00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  زملائي‮ ‬الإعلاميين في الرئاسات الثلاث‮ ‬

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

فم مفتوح‮ .. ‬فم مغلق‮ ‬

زملائي‮ ‬الإعلاميين في الرئاسات الثلاث‮ ‬

زيد الحلّي

بقيتُ‮ ‬مترددا قبل كتابة عمودي‮ ‬لهذا الاسبوع‮ ‬،‮ ‬ومبعث التردد كون الموضوع‮ ‬يحمل سؤالا‮ ‬،‮ ‬لم اعرف لمن اوجهه‮ ‬،‮ ‬فهو‮ ‬يتعلق بنشر نشاطات الرئاسات الثلاث‮ : ‬الجمهورية‮ ‬،‮ ‬مجلس الوزراء‮ ‬،‮ ‬مجلس النواب‮ ‬،‮ ‬وكيفية التعامل اعلاميا مع تلك النشاطات‮ .. ‬من المسؤول عن ترويجها ونشرها‮ .. ‬هل هي‮ ‬المكاتب الاعلامية في‮ ‬الرئاسات‮ ‬،‮ ‬ام الزملاء في‮ ‬شبكة الاعلام العراقي‮ ‬،‮ ‬ام اجتهاد ورغبة المسؤولين الكبار ذاتهم؟‮ .. ‬بصراحة‮  ‬لا اعلم حتى اللحظة‮ !‬
لقد لاحظتُ‮ ‬،‮ ‬واكيد لاحظ‮ ‬غيري‮ ‬ان اخبارا روتينية‮ ‬،‮ ‬لا تهم المواطن نراها‮  ‬تأخذ حيزا واسعا من الاهتمام الاعلامي‮ ‬،‮ ‬لاسيما اجهزة الاعلام الحكومية‮ ‬،‮ ‬بينما‮  ‬اجدها‮ ‬،‮ ‬هي‮ ‬من صلب واجبات أولئك المسؤولين‮ ‬،‮ ‬مثال ذلك‮ ‬،‮ ‬حينما‮ ‬يعقد رئيس الجمهورية اجتماعا‮ ‬يضم رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب‮ ‬،‮ ‬ويظهرون بتصوير فيديوي‮ ‬حول طاولة مستديرة خالية من اية قرطاسية‮ ‬،‮ ‬ونستمع الى المذيع‮  ‬قائلا‮ "‬ان الاجتماع‮  ‬ناقش المستجدات الامنية والسياسية والتداعيات الخطيرة المترتبة على الأوضاع الحالية‮.. ‬ودعا الى رصّ‮ ‬الصفوف واتخاذ مواقف موحدة وجادة وحاسمة لمنع المزيد من التداعيات،‮ ‬واتخاذ الإجراءات العملية الكفيلة بضمان الاستقرار الامني‮.‬
ان هذا الخبر‮ ‬،‮ ‬بدلاً‮ ‬من ان‮ ‬يعطي‮ ‬اطمئناناً‮ ‬للمتلقي‮ ‬،‮ ‬فانه‮ ‬يزيده قلقاً،‮ ‬فهو‮ ‬يوحي‮ ‬بأن الوضع القائم متأزم في‮ ‬البلد‮  ‬ما دعا الى عقد هذا الاجتماع‮ ‬،‮ ‬بينما الامر‮ (‬كما‮ ‬ينبغي‮ ) ‬هو محض لقاء‮ ‬يومي‮ ‬او اسبوعي‮ ‬تشاوري‮ ‬لقادة البلد‮ ‬،‮ ‬فهل‮ ‬يستحق ان‮ ‬يكون خبرا اول‮ .. ‬فمثل هذا اللقاء الذي‮ ‬يتكرر الاعلان عنه بين مدة واخرى‮ ‬،‮ ‬ضمن قبة القصر الرئاسي‮ ‬،‮ ‬ليس مهما عرضه على المواطنين‮ ‬،‮ ‬فهو من الواجبات الحصرية لرئيس الجمهورية‮ ‬،‮ ‬بوصفه حاميا للدستور‮ ‬،‮ ‬غير ان نشاطات دبلوماسية‮ ‬،‮ ‬مثل لقاء سفراء او استقبال ضيوف دوليين،‮ ‬وجولات في‮ ‬الجامعات والمصانع والحدود‮ ‬،‮ ‬واستقبال علماء ورموز عراقية ومرافق مجتمعية‮  ‬وثقافية،‮ ‬كما حدث عند زيارته لشارع المتنبي‮ ‬وغيرها هي‮ ‬التي‮ ‬تستحق ان تكون اخبارا‮. ‬والحال ذاته‮ ‬،‮ ‬ينطبق على اخبار رئيس الوزراء‮  ‬فخبر استقباله‮ ( ‬مثلاً‮)  ‬وزيراً‮ ‬او وزراء‮ ‬،‮ ‬فهذا سياق عادي‮  ‬جدا في‮ ‬النشاطات الوزارية،‮ ‬لكن النشاط الذي‮ ‬يفرض نفسه إعلاميا‮ ‬،‮ ‬هو اضاءة لفعالية‮ ‬يقوم بها رئيس الوزراء خارج مبنى مجلس الوزراء‮ ‬،‮ ‬مثل زيارات لمواقع عمل الوزارات‮  ‬او كما حدث في‮ ‬زياراته لعدد من المحافظات والمنافذ الحدودية وهيئة التقاعد ولقائه الخريجين المطالبين بالتعيين وما شابه ذلك‮ ‬،‮ ‬والاهم من هذا،‮ ‬الانفتاح والتواصل مع أبناء مجتمعه من كافة الطوائف،‮ ‬وامتلاك قاعدة علاقات عامة متنوعة‮ ‬غير مؤدلجة،‮ ‬ويمتلك خيالا سياسيا قادرا على رؤية المشهد والمشاركة فيه‮ ‬،‮ ‬كونه رئيس وزراء للشعب كله وليس لحزب أو طائفة معينة‮ . ‬وايضا‮ ‬،‮ ‬خبر مصور للقاء رئيس الجمهورية‮ ‬،‮ ‬مع رئيس الوزراء على حدة‮ ‬،‮ ‬او لقاء وصورة رئيس مجلس الوزراء مع رئيس مجلس النواب لوحدهما‮ ‬،‮ ‬وكأن مقار هؤلاء المسؤولين‮  ‬تقع في‮ ‬محافظات متباعدة‮ ‬،‮ ‬او لا‮ ‬يمتلكون هواتف خلوية‮ .. ‬ترى‮ ‬،‮ ‬ماذا‮ ‬يدل هذا في‮ ‬العقل الجمعي‮ ‬للشعب؟‮! ‬
ولن أزيد على ذلك‮ ‬،‮ ‬بالنسبة‮  ‬لرئيس مجلس النواب‮ ‬،‮ ‬فاللقاءات الروتينية لا تستحق‮  ‬ان تكون اخبارا‮ ‬،‮ ‬بالعكس تماما من النشاطات التي‮ ‬تحاكي‮ ‬هموم الشعب‮ ‬،‮ ‬لعل من اهمها الاستضافات العلنية للمسؤولين التنفيذيين في‮ ‬الدولة‮ ‬،‮ ‬كونه الرجل الاول في‮ ‬قمة السلطة التشريعية‮ ‬،‮ ‬وينتظر منه المواطنون تشريعات تعيد للبلد هيبته‮  ‬وامواله‮ ‬،‮  ‬فحب الوطن لا‮ ‬يحتاج لمساومة،‮ ‬ولا‮ ‬يحتاج لمزايدة ولا‮ ‬يحتاج لمجادلة ولا‮ ‬يحتاج لشعارات رنانة ولا‮ ‬يحتاج لآلاف الكلمات‮..  ‬لا اريد ان اعطي‮ ‬في‮ ‬كلمتي‮ ‬القصيرة هذه‮ ‬،‮ ‬دروسا لزملائي‮ ‬واخوتي‮ ‬في‮ ‬اعلام الرئاسات‮  ‬الثلاث،‮ ‬فهم من الشخصيات الاعلامية المرموقة‮ ‬،‮ ‬لكني‮ ‬اقول عن تجربة مهنية طويلة‮ ‬،‮ ‬ومن دفقة قلب وفكر وعقل انساني‮ ‬،‮ ‬ان فهم الخبر،‮ ‬وطريقة تقديمه‮ ‬،‮ ‬هما لؤلؤة في‮ ‬قاع البحر‮ .. ‬وعلينا اخراجها بيسر ومودة‮  ‬قبل ان تُخدش‮ ‬،‮ ‬والله من وراء القصد‮ .‬

 

عدد المشـاهدات 34   تاريخ الإضافـة 17/10/2020   رقم المحتوى 43542
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/10/21   توقيـت بغداد
تابعنا على