00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  وما زال العراق معلّقاً

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

وما زال العراق معلّقاً

كيف تم إغتيال قائممقام سنجار؟
كفاح محمود كريم
يتذكر العراقيون منذ فجر الرابع عشر من تموز حينما اسقط بضعة ضباط مملكة ال هاشم التاريخية في‮ ‬العراق والتي‮ ‬اوكل اليها قيادة المملكة التي‮ ‬أسسها البريطانيون والفرنسيون بموافقة الروس في‮ ‬بلاد النهرين،‮ ‬وكيف بدأت سلسلة الاتهامات للعائلة المالكة وعمالتها لبريطانيا وغيرها من الدول الاستعمارية،‮ ‬واعدين الأهالي‮ ‬بإقامة جمهورية عراقية خالدة تسود فيها العدالة والمساواة،‮ ‬حيث لم تمض الا سويعات قليلة حتى اُبيدت العائلة المالكة عن بكرة ابيها أطفالا ونساءً‮ ‬وشيوخا،‮ ‬ثم توالت تحت مقاصل الاتهامات تصفية الالاف من العراقيين سواء في‮ ‬ما سمي‮ ‬في‮ ‬حينه بثورة عبدالوهاب الشواف وعمليات القتل والسحل خلف السيارات لكل من عادى الزعيم وجمهوريته الخالدة،‮ ‬لكي‮ ‬تعاد الكرة ثانية وبعد سنوات قليلة ليُبَشر القاتل بالقتيل في‮ ‬سلسلة دموية حينما انقلب البعثيين على الزعيم وأقاموا حمامات دماء للشيوعيين واتباع الزعيم الأوحد في‮ ‬شباط‮ ‬1963 والتهمة جاهزة هي‮ ‬الأخرى ولكن بلبوس ديني‮ ‬هذه المرة حيث الكفر والشعوبية والالحاد‮!‬
‮ ‬في‮ ‬عودة البعث الثانية تموز‮ ‬1968 بدأت سلسلة أخرى اكثر بشاعة ودموية وأمواج حمراء من الدماء تتلاطم في‮ ‬مجرى الرافدين،‮ ‬حاملة معها شعارات كتب عليها بان هذه الدماء تعود لعملاء الامبريالية الامريكية والصهيونية العالمية،‮ ‬حيث تم تصفية المئات بتهم وهمية أساسها انهم في‮ ‬الأصل معارضين لسلطة البعث واسلوبه في‮ ‬سرقة الحكم وممارسته،‮ ‬لكن للأسف لم تكتف تلك الأمواج بألاف مؤلفة من أبناء وبنات العراق،‮ ‬حتى عاد البعث ليدفن مئات الالاف من أبناء وبنات كوردستان وهم احياء في‮ ‬صحراوات الجنوب سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي،‮ ‬ويكتب على مقابرهم انهم من الجيب العميل والمتمردين من عملاء الاستعمار والرجعية،‮ ‬لا لشيء الا لأنهم كوردا طالبوا بأبسط حقوقهم الإنسانية،‮ ‬وفي‮ ‬كل هذه الماسي‮ ‬يصر نظام الحكم على ان تهمة هؤلاء الضحايا الأساسية هي‮ ‬العمالة لأمريكا وإسرائيل،‮ ‬وازعم ان‮ ‬90% منهم لا‮ ‬يعرفون اين تقع أمريكا ومن هي‮ ‬إسرائيل،‮ ‬لكنها تهمة تسمح للقاضي‮ ‬بإصدار حكم الموت على مقترفيها،‮ ‬وبذلك وكما قال صدام حسين في‮ ‬دفوعاته في‮ ‬المحكمة الجنائية انهم لم‮ ‬يتجاوزوا على القانون،‮ ‬وان لهم الحق بالتصفية كما تصفى الحبوب من الشوائب!؟
