00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الإنتخابات السابعة.. تراجع الإصطفاف الطائفي‮  ‬والثورة البديلة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الإنتخابات السابعة.. تراجع الإصطفاف الطائفي‮  ‬والثورة البديلة

عبد الحميد الصائح

الإنتخابات المقبلة سواء المبكرة في‮ ‬حال حصولها أو الاعتيادية المقررة عام‮ ‬2022 ?والتي‮ ‬تعد السابعة بعد ستة انتخابات،‮ ‬اثنان منها عام‮ ‬2005  لتاسيس الجمعية الوطنية‮ ‬،‮ ‬والاستفتاء على الدستور،‮ ‬والبرلمانية للأعوام‮ ‬2010 و2014 و2018  فضلا عن الانتخابات الملحقة بها في‮ ‬المحافظات‮ ‬،‮ ‬ستكونُ‮ ‬محكومة بتاثير احتجاجات تشرين ومارافقها من توتر واحداث حتى‮ ‬يومنا هذا‮  ‬،‮ ‬المبكرة ستكون اكثر أهمية بالطبع لكون اجرائها خارج السياق التقليدي‮ ‬للمواعيد السياسية من عام‮ ‬ 2003 بحد ذاته اعترافا بنجاحها وهزيمة التشكيلة السياسية التي‮ ‬انتجتها عام‮ ‬2018   ‮ ‬لاسيما مع إعادة تاكيد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي‮ ‬بعد أزمته الأخيرة بسببِ‮ ‬ما شهدتها ساحة التحرير‮ ‬يوم السادس والعشرين من شهر تموز على ضرورة إجراء الانتخابات‮  ‬والطلب من‮  ‬مجلس النواب الإسراع بتقديم قانونها‮ ‬،‮ ‬وكان رئيس المجلس‮  ‬محمد الحلبوسي‮ ‬قد استبق‮  ‬ذلك بعقد اجتماعات‮  ‬خاصة لمناقشة القانون والتعديلات الجوهرية الجديدة وما أقره النواب سابقا من تعديل على بنوده تحت ضغط التظاهرات‮ ‬،‮ ‬مجلس النواب هذه المرة وجهود رئيسه السيد محمد الحلبوسي‮ ‬المتحمسة سيكون ضامناً‮ ‬لسير العملية الانتخابية بتفعيل القوانين والتمسك بالموعد المبكر ومتابعة الآليات الفنية المتصلة بذلك‮. ‬اختراق هذه الانتخابات مهما كان وقت اجرائها سيتمثل‮  ‬بكسر القيود الحزبية وظلال المواجهات بين الطبقة السياسية والجماهير الغاضبة المحتجة على الفشل الحكومي‮ ‬،‮ ‬ولكونها الخيار الوحيد والوحيد تماما للتغيير ستؤدي‮ ‬حتماً‮ ‬الى‮  ‬مشاركة وطنية واسعة هذه المرة اذا ما اقتنع الرأي‮ ‬العام بقانونها الجديد‮ ‬،‮ ‬يسبق الإعدادَ‮ ‬لها انشاءُ‮ ‬كتلٍ‮ ‬عابرة للطائفية شكليا في‮ ‬الأقل‮ ‬،‮ ‬لذلك من المرجح شيعياً‮ ‬أن تتشكل قوائم انتخابية تخلو من وجوه كثيرة احتلّت المشهد السياسي‮ ‬منذ مابعد‮  ‬2003 ?انسحاب هذه الوجوه‮ ‬يأتي‮ ‬من خلال عاملين‮ ‬،‮ ‬الأول أنها تعبت وضمنت كما ترى إفلاتها من المساءلة ووضعاً‮ ‬مالياً‮ ‬ونفوذا وإن‮ ‬يبدو ضيقاً‮ ‬لكنه‮ ‬يحميها من المخاطر المحتملة‮ ‬،‮ ‬والثاني‮ ‬أن بعض الدول الداعمة وتحديدا ايران أدركت مافَعَل سوءُ‮ ‬الاداء الحكومي‮ ‬لاصدقائها من تشويه‮  ‬لصورة العلاقة بين ايران والاوساط الشيعية الشعبية التي‮ ‬عملت عليها مراكز وجهود تثقيف وساهمت فيها أحداث كثيرة‮ ‬،‮ ‬لاسيما من خلال المقاطعة الإقتصادية والإمتناع عن التعامل مع المنتج الإيراني‮ ‬،‮ ‬وهو مالايمكن ترميمه حتى لو وقّعت الحكومة اتفاقات للتبادل التجاري‮ ‬بارقام فلكية تنحصر بالاستيراد الأحادي‮ ‬كما هو معروف‮ ‬،‮  ‬فايران الدولة المحترفة تدرك أكثر من العراقيين القريبين منها‮  ‬أنّ‮ ‬السلاح لم‮ ‬يجد نفعا في‮ ‬تهدئة النفوس‮ ‬،‮ ‬وأن العمل المثمر هو التوجه للجمهور العراقي‮ ‬برسائل التطمين والدعم النفسي‮ ‬وإعادة الثقة مع شعب مجاور ليس من مصلحتها الإصطدام معه بشكل لاتستطيع الحكومة الحذرة‮  ‬احتواءَه‮ ‬،‮ ‬وعليه سيكون التوجه عبر ادارة الانتخابات عن بُعْدْ‮ ‬اكثر ليونة وموضوعية واقل استهدافا للشعور الوطني‮ ‬العراقي‮ ‬العام والتاكيد على المصالح المشتركة وشطب صورة التبعية والهيمنة‮  ‬وهذا سيضطرها للتضحية ببعض الوجوه التقليدية التي‮ ‬تدعمها‮ ‬،‮ ‬كما انها تدرك انعدام سيطرتها على القرار السني‮ ‬الكلي‮ ‬أو الكردي‮ ‬فيما‮ ‬يخص مطلبها الأساس برحيل القوات الامريكية نهائيا‮ ‬،‮ ‬ولذلك ستمضي‮ ‬الى‮  ‬التسوية دون احتكاك مع أحد‮ ‬،‮ ‬فالدعوة الى عراقٍ‮ ‬مستقر بعيدا عن التدخل الأجنبي‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يشمل الجميع سواء التدخل الأمريكي‮ ‬أو التدخل الايراني‮ ‬أو التركي‮ ‬أو الخليجي‮ ‬أو الروسي‮ ‬وغيره من اللاعبين الكبار على الساحة العراقية‮ ‬،‮ ‬فضلا عن أنّ‮ ‬أطرافاً‮ ‬عراقية أخرى ترى أن التبعية في‮ ‬العراق ذاتها أصبحت حرباً‮ ‬،‮ ‬فتبعية أي‮ ‬فصيل سياسي‮ ‬أو جماعة‮  ‬تقابلها تبعية‮  ‬فصيل وجماعة اخرى الى جهة منافسة‮  ‬في‮ ‬دائرة لن تتوقف‮  ‬من‮  ‬التخوين والعنف والتداعي‮ ‬السياسي‮ ‬،‮   ‬فيما‮ ‬يخص السياسيين الشيعة‮  ‬تدعم هذا التحليل اشارت مبكرة‮  ‬من‮  ‬الاعلان عن تشكيلات سياسية جديدة‮  ‬وإن ضمت‮  ‬وجوها سياسية سابقة‮  ‬الا انها ستكون منفتحة على التنوع العراقي‮ ‬طائفيا وقوميا فضلا عن زج الشباب في‮ ‬المشهد السياسي‮ ‬وقبل ذلك الدعوة الى انبثاق حركات سياسية من مجتمع التظاهرات ذاته‮ . ‬اما في‮ ‬مايخص السياسيين السنة‮ ‬،‮ ‬فقد بدأ الشباب خاصة السياسيين الحاليين ممن عملوا‮  ‬الى جانب عجائز المشهد السياسي‮ ‬وبعد‮  ‬قراءة المشهد جيداً‮ ‬،‮ ‬يطمحون الى‮  ‬توسيع أدوارهم‮  ‬وتخلصهم من سطوة الحرس القديم بما‮ ‬يمتلكون من مهارات وفهم للمشاكل الجدية التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها العراق عموماً‮ ‬وأبرزهم هنا رئيس مجلس النواب الحالي‮ ‬محمد الحلبوسي‮ ‬الذي‮  ‬بدأ مشروعاً‮ ‬سياسيا منفتحا أيضا على اطياف عراقية متنوعة‮ ‬،‮ ‬ليتماثل مع المشهد الشيعي‮ ‬الجديد‮ .  ‬السياسة الكردية من جانبها لايمكنها الى مدى بعيد تاجيل مشاكلها الداخلية وازماتها الخاصة وما تبدو عليه من نمطية وغموض والتزام بالثوابت والقفز على الخلافات وهي‮ ‬تواجه الادارة في‮ ‬بغداد‮ ‬،‮ ‬والسبب بالطبع هو اضطراب الأداء السياسي‮ ‬للسلطة الاتحادية وتعدد مراكز النفوذ والحرب الخفية بين المكونات الشيعية السياسية‮ ‬،‮ ‬لان السياسة الشيعية جعلت من المكون الواحد مكونات واطرافاً‮  ‬عدة‮  ‬مما أضعفها و ضاءل الخلافات السنية السنية والكردية الكردية علنا في‮ ‬الاقل‮ ‬،حيث‮ ‬يتجه الجميع الى النصح والتوفيق بين الاذرع الشيعية المتلاوية،‮ ‬بدليل ازمة اختيار رئيس للوزراء بديلاً‮ ‬لعادل عبد المهدي‮ ‬ومايحدث اليوم من‮ ‬غموض بينهم مثير للجميع‮ .  ‬لذلك سنرى‮  ‬الاكراد‮  ‬وهم في‮ ‬الطريق الى الانتخابات السابعة‮ ‬ياخذون ماحدث في‮ ‬الفترة الماضية مأخذا جدياً‮ ‬كمقدمة لتغييرات جوهرية‮ ‬،‮ ‬مع أن الأكراد فعليا‮ ‬يمتازون‮  ‬بتجديد الوجوه السياسية وقدموا شبابا جددا في‮ ‬أكثر من إنتخابات وأراحوا الكبار مبقين اياهم كظهير خبرة‮  ‬للسياسة الكردية‮ ‬،‮ ‬لذلك كله فمن المتوقع الأعلى في‮ ‬حال اجراء هذه التغييرات أنْ‮ ‬تكون الانتخابات‮ ( ‬المبكرة‮ ) ‬ثورة حقيقية بديلة كناتج حتمي‮ ‬للاحتجاجات العراقية التي‮ ‬يبدو انها لن تنطفىء بعد عام من اندلاعها حتى التغيير الفعلي‮ ‬التام‮.‬
 

عدد المشـاهدات 1402   تاريخ الإضافـة 30/07/2020   رقم المحتوى 41323
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2020/8/13   توقيـت بغداد
تابعنا على