00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  لماذا أستعجل الداود والنايف الإنقلاب على عبد الرحمن عارف؟‮   6-6

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

لماذا أستعجل الداود والنايف الإنقلاب على عبد الرحمن عارف؟‮   6-6


فحوى رسالة الملازم أحمد مولود مخلص إلى البكر

هارون محمد


كان واضحاً،‮ ‬ان‮ (‬الثنائي‮) ‬عبدالرزاق النايف،‮ ‬وابراهيم الداوود،‮ ‬قد اتخذا قراراً،‮ ‬بالانقلاب على الرئيس عبدالرحمن عارف،‮ ‬وتنحيته عن منصبه،‮ ‬منذ عام‮ ‬1967‮ ‬وتحدثنا في‮ ‬الحلقة السابقة،‮ ‬عن لقاء الداوود مع عارف عبدالرزاق،‮ ‬ولكن كما‮ ‬يبدو،‮ ‬فان ظروف نكسة حزيران في‮ ‬ذلك العام،‮ ‬وما تركته من آثار وتداعيات على العراق،‮ ‬الذي‮ ‬تضامن مع مصرعبد الناصر،‮ ‬وطبّع علاقاته مع سوريا صلاح جديد،‮ ‬أجلت تنفيذ ما‮ ‬يجول في‮ ‬بال الاثنين،‮ ‬في‮ ‬ذلك العام،‮ ‬ولو الى حين،‮ ‬والدليل ان شهور النصف الأول من العام‮ ‬1968‮ ‬شهدت نشاطاً‮ ‬محموماً،‮ ‬في‮ ‬اتصال النايف والداوود،‮ ‬بالسياسيين والعسكريين،‮ ‬واستعرضنا ما جرى مع فؤاد الركابي،‮ ‬واللواء عبدالعزيز العقيلي،‮ ‬حتى خيل للاوساط السياسية العراقية،‮ ‬ان الاثنين،‮ ‬يسابقان الزمن،‮ ‬وكأنهما‮ ‬يتوجسان،‮ ‬من عمل محتمل،‮ ‬يُخّرب عليهما مشروعهما،‮ ‬فأسرعا في‮ ‬الشروع به،‮ ‬علماً‮ ‬بان التحديات الداخلية،‮ ‬للرئيس عبدالرحمن عارف،‮ ‬قد خفت كثيراً،‮ ‬منذ منتصف العام‮ ‬1967‮ ‬فالقوى القومية الناصرية،‮ ‬قررت هجر أي‮ ‬عمل انقلابي‮ ‬ضده،‮ ‬والتزمت بالشعار الذي‮ ‬أطلقه عبدالناصر‮: ‬ازالة آثار العدوان الصهيوني،‮ ‬أما حزب البعث اليساري،‮ ‬الموالي‮ ‬لسوريا،‮ ‬فقد اضطر الى شطب خططه التي‮ ‬كانت مودعة عند اللواء عبدالكريم مصطفى نصرت،‮ ‬للانقلاب على‮ (‬سلطة عارف ويحيى‮) ‬كما كان‮ ‬يسميها،‮ ‬في‮ ‬حين كان جناح حزب البعث،‮ ‬الذي‮ ‬يقوده أحمد حسن البكر،‮ ‬في‮ ‬وضع لا‮ ‬يسمح له،‮ ‬بتدبير انقلاب ناجح،‮ ‬لافتقاره الى قوة عسكرية منظمة في‮ ‬بغداد،‮ ‬توصله الى السلطة،‮ ‬خصوصاً‮ ‬وان أغلب ضباطه،‮ ‬كانوا‮ ‬يتوزعون،‮ ‬في‮ ‬كركوك والموصل والبصرة والديوانية والرطبة،‮ ‬والثرثار،‮ ‬وليس سهلاً‮ ‬على وحدات عسكرية،‮ ‬بعيدة عن العاصمة،‮ ‬ان تتقدم نحوها،‮ ‬وتقطع مئات الاميال،‮ ‬بسرية بالغة،‮ ‬للقيام بانقلاب عسكري،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كان طاهر‮ ‬يحيى،‮ ‬قد اقتنع تماماً،‮ ‬بان ظروف العراق،‮ ‬التي‮ ‬كان‮ ‬يمر بها،‮ ‬تستدعي‮ ‬الابقاء على رئاسة عبدالرحمن عارف،‮ ‬وعدم استبداله بآخر،‮ ‬حتى لو كان هو نفسه البديل،‮ ‬في‮ ‬حين،‮ ‬كان الحزب الشيوعي،‮ ‬يداري‮ ‬جراحه،‮ ‬من انشقاق القيادة المركزية،‮ ‬ولم‮ ‬يكن مؤهلاً‮ ‬للقيام بأي‮ ‬شكل من الانقلابات‮.‬
