00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  جماليّات النصّ‮ ‬القصصي.. ‮ ‬القصير في‮ ‬مجموعة‮  ‬مسدّس صغير

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

جماليّات النصّ‮ ‬القصصي.. ‮ ‬القصير في‮ ‬مجموعة‮  ‬مسدّس صغير


الجلسة الدامية إنموذجاً

‮ ‬خضير اللامي‮ ‬

‮"‬إنَّ‮ ‬مولد القاريء‮ ‬يكون رهنْا بموتِ‮ ‬المؤلف‮ .. ‬رولان بارت‮ ."‬
يستهل السارد حنون مجيد‮ ‬،‮ ‬بإهداء المجموعة القصصية هذه‮ : ‬الى روح‮ ‬
اسعد اللامي‮ ‬ويثني‮ ‬بإهداء آخر ؛ إلى محمود الظاهر في‮ ‬حياته‮ ..‬
منذ السطر الأول للقصة الأولى أعلاه ؛ لا بل ؛من الفقرة الأولى‮ ‬،‮ ‬تهّيأت لي‮ ‬،أو بالأحرى‮ ‬،‮ ‬جذبني‮ ‬النص هذا أن اكتب نصي‮ ‬عن هذه القصة القصيرة،‮ ‬تحديداً‮..‬
لن اتحدث بالطبع‮ ‬،‮ ‬عن سيرة ذاتية‮ ‬،‮ ‬عن حياة المؤلف محمود الظاهر مرة في‮ ‬بغداد ومرة في‮ ‬البصرة‮ ‬،‮ ‬إنما اتناوله او اتناول هذا النص من الجانب الفني‮ ‬وبالذات الجمالي‮ ‬منه‮. ‬وما‮ ‬يدفعنا الى هذا هو جمالية العلاقة بين السارد حنون مجيد والقاص محمود الظاهر في‮ ‬أواخر سنينه ومكابداته بعد وفاة زوجه فاستطاع مجيد أن‮ ‬يتحدث عنه بعيدا عن القص الواقعي‮ ‬انما حوّل هذه الشخصية ومن خلال تعبيراته عنها بوصفها شخصية روائية مبهرة‮. ‬
وعند قراءتي‮ ‬،‮ ‬لهذه القصة رأيت أنْ‮ ‬أعيد قراءةتها نقديا لجاذبيتها‮ ‬،‮ ‬وجماليتها الإبداعية‮ ‬،‮ ‬ولما فيها من إسلوب أخّاذ طاغ‮ ‬،‮ ‬يجذب متلقيها للقراءة‮ ‬،‮ ‬دون فكاك‮ ‬،‮ ‬فما كان مني‮ ‬إلاّ‮ ‬أن افعل ذلك‮ ‬،‮ ‬وصولا الى الغور فيما وراء النص هذا ؛ واجتراح نصي‮ ‬إياي‮ ‬،‮ ‬وكان هذا ما‮ ‬يطغي‮ ‬بجمالية سرده،‮ ‬يدفعنا لمتابعته حتى السطر الاخير‮ . ‬ذلك أن حنون مجيد‮ ‬،‮ ‬يزود القاريء بمخيال لغته واسلوبه وجمالية النص هذا بخاصة‮ .‬
فضلا عن ذلك‮ ‬،‮ ‬ان جمالية ومقدرة نص الوصف هذا ؛ او السرد بالاحرى‮ ‬،‮ ‬يرقى الى تحريك أو انسياب مشاعر داخلية او ذاتية لدى المتلقي‮ ‬لما لهذا الجمال الأخاذ من أسلوب‮ ‬يعّمق إحساساتنا الخبيئة‮ ! ‬فضلا عن ذلك‮ ‬يرقى مجيد الى تحريك مشاعر داخلية لمتلقي‮ ‬هذا النص‮ ‬،‮ ‬ويضفي‮ ‬أحياناً‮ ‬،‮ ‬على الأشياء من نبات ومن حيوان،‮ ‬سمات الانسان مثل‮ " ‬مضى القطار بينما خلّف بين أذنيه أذيال أصدائه المتلاشية كان قد سحب من تحت عينيه آخر عجلاته القصيرات الثقال‮" ‬كما في‮ ‬الرمز لقصة كروزو الحزين‮ !‬
فهذه المجموعة القصصية لا ابالغ‮ ‬اذا قلت‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬لوحات جمالية بأساليبها ومفرداتها اللغوية وطرائق تعبيرها ؛ تبعث في‮ ‬داخل المتلقي‮ ‬متعة فريدة،‮ ‬ليس في‮ ‬هذه القصص حسب‮ ‬،‮ ‬بل في‮ ‬معظم ما قدمه من قصص أو روايات‮ ‬،‮ ‬فإنه ومن خلال تجربته في‮ ‬هذا الحقل الابداعي،‮ ‬يسحب بهدوء المتلقي‮ ‬الى ما‮ ‬يريد ان‮ ‬يطرحه او ما‮ ‬يسرده من لمسات ابداعية لغة وتناولا وتقنية‮ ‬،‮ ‬حتى‮ ‬يمكن ان‮ ‬يكون المتلقي‮ ‬شريكا في‮ ‬تمتعه في‮ ‬النص القصصي‮ ‬القصير مثالنا هذا‮.‬
‮  ‬في‮ ‬القصة القصيرة الاولى موضوع دراستنا‮: ‬نكتشف من خلل قراءتنا لهذه القصة العذبة ثمة عامل موضوعي‮ ‬او عوامل مشتركة مع‮ ‬غيرها من قصص المجموعة وهذا‮ ‬يعني‮ ‬ان القاص حنون اقترب تماما من وحدة الموضوع للنص الفني‮ ‬لهذه القصص القصيرة‮ ..‬
