00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  أصغر عمائري‮ ‬في‮ ‬أربيل

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

أصغر عمائري‮ ‬في‮ ‬أربيل
احمد عبد المجيد
عندي‮ ‬ابنة،‮ ‬هي‮ ‬اصغر العمائر في‮ ‬العائلة،‮ ‬تسكن اربيل منذ ان اقترنت،‮ ‬بشاب عربي‮ ‬قدر لعائلته ان تلوذ بعاصمة كردستان،‮ ‬بعد ان ضاقت بها المدن بما رحبت‮. ‬ولأن الاب لا‮ ‬يستقر له بال الا اذا تفقد ابناءه،‮ ‬فاني‮ ‬غالبا ما اغتنم اي‮ ‬فرصة للذهاب الى اربيل،‮ ‬للاطمئنان عليها وتقبيل احفادي‮ ‬من ذريتها‮. ‬وخلال سنوات طويلة من الزيارات،‮ ‬كنت ارى اربيل كبغداد،‮ ‬مع الفارق ان الاولى تحظى بالرعاية والاهتمام وتتسع بالعمران والبناء وتنامي‮ ‬وتائر المشاريع المنتجة‮. ‬ولم تعد اربيل،‮ ‬خلال عقد واحد من الزمان،‮ ‬مقصدا للسياحة البيئية او الطبيعية،‮ ‬نسبة الى ما وهبتها الطبيعة لبعض ارجائها من جمال ووداعة‮. ‬حسب،‮ ‬بل اصبحت مدينة حديثة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى‮. ‬وانت اذا زرت اربيلاً‮ ‬اليوم،‮ ‬لن تراها كما هي‮ ‬في‮ ‬الامس‮. ‬فهي‮ ‬في‮ ‬حراك متسارع،‮ ‬اشك بان مدينة عربية تلحق بها‮. ‬والقائمون على ادارتها‮ ‬يتسابقون مع الزمن لتتويجها بالانجازات البلدية والمرورية وغيرها‮. ‬ولعل ابرز ما انجز فيها،‮ ‬هو استتباب امنها وامن مواطنيها والمقيمين فيها الذين‮ ‬يصح اعتبارهم‮ (‬رب المنزل‮) ‬كما قال الشاعر‮. ‬لم اسمع من ابنتي‮ ‬او زوجها وعائلته،‮ ‬يوما،‮ ‬شكوى من موقف او معاناة من تمييز او تمايز،‮  ‬فهي‮ ‬تتلقى العلاج في‮ ‬المستشفى مجانا وتحصل على مصدر رزقها الحلال اسوة بأي‮ ‬مواطن كردي‮. ‬وخلال تجوالي‮ ‬غالبا ما كنت اصادف اللافتات السود تنعى شهداء البيشمركة الذين قارعوا تنظيم داعش،‮ ‬فالعربي‮ ‬هناك‮ ‬يعيش شريكاً‮ ‬للكردي،‮ ‬واذا ما صدر موقف عابر احيانا،‮ ‬فانه لا‮ ‬يفسر سوى بكونه شخصيا لا‮ ‬يجوز لأحد تعميمه‮. ‬وبالمقابل‮ ‬يفهم العربي‮ ‬خصوصية اربيل وجل اقليم كردستان،‮ ‬فيحترم القرارات ويمتثل لقوانين صيغت من اجل اشاعة نمط الحياة الجديدة،‮ ‬في‮ ‬عالم‮ ‬يتغير نحو الافضل كل دقيقة‮. ‬وهذه التعليمات ترتقي‮ ‬الى مرتبة عليا،‮ ‬فيتم تطبيقها على الجميع،‮ ‬الوزير والغفير،‮ ‬القادم والمقيم‮. ‬ولقد احسنت ادارة الاقليم التصرف بوضع ضوابط او تعليمات من شأنها تأمين تقدم اربيل سلوكيا،‮ ‬وليس عمرانيا حسب‮. ‬واذا تجولنا في‮ ‬المدينة فان ابرز ما نرصده مظاهرها