00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  عندما أزعجني كاظم الساهر

الأخيرة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

عندما أزعجني كاظم الساهر

 عادل سعد

يظل (المعتمد) ابو سامي واحداً من اعمدة الهيكل الوظيفي المؤثر في حيثيات  الدوام اليومي لمجلة الف باء ، ولكن في تلبية طلبات الشاي والقهوة وربما في بعض الاحيان استجلاب سندويجات البيض ، كان مميزاً بسدارته الفيصلية المتهالكة ، ونحافته المفرطة ودمدمته حين يتعاطى بمزاجية عالية مع بعض الطلبات ، وقد لايلبيها اصلاً  ، بل وحين يدخل في خصومة مع زوجته التي تعمل معه في المجلة وتكون المعركة التي يخوضانها وجها لوجه  تحت انظار اسرة التحرير والقسم الفني .

لقد اطل ابو سامي في احدى نهارات المجلة ليخبرني ان ضيفاً في الاستعلامات يقصدني هو الصديق على رياح ومعه شخص اخر.  لقد صارت بيني وبين الصحفي العراقي المتألق على رياح معرفة تعود الى اوائل اجتيازه خط الشروع في  العمل الصحفي منذ نهائي النصف الثاني من عقد ثمانينات القرن الماضي ، وازعم أنني ناقشت معه مستلزمات العدة الصحفية ، وقد امتلك رياح  رصيداً معرفياً غاية في الاهمية، كشف عن مواظبة في  فحص الاحداث الرياضية ، ضمن تقارير واستطلاعات وتحليلات تقويمية متميزة بتشخيصاتها الدقيقة ، واصبح احد اعمدة الصحافة الرياضية العراقية  ، ثم انتشر عربياً بجدارة  .

 على اي حال ، قدم لي عليى رياح  الشاب الذي كان معه قائلاً (المطرب كاظم الساهر)، وهذه هي المرة الوحيدة التي ارى فيها الساهر حتى هذه الساعة ،كان انيقاً  تحتل وجهه ابتسامة خجولة وديعة وفطنة واضحة،وقد تمخضت الزيارة عن اجراء مقابلة صحفية مع الساهر تم نشرها ضمن الصفحات الفنية  في عدد الاسبوع الثاني لزيارتهما المجلة بينما كنت حينها على صداقة وثيقة مع المطربين المختصين بالشجن العراقي الحديث حسين نعمة وسعدون جابر  .

الحال ان الساهر لم يعبر (الشط)  فقط  في أغنيته المعروفة بداية مسيرته الغنائية فقط  ، بل عبر ايضا بحاراً ومحيطات واصبح نجماً  ماهراً في اختياراته  .

 ولا اكتمكم انني تابعت في السنوات اللاحقة الجرأة والفضاءات اللحنية التي اتقنها ، وقد دخلت شخصياً في مداولة  اعتراضية مع الباحث الغنائي عادل الهاشمي الذي انكر على الساهر اية نبرة طربية ، غير ان اهتمامي بالساهر تعرض الى الاحباط  بعد مشاركته فاحص (كفاءات) غنائية لأطفال ضمن برنامج مواهب.

لقد ازعجني جداً ان يتم تلويث براءة الطفولة بأغاني لا تحمل غير الاهات، والعبارات (الحسية) الواضحة ، كيف يصح تربويا  ان تتأوه طفلة لا يتعدى عمرها السنوات العشر ، تعرض نفسها ان تكون سجينة متيمة وسجانها يتحكم بحياتها ضمن مشهد درامي للاندماج الفاجع ( اقبل اعيش بسجن لو انت سجاني ) ، او ان يتلوى طفل ، او طفلة بعمر الورد بأغنية الساهر ( اگعد راحة خل الليلة تمر براحه) وفق تحذير ملغوم  .

 ما اقوله ليس ورعاً ، بل قراءةً منطقيةً تدعو الى عزل اهتمامات الطفولة عن اشكاليات العشق ، ولوعات الافتراق وتوهان الحب بين المرأة والرجل عندما يضرب في عمق الذات  ،وهالني ان تشخيصات قالها  علماء نفس  بينهم الفيلسوف الالماني،الامريكي اريك فروم محذرين من ولع  الطفولة المبكرة بتطويحات الوجد ، والوجد هو شدة العشق.

يحذر ايرك فروم  في فن الحب  من مغبة سحب الطفولة الى (المقاطعات) المزدحمة بالمشاغل الاستهلاكية الحسية التي تحكم عالم الكبار حبا ، او خصومات ، او انقطاعات ، اوتبادل بتهم الخيانة ، او التغنج والدلال المفضوح ، وتسجيل مواقف مع كل ما في ذلك من مرارات عاطفية  ! الحال ان في ذلك مراناً مبكراً على اللوعة والمواربة والتشاكي على حساب العلاقات النقية التي تحتاجها الطفولة ، ولكم ان تتصوروا  اطفالاً  يتربون على مشاغل من هذا النوع  ،كيف تكون استعداداتهم  مستقبلاً . اجزم ان الساهر تورط في مهمة فحص اصوات اطفال مقابل اجور منعدمة قيمياً مهما  كان المبلغ المالي الذي قبضه مرتفعاً، مثلما تورطت عوائلهم في ذلك  مقابل  المتاجرة بأصوات ابنائهم  والنزول في فنادق درجة اولى والتراقص وذرف دموع الفرح امام الكاميرات( بالانجازات) التي حققها الابناء ، وكأنهم جلبوا كنوزاً  . اسأل هنا، ماهو الربح الاعتباري الذي حققه الساهر  من تلك المهمة الفنية المهلهلة. كان الاحرى به ان يتفرغ ولو قليلاً من زمن شهرته الشاسع للاغاني التي تصون براءة الطفولة ، اليس كذلك ، فهو فنان يحمل رسالة… هكذا يصنف نفسه ؟مشكلة الساهر ومطربين اخرين، الانبهار بكثرة المصفقين لهم  ، وتلك احدى الغوايات التي تدفعهم الى اهمال الاختيارات التي تليق بمسؤولياتهم الاجتماعية اللازمة !

عدد المشـاهدات 180   تاريخ الإضافـة 14/09/2020   رقم المحتوى 42564
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على