00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  نهاد نجيب‮ ‬يرحل وعيناه تذرفان دموعاً‮ ‬على فراق بغداد
76035.jpg - 500*305 - 22 KB

الأخيرة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

نهاد نجيب‮ ‬يرحل وعيناه تذرفان دموعاً‮ ‬على فراق بغداد
حلم لم‮ ‬يتحقّق بمغادرة الغربة وإستعادة ذكريات التلفزيون

أنقرة ـ صلاح الربيعي‮ ‬
لقد ترددت كثيرا قبل ان اكتب تلك السطور المتواضعة أمام مكانة احد رموز الاعلام والصحافة العراقية البارزين المتمثل بشخص الفقيد الراحل شيخ المذيعين واسطورة الاعلام الوطني‮ ‬المهني‮ ‬الرصين نهاد نجيب الذي‮ ‬ترك في‮ ‬نفوسنا‮  ‬فراغا انسانيا ومهنيا فذا لن‮ ‬يشغله أو‮ ‬يعوضه أحد من بعد رحيله الذي‮ ‬افجعنا كمحبين وزملاء كنا بحاجة ماسة له ولمهنيته ودماثة اخلاقه وتواضعه الذي‮ ‬جعل منه قريبا الى قلوب كل الذين عرفوه او عملوا معه على مدى السنوات الماضية‮  ‬ومنذ فترة طويلة نحن نتابع تلفزيون العراق حيث تطل علينا من خلالهما‮  ‬الوجوه الوسيمة والكفاءات المهنية المميزة من المذيعين والمذيعات الذين تركوا في‮ ‬نفوسنا أثرا طيبا حتى أصبحنا نشعر بكل من‮ ‬يظهر منهم على شاشة التلفاز بأنه جزء من الأسرة العراقية ولهذا فقد حفظنا أسماء معظم الشخصيات التلفزيونية من مذيعين ومذيعات ومقدمي‮ ‬برامج في‮ ‬ذاكرتنا وان حضورهم وظهورهم المميز وصدى اصواتهم مازال عالقا في‮ ‬أذهاننا بحيث كنا نميز بين‮  ‬المذيعين واسمائهم من خلال سماع اصواتهم في‮ ‬النشرات الاخبارية او البرامج الحوارية المختلفة قبل النظر الى الشاشة وكان من بين المميزين شيخ المذيعين نهاد نجيب صاحب الصوت الرائع المعروف والغني‮ ‬عن التعريف بكل التوصيـــــفات المهنية التي‮ ‬جذبت المستمعين والمشاهدين الذين عاصروا الاذاعة‮  ‬والتلفزيون منذ تأسيسهما وحتى عام‮ ‬2003‮ ‬الذي‮ ‬كان‮  ‬بداية خسارة فادحة لكثير من المؤسسات المهنية الرصينة ومنها تلفزيون العراق الذي‮ ‬كان‮ ‬يضم خيرة الاعلاميين والفنانين والفنيين والعاملين المهنيين الكبار سيما المذيعات والمذيعين البارزين الذين تعود الجمهور العراقي‮ ‬على اطلالتهم والاستماع لهم ومشاهدتهم في‮ ‬النشرات الاخبارية والبرامج المنوعة اليومية وقد كان لنجيب الحصة الأكبر في‮ ‬هذه الشاشة لما تميز به من حضور وحب للمهنة الاعلامية التي‮ ‬امضى فيها أكثر من اربعة عقود من العمل التلفزيوني‮ ‬والاذاعي‮ ‬والصحفي‮ ‬اضافة الى اسهاماته الفنية التي‮ ‬لاتنسى في‮ ‬التمثيل ببعض المسلسلات التاريخية والاعمال التلفزيونية المعروفة الأخرى وفي‮ ‬كل سنوات عمله الطويلة التي‮ ‬كانت حافلة بالجد والاجتهاد والنجاحات الرائعة‮  ‬لم‮ ‬يغير في‮ ‬شخصيته المتواضعة الطيبة التي‮ ‬عرف بها حيث عاش نجيب وسط‮  ‬زملائه انسانا مهنيا جادا صادقا وقورا مهذبا محبوبا ولم‮ ‬يعرف عنه سوى الخير والمواقف الانسانية الطيبة تجاه المحيطين به في‮ ‬ميدان العمل أو خارجه ما جعله ذلك قريبا من قلوب كل الذين عرفوه‮  ‬او عملوا معه‮ ..  ‬
نشرة اخبارية
وفي‮ ‬عام‮ ‬2004‮ ‬ولأول مرة أجد نفسي‮ ‬قريبا منه في‮ ‬استوديو قناة الشرقية التي‮ ‬اعمل بها مراسلا تلفزيونيا للبرامج وقد تملكتني‮ ‬الرهبة والسعادة وأنا أنظر اليه عبر زجاج الاستوديو منتظرا وبكل لهفة‮  ‬انتهاء النشرة الاخبارية الرئيسة التي‮ ‬كان‮ ‬يقدمها على الهواء مباشرة لكي‮ ‬أحييه وأعبر له عن محبتي‮ ‬واعجابي‮ ‬واعتزازي‮ ‬واحترامي‮ ‬لشخصه ومهنيته وادائه الجذاب وحال انتهاء النشرة‮  ‬بادرته بالسلام والتحيات وصافحته لكي‮ ‬أعرفه بنفسي‮ ‬حتى تفاجأت بمعرفته لاسمي‮ ‬وطبيعة عملي‮ ‬في‮ ‬الصحافة والتلفزيون مع اشادته بما اقدمه من برامج تلفزيونية مختلفة ومنها برنامج بطاقة تموينية الاسبوعي‮ ‬الانساني‮ ‬الذي‮ ‬بعد ذلك كان للراحل نهاد نجيب نصيب في‮ ‬عدة حلقات منه بتسجيلات صوتية لاعلانات هذا البرنامج الذي‮ ‬كتب نصوصها بكفاءة الاعلامي‮ ‬مجيد السامرائي‮ ‬وانا مازلت احتفظ ببعضها لحد الآن اعتزازا بلحظاتها الطيبة وفي‮ ‬واقع الحال لم أصدق نفسي‮ ‬وانا أقف واتحدث مع رمز اعلامي‮ ‬كبير وهو‮ ‬يشيد بعملي‮ ‬ويثني‮ ‬علي‮ ‬مما جعلني‮ ‬أشعر بسعادة‮ ‬غامرة وكأني‮ ‬أطير فوق السحاب‮. ‬وبعد هذه الصدفة التي‮ ‬أصفها بالتأريخية ونقطة تحول ايجابية في‮ ‬عملي‮ ‬الاعلامي‮ ‬والصحفي‮ ‬تكررت اللقاءات لسنوات عديدة مع حرصي‮ ‬الشديد بأن اكون قريبا منه لكي‮ ‬أنهل من معرفته وثقافته وانسانيته ومهنيته وفي‮ ‬كل مرة وعند كل لقاء كنت استمع‮  ‬الى ملاحظاته ونصائحه القيمة حول كيفية نجاح الاعلامي‮ ‬في‮ ‬عمله والحفاظ على هذا النجاح وقد كان الراحل نجيب أستاذا وأخا محبا وناصحا للجميع ولايبخل علينا بأية معلومة تخدم عملنا التلفزيوني‮ ‬او الاذاعي‮ ‬وحتى العمل‮  ‬الصحفي‮ ‬وهكذا مضت بنا الايام وتغيرت الاحداث وتطورت وساء الوضع‮  ‬الامني‮ ‬في‮ ‬العراق حيث تسبب ذلك بترك نجيب للعراق واختيارالبعد عن الوطن والاقامة في‮ ‬تركيا مجبرا وليس بطرا وكغيره من الكفاءات العراقية المهنية الوطنية التي‮ ‬خسرها العراق‮ .‬وبحكم نفس الظروف فقد شاء القدر بان نجتمع مرة أخرى ونعمل سوية في‮ ‬تركيا حيث نقوم بتسجل نصوص البرامج الوثائقية او التسجيلية أو الدينية المختلفة‮  ‬التي‮ ‬نكلف بها من قبل المعنيين في‮ ‬قناة‮ (‬الشرقية‮) ‬حيث‮ ‬يضفي‮ ‬على تلك البرامج نكهة صوته المتفرد لغة ولفظا ونطقا وموسيقى في‮ ‬الأداء وحلاوة التقديم التي‮ ‬تجبر المتذوقين بمتابعته والاستماع له حتى النهاية كان أبرزها دعاء الافطار الذي‮ ‬نسمعه في‮ ‬شهر رمضان من كل عام‮ ( ‬اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا ولصوم‮ ‬يوم‮ ‬غد نوينا‮ .. ‬ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر ان شاء الله تعالى‮ ) ‬وصوته الكروان في‮ ‬دعاء الصلاة الذي‮ ‬نستمع اليه في‮ ‬الاذاعة والتلفزيون منذ سنوات طويلة‮ ( ‬اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدا ص الوسيلة والفضيلة وابعثه اللهم المقام المحمود الذي‮ ‬وعدته انك لاتخلف الميعاد‮ ). ‬وكما أمتعنا بتقديمه شارة نشرة الحصاد الاخبارية اليومية في‮ (‬الشرقية‮) ‬ونحن نستمع لصوته الرائع حيث‮ ‬يتزامن مع عقارب الساعة وهي‮ ‬تشير الى العاشرة ليلا‮  ‬بقوله‮ ( ‬العاشرة حسب توقيت ساعة بغداد‮ ) ‬اضافة الى بصمته الصوتية المؤثرة في‮ ‬أبرز البرامج السياسية التي‮ ‬تقدم على شاشة القناة هو اعلان برنامج‮ (‬طبعة بغداد‮) ‬الذي‮ ‬كتب نصه وأعده وقدمه الاعلامي‮ ‬عامر ابراهيم حيث جاء فيه‮ ( ‬ثمة نبض متصل‮ .. ‬خيط من عود بخور‮ .. ‬يهيم في‮ ‬سمائها‮ .. ‬يحتضن القباب‮ .. ‬بين الرصافة والجسر أجيال وخطوط‮  .. ‬الف ليلة من الحكايا‮ .. ‬عصور شقاء ورخاء‮ .. ‬على ضفاف دجلتها‮ .. ‬في‮ ‬مسارحها‮ .. ‬على سحنات التماثيل والساحات والمباني‮ .. ‬عند رصيف المتنبي‮ .. ‬على وقع طرقات الصفارين‮ .. ‬يصوغ‮ ‬الزمان طبعتها‮ .. ‬طبعة بغداد‮ ) .‬
‮ ‬درس جديد
وفي‮ ‬كل مرة نلتقي‮ ‬بها لعمل ما او مناسبة خاصة او عامة اتعلم منه درسا جديدا في‮ ‬الحياة والعمل وذلك لما‮ ‬يمتلكه من خبرة على المستوى الانساني‮ ‬والمهني‮ ‬ولقد كان نجيب شخصا مثقفا متفهما متسامحا وضليعا في‮ ‬اللغة العربية وعند كتابتي‮ ‬لأي‮ ‬موضوع أو مقال كنت أقلق من تقييم أو رضا كل الأخوة والزملاء المهنيين سيما رئيس تحرير صحيفة‮ (‬الزمان‮) ‬استاذنا الدكتور أحمد عبد المجيد‮  ‬والراحل‮  ‬نهاد نجيب الذي‮ ‬وصف قلقي‮ ‬هذا بعامل نجاح وتحفيز في‮ ‬تقديم الافضل والمزيد من العطاء الصحفي‮ ‬والاعلامي‮ ‬حاضرا ومستقبلا‮ .. ‬وفوق هموم الغربة والمتابعة اليومية المتواصلة للاحداث العراقية وتداعياتها عبر وسائل الاعلام المختلفة تراكمت الاحزان على قلوب كل العراقيين الوطنيين في‮ ‬الداخل والخارج اذ‮  ‬كان الراحل نجيب الأكثر هما وقلقا على حال العراق وشعبه الجريح وأخذ هذا الهم الكثير من راحته وصحته التي‮ ‬تدهورت سريعا بسبب تعرضه لوباء كورونا الذي‮ ‬أجبره دخول المستشفى القريبة‮  ‬لمحل اقامته في‮ ‬أنقرة حيث رقد فيها لايام قليلة‮  ‬لغرض العلاج الذي‮ ‬لم‮ ‬ينقذ حياته أو‮ ‬يحسن من صحته مع وصية خصني‮ ‬بها عن طريق نجله نيازي‮ ‬بأن لا اخبر أحدا عن حالته الصحية معللا ذلك بعدم رغبته بازعاج الاصدقاء والزملاء والمعارف وان لايحملهم هما فوق همومهم وبالرغم من العناية المشددة التي‮ ‬أحيط بها من قبل الأطباء والمختصين في‮ ‬المستشفى الا أن ذلك لم‮ ‬يجد نفعا حتى فارق الحياة تاركا ورائه ارثا مهنيا وانسانيا طيبا حافلا بكثير من الانجازات الاعلامية التلفزيونية والاذاعية والصحفية التي‮ ‬شهد بتميزها كبار النقاد والمختصين وبرحيله المفاجىء قد خسر العراق رمزا من رموزه الاعلامية الوطنية والانسانية والمهنية اللامعة وقد كان الفقيد‮ ‬يرحمه الله وهو في‮ ‬وضعه الصحي‮ ‬المحرج لم‮ ‬يكن مهتما لنفسه بقدر اهتمامه بحال العراق وقلقه الدائم على بغداد التي‮ ‬وصفها بالملاذ الروحي‮ ‬له بعد مسقط رأسه كركوك حيث كان‮ ‬يحلم بأن‮ ‬يعود من الغربة ليتجول في‮ ‬شوارع منطقة الصالحية والاعظمية وشارع الرشيد والمتنبي‮  ‬ويعيد الذكريات الجميلة التي‮ ‬عاشها في‮ ‬الاذاعة والتلفزيون ويلتقي‮ ‬باصدقائه واحبائه وزملائه الذين اشتاق اليهم كثيرا ولكن للأسف لم تتحقق تلك الأمنية‮  ‬وهكذا رحل نجيب مغتربا وبعيدا عن تربة وطنه التي‮ ‬عشقها وغادرنا محملا بالطموحات والأمنيات والاحلام التي‮ ‬طالما حدثني‮ ‬عنها‮  ‬بان‮ ‬يرى العراق سالما معافى من كل الاوجاع التي‮ ‬أصيب بها بسبب الاحتلال البغيض وما نتج عنه من دمار‮  ‬وان‮ ‬يزول الحزن عن بغداد التي‮ ‬كلما سمع باسمها تنهمر دموعه وهو‮ ‬يردد دائما عبارة من‮ ‬يشبهك‮ ‬يابغداد ؟‮          ‬

عدد المشـاهدات 168   تاريخ الإضافـة 16/10/2020   رقم المحتوى 43477
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/10/21   توقيـت بغداد
تابعنا على