00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  في‮ ‬ديوان ندا الخوام.. شاعرة عراقية تحاذي‮ ‬النهر

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

في‮ ‬ديوان ندا الخوام.. شاعرة عراقية تحاذي‮ ‬النهر


عصام الياسري‮ ‬


في‮ ‬مقهى‮ "‬مدام‮" ‬في‮ ‬وسط العاصمة الألمانية برلين،‮ ‬التقيت الكاتبة والشاعرة العراقية‮ "‬ندا الخوام‮" ‬نتجاذب أطراف الحديث حول ديوانها الشعري‮ ‬الجديد الموسوم‮ "‬قصائد محاذية للنهر‮" ‬وعرجنا على بعض المنشورات الأدبية التي‮ ‬صدرت مؤخرا وسنحت فرصة قرائتها أو الكتابة عنها‮. ‬وكان الصديق الشاعر العراقي‮ "‬فارس مطر‮" ‬الذي‮ ‬صدر مؤخرا ديوانه الشعري‮ ‬الجديد‮ "‬الفرح المتأخر‮ ‬يغمرني‮"‬،‮  ‬قد أفشى لها سراً‮ ‬حول نيّتي‮ ‬الكتابة عن الديوان،‮ ‬ولهذا كانت مهيأة للإجابة على اسئلتي‮ ‬سواءً‮ ‬فيما‮ ‬يتعلق بالكتابة او الأمور الشخصية،‮ ‬بأسلوب تقليدي‮ ‬يقظ وعبارات منمقة‮.. ‬الديوان‮ ‬يحتوي‮ ‬خمس وعشرون قصيدة نقية من‮ "‬النثر المتقن‮"‬،‮ ‬يضم في‮ ‬آن ترجمتان،‮ ‬ألمانية وإنكليزية،‮ ‬أعزته اهمية أدبية قيمة،‮ ‬وجعلت تصفحه من اليمين أو اليسار أمراً‮ ‬ممكناً‮. ‬لا‮ ‬يزيد عدد صفحاته عن‮ ‬120 صفحة من حجم ما‮ ‬يعرف بكتاب الجيب‮. ‬فنياً،‮ ‬لم‮ ‬يوفق الناشر في‮ ‬تصميم الغلاف على الاطلاق،‮ ‬إذ كان سطحياً،‮ ‬بعيداً‮ ‬عن الاقتباسات النثرية والتقاسيم التعبيرية والرمزية لقصائد الديوان المفتوحة على مصراعيها‮...  ‬
فوق أعشاب المنفى‮ ‬
أحتسي‮ ‬فناجين الوقت الهارب‮ ‬
فوق أعشاب المنفى‮ ‬
التقط المتساقط عمدا‮ ‬
من نشرات الأخبار‮ ‬
هناك‮ ‬يتحدثون عن بيتي‮ ‬القديم‮ ‬
عن كتبي‮ ‬نصف الميتة‮ ‬
وحبات النارنج المتساقطات‮ ‬
من شجيرات حيّنا‮ ‬
عن قطيعة دجلة والفرات‮. ‬
أُتمتم شعراً‮ ‬على شفاه الفراغ‮ ‬
وأرجم شياطين اغترابي‮ ‬بالجمرات‮ ‬
أحزم ذكريات سفري‮ ‬الطويل‮ ‬
وما علق بأصابعي‮ ‬من العشب‮ ‬
في‮ ‬جيوب الأمنيات‮ ‬
وأمضي‮... ‬
نبذة عنها
