00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حرق المقر،‮ ‬لمَ،‮ ‬وماذا بعد؟

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

حرق المقر،‮ ‬لمَ،‮ ‬وماذا بعد؟

شامل بردان
السبت،‮ ‬سابع عشر من تشرين الاول،‮ ‬احرقت جماعة مقر الحزب الديمقراطي‮ ‬الكردستاني‮ ‬ببغداد،‮ ‬ومن خلال الصور و المواد الفلمية المذاعة،‮ ‬ظهر اسم‮" ‬ربع الله‮" ‬على الجدران،‮ ‬في‮ ‬اشارة‮ ‬يراد لها ان تعني‮ ‬تبني‮ ‬المجموعة لعملية الحرق،‮ ‬ويقول صحفيون مثلما‮ ‬يقول العارفون بتعقيدات الوضع الحزبي‮ ‬و الامني‮ ‬ببغداد،‮ ‬ان الحرق حدث ردا على تصريحات لقيادي‮ ‬كردي‮ ‬من الديمقراطي‮ ‬اغضبت بعضا من قادة الحشد‮.‬
ربع الله ومن خلال الصور هذه و صور سابقة اكثرهم شباب من فئات عمرية بين الثامنة عشرة و اقل قليلا،‮ ‬والى الثلاثين،‮ ‬وهو سن‮ ‬يزداد الاندفاع بصحابه نحو الافعال التي‮ ‬تزداد انتشارا في‮ ‬ظل انعدام شبه تام لسيطرة الامن الحكومي،‮ ‬وهذا مالا تنكره عين الفرد البسيط و لا‮ ‬ينكره لسان الحكومة و لا لسان القوى التي‮ ‬شكلت هي‮ ‬الحكومة او القادرة على ازاحتها‮.‬
النار و الحرق في‮ ‬التاريخ الشيعي‮ ‬السياسي‮ ‬امر‮ ‬ينكره الشيعة و‮ ‬يمقتونه،‮ ‬فالنار تذكرهم‮ - ‬مع الفارق‮- ‬بجمع الحطب على بيت علي‮ ‬عليه السلام،‮ ‬و بحرق المخيم على انصار الحسين عليه السلام،‮ ‬والماء في‮ ‬التاريخ الشيعي‮ ‬هي‮ ‬رمز للمروءة و هي‮ ‬جوابهم و جواب علي‮ ‬لما منح خصمه بصفين حق الارتواء وان حاربه‮.‬
ليس المقر الذي‮ ‬جرى حرقه بكل هذا الاندفاع سوى مبنى استقر في‮ ‬عاصمة لكل العراقيين،‮ ‬وفيه و لسنوات جرى تسهيل مهام كثير من الاخوات و الاخوة_ وهذا ليس منّا_ الذين افتقدوا العلاج و الامن،‮ ‬فدخلوا بتزكيات المقر لاربيل‮.‬
وليس المقر ان جرى حرقه فأن نفس ابي‮ ‬مهدي‮ ‬و قاسم سليماني‮ ‬ستشعران بالراحة،‮ ‬وربما لو تمكن احد من المهتمين الان ان‮ ‬يتوجه بسؤال شرعي‮ ‬لأي‮ ‬مرجع ذي‮ ‬شعبية حول اباحة ذلك العمل لكان رده ابعد ما‮ ‬يكون عن الاباحة،‮ ‬فلا الاخوة و لا العقل و لا التقاليد و لا الاحكام و لا الفقه‮ ‬يجوزون الفعلة،‮ ‬و لا الفعلة هذه‮ ‬يمكن ان تكون ردا على تصريح،‮ ‬فالكلام‮ ‬يرد بالكلام،‮ ‬و كم في‮ ‬التاريخ من عقلاء اطفوا نارا اوشكت ان تندلع فتتسع،‮ ‬و كم من حلماء كتموا الدخان حتى‮ ‬ينقطع‮.‬
يبقى ان اقول،‮ ‬ان التجارب في‮ ‬الحياة علمت و تعلم ان العنف والهجوم‮ ‬يزيد اصحاب الفكرة تعلقا وايمانا بفكرتهم،‮ ‬وان عرض القوة الذي‮ ‬جرى اليوم سيثبت للاخرين ان الشارع العراقي‮ ‬لا‮ ‬يحكمه قانون و لا تحترم فيه لذوي‮ ‬الرأي‮ ‬المخالف ارادة او وجودا،‮ ‬وان العنف‮ ‬يحتاج حماية لرده و ان عجزت عنه اجهزة الدولة فهناك من لا‮ ‬يعجز عن تقديمه‮.‬

 

عدد المشـاهدات 35   تاريخ الإضافـة 17/10/2020   رقم المحتوى 43536
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/10/21   توقيـت بغداد
تابعنا على