‮   ‬وانا اكتب هذه السطور متذكرا كل هذه الاحداث توقفت عند حدث اختصر لي‮ ‬كل ما حصل في‮ ‬عراق ما بعد‮ ‬1958 في‮ ‬شكله السياسي‮ ‬والإعلامي‮ ‬والاجتماعي،‮ ‬فقبل نصف قرن تقريباً،‮ ‬قُتِلَ‮ ‬قائممقام قضاء سنجار في‮ ‬شمال‮ ‬غرب العراق على أيدي‮ ‬مهربين وهاربين من الخدمة الإلزامية حينذاك،‮ ‬ظنّاً‮ ‬منهم أنه أحد أفراد الشرطة التي‮ ‬تتابعهم،‮ ‬خاصةً‮ ‬وأنه كان‮ ‬يستقل سيارتهم المعروفة في‮ ‬حينها بـ‮ (‬المسلحة‮)‬،‮ ‬وحينما اقتربت من مكان تواجدهم في‮ ‬جبلٍ‮ ‬سنجار،‮ ‬ورغم أن القائممقام لم‮ ‬يكن في‮ ‬تلك الحادثة بمهمة رسمية،‮ ‬بل كان في‮ ‬زيارة تفقدية للمنطقة إلا أنه وحينما اقتربت السيارة التي‮ ‬تقله من مكان تجمعهم أطلقوا الرصاص عليها،‮ ‬وهم لا‮ ‬يعلمون من في‮ ‬داخلها‮ ‬غير الشرطة،‮ ‬وقد قُتِلَ‮ ‬الرجل وأصيب آخرين من مرافقيه بجروح،‮ ‬وراح ضحية زيارة‮ ‬غير موفقة وعلى ايدي‮ ‬أناس لا‮ ‬يعرفونه‮!  ‬بعد ساعات قليلة وتنبيهات عديدة من إذاعة بغداد بأنها ستذيع بياناً‮ ‬هاماً‮ ‬للمواطنين،‮ ‬خرج علينا المذيع بمستهل البيان التالي‮: ‬
‮"‬قامت مجموعة مجرمة من عملاء شركات النفط الاحتكارية وشبكات التجسس وبدفع من الإمبريالية والصهيونية العالمية باغتيال المناضل‮ (...) ‬قائممقام قضاء سنجار‮..." ‬
نغيير ديموغرافي
الى آخر البيان الذي‮ ‬كانوا‮ ‬يقصدون فيه المسؤولين الكورد في‮ ‬تلك المدينة،‮ ‬التي‮ ‬تعرضت لسياسة التغيير الديموغرافي‮ ‬في‮ ‬تقطيع أوصالها وتشويه تركيبتها السكانية،‮ ‬ويتذكر العراقيون في‮ ‬تلك الفترة شيوع مودة العمالة للشركات النفطية لكل معارض لنظامهم،‮ ‬حيث قرار التأميم قد اتخذ للتو وكان‮ ‬يومها الخطاب الإعلامي‮ ‬والسياسي‮ ‬يتضمن هذه المصطلحات في‮ ‬الدعاية السياسية لإسقاط معارضي‮ ‬نظام البعث،‮ ‬وقد أُعدِمَ‮ ‬المئات منهم تحت مقصلة هذا الشعار،‮ ‬وللأسف ما‮ ‬يزال ورثته اليوم‮ ‬يقتفون آثاره بذات الفلسفة والوسيلة،‮ ‬بل ويقلدونه أكثر من تقليدهم لمرجع في‮ ‬خطابهم السياسي‮ ‬والإعلامي‮ ‬التخويني‮.‬