ندا الخوام شاعرة وصحافية وُلدت عام‮ ‬1977 في‮ ‬بغداد،‮ ‬درست الأدب العربي‮ ‬وعلوم التربية في‮ ‬العراق،‮ ‬عضو في‮ ‬اتحاد الصحفيين العرب في‮ ‬أوروبا،‮ ‬و‮ "‬مركز الشرق الأوسط للتنمية وحرية الإعلام‮" ‬الذي‮ ‬تمثله في‮ ‬بيروت‮. ‬وهي‮ ‬أيضاً‮ ‬عضو في‮ "‬جمعية الكتّاب المصريين‮". ‬صدر كتابها الأول‮ ‬“خيانات بنكهة فرنــــــــــسية” عن منشورات ضفاف بيروت‮ ‬2016‮.‬ حصلت على منحة من منظمة‮ "‬أيكورن‮" ‬الألمانية وتعيش حالياً‮ ‬في‮ ‬برلين‮.. ‬تقول الخوام‮: ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يتسابق فيه العالم مع الزمن لأجل كسب منافسته مع عجلة التقدم في‮ ‬مجالات الحياة الثقافية والعلمية والأقتصادية والتكلنوجية والعمرانية‮. ‬نجد في‮ ‬الضفة الأخرى من العراق،‮ ‬سعيا كبيراً،‮ ‬الى سحب حبال الزمن الى الوراء والعودة بها الى ما‮ ‬يقارب أكثر من ألف واربعمائة سنة‮ ‬غير الموائمة للزمن الحاضر والمتطلع نحو الحياة المدنية‮..  ‬
ديوانها الشعري‮ ‬الجديد الموسوم‮ "‬قصائد محاذية للنهر‮" ‬بثلاث لغات،‮ ‬العربية والألمانية والإنكليزية،‮ ‬تخاطب الوطن في‮ ‬العمق‮. ‬في‮ ‬قصائدها لا‮ ‬ينصب إهتمامها على ما‮ ‬يسمى في‮ "‬الأدب الألماني‮" ‬بالرباعية الأدبية‮ "‬الشاعرية والجودة والسخونة والبلاغة‮" ‬فحسب،‮ ‬إنما كيفية توليفها جمالية الظواهر الترفيهية في‮ ‬أدب الشعر‮. ‬بالإضافة إلى أنواع أخرى من الوظائف،‮ ‬على سبيل المثال لا الحصر،‮ ‬الوصف الموجز للمحتوى،‮ ‬الصورة،‮ ‬السرد،‮ ‬الرسالة المفتوحة،‮ ‬المقولة،‮ ‬جودة النقد وجوهره،‮ ‬مع أشكال مختلفة من الوصف التفصيلي‮ ‬للجماليات اللغوية والتمثيل‮. ‬
فوق شراشف التيه‮ ‬
النساء‮ ‬
اللواتي‮ ‬قتل القدر فرسانهن على جبهات الانتظار‮… ‬
يوثقن عنوستهن على زند الرصاص‮ ‬
تدير الحرب بوابة أحلامهن‮ ‬
فوق شراشف التيه‮ ‬
ينتظرن بوارج النور‮ ‬
من خلف البحر‮ ‬
متضرعات الى السماء‮ ‬
ألا تزرع بين حنايا الروح‮ ‬
شجراً‮ ‬عقيماً‮ ‬
الشاعرية في‮ ‬قصائد الخوام ذا نكهة خاصة متعددة المواضيع وذات مقياس ثابت وقافية مكتوبة بالشكل التقليدي‮ ‬للشعر الذي‮ ‬يحاكي‮ ‬المرئيات‮. ‬عالمُ‮ ‬حدسيُ‮ ‬أكثر تكاملاً‮ ‬في‮ ‬واقع أوسع للرؤية،‮ ‬يخلق معنى للظواهر الرمزية،‮ ‬النسق الكلي‮ ‬للافكار والاتجاهات الكامنة في‮ ‬أنماط وسلوكيات معينة‮.. ‬في‮ ‬ناصية قصيدتها‮ "‬عراق‮"‬،‮ ‬وهي‮ ‬أول قصيدة‮ ‬يبتدأ بها الديوان من جهة اليمين،‮ ‬نقف بين الأيديولوجيا وفلسفة القيّم في‮ ‬سياق جمالي‮ ‬أخلاقي‮ ‬مثير،‮  ‬
أيها المنزلق‮ ‬
فوق رداء الغيم مهلاً‮... ‬
لست مستعدةً‮ ‬
لكل هذا العناق‮ ‬
ففي‮ ‬القلب‮ ‬يزاحمك‮ ‬
الحب‮  ‬
والجرح‮ ‬
والشعر‮ ‬
يزاحمك العراق‮ ‬
على النقيض من قصيدة‮ " ‬إمرأةمن مدينة الرماد‮" ‬التي‮ ‬لا تبدو‮ ‬غنائية بقدر ما تكون‮ "‬جنائزية‮" ‬تحمل على متنها أشكال مختلفة تقف بين عتبة الظواهر الأكثر سخونة و"قداسة‮" ‬الوجداني‮ ‬غير التقليدي‮.     ‬
تلك الموشَّحةُ‮ ‬بالسواد‮ ‬
إمرأة من مدينة الرماد‮ ‬
تجر عربة الموتى بأذيال عباءتها‮ ‬
وتئن‮… ‬
يخجل زرياب من موسيقاها الحزينة‮ ‬
تجاعيدها‮ ‬
أكتافها المهدلة بحزمة خروقٍ‮ ‬
كل خرق‮ ‬يوثق حرباً،‮ ‬
وصوتا قبيحا‮ ‬
يزمهر للموت العابث بالمدينة‮ ‬
تتلاشى ابتسامةُ‮ ‬أسنانها‮ ‬
الساقطة من حروب‮ ‬
تحمل حليب الحياة‮ ‬
لمن تبقىَّ‮ ‬على قيد الحلمات‮ ‬
يحلم بالسكينة‮  ‬
في‮ ‬كلمته في‮ ‬إحدى الأماسي‮ ‬الثقافية التي‮ ‬نظمتها في‮ ‬برلين،‮  (‬ذَكَر،‮ ‬عالم الآثار ومدير سابق متحف الفن الإسلامي‮ ‬ـ برلين المؤرخ المتخصص في‮ ‬الفن الإسلامي‮ ‬الأستاذ الدكتور كلاوس هازه‮ ‬C‮.‬P Haase بالشعراء الألمان العظماء،‮ ‬مَن‮ ‬يعرفهم كل إنسان،‮ ‬لكن لا‮ ‬يقرأ لهم أحد،‮ ‬في‮ ‬حين أن الشعر في‮ ‬العالم العربي‮ ‬لازال مزدهراً‮ ‬وحيوياً‮. ‬مضيفاً‮ ‬ـ هناك في‮ ‬ساحة التحرير في‮ ‬بغداد حاجة للتعبير السياسي‮ ‬والثقافي،‮ ‬وضعت المعارضة بين‮ "‬الحقيقة والخيال‮"‬،‮ ‬ولا‮ ‬يكاد أي‮ ‬شخص في‮ ‬هذا البلد إلا أن‮ ‬يدرك ما‮ ‬يجري،‮ ‬فإلى جانب الفعل السياسي،‮ ‬يتجمهر الناس‮ ‬يتناقشون حول الشعر‮. ‬وسائل الاعلام المحلية والعالمية تتيح لنا رؤية هذه الأطر من واقع الحياة اليومية في‮ ‬العراق‮).. ‬في‮ ‬هذا سياق وبأشكال مختلفة أقول‮: ‬كثيرون هم الذين لا‮ ‬يستمعون للشعر أو‮ ‬يقرؤونه،‮ ‬ومن الناس من لا‮ ‬يجد متعة فيه،‮ ‬ويُعرف عن الشعر بأنه قبلة النخبة في‮ ‬المجتمعات المتحضرة،‮ ‬لكن من أين‮ ‬يستمد الشاعر تحديه لهذه الظاهرة‮. ‬أعتقد أنّ‮ ‬المسألة بمنتهى السهولة،‮ ‬عندما‮ ‬يلجأ الشاعر إلى الاقتراب من فهم رغبات المتلقي‮ ‬وليس عالمه الخاص‮. ‬في‮ ‬الشعر الألماني‮ ‬مثلاً،‮ ‬ليس هناك كحروف الهجاء ما‮ ‬يفصل الشاعر عن محيطه،‮ ‬أنت تقرأ شعراً‮ ‬في‮ ‬السياسة كما في‮ ‬الطبيعة والحيوان والخير والشر،‮ ‬للمرأة والرجل،‮ ‬بالشكل الذي‮ ‬يجد كُل فيه مبتغاه‮.. ‬والقصائد الأكثر كثافة في‮ ‬التعبير،‮ ‬هي‮ ‬تلك القصائد الأكثر تحديا للواقع والأكثر تعبيراً‮ ‬عن الذات حيث‮ ‬يتكلم الشاعر بلسان الآخر وهذا ما أعنيه،‮ ‬كالتي‮ ‬نجدها في‮ ‬شعر ندا الخوام‮.  ‬
