00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  لماذا أستعجل الداود والنايف الإنقلاب على عبد الرحمن عارف؟‮  5

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

لماذا أستعجل الداود والنايف الإنقلاب على عبد الرحمن عارف؟‮  5
تعثر المشهد السياسي‮ ‬بعد نكبة حزيران

هارون محمد


في‮ ‬احدى زيارات العميد سعيد صليبي،‮ ‬آمر موقع بغداد العسكري،‮ ‬الى سجن رقم واحد،‮ ‬بمعسكر الرشيد،‮ ‬للسلام على صديقه،‮ ‬العميد الطيار عارف عبدالرزاق،‮ ‬المعتقل هناك،‮ ‬مع عدد من رفاقه،‮ ‬في‮ ‬أعقاب فشل محاولته الانقلابية في‮ ‬الثلاثين من حزيران‮ ‬1966‮ ‬استأذن صليبي‮ ‬من عبدالرزاق،‮ ‬ان‮ ‬يسمح للمقدم ابراهيم الداود،‮ ‬وقد أصبح آمراً‮ ‬للواء الحرس الجمهوري،‮ ‬منذ مطلع العام‮ ‬1967‮ ‬بزيارته واللقاء معه،‮ ‬وعارف عبدالرزاق،‮ ‬ليس صديقاً‮ ‬حميماً‮ ‬لسعيد صليبي‮ ‬فحسب،‮ ‬وانما العلاقة بينهما،‮ ‬وثيقة على الصُعد الشخصية والعائلية والاجتماعية،‮ ‬ووافق عارف على استقبال الداود،‮ ‬الذي‮ ‬جاء الى المعتقل،‮ ‬حاملا معه‮ ‬،‮ ‬ثلاث سلال من الفاكهة،‮ ‬وكان ذلك في‮ ‬آذار‮ ‬1967