00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  كورونا ضاعف العنف الأسري‮ ‬وسط تزايد حالات القتل داخل العائلة

أخبار وتقارير
أضيف بواسـطة admin
النـص :

إحصائية‮: ‬16‭.‬861 قضية عنف مسجلة خلال عام واحد

كورونا ضاعف العنف الأسري‮ ‬وسط تزايد حالات القتل داخل العائلة


بابل‮ - ‬مروان الفتلاوي
لم تستطع النجاة من الموت المحتم على الرغم من إسعافها‮. ‬فقد أكلت الحروق نسبة واسعة من جسدها،‮ ‬لكنها عاشت بما‮ ‬يكفي‮ ‬للإدلاء بقصة موتها‮.‬
تقول بشرى التي‮ ‬وافتها المنية نهاية العام الماضي‮ ‬إن زوجها المهووس بالمخدرات‮ ‬?والمسكرات فاجأها الساعة الرابعة صباحا في‮ ‬كانون الأول الماضي،‮ ‬بينما كانت نائمة ليسكب إناء النفط الأبيض عليها ويشعل في‮ ‬جسدها هالة من النيران اضطرتها للهرب خارج الدار،‮ ‬حتى أخمدها الجيران ونقلوها إلى المستشفى‮.‬
تعرضت بشرى لعنف الزوجية قبل حادثة الموت مرات عديدة إحداها طعنة بسكين قدمت شكوى على إثرها للمحكمة،‮ ‬لتنتهي‮ ‬حياتها أخيرا بهذه الحادثة المأساوية‮.‬
إحصائية رسمية
وتؤشر الإحصاءات الواردة إلى المحاكم ارتفاعا مؤسفاً‮ ‬في‮ ‬حالات العنف ضد النساء وحتى الأطفال وكبار السن،‮ ‬لكن ما هو أخطر أن حالات العنف مؤخرا تطورت إلى حد القتل،‮ ‬فمثل حالة بشرى ترد عشرات الحالات إلى دور القضاء ويتم التعامل مع المتهمين فيها بعقوبات مشددة‮.‬
وأوردت إحصائية رسمية أعدها مجلس القضاء الأعلى أن المحاكم العراقية سجلت خلال عام واحد‮ (‬2019‮) ‬نحو‮ ‬16.861‮ ‬حالة عنف أسري،‮ ‬وعلى الرغم من ضخامة هذا العدد،‮ ‬لكن كثيرين‮ ‬يؤكدون أن هذا‮ ‬غيض من فيض،‮ ‬فالحالات التي‮ ‬لم تصل إلى المحاكم أكثر،‮ ‬بسبب سطوة الرجل وخوف النساء من عواقب الطلاق‮.‬
وتفيد الإحصائية بأن حصة النساء كانت الأكبر بين أعداد دعاوى العنف الأسري،‮ ‬فقد بلغت‮ ‬12336‮ ‬قضية،‮ ‬أما القضايا الخاصة بتعنيف الأطفال بلغت‮ ‬1606‮ ‬بينما عدد القضايا الخاصة بتعنيف كبار السن وصلت إلى‮ ‬2919‮.‬
وطبقاً‮ ‬للإحصائية،‮ ‬احتلت العاصمة بغداد المركز الأول في‮ ‬قضايا العنف الأسري‮ ‬بتسجيلها‮ ‬4661‮ ‬حالة،‮ ‬هي‮ ‬مجموع‮ ‬1635‮ ‬قضية في‮ ‬محكمة استئناف الكرخ،‮ ‬و3026‮ ‬قضية سجلتها محكمة استئناف الرصافة خلال العام الماضي،‮ ‬بينما تلتها ذي‮ ‬قار بتسجيلها‮ ‬2746‮ ‬قضية عنف أسري‮ ‬خلال الفترة نفسها‮.‬
ضغوط الجائحة
وفي‮ ‬العام الحالي،‮ ‬بعد أن ضغطت جائحة كورونا على الحياة الأسرية توقع المتخصصون أن تزداد هذه القضايا،‮ ‬وهذا ما حدث بالفعل،‮ ‬فجميع المؤشرات العالمية سجلت‮  ‬ارتفاعا ملحوظا في‮ ‬قضايا العنف الأسري‮ ‬خلال مدة الحجر المنزلي‮ ‬والإغلاق العام الذي‮ ‬فرضته الجائحة،‮ ‬والأمر نفسه‮ ‬ينطبق على العراق من خلال ملاحظة عدد الشكاوى الواردة إلى المحاكم الخاصة بنظر دعاوى العنف الأسري‮.‬
ويقول قاضي‮ ‬محكمة التحقيق الخاصة بقضايا الأسرة في‮ ‬بابل أحمد محمد علي‮ ‬إن‮ "‬الحجر المنزلي‮ ‬ضاعف قضايا العنف الأسري‮ ‬وهذا ملاحظ من خلال كثافة الدعاوى الواردة الينا منذ بدء حظر التجول‮"‬،‮ ‬مؤكدا إصدار‮ "‬مئات قرارات الإحالة إلى محاكم الجنح بحق متهمين بالتعنيف‮".‬
