬

عدد المشـاهدات 1360   تاريخ الإضافـة 21/02/2021   رقم المحتوى 47605
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2021/2/27   توقيـت بغداد
تابعنا على