وهنا‮ ‬،‮ ‬فإنني‮ ‬رايت أن أطعّم مقالي‮ ‬هذا إنْ‮ ‬صح التعبير‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬هذه الجمل والعبارات خاصة ما تتضمنه من جمال أخّاذ وجاذب‮ ‬،‮ ‬ونادرا ما قرأته ومن خلال متابعتي‮ ‬حنون مجيد بوصفه صديق عمر‮ .‬
ويضفي‮ ‬السارد حنون مجيد لمسات جمالية عذبة وأخّاذة ؛ لغة وإسلوبا وتقنية فهوهنا‮ ‬،‮ ‬يقص سردا متواصلا‮ ‬،‮ ‬كما لو أنه رجل حكمة‮ ‬،‮ ‬قد اجتاز عاديات السنين وما تحمله من وقائع واحداث وفواجع ومن افراح واتراح‮ . "‬وأنا أفكر بأنّ‮ ‬موته قد‮ ‬يحلّ‮ ‬قريباً،‮ ‬؛ انتظرته قبل أن أعلم أن موعداً‮ ‬آخر سيربطني‮ ‬به‮ ‬،لنمشي‮ ‬معاً‮ ‬على كورنيش شط العرب،‮ ‬نجلس‮ ‬،هنالك‮  ‬ونحتسي‮  ‬القهوة‮  ‬،‮ ‬وسيكون آخر ما نفكر فيه،‮ ‬كيفية النفاذ إلى خفايا الصوب الآخر،‮ ‬بعد أن تتحول المرئيات هنالك إلى أشباح تغلفها عتمة المساء‮" .‬وجميع قصص هذه المجموعة القصصية القصيرة‮ ‬،‮ ‬ذات محاميل أخّاذة‮ ‬،‮ ‬قد تتباين إحداهنّ‮ ‬عن طريقة التناول اوالاسلوب‮ ‬،‮ ‬بيد أنها تُعد ذات ثيمات جمالية فائقة‮ . ‬اجاد القاص والروائي‮ ‬حنون مجيد عرضها بجمالية ابداعية‮ ‬،‮ ‬وقد تكون نادرة‮ ‬،‮ ‬اذا لم ابالغ‮ ‬اذا قلت انه‮ ‬يأخذنا الى عوالم قصصه هذه كما ساحر،‮ ‬التي‮ ‬هي‮ ‬اذا لم نبالغ‮ ‬ايضا‮ ‬،‮ ‬لوحات فنية مؤطرة بعطر فني‮ ‬اسلوبا ومضمونا‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يملك المتلقي‮ ‬الا ان‮ ‬يقف امامها قدر ما‮ ‬يستقي‮ ‬من جمالها الأخاذ صعودا إلى أعالي‮ ‬روحية نستشف منها عطرا سماويا تحملها مفردات لغته العذبة هذه‮ ..‬
وهنا‮ ‬،‮ ‬فهو مجيد‮ ‬يقص علينا سردا ذا طعم عذب،‮ ‬عن محمود الظاهر وكما جاءت اهداء له من المؤلف وكما تتالى السرد القصصي‮ ‬عنه‮ ‬،‮ ‬وبإسلوب‮ ‬يليق بهذه الشخصية الفذة‮ . ‬ويبدو ان السارد‮ ‬يعد الظاهر ظاهرة ادبية لها مكانتها في‮ ‬الحياة الادبية بخاصة بعد وفاة زوجه مما اضطرته الاقامة في‮ ‬احد الفنادق الصغيرة المتواضعة في‮ ‬بغداد‮ .‬
‮"‬أول مرة أنظر إليه مأخوذاً‮ ‬بهذه الهيئة التي‮ ‬زادته جمالاً‮ ‬وكبرياء؛ جسده الضعيف المصقول ببذلته الكحلية،‮ ‬عيناه الصغيرتان المؤتلقتان مثل عيني‮ ‬طفل،‮ ‬ساقه اليمنى على اليسرى،‮ ‬نظرته الغاربة المترفعة،‮ ‬صمته الأخاذ،‮ ‬دخانه الكثيف المتواصل بأنفاس بطيئة متباعدة،‮ ‬ثباته المكين على جلسة واحدة،‮ ‬وكنت أجد فيه شخصاً‮ ‬آخر‮ ‬ينطوي‮ ‬على شيء ثمين،‮ ‬ليس عليك لكي‮ ‬تعرفه أكثر،‮ ‬إلّا أن تزيح القشرة الخفيفة من الغبار التي‮ ‬ركدت عليه‮".‬
انني‮ ‬اقرأ هذه القصة،‮ ‬واتذكر كيف‮ ‬يضفي‮ ‬ارنست همنغواي‮ ‬جمالية على قصص وروايات الحرب وما تحمله من شخصيات عرفناه طيلة فترة قراءاتنا لارنست همنغواي‮ .. ‬
وفيض جمالية النص لا‮ ‬يطغي‮ ‬تماما على ثيمة استمرار السرد القصصي‮ ‬،‮ ‬بل‮ ‬،‮ ‬إنهما متوازنان في‮ ‬جميع قصص هذه المجموعة ؛ قد‮ ‬يحدث فيهما‮ ‬غلبة النص على جمالية الاسلوب او العكس صحيح‮ ‬،‮ ‬بيد إنهما‮ ‬يتوازيان مع استمرار السرد القصصي‮ ‬هذا‮ .‬

عدد المشـاهدات 31   تاريخ الإضافـة 21/11/2020   رقم المحتوى 44513
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/11/25   توقيـت بغداد
تابعنا على