علاقات طيبة
بينما كانت الحركة الكردية،‮ ‬قد انقسمت،‮ ‬بين حزبي‮ ‬الملا مصطفى البارزاني،‮ ‬وخصمه اللدود جلال طالباني،‮ ‬والاثنان‮ ‬يتطلعان الى،‮ ‬علاقات طيبة مع الرئيس عارف،‮ ‬والفريق‮ ‬يحىى‮. ‬وقد أوجدت هذه الحالة،‮ ‬فراغاً‮ ‬سياسياً،‮ ‬في‮ ‬العراق،‮ ‬استثمره عبدالرزاق النايف وابراهيم الداود،‮ ‬في‮ ‬تسريع تنفيذ مخططهما لتسلم السلطة،‮ ‬ولكنهما كانا‮ ‬يدركان انهما بلا‮ ‬غطاء شعبي،‮ ‬ويفتقران الى مرجعية سياسية،‮ ‬لذلك سعيا الى التعاون،‮ ‬وفق شروطهما،‮ ‬مع عارف عبدالرزاق وفؤاد الركابي،‮ ‬لمعرفتهما بان الاثنين،‮  ‬لهما ثقل سياسي،‮ ‬وجمهور،‮ ‬ليس شرطاً،‮ ‬ان‮ ‬يكون كثيفاُ،‮ ‬وانما له وجود في‮ ‬الشارع،‮ ‬والأمر نفسه‮ ‬ينطبق على عبدالعزيز العقيلي،‮ ‬الذي‮ ‬حاول الاثنان،‮ ‬استغلال مكانته العسكرية،‮ ‬وموقفه السياسي‮ ‬المتطابق مع موقفهما،‮ ‬في‮ ‬الاقتراب من الغرب،‮ ‬والابتعاد عن الاتحاد السوفييتي‮ ‬والدول الاشتراكية،‮ ‬اللذين حصلا،‮ ‬على عقود نفطية وكبريتية،‮ ‬أثارت مخاوف الامريكان‮. ‬وفي‮ ‬ظل هذه الاجواء القلقة،‮ ‬والاوضاع المرتبكة،‮ ‬برز الفريق الطيار،‮ ‬حردان عبدالغفار التكريتي،‮ ‬الذي‮ ‬رجع من منفاه في‮ ‬بيروت ولندن،‮ ‬مطلع العام‮ ‬1967‮ ‬ في‮ ‬اعادة علاقاته السابقة،‮ ‬مع قادة وضباط‮ ‬يرتبط بهم بصداقات قديمة،‮ ‬أمثال ابراهيم فيصل الانصاري،‮ ‬رئيس أركان الجيش،‮ ‬والعميد سعيد صليبي،‮ ‬قائد موقع بغداد العسكري،‮ ‬والعقيد صعب الحردان،‮ ‬آمر الانضباط العسكري،‮ ‬والمقدم سعدون‮ ‬غيدان،‮ ‬آمر كتيبة دبابات الحرس الجمهوري‮. ‬ووفقاً‮ ‬للمعلومات التي‮ ‬سادت في‮ ‬الاوساط السياسية والعسكرية،‮ ‬في‮ ‬فترة ما قبل تموز‮ ‬1968‮ ‬فان صليبي،‮ ‬هو الذي‮ ‬جمع بين حردان وابراهيم الداود،‮ ‬قبل ان‮ ‬يتعرف الاخير،‮ ‬على أحمد حسن البكر وصالح مهدي‮ ‬عماش،‮ ‬وان المقدم سعدون‮ ‬غيدان،‮ ‬هو الذي‮ ‬عرّف،‮ ‬حردان على النايف‮. ‬وبرغم صلة حردان بالبكر وعماش‮ (‬البعثيين‮) ‬الا انه كان‮ ‬ينفي‮ ‬ارتباطه بالحزب،‮ ‬الذي‮ ‬كانت له،‮ ‬ملاحظات عليه،‮ ‬تتهمه بالتآمر،‮ ‬ومساندة الرئيس عبدالسلام عارف،‮ ‬في‮ ‬حركة‮ ‬18 تشرين الثاني‮ ‬ 1963وليس صحيحاً،‮ ‬ما ذكرته بيانات حزب البعث وأدبياته،‮ ‬عقب انفراده بالسلطة في‮ ‬الثلاثين من تموز‮ ‬1968‮ ‬بان عبدالرزاق النايف‮.‬