‮   ‬هذا النسق الإعلامي‮ ‬لم‮ ‬يكُ‮ ‬حصرياً‮ ‬على العراق،‮ ‬فهو أيقونة كلّ‮ ‬الأنّظمة الراديكالية في‮ ‬الشرق الأوسط،‮ ‬سواء في‮ ‬الدول العربية أو الإسلامية،‮ ‬حيث التهمة جاهزة لكل من‮ ‬يعارض نظامهم السياسي‮ ‬إما بالعمالة للغرب وإسرائيل إذا كان عروبياً،‮ ‬أو أنه فاجرٌ‮ ‬كافرٌ‮ ‬إذا كان إسلامياً‮ ‬وتهمته الأولى بأنه مرتد أو مؤيد لقتلة الخلفاء الراشدين أو أبنائهم أو كل من قُتِلَ‮ ‬خلال‮ ‬1437 سنة بسبب معارضته للنظام،‮ ‬وكانت الخلاصة الناتجة من هذه الثقافة البائسة ظهور الدولة الإسلامية‮ "‬داعش‮" ‬ومن بعدها دولة الميليشيات،‮ ‬اللتان أنهيتا وجود الدولة وتحويلها إلى اللا دولة،‮ ‬والغريب أنهم كلما انفضحت مخازيهم في‮ ‬الفساد وجرائمهم في‮ ‬الاغتيال والاختطاف،‮ ‬وأصبحوا بديلاً‮ ‬للدولة في‮ ‬امتلاك السلاح وسلطة المنفلتين،‮ ‬وجهوا نبالهم وأبواقهم الدعائية الى كوردستان وعزفوا أغنية انها‮ (‬تعيش على نفط البصرة ويجب قطع حصتها من الموازنة‮) ‬وحرمان موظفيها من المعاشات كما‮ ‬يحصل منذ سنوات‮!‬
‮   ‬ولعلّ‮ ‬أفضل شاهد اليوم على هذا النهج هو اتهام كل من‮ ‬يعارضهم ويقف بالضد من توجهاتهم الطائفية والعنصرية بأنه من حلفاء أمريكا وإسرائيل،‮ ‬فمنذ اعلان الحكومة الاتحادية الجديدة برئاسة السيد الكاظمي‮ ‬وإعلانه البدء بتنفيذ حملته ضد أشباح اللا دولة وما‮ ‬يلحقهم من مافيات فساد ودولة عميقة،‮ ‬وهم‮ ‬يتبارون على وضع‮ (‬بالاتهم ولنكاتهم‮) ‬على شماعة أمريكا الشيطان الأكبر وإسرائيل الشيطان الأصغر،‮ ‬وقد أضافوا إليها مؤخراً‮ (‬الانفصاليون وناهبي‮ ‬ثروات العراق‮)‬،‮ ‬للتغطية على سرقاتهم الهائلة من معابر البلاد الحدودية ومن الفجوات والثقوب التي‮ ‬احدثوها في‮ ‬منظومة الانابيب الناقلة للنفط ومشتقاته والمهربة الى ايران وسوريا،‮ ‬ناهيك ما‮ ‬يجنوه من استثمار في‮ ‬شعاراتهم الطائفية والعنصرية المقيتة ضد الإقليم وضد كل من‮ ‬يختلف معهم حتى في‮ ‬أغنية‮!‬
‮   ‬لقد تجاوزوا الاسطة في‮ ‬صنعتهم واستحقوا أن‮ ‬يكونوا ورثة أولئك الذين اتهموا شلة من المهربين الأميين والهاربين من العسكرية الذين اغتالوا القائم مقام واعتبروهم عملاء للشركات النفطية وجواسيس الإمبريالية والصهيونية منذ نصف قرن،‮ ‬وللأسف المسيرة هي‮ ‬هي‮ ‬لم تتغير الا بالألوان وبعض العناوين،‮ ‬في‮ ‬خطاب اعلامي‮ ‬بائس وفكر طائفي‮ ‬وسياسي‮ ‬أكثر بؤسا،‮ ‬في‮ ‬بلاد ما تزال معلقة على شماعة العمالة لإسرائيل وامريكا،‮ ‬والغريب انهم لا‮ ‬يفقهون ما جرى لأسلافهم ونهاياتهم التي‮ ‬رسمتها اعواد المشانق ورصاصات الإعدام من الزعيم وحتى القائد الضرورة‮!‬

عدد المشـاهدات 1253   تاريخ الإضافـة 10/09/2020   رقم المحتوى 42443
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على