Notice: Undefined index: usrd in /home/azzmnrqcm/public_html/class/http://azzaman-iraq.com/content.php on line 265
شتان بين الأصيل والدخيل‮ ‬
أضيف بواسـطة admin

شتان بين الأصيل والدخيل‮ ‬

حسين الصدر‮ ‬
-1-
المتملقون لأصحاب المال والنفوذ كثيرون،‮ ‬وبعضهم بارعٌ‮ ‬في‮ ‬التمثيل‮ ‬يُظهر من المحبة والاخلاص فصولاً‮ ‬شتى،‮ ‬وكلُّ‮ ‬ذلك بقصدِ‮ ‬التضليل والتمويه‮ ‬،‮ ‬لانه في‮ ‬الحقيقة لا‮ ‬يحب الا نفسه ومصلحته‮..!!‬
ومن هنا تراه أول المنفضين عمن كان لصيقا به،‮ ‬وبمجرد أنْ‮ ‬تهّب عليه رياح الضيق والابتلاء‮ .‬
وهؤلاء الانتهازيون الذين لا‮ ‬يملكون ذرة من الوفاء،‮ ‬هم الطبقة السفلى اخلاقيا واجتماعيا بكل تأكيد،‮ ‬ذلك أنَّ‮ ‬اعمالهم‮ ‬يندى منها جبين الانسانية خجلاً‮ .‬
-2-
وليس من الصحيح اصدارُ‮ ‬الاحكام القاسية المتعجلة على جميع الناس،‮ ‬ودون استثناء،‮ ‬ذلك أنَّ‮ ‬هناك فريقاً‮ ‬من النبلاء الأصلاء‮ ‬يمارسون‮ ‬– على مدار الأيام‮ ‬– من باهر المواقف وجميلها ما‮ ‬يزينون به صحائف التاريخ ويثبِتُون ان البشرية بخير‮ ...‬
وهؤلاء النبلاء‮ ‬يؤثرون أحبابهم على انفسهم‮ ‬،‮ ‬ولا‮ ‬يتخلون عنهم بحال،‮ ‬وهم بذلك‮ ‬يُثبِتونَ‮ ‬أصالتهم‮ ‬،
واين الأصيل من الدخيل ؟
-3-
ومن جميل ما سجل التاريخ للشاعر السيد الحميري‮ ‬،‮ ‬موقفه من سليمان بن حبيب المهلب‮ ‬
فقد جاء في‮ ‬التاريخ‮ :‬
ان ابا العباس السفاح حين استقام له الأمر‮ ‬،‮ ‬خطب‮ ‬يوماً‮ ‬فأحسن الخطبة،‮ ‬فلما نزل عن المنبر‮ ‬،‮ ‬قام اليه السيد الحميري‮ ‬فأنشده قائلا‮:‬
دونكُمُوها‮ ‬يا بني‮ ‬هاشمٍ‮ ‬
فَجَدِّدُوا من آيها الطامسا‮ ‬
دونكموها فالبسوا تاجها‮ ‬
لا تعدموا منكم لها لا بسا‮ ‬
دونكموها لا علت كعبُ‮ ‬مَنْ‮ ‬
أمسى عليكم ملكها نافسا‮ ‬
خلافة الله وسلطانه‮ ‬
وعنصرٌ‮ ‬كان لكم دارسا‮ ‬
قد ساسها قبلكُمُ‮ ‬ساسةٌ‮ ‬
لم‮ ‬يتركوا رطباً‮ ‬ولا‮ ‬يابسا‮ ‬
لو خيّر المنبر فرسانَه‮ ‬
ما اختار الاَ‮ ‬منكم فارسا‮ ‬
فلستُ‮ ‬مِنْ‮ ‬أنْ‮ ‬تملكوها الى‮ ‬
هبوطِ‮ ‬عيسى منكُمُ‮ ‬آيسا
فال له السفاح‮ ‬
سل حاجتك‮ ‬
قال‮ :‬
ترضى عن سليمان بن حبيب بن المهلب وتوليه الأهواز‮ ‬
قال‮ :‬
قد أمرتُ‮ ‬بذلك وكتب عهده ودفعه الى السيد‮ ‬،وقَدِمَ‮ ‬به عليه‮ ..." ‬
فوات الوفيات‮ / ‬ج1 /221 
والمهم‮ :‬
إنّ‮ ‬السيد الحميري‮ ‬لم‮ ‬يطلب لنفسه شيئا،‮ ‬وانما كان طلبه متعلقاً‮ ‬بتسوية ملف ابن المهلب مع السفّاح،‮ ‬تسوية لا ترفع عنه الملاحقة فحسب بل تسند اليه منصباً‮ ‬خطيراً‮ ‬وتعيده الى الصدارة‮..‬
وهذا منتهى النبل والوفاء والايثار‮ .‬

 

عدد المشـاهدات 49   تاريخ الإضافـة 17/10/2020 - 22:53   آخـر تحديـث 28/11/2020 - 08:01   رقم المحتوى 43537
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Azzaman-Iraq.com 2016