00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  جذور الفلسفة الخضراء

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

جذور الفلسفة الخضراء

عبد الكريم يحيى الزيباري

جذور الصراع الأزلي بين آدم وإبليس، بين الخير والشر، بين الحق والباطل، وهذا الصراع جوهر الحياة (ليبلوكَم أيَّكم أحسنُ عملا) و(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وإِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ النَّاس أيضاً. ومن النَّاس من ينظر إلى الصِّراع نظرة شخصية براغماتية، فيُقدِّم مصلحته وأهواءه الشخصية على كلِّ اعتبار، فتصير الرشوة هدية، والاحتيال شَطارة وذكاء، بدءاً بتربية أبنائهم على الغش في الامتحانات منذ الابتدائية وعدم احترام المعلم وضربه بالرصاص إذا اقتضت الرجولة! وبذلك إفساد جمالية الكون وهدم البراءة والجمال والخير من جذرهِ الأصيل في الطفولة! جذر الفساد كبير وعميق، وفروعه أشدُّ انتشاراً من كورونا. والفاسد أحمق مفضوح لفقدانه السيطرة على نفسهِ أولاً، ثم على أهله وأبنائه، ثم على حاشيته وحرّاسِهِ. لم يستبقِ لنفسهِ ذرة حياء، لِشِدَّة حرصهِ، باعَ الوطنَ ليبني لنفسهِ في قريته الفقيرة قصراً لا يزوره إلا في الأعياد ومجالس العزاء ومواسم الانتخابات! وقصراً في العاصِمة، وآخر في الخليج وشقة في لندن. في الغرب لا يوجد لديهم إخلال في عملية انتقاء الأفضل والأكثر ذكاءً وإخلاصاً ونزاهة للوظيفة العامة، فالإخلال في هذا السياق سوف يترتب عليه آثار قاتلة في المستقبل، وهذه الآثار ليست بأقل من الآثار السيئة القاتلة للانقلاب العسكري الأول 1958 على الشرعية الوطنية، حيث انقلب الجنرالات إلى وزراء ومحافظين وساسة، وظلوا كذلك إلى يومنا هذا، يرفضون نزع الثوب السياسي الذي أضيف إليه مؤخَّراً تطريزات طائفية وقومية وإثنية! ولتجذير ظاهرة الفساد نشير إلى المجلد الأول من تاريخ القوات المسلحة العراقية، حيث يؤكد الأمر اليومي لوزير الدفاع العراقي جعفر مصطفى العسكري المرقم 3 في 13/8/1921 وجود تلاعب في الأرزاق المصروفة للعسكريين! وهذا التلاعب ربما ظلَّ مستمراً رغم تغير الآلية والأشكال ومقاولي الإعاشة! بسبب صفقة السلاح الفاسد 1948 خسرنا المسجد الأقصى! وبسبب صفقة شراء أدوية فاسدة، خسرنا الكثير من الأرواح! وبسبب صفقة أجهزة السونار الكاذب لكشف السيارات المفخخة! وبسبب صفقات الأسلحة المُبالغ بها خسرنا مئات مليارات الدولارات! وتوالت صفقات الفساد من أصغر لجنة مشتريات، إلى الصفقات الكبيرة بمليارات الدولارات:

العاشر من شباط 1986 تشكلت لجنة تحقيقية على:

1- أمين العاصمة عبدالوهاب محمد لطيف المفتي بتهمة تلقي الرشوة. وفي قاعة الخلد جُمِعَ المدراء العامون في العراق كافة، ودافع المفتي عن نفسهِ: سيدي لقد اتصلت بابنتي لكي أحوِّل لها مبلغ أربعة آلاف جنيه إسترليني قسط الدراسة في لندن، فقالت: لا حاجة فقد تمَّ دفعه من قبل شركة كورية! فهو لك يكن يعلم!

2- وكيل وزارة النفط عبدالمنعم السامرائي بتهمة الرشوة من شركة سايبم المنفذة لمشروع خط الأنبوب العراقي عبر السعودية. وأعدِم ابنه مازن، نشرت زوجته البريطانية بولين نوليس (I Never Said Goodbye) والذي اعتبر دليل براءة الفلسطيني محمد صبح، الذي تزوج منها أولاً، ثم طلقها ليتزوج ابنتها. وبعد العثور على جثتها في 22 نيسان 2009 وجدَ صبح نفسه متهماً بقتلها. وبعد عقدٍ ونصف، قدَّمت المخابرات العراقية ملفَّاً يثبت فساد وكيل وزارة النفط الأقدم، وأخذه عمولة نصف مليون دولار وإيداعها في مصرف سويسري، واكتفى صدام بتنحيته عن منصبه فقط. بينما عام 1982 لم يشفع لوزير الصحة رياض إبراهيم حسين العاني قرار لجنة برئاسة فاضل البراك ببراءته، ولا قرار لجنة سمير الشيخلي ببراءته أيضاً، لينتهي على يد لجنة تحقيقية ثالثة برئاسة برزان التكريتي!

عدد المشـاهدات 26   تاريخ الإضافـة 21/11/2020   رقم المحتوى 44562
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/11/25   توقيـت بغداد
تابعنا على