وأضاف القاضي‮ ‬في‮ ‬حديث إلى‮ "‬القضاء‮" ‬إن‮ "‬الحالات التي‮ ‬وردت إليه في‮ ‬بابل لم تكن‮ ‬?خطيرة،‮ ‬انما كانت الشكاوى عن السب والشتم واعتداءات جسدية وسحجات لكن لم ترد دعوى تخص الحروق أو اعتداءات أدت إلى وفاة على الرغم من وجود هذه الحالات في‮ ‬محافظات أخرى في‮ ‬البلاد‮"‬،‮ ‬أما حالات القتل أكد‮ "‬أنها تذهب إلى اختصاص محكمة مكافحة الإجرام‮".‬
ما الأسباب؟
وحول الأسباب التي‮ ‬تؤدي‮ ‬إلى التوترات العائلية‮ ‬يذكر أن‮ "‬اغلب القضايا كانت الخلافات‮ ‬?تتعلق بأجهزة الهاتف وما‮ ‬يتصل بها من مواقع تواصل وانشاء العلاقات الالكترونية‮"‬،‮ ‬مشيرا إلى أن‮ "‬تدخلات الأهل في‮ ‬حياة الزوجين من الأسباب التي‮ ‬تدفع إلى الخلافات،‮ ‬فالكثير من الحالات تكون إدارة الأهل خاطئة بعدم ترك الزوجين لرسم مصيرهم والتدخل بحياتهم ما‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى نزاعات وارتكاب حالات تعنيف‮". ‬
وبشأن إجراءات القضية أكد أنها‮ "‬سهلة الإجراءات ولا تحتاج إلى وقت لإصدار قرار بحسمها،‮ ‬فالمتهم والمشتكي‮ ‬عادة ما‮ ‬يكونان حاضرين وأحيانا نحتاج إلى تقرير طبي‮ ‬لإثبات حالات الضرب في‮ ‬حال وجودها‮".‬
وينبه علي‮ ‬إلى‮ "‬حساسية التعامل مع القضايا الأسرية،‮ ‬لأنها تتطلب الأخذ بنظر الاعتبار إصلاح العلاقة الزوجية،‮ ‬وكيفية تحقيق الردع في‮ ‬حالة توقيف الزوج او عدمها،‮ ‬والنظر إذا ما كان كاسبا ويعيل عائلة،‮ ‬لأن النتائج قد تكون عكسية وتؤدي‮ ‬إلى تفاقم الخلافات وانفصال رابطة الزواج،‮ ‬إذ أن كثيرا من الزوجات‮ ‬يشتكين مع طلب عدم توقيف الزوج،‮ ‬أنما تكون‮ ‬غايتها مجرد الشكوى لغرض تحقيق الردع،‮ ‬والأمر في‮ ‬النهاية عائد إلى المحكمة وهي‮ ‬من تقدر الحالة بعد دراستها‮".‬
وبخصوص حالات اعتداء الأبناء على الآباء،‮ ‬ذكر علي‮ ‬أن‮ "‬القضايا بهذا الشأن واردة أيضا إلى المحاكم،‮ ‬ويتعـــامل القضاء مع المتهمين فيها بحزم وتطبيق عقـــــــوبات رادعة لأن المتهمين بالاعتداء على الوالدين‮ ‬يفتــــــــقرون إلى أدنى درجات الإنسانية ونكران فضل التربية والنشأة‮".‬
أزواج معنفون‮! ‬وفي‮ ‬شأن متصل‮ ‬يؤكد قاضي‮ ‬الأسرة وجود‮ "‬حالات اعتداء وتعنيف بين الأشقاء‮"‬،‮ ‬لافتا إلى أن القضايا المادية وشؤون الميراث هي‮ ‬أكثر الأسباب التي‮ ‬تؤدي‮ ‬إلى هذه الخلافات‮"‬،‮ ‬ولا‮ ‬ينفي‮ ‬قاضي‮ ‬التحقيق وجود‮ "‬دعاوى‮ ‬يقدمها أزواج‮ ‬يعانون من تعنيف الزوجة الذي‮ ‬قد‮ ‬يصل حتى إلى الضرب أحياناً‮". ‬وحول العــــــــقوبات،‮ ‬يؤكد أنها‮ "‬تكيف بحسب القوانين النافذة،‮ ‬لاسيــــما قانون العقــــــــوبات،‮ ‬إذ لا‮ ‬يوجد قانون خاص بالعنف الأســـــــري‮ ‬ولا نصوص تحدد درجة القرابة‮"‬،‮ ‬مؤكدا الحاجة الى‮ "‬قانون شامل مراع للتقـــــــــاليد والعادات‮ ‬يراعي‮ ‬توفير لقمة العيش للزوجة،‮ ‬فعـــــــــندما‮ ‬يحكم الزوج بعـــــــــقوبة تبقى المرأة بلا معيل،‮ ‬وكـــــــذلك ان‮ ‬يتبنى القانون توفير مأوى آمن للنساء المعنفات الهاربات من عنف الزوج والأهل‮".‬
فيما خلص إلى ضرورة‮ "‬الاهتمام بالأسرة من قبل الدولة ومنظمات المجتمع المدني‮ ‬ودراسة أسباب التعنيف لأن الأسرة هي‮ ‬نواة المجتمع وعماد إصلاحه‮".‬



 

عدد المشـاهدات 234   تاريخ الإضافـة 17/10/2020   رقم المحتوى 43533
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/10/21   توقيـت بغداد
تابعنا على