أنا ابنة النهرين‮ ‬
تحت قوس الحب‮ ‬
ينسبني‮ ‬البحر إليه‮ ‬
أنا ابنة النهرين‮ ‬
أعرت الى الفراشات أجنحتي‮ ‬لتطير‮ ‬
وعانقت عشتار‮ ‬
امنحيني‮ ‬يا قديستي‮ ‬الضوء‮ ‬
لأغني‮ ‬
قصائد جميلة
جميلة هي‮ ‬قصائد ندى الخوام،‮ ‬حيث تحمل شحنات لغة مؤثرة،‮ ‬وإن كانت تعتمد الرمز أحيانا أو تلجأ إليه،‮ ‬فهي‮ ‬جريئة تخزن في‮ ‬أحشائها مظاهر القلق تارة والإثارة تارة،‮ ‬حتى في‮ ‬السياسة لا تخلو من انسيابات تعبيرية نقدية مباشرة‮. ‬
كما تمتلك مقتنيات وحكايات مثيرة خاصة،‮ ‬تكتنز سونتات‮ ‬غنائية‮ "‬Sonette" مختارة،‮ ‬تجمع بين حساسية العاطفة وروح التحدي‮ ‬والتأمل في‮ ‬آن واحد‮.. ‬في‮ ‬السريالية،‮ ‬كما في‮ ‬نقد الواقعية الاشتراكية تحدث أندريه بريتون‮ ‬Andre Breton عن أهمية الشعر من‮ (‬تفاصيل الحياة‮) ‬بمعنى موقف الشعر من الحياة العامة من أجل هدف له ما‮ ‬يبرره،‮ ‬بول إلوار‮ ‬Paul Eluard عن‮ "‬المتعمد‮" ‬و‮ "‬غير المقصود‮" ‬في‮ ‬الشعر،‮ ‬وتعرض جاك بريفير‮ ‬Jacques Préver لما كان شائعاً‮ ‬بـ‮ "‬الشعر الملغز‮". ‬لكن ما أتاحه لنا شعر الخوام على المدى الحر قد صاغ‮ ‬معنى القصيدة من الناحية الأدبية بشكل تلقائي،‮ ‬قريباً‮ ‬من النموذج الألماني‮ ‬الذي‮ ‬يطلق عليه‮ "‬الشعر الملموس‮" ‬أو المعقول،‮ ‬الذي‮ ‬يدفع في‮ ‬إطار محكم‮ "‬الرمزي‮" ‬إلى أقصى الحدود‮. ‬
وحسب نظرية‮ "‬الأنواع الشعرية‮" ‬كما تعزو إليه المصنفات القديمة والحديثة،‮ ‬منذ كان أرسطو على قيد الحياة وحتى القرن الثامن عشر،‮ ‬الذي‮ ‬امتاز بتقسيمات فرعية للشعر،‮ ‬كالتفصيلية والملحمية والدراما والمأساوي‮ ‬والهزلي‮ ‬والكوميدي‮ ‬الساخر،‮ ‬فأن شعر ندا الخوام‮  ‬في‮ ‬المفهوم الحديث للأدب،‮ ‬إنتاج شمل الإثارة،‮ ‬بوصفها التقدير الحاسم،‮ ‬الذي‮ ‬يجسد الرغبة في‮ ‬إيقاظ الذائقة السياسية لدى المتلقي‮ ‬وتقريبه من فن الشعر بطريقة مفصلة للغاية‮.  ‬

 

عدد المشـاهدات 41   تاريخ الإضافـة 16/10/2020   رقم المحتوى 43482
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/10/21   توقيـت بغداد
تابعنا على