الثقافية والاجتماعية التي‮ ‬تعكس حالة ازدهار مجتمعي‮ ‬وتعامل انساني‮ ‬وانضباط،‮ ‬هو قوام اي‮ ‬خطوات حقيقية نحو الاستقرار والتفاهم والعيش المشترك،‮ ‬مع الاقرار بالآمال التي‮ ‬يحملها المواطن الكردي‮ ‬بتحقيق حلمه القومي‮. ‬وهذا الحلم قابل للتطور مع المستجدات الدولية على وفق الفهم،‮ ‬الذي‮ ‬يستوعبه الاباء المؤسسون،‮ ‬بشأن الثوابت المحلية والقواعد الاقليمية والسياقات الدولية‮. ‬وبات قديماً‮ ‬القول ان اربيل حلوة او مزدهرة،‮ ‬فهي‮ ‬حلوة بأهلها وبقلعتها الشماء وبمعقولية طموحات قيادتها،‮ ‬التي‮ ‬وضعت النخبة الشابة في‮ ‬المقدمة،‮ ‬انسجاما مع توجه عصري‮ ‬عالمي‮ ‬لاعطاء فرص القيادة للجيل الحيوي‮ ‬من المجتمع،‮ ‬القادر على ترجمة الشعارات والتطلعات بالارادة القوية والحكمة وضبط النفس الموروثين،‮ ‬والاستيعاب المؤكد لمستجدات المرحلة‮. ‬وبينما تغرق مدن العراق،‮ ‬في‮ ‬الوسط والجنوب،‮ ‬بالفوضى والصراعات السياسية على حساب تقديم أبسط الخدمات وفرص العمل والدروس المستفادة للاجيال اللاحقة،‮ ‬فان اربيل ومدن الاقليم تنعم بالاستقرار والامن وتتوج بانجازات البنى التحتية والعمرانية وتحفل بالخدمات التي‮ ‬يصعب حصر اشكالها او انواعها او صورها اليومية‮. ‬ولعل القادم اليها‮ ‬يكتشف في‮ ‬كل مرة شكلا جديدا او مشروعا منبثقاً‮ ‬يسابق الزمن،‮ ‬فالمعيار الاداري‮ ‬للنجاح والولاء في‮ ‬تصور قيادة الاقليم،‮ ‬يكمن بما‮ ‬يقدمه المسؤول،‮ ‬سواء كان محافظاً‮ ‬ام وزيراً‮ ‬ام مدرساً‮ ‬ام طبيباً‮ ‬ام بائعاً‮ ‬بسيطاً‮ (‬كاسبا‮)‬،‮ ‬الى اهله،‮ ‬وما بوسعه ان‮ ‬يبذل من الوقت والراحة لإسعاد‮ ‬غيره‮. ‬فقد صادف،‮ ‬في‮ ‬ليلة صعبة عشتها في‮ ‬اربيل ان نقلت الى المستشفى وغمرني‮ ‬الشفاء فوراً،‮ ‬وانا ارى سريراً‮ ‬نظيفاً‮ ‬وتعاملاً‮ ‬نزيهاً‮ ‬وطاقماً‮ ‬من الشباب‮ ‬يحف بي‮ ‬كملائكة تبشر بالخير والرحمة‮. ‬وغادرت المستشفى لست متشافياً‮ ‬حسب،‮ ‬بل وراضياً‮ ‬تماماً‮.‬
‮  ‬هذه المقاربة ألهمتها حادثة الامس،‮ ‬التي‮ ‬لن تتسع آثارها بالتأكيد،‮ ‬من منطلق ايماني‮ ‬بحكمة قيادة اربيل وطبيعة اهلها المتسامحة،‮ ‬وقدرتهم على التصرف بأحسن ما‮ ‬يدل على القول المأثور ان‮ (‬جميع النساء قد‮ ‬يلدن الذكور،‮ ‬لكن المواقف وحدها،‮ ‬من تلد الحكماء والمصلحين‮).‬

عدد المشـاهدات 39   تاريخ الإضافـة 17/10/2020   رقم المحتوى 43544
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2020/10/25   توقيـت بغداد
تابعنا على