كيان واحد
طاريء على الثورة،‮ ‬وان قيادة الحزب اتفقت مع الداود وحده،‮ ‬لاقالة عبدالرحمن عارف،‮ ‬لان الجميع سواء كانوا سياسيين أو عسكريين أو صحفيين،‮ ‬في‮ ‬تلك المرحلة،‮ ‬كانوا‮ ‬يعرفون تماماً،‮ ‬ان الداود والنايف،‮ ‬كيان واحد،‮ ‬وفي‮ ‬تكتل عسكري‮ ‬واحد،‮ ‬واطار سياسي‮ ‬واحد،‮ ‬وكل واحد منهما،‮ ‬يكمل الآخر‮. ‬وحتى حكاية رسالة النايف،‮ ‬التي‮ ‬حملها،‮ ‬الملازم أحمد مولود مخلص،‮ ‬الى اجتماع القيادة القطرية للحزب المنعقد في‮ ‬منزل البكر،‮ ‬في‮ ‬حي‮ ‬على الصالح،‮ ‬بعد ظهر السادس عشر من تموز‮ ‬1968‮ ‬جرت بـ(ترتيب‮) ‬مسبق بين حردان والبكر،‮ ‬وكان صدام حسين،‮ ‬على معرفة بهذا الترتيب،‮ ‬ومشارك فيه،‮ ‬كما جاء في‮ ‬مذكرات برزان التكريتي،‮ ‬وحردان نفسه لا‮ ‬غيره،‮ ‬هو من طلب من الملازم مخلص،‮ ‬وهو حي‮ ‬يرزق،‮ ‬ويقيم في‮ ‬الاردن حالياً،‮ ‬الذهاب الى النايف وتسلم الرسالة‮ (‬اياها‮) ‬منه،‮ ‬وايصالها الى البكر،‮ ‬في‮ ‬وقت حدده‮  ‬حردان ذاته،‮ ‬والهدف هو تخويف بعض أعضاء القيادة،‮ ‬أمثال عبد الخالق السامرائي‮ ‬وصلاح عمر العلي‮ ‬وربما عبدالكريم الشيخلي،‮ ‬ممن كانوا‮ ‬يستنكفون التعاون مع النايف والداود،‮ ‬بسبب صلاتهما المشبوهة،‮ ‬مع دول،‮ ‬وأجهزة مخابرات خارجية،‮ ‬يعرف بها المواطن العراقي‮ ‬العادي‮ ‬وقتئذ،‮ ‬فكيف بالسياسي‮ ‬؟‮. ‬وليس صحيحاً‮ ‬ايضاً،‮ ‬ما ذكره الداود،‮ ‬في‮ ‬مذكراته،‮ ‬المتناقضة،‮ ‬من أنه اختار تاريخ‮ ‬17‮ ‬تموز لتنفيذ الانقلاب،‮ ‬لانه‮ (‬يتبرك‮) ‬بالرقم‮ ‬17‮ ‬الذي‮ ‬يصادف ولادة ابنه أركان،‮ ‬في‮ ‬17‮ ‬أيلول قبل أعوام‮.‬
قطع طريق
فالحقيقة التي‮ ‬حاول النايف والداود والبعثيون المتعاونون معهما،‮ ‬القفز عليها،‮ ‬انهم تحركوا في‮ ‬فجر هذا اليوم،‮ ‬ليقطعوا الطريق على طاهر‮ ‬يحيى ومنعه من اعلان حكومته الجديدة،‮ ‬التي‮ ‬لو تشكلت في‮ ‬السابع عشر من تموز‮ ‬1968‮ ‬فانها،‮ ‬كانت بالتأكيد،‮ ‬لن تترك النايف والداود،‮ ‬ينعمان بالحرية،‮ ‬ويستمران في‮ ‬عبثهما،‮ ‬لذلك ليس‮ ‬غريباً،‮ ‬أن‮ ‬يكون أول مسؤول،‮ ‬تُطوق داره،‮ ‬ويُحجز في‮ ‬منزله،‮ ‬ويقطع خط الهاتف عنه،‮ ‬من قبل مفرزة مسلحة من الاستخبارات العسكرية،‮ ‬هو طاهر‮ ‬يحيى،‮ ‬الذي‮ ‬ارتكب في‮ ‬تلك الأيام،‮ ‬خطأين سياسيين قاتلين،‮ ‬أولهما انه،‮ ‬لم‮ ‬يداوم في‮ ‬مكتبه الرسمي،‮ ‬ويمارس مهامه،‮ ‬كرئيس حكومة تصريف أعمال،‮ ‬ومتابعة أعمال الوزارات والمؤسسات الحكومية،‮ ‬وعدم تركها سائبة،‮ ‬والثاني،‮ ‬أنه لم‮ ‬يطرق على الحديد وهو ساخن،‮ ‬ويعلن حكومته الجديدة،‮ ‬في‮ ‬الخامس عشر من تموز‮ ‬1968‮ ‬ بعد‮ ‬يوم واحد من تكليفه‮. ‬
في‮ ‬أحد أيام آب‮ ‬1968‮ ‬أخرج حراس قاطع الغرف الانفرادية في‮ ‬قصر النهاية،‮ ‬معتقلاً،‮ ‬واضح انه مصاب باختناق شديد،‮ ‬وكان في‮ ‬حالة هستيرية مخيفة،‮ ‬وهو‮ ‬يصرخ بصوت متقطع،‮ ‬مخاطباً‮ ‬الحراس قائلاً‮: ‬هذا جزائي،‮ ‬وأنا الذي‮ ‬خنت واجبي‮ ‬من أجلكم،‮ ‬ولم اتخذ الاجراء المطلوب،‮ ‬في‮ ‬مداهمة بيت عبدالكريم الندا،‮ ‬في‮ ‬دور السكك،‮ ‬بالصالحية،‮ ‬واعتقال المجتمعين فيه،‮ ‬فجر‮ ‬17‮ ‬تموز‮ ‬1968‮ ‬ وتراكض الحراس،‮ ‬وجاء حسن المطيري،‮ ‬معاون ناظم كزار مسرعاً،‮ ‬وقاده،‮ ‬بلطف واهتمام،‮ ‬على‮ ‬غير عادته،‮ ‬الى مكتبه،‮ ‬يعتني‮ ‬به،‮ ‬وربما استدعى أطباء له،‮ ‬أو أرسله الى المستشفى،‮ ‬وقد شاهدت الرجل بعد اطلاق سراحي‮ ‬وهو‮ ‬يُشرف على بناء فندق ومطعم في‮ ‬حي‮ ‬المسبح،‮ ‬انه اسماعيل شاهين،‮ ‬مدير الامن العام وكالة،‮ ‬طيلة النصف الاول من العام‮ ‬1968‮ ‬لغاية السابع عشر من تموز‮. ‬وبالفعل،‮ ‬وكما جاء في‮ ‬أدبيات الحزب،‮ ‬فان منزل عبدالكريم الندا،‮ ‬وهو شقيق زوجة البكر،‮ ‬وكان معاوناً‮ ‬لمديرعام مصلحة سكك الحديد،‮ ‬كان مكاناً،‮ ‬لتجمع قادة الحزب وكوادره،‮ ‬ومنه انطلقوا،‮ ‬الى القصر الجمهوري،‮ ‬وكان‮ ‬ينتظرهم المقدم سعدون‮ ‬غيدان،‮ ‬آمر كتيبة دبابات الحرس الجمهوري،‮ ‬أمام بوابة القصر الجانبية،‮ ‬حيث استقبل قادتهم،‮ ‬البكر وحردان وعماش،‮ ‬بالقُبل والاحضان،‮ ‬وقادهم الى بهو كتيبته،‮ ‬والتأم شملهم،‮ ‬مع رفاقهم،‮ ‬الداود والنايف وكمال جميل عبود،‮ ‬وتوزع الباقون‮ ‬يفترشون حديقة الكتيبة الندية،‮ ‬وكان أسرع وأغرب انقلاب عسكري‮ ‬في‮ ‬العراق والمنطقة،‮ ‬لا قطعات عسكرية تحركت،‮ ‬ولا اشتباكات حصلت،‮ ‬ولا مدافع اطلقت،‮ ‬ولا رصاصات دوت،‮ ‬وجاء عبدالرحمن عارف الى بهو الكتيبة ماشــــــياً،‮ ‬يتلفت‮ ‬يمنة ويسرة متوجساً،‮ ‬وكأنه‮ ‬يريد لقاء ضباطه‮ (‬الاعزاء‮) ‬الداود والنايف وغيدان،‮ ‬وكمال جميل،‮ ‬ليعاتبهم مجرد عتــــــــاب،‮ ‬ويندب حظه معهم،‮ ‬لكنهم كانوا قد انتـقلوا الى مبنى قريب قبل وصوله،‮ ‬الى البهو،‮ ‬وانتهت حـــــــفلة المرح واللهو‮.‬

عدد المشـاهدات 1706   تاريخ الإضافـة 29/07/2020   رقم المحتوى 41279
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2020/8/13   توقيـت بغداد
تابعنا على