00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  عن المورد ومعاليه وعنّا

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

عن المورد ومعاليه وعنّا

علي حداد

ماكنت لأكتب هذه المدونة لولا كثير السؤال  الذي أبداه الباحثون والأصدقاء متفضلين عن أسباب مغادرتي رئاسة تحرير مجلة (المورد). وتحقيقاً لرغبتهم في الإجابة أقول:

ـ في مسرحية (الواد سيد الشغّال) ، وفي حوار بين سيد (عادل إمام) وصاحب المنزل (عمر الحريري) يخبره أن الصحون التي كسرت في الحفلة بسببه غالية الثمن ، كونها تحمل توقيع (نابليون بونابرت) ، فيجيبه (سيد) متعجباً من نابليون الذي ترك الجيوش والانكليز والمماليك وانشغل بالتوقيع على الصحون!.

 تذكرت ذلك المشهد من المسرحية يوم بعث معالي وزير الثقافة على بعض مجلات دار الشؤون الثقافية ـ ومنها المورد ـ ليطلع عليها، ففاجأنا بتمرير قلمه على بعض بحوثها، مركزاً معظم جهده على وضع (الهمزات) و(التنوين) في المفردات التي ترد فيها. وقد شكرت ـ مع نفسي ـ (لمعاليه) ذلك الفعل الذي لم يكن هو سبب دهشتي المماثلة لما انتاب (الواد سيد) بل ما تهيأ لـ (معاليه) من وقت فائض ليراجع المجلات ويصوب (همزاتها) و (تنوينها) تاركاً جانباً مهام ثلاث (رمانات) وضعت بين يديه: (الثقافة) و(الآثار) و(السياحة) ومشكلاتها وإشكالاتها، وواقع حال الثقافة العراقية ومكابدات أهلها. وقبل ذلك وبعده تغاضيه عن أحوال (دار الشؤون الثقافية العامة) ـ هذه المؤسسة النبيلة التي واصلت تقديم (الرغيف الثقافي العراقي) ساخناً منذ أكثر من نصف قرن وما تزال ـ وما تعانيه من ظروف ومتاعب في مبناها الذي تداعت بعض جدرانه وسقوفه ، وتآكلت أرصفته وأعمدته وممراته، وتناقص الكادر العامل فيها إلى حد غير معقول ، حتى أن كل مجلة من مجلات الدار تدار بموظفة أو اثنتين ، ربما تناوبتا العمل على مجلتين معاً !.

ـ ولم يكن وضع (الهمزات) و(التنوين) ليثير العجب عندي بقدر أمر آخر تصدى له (معاليه) يخصً مجلة (المورد) ، فقد وجّه بأن تتوقف عن نشر البحوث الأدبية مكتفية بغيرها من الموضوعات التراثية ، وذاك أمر يثير الغرابة ، إذ لم تنقطع المورد عن نشر مثل تلك البحوث منذ عددها الأول الصادر سنة 1971م ، وما تلاه من أعداد سنواتها التي صورت فهارس بعضها، وأرسلتها إلى (معاليه) مع الدكتورة مدير عام الدار، مبدياً  اعتذاري عن الاستمرار برئاسة تحرير المجلة إذا ما أصرّ (معاليه) على قناعته تلك .. وذلك ماكان.

ـ كنت أظن أن (معاليه) شحيح في توجيه الشكر لمن هم في معيّته ، حتى وجدته ينثره على مجلة (الأقلام) وكل الأسماء الواردة في عددها الجديد قبل صدوره ورقياً ، فأدركت أن يد (معاليه) مبسوطة لإبداء الشكر حين يريد لها ذلك و(مقبوضة) بإصرار حين يأباه. فقد تغاضى ـ وهو المسهب في التنويهات (الفيسبوكية) ـ عن الإشارة إلى مجلة (التراث الشعبي) التي صدرت في التوقيت نفسه الذي صدرت فيه (الأقلام) ، ولم يكلف نفسه أو مكتبه بتوجيه الشكر للأستاذ (قاسم خضير عباس) رئيس تحريرها الذي استبدله ببرود غريب ، من دون أن يلتفت (معاليه) إلى السنين التي تجاوزت الأربعين تلك التي  قضاها هذا المثقف النبيل في دار الشؤون الثقافية العامة محرراً في مجلة (التراث الشعبي) ثم رئيساً لتحريرها ، حتى إحالته الى التقاعد وهو معاون مدير عام الدار ، ليواصل رئاسة تحرير مجلته الأثيرة من دون كلل، على رغم وضعه الصحي المتعب، وبعد منزله عن الدار. وما كان استقبال (معاليه) له أو شكره على جهود تلك السنين ليكلفه شيئاً ، بقدر كونه لمسة وفاء تأتي على مقدار سجايا من هم أهل لها.   

ـ أما من جاء إلى مجلة (المورد) يسعى للنهوض بها وفاء لأرواح أساتذة أجلاء سبقوه في رئاسة تحريرها ، متحملاً ـ خلال سنوات خمس ـ أعباء مضافة فوق أعبائه الأكاديمية ، فبذل جهده ـ وعلى نحو شخصي ـ حتى حصل لها على رقم معياري دولي، وأحالها مجلة علمية معتمدة لدى الجامعات العراقية والعربية ، وعمل دائباً على الارتقاء بمستواها ، وانتظام صدورها ، وجعل منها (مورداً) مالياً تضاف مدخولاته إلى الدار، فإن (معاليه) عنه تلهى. وما كان (صاحبنا) بحاجة إلى إشادة أو كتاب شكر من (معاليه) ، وليس مثله من يبحث عن ذلك من مثله ، وهو الذي وطّن نفسه على الزهد بهذا منذ سنين ، وقد بلغ الدرجة الأخيرة في السلم الوظيفي ، وكان قد حصل على درجة (الأستاذية) أيام كان (معاليه) للتو يقلب شهادة الدكتوراه بين يديه (طازجة).

ـ أخيراً .. يقول أهلنا في مثل أمر كهذا : (الما يريدك ربح لا تقبله خسارة) . نعم خسارة لقناعاتك ، وجهدك ، ووقتك ، وصلتك بمحيطك الثقافي .

{ اكاديمي عراقي

{ عن مجموعة واتساب

 

 

عدد المشـاهدات 918   تاريخ الإضافـة 12/01/2021   رقم المحتوى 46297
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2021/1/20   توقيـت بغداد
تابعنا على