00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  إدارة أمانة بغداد وإصلاح النظام الصحي‮ ‬البيئي

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

إدارة أمانة بغداد وإصلاح النظام الصحي‮ ‬البيئي
محمد العبيدي
إن أهم ما‮ ‬يميز البيئة الطبيعية هو التوازن الدقيق القائم بين عناصرها المختلفة والذي‮ ‬يسمى بالتوازن البيئي،‮ ‬وإن أي‮ ‬تغيير‮ ‬غير مرغوب فيه لعناصر البيئة ناتج عن أنشطة الإنسان سيسبب ضرراً‮ ‬للصحة الإنسانية والكائنات الحية وبذلك‮ ‬يعد تلوثًا بيئيا‮. ‬وإن أخطر أنواع التلوث هي‮ ‬تلوث الهواء والماء والتربة،‮ ‬يليها التلوث بالإشعاع الكهرومغناطيسي‮ ‬كالذي‮ ‬ينبعث من أبراج الهواتف النقالة‮. ‬
ومن بين أنواع التلوث أعلاه‮ ‬يعتبر تلوث الماء من أوائل الموضوعات التي‮ ‬إهتم بها العلماء والمختصون بمجال التلوث،‮ ‬وليس من الغريب أن‮ ‬يكون حجم الدراسات التي‮ ‬تناولت هذا الموضوع أكبر من حجم تلك التي‮ ‬تناولت باقي‮ ‬فروع التلوث‮. ‬ولعل السر في‮ ‬ذلك مرده إلى سببين‮ :‬
الأول‮: ‬أهمية الماء وضرورته،‮ ‬فهو‮ ‬يدخل في‮ ‬كل العمليات البايولوجية والصناعية،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن لأي‮ ‬كائن حي‮ ‬مهما كان شكله أو نوعه أو حجمه أن‮ ‬يعيش بدونه‮. ‬
الثاني‮: ‬أن الماء‮ ‬يشغل أكبر حيز في‮ ‬الكرة الأرضية،‮ ‬وهو أكثر مادة منفردة موجودة به،‮ ‬إذ تبلغ‮ ‬مساحة السطح المائي‮ ‬حوالي‮ ‬70.8% من مساحة الكرة الارضية‮. ‬وبالتالي‮ ‬فإن تلوث الماء‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى حدوث أضرار بالغة ذات أخطار جسيمة بالكائنات الحية،‮ ‬ويخل بالتوازن البيئي‮ ‬الذي‮ ‬لن‮ ‬يكون له معنى ولن تكون له قيمة إذا ما فسدت خواص المكون الرئيسي‮ ‬له وهو الماء‮.‬
انتقال مياه
ومن أهم ملوثات الماء في‮ ‬بغداد بشكل خاص هي‮ ‬مياه الصرف الصحي‮ ‬ومياه المجاري‮ ‬التي‮ ‬عند إنتقالها‮  ‬إلى الأنهار والتربة فإنها تسبب تلوثاً‮ ‬خطيراً‮ ‬يؤدي‮ ‬إلى ضرر كبير لا‮ ‬يحمد عقباه على الصحة العامة‮. ‬
وكإختصاصي‮ ‬بالصحة البيئية،‮ ‬فقد قمت بزيارات لبعض مناطق العاصمة للكشف عن بؤر بيئية تمثل مواقع خطرة مخلة بالصحة العامة فوجدت على سبيل المثال لا الحصر أن هناك موقعين في‮ ‬العاصمة‮ ‬يعتبران من أسوأ بؤر الإخلال بالتوازن البيئي‮ ‬في‮ ‬بغداد وأخطرها على صحة الإنسان،‮ ‬وهي‮:‬
1- المبزل الواقع شمال شرق بغداد،‮ ‬والذي‮ ‬يبدأ من منطقة العبيدي‮ ‬وينتهي‮ ‬ليصب بنهر دجلة عند صدر قناة الجيش حيث‮ ‬يعتبر بتقديري‮ ‬واحداً‮ ‬من أخطر بؤر التلوث البيئي‮ ‬والصحي‮ ‬في‮ ‬دول العالم الثالث،‮ ‬ذلك نظراً‮ ‬لإتساع رقعته الجغرافية حيث طوله بحدود‮ ‬40 – 45 كلم ولأنه‮ ‬يمر في‮ ‬أكثر المناطق كثافة بالسكان في‮ ‬العاصمة،‮ ‬كما أنه‮ ‬يستعمل لتصريف المياه الثقيلة للدور السكنية التي‮ ‬يمر بها إضافة لرمي‮ ‬كل أشكال الأوساخ والقاذورات والحيوانات الميتة فيه‮.‬
ومن خلال عملي‮ ‬كمستشار بالصحة البيئية مع العديد من المنظمات الدولية،‮ ‬فقد زرت‮ ‬56 عاصمة من شرق الكرة الأرضية إلى‮ ‬غربها‮ (‬دول في‮ ‬أمريكا اللاتينية وآسيا وجنوب شرق آسيا وأفريقيا،‮ ‬إضافة لدول حوض البحر المتوسط ومعظم دول أوربا الغربية‮)‬،‮ ‬فإني‮ ‬لم أجد أو أشاهد بؤرة تلوث بيئي‮/‬صحي‮ ‬تخل بالتوازن البيئي‮ ‬وتشكل خطراً‮ ‬كبيرا على الصحة العامة كالذي‮ ‬شاهدته في‮ ‬المبزل المذكور،‮ ‬كما أني‮ ‬لم أشاهد عاصمة أوسخ بيئياً‮ ‬من بغداد‮.‬
2- محطة جمع وضخ مياه الصرف الصحي‮ ‬التي‮ ‬تقع وسط حي‮ ‬سكني‮ ‬من أحياء منطقة السبع إبكار‮ (‬بغداد-الرصافة‮) ‬والتي‮ ‬لم أر مثل موقعها المؤثر سلباً‮ ‬على البيئة والصحة العامة في‮ ‬أي‮ ‬دولة من دول العالم التي‮ ‬عملت فيها أو زرتها،‮ ‬ولا أدري‮ ‬أي‮ ‬جهة نفذت بناء هذه المحطة وسط حي‮ ‬سكني‮ ‬ولا كيف فكر المسؤولون ببنائها هناك‮.‬
إن مياه المبزل الملوثة بمياه الصرف الصحي‮ ‬والأوساخ على إختلاف أنواعها والمياه الثقيلة التي‮ ‬تجمع في‮ ‬محطة السبع إبكار تضخ إلى محطة تقع في‮ ‬صدر قناة الجيش والتي‮ ‬بدورها تضح تلك المياه القذرة إلى نهر دجلة،‮ ‬وبهذا تتلوث مياه النهر ناقة ذلك التلوث من تلك المنطقة وحتى مصب النهر‮.  ‬
بصراحة،‮ ‬إنه أخطر بؤرة تلوث للمياه في‮ ‬العالم بحيث أنه‮ ‬يؤثر ليس فقط على صحة البشر جنوب منطقة محطة الضخ في‮ ‬صدر قناة الجيش،‮ ‬بل على التربة وعلى كل المنتجات الزراعية التي‮ ‬تسقى من تلك المياه الملوثة لري‮ ‬الأراضي‮ ‬الزراعية منها وعلى إمتداد نهر دجلة‮. ‬
لهذا‮ ‬يجب ردم مبزل شمال شرق بغداد تماما كما تم ردم نهر الخر سابقا في‮ ‬عام‮ ‬2002? وإيقاف العمل بمحطة‮  ‬جمع وضخ مياه الصرف الصحي‮ ‬في‮ ‬منطقة السبع إبكار ومن ثم ردمها والتخلي‮ ‬عنها تماماً‮. ‬كما ننصح الجهات المسؤولة عن البيئة في‮ ‬العاصمة والمسؤولة عن التخلص من مياه الصرف الصحي‮ ‬فيها الإستفادة من الطرق الحديثة في‮ ‬معالجة مياه الصرف الصحي‮ ‬وكيفية الإستفادة منها بعد معالجتها‮.‬
كما ومن المهم جداً‮ ‬على من سيدير أمانة بغداد إتخاذ الخطوات التالية‮:‬
• خلق توازن دقيق في‮ ‬البيئة قائم بين عناصرها المختلفة،‮ ‬أي‮ ‬الحفاظ على التوازن البيئي،‮ ‬لأن أي‮ ‬تغيير‮ ‬غير مرغوب فيه لعناصر البيئة سيسبب ضرراً‮ ‬للصحة الإنسانية والكائنات الحية وبذلك‮ ‬يعد تلوثًا بيئيا‮.‬
• تشكيل هيئة للصحة البيئية في‮ ‬أمانة بغداد وتكون هذه هيئة رقابية تفتيشية مهمتها منع وتجريم أي‮ ‬إخلال بعوامل الحفاظ على بيئة صحية في‮ ‬العاصمة‮.‬
• تفعيل عمل الشرطة البيئية‮ (‬وكما هو معمول به في‮ ‬دول شمال أفريقيا العربية‮) ‬بالتنسيق مع وزارة الداخلية حيث أن هذا الكيان موجود ولكنه متوقف حالياً‮. ‬تكون مهمة هذه الشرطة هو تجريم وتغريم أي‮ ‬مواطن أو مؤسسة تخل بالصحة البيئية في‮ ‬العاصمة وخصوصا رمي‮ ‬النفايات في‮ ‬غير الأماكن المخصصة لها‮. ‬
• منع الذبح العشوائي‮ ‬منعاً‮ ‬باتاً‮ ‬وتغريم وتجريم من‮ ‬يقوم به وجعله فقط في‮ ‬المجازر المتوفرة داخل العاصمة والتي‮ ‬تكفي‮ ‬لجزر الحيوانات لكافة سكنة بغداد‮.‬
• المنع التام لوجود الحيوانات داخل المناطق السكنية في‮ ‬بغداد وشوارعها والتي‮ ‬نراها بكثرة وفي‮ ‬جميع مناطق العاصمة وتغريم وتجريم القائمين بها‮.‬
• زيادة عدد سيارات جمع القمامة وجعل عملها أسبوعيا في‮ ‬جميع مناطق بغداد‮. ‬كما وإنشاء مصنع لأكياس القمامة‮ ‬يباع للمواطن بأسعار الكلفة إضافة لتزويد جميع المساكن والمحلات بحاويات صغيرة لجمع القمامة ويغرم كل من‮ ‬يرمي‮ ‬النفايات خارجها‮.‬
• منع وتجريم القيام بإنشاء محلات/أماكن لتصليح وإدامة السيارات داخل الأحياء السكنية وعلى الشوارع المهمة للعاصمة‮.‬
• زيادة عدد المناطق المزروعة والمشجرة داخل بغداد وبناء سياج أخضر حول العاصمة وإيقاف تجريف الأشجار في‮ ‬العاصمة ومحاسبة مرتكبيها بالقانون‮.‬
• الوقف التام لبناء الدور بشكل عشوائي‮ ‬في‮ ‬المناطق الزراعية داخل حدود أمانة بغداد وتجريم ومعاقبة كل من‮ ‬يقوم بذلك ومن دون إجازة بناء‮ ‬يستحصل عليها من أمانة بغداد‮.‬
• يمنع منعاً‮ ‬باتاً‮ ‬بناء دور سكنية بمساحة أقل من‮ ‬100 متر مربع تستحصل الموافقها مسبقا من أمانة بغداد‮.‬
• الإلتزام التام بـ‮ ‬´قانون حماية وتحسين البيئة رقم‮ ‬27 لسنة‮ ‬2009´ الذي‮ ‬من المفروض أن تنفذ بنوده جميع المؤسسات الحكومية المعنية بتنفيذه،‮ ‬وهي‮ ‬جميع الوزارات بدون إستثناء،‮ ‬وكما وردت في‮ ‬القانون نفسه،‮ ‬إضافة إلى الإلتزام به من قبل المواطنين‮.‬
• بناء محطتين جديدتين لتصفية المياه الثقيلة وإعادتها لتصبح مياه صالحة للإستخدام البشري‮ ‬وهي‮ ‬غير مكلفة كثيرا وبغداد وحدها تحتاج لإثنين منها،‮ ‬واحد في‮ ‬الرصافة والآخر في‮ ‬الكرخ،‮ ‬إضافة إلى صيانة المحطتين الموجودتين حالياً‮ ‬واللتان لم تجري‮ ‬عليها أي‮ ‬صيانة منذ إنشائهما في‮ ‬الستينات ولحد الآن‮.‬
• رفع جميع الأنقاض الموجودة على ضفتي‮ ‬قناة الجيش وإعادة زراعتها وتشجيرها والأهم هو تنظيف مجرى قناة الجيش بأكمله من المنشأ وحتى المصب لأنه أصبح الآن بؤرة بيئية خطرة جــداً‮. ‬
اعادة تبليط
• وفي‮ ‬رأيي،‮ ‬يجب التعاقد مع شركات أجنبية متخصصة بإعادة تبليط شوارع العاصمة الرئيسية ومعاقبة المتجاوزين عليها‮.‬
• عدا ما ذكر مسبقاً،‮ ‬يجب التخلص النهائي‮ ‬والتام من جميع البؤر البيئية الخطرة على صحة المواطن وعلى رأسها‮:‬
رفع جميع أبراج الهاتف النقال من داخل المدن والتي‮ ‬تستعمل الموجات الراديوية‮ -‬الكهرومغناطيسية القصيرة المدى وإستبدالها بأبراج خارج المدن بحيث تستعمل الموجات الراديوية‮ - ‬الكهرومغناطيسية البعيدة المدى والأكثر أماناً‮.‬
التخلص النهائي،‮ ‬وبطرق فنية حديثة،‮ ‬من دخان معامل الطابوق التي‮ ‬ثبت نشرها للسرطان في‮ ‬المناطق القريبة منها‮.‬
• وضع دراسات مستفيضة للتخلص من التلوث الحاصل في‮ ‬الهواء والماء والتربة في‮ ‬العاصمة بغداد‮.‬
• وضع دراسة مستفيضة لنقل مصفى الدورة من موقعه الحالي‮ ‬إلى خارج الحدود الإدارية للعاصمة‮.‬
إضافة للتخلص من مصادر كثيرة أخرى تسبب في‮ ‬الخلل البيئي‮ ‬والصحي‮ ‬في‮ ‬العاصمة‮.‬
‮{ ‬إختصاص بالبنى التحتية للمدن الكبرى وخبير دولي‮ ‬بالصحة البيئية

عدد المشـاهدات 1246   تاريخ الإضافـة 10/09/2020   رقم المحتوى 42442
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأربعاء 2020/9/23   توقيـت بغداد
تابعنا على