00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  المهارة في‮ ‬صناعة العبارة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

كلام أبيض
المهارة في‮ ‬صناعة العبارة

جليل وادي

ينطبق على سياستنا الاقتصادية والمالية مثلنا السلبي‮ ‬القائل‮ ( ‬اذا أعطوك بالدين‮ ‬،‮ ‬خذ بيديك الاثنين‮ ) ‬،‮ ‬يعني‮ ( ‬غرف‮ ) ‬،‮ ‬ولذلك وصلت ديوننا على لسان مقرر اللجنة المالية البرلمانية أحمد الصفار الى‮ (‬120‮) ‬مليار دولار باستثناء الديون‮ (‬البغيضة‮) (‬40‮) ‬مليار دولار‮ ‬،‮ ‬يعني‮ (‬160‮) ‬مليار دولار‮ ‬،‮ ‬ومع ضخامة هذه الديون المتراكمة من السياسات‮ ‬غير الرشيدة للحكومات السابقة الا ان المعنيين بالشأن الاقتصادي‮ ‬والمالي‮ ‬ما كان لهم أن‮ ‬يفكروا بالإصلاح لولا وصولنا الى حافة الهاوية تماما‮ ‬،‮ ‬والعجز عن الايفاء باستحقاقات الناس المتمثلة برواتبهم‮ ‬،‮ ‬وما‮ ‬يترتب على ذلك من تهديد شامل للنظام السياسي‮ ‬،‮ ‬ليقدموا ورقتهم البيضاء التي‮ ‬اشترطها البرلمان للموافقة على مشروع قانون الاقتراض الذي‮ ‬يؤمن رواتب الموظفين لنهاية العام الحالي‮ . ‬فالتهديد الواقعي‮ ‬هو الذي‮ ‬اضطر المعنيين الى التفكير بالإصلاح‮ ‬،‮ ‬بدلالة مرور ما‮ ‬يقرب العقدين ظل فيها الاصلاح شعارا ترفعه بعض القوى في‮ ‬برامجها‮  ‬الانتخابية او اسما لبعض أحزابها وغيرها من الاستخدامات الفارغة التي‮ ‬لم تجد تجسيدا لها في‮ ‬الواقع‮ ‬،‮ ‬والسؤال ما حال القطاعات الاخرى التي‮ ‬تتراجع بشكل مريع‮ ‬،‮ ‬كالتربية والتعليم العالي‮ ‬والثقافة وغيرها‮ ‬،‮ ‬فالمؤسسات التي‮ ‬لا‮ ‬يشكل تراجعها تهديدا للقائمين عليها‮ ‬،‮ ‬غالبا ما‮ ‬يطولها الإهمال والنسيان‮ ‬،‮ ‬ولا تأتي‮ ‬الا في‮ ‬مؤخرة سلم الاهتمامات ان لم تكن خارجه‮ ‬،‮ ‬مع ان تراجعها‮ ‬يعني‮ ‬تخريب الانسان‮ ‬،‮  ‬والحقيقة التي‮ ‬لا تقبل التأجيل ان البلاد بحاجة الى أوراق بيض في‮ ‬جميع القطاعات ان كنا حقا راغبين بإنقاذ البلاد مما هي‮ ‬فيه من واقع مزر‮ ‬،‮ ‬ومثلما طالب البرلمانيون وزارة المالية بورقة بيضاء لإصلاح الوضع الاقتصادي‮ ‬والمالي‮ ‬عليهم أيضا مطالبة بقية الوزارات بتقديم أوراقها التي‮ ‬نتطلع الى أن تكون اجرائية قابلة للتطبيق‮ ‬،‮ ‬وليست عبارات انشائية كالتي‮ ‬انطوت عليها برامج الحكومات منذ الاحتلال وحتى الآن‮ ‬،‮ ‬ولم نقبض منها شيئا‮ . ‬فنحن خبراء بالإنجاز الورقي‮ ‬،‮ ‬فعندما تقرأ ما مكتوب على الورق تشعر بالفخار‮ ‬،‮ ‬لكن ما ان تنظر الى الواقع حتى‮ ‬ينتابك العار‮ ‬،‮ ( ‬المهارة في‮ ‬صناعة العبارة‮ ) ‬من اختصاصنا‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬ينافسنا فيها أحد‮ ‬،‮ ‬ولذلك‮ ‬يحتفظ ارشيفنا بأكداس ورقية لا قيمة واقعية لها‮ . ‬ليس في‮ ‬وارد الكلام التقليل من شأن الخبراء الذين أعدوا ورقة المالية الاصلاحية‮ ‬،‮ ‬والأوراق المحتملة التي‮ ‬نتمنى ان تقدمها الوزرات الاخرى‮ ‬،‮ ‬الا ان الأهمية تكمن في‮ ‬مناقشة هذه الأوراق في‮ ‬مؤتمرات تعقدها الوزارات نفسها ويحضرها مختصون أكاديميون مشهود لهم بالكفاءة والخبرة لترصينها قبل عرضها على البرلمان‮ ‬،‮ ‬فالأوراق الاصلاحية هي‮ ‬رؤى مستقبلية للكيفيات التي‮ ‬يكون عليها الحال‮ ‬،‮ ‬ولا نريد اللعب بالاحتمالات‮ ‬،‮ ‬فمن الاحتمالات ما‮ ‬يقود الى منزلقات‮ ‬،‮ ‬كما انزلقنا سياسيا الى الفتنة الطائفية في‮ ‬الأعوام السود‮ ‬،‮ ‬بسبب أدعياء المعرفة الذين اتضح انهم لا‮ ‬يبصرون أبعد من أقدامهم‮ ‬،‮ ‬فتحولت البلاد بسببهم الى حقل تجارب‮ ‬،‮ ‬ننتقل فيها من مستنقع الى آخر‮ . ‬ولا أظن من الصحيح بناء الآمال على مناقشة أعضاء البرلمان لهذه الأوراق‮ ‬،‮ ‬فأغلبهم‮ ‬غير مختصين‮ ‬،‮ ‬وثقافة الكثير منهم متواضعة ولا ترتقي‮ ‬لما هو وطني‮ ‬،‮ ‬ولن تثري‮ ‬مناقشاتهم هذه الأوراق بشيء ان لم تخربها‮  .‬
لم‮ ‬يعد في‮ ‬الوقت متسع للمماطلة والمساومة والابتزاز والتسقيط والسلال الواحدة‮ ‬،‮ ‬فالأخطار والتحديات تهدد الجميع‮ ‬،‮ ‬ولا تتحمل البلاد في‮ ‬راهنها هزات اقتصادية وسياسية متوقعة‮ ‬،‮ ‬فهل هناك أخطر من أن‮ ‬يكون العجز‮ (‬10‮) ‬ترليونات دينار شهريا‮ ‬،‮ ‬مع أسعار متذبذبة للنفط‮ ‬،‮ ‬واذا كان اليوم بمقدور الحكومة الاستدانة لسد العجز‮ ‬،‮ ‬فليس ببعيد ذلك اليوم الذي‮ ‬لن تجد فيه من له الاستعداد لمساعدتها‮ ‬،‮ ‬بحاجة الى اصلاحات اقتصادية حقيقية بسقوف زمنية محددة‮ ‬،‮ ‬وبناء أمل للدائنين بأن العراق‮ ‬يمكن له التعافي‮ ‬في‮ ‬القادم من الأيام‮ . ‬ويفرض هذا الواقع على جميع القوى السياسية تحمل مسؤولياتها الأخلاقية ومؤازرة الحكومة في‮ ‬اجراءاتها الاصلاحية بصرف النظر عن مواقفها ازاءها،‮ ‬فلم تعد مهارة الكلام بنافعة لفوضى محتملة‮ .‬

 

عدد المشـاهدات 36   تاريخ الإضافـة 17/10/2020   رقم المحتوى 43543
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/10/21   توقيـت بغداد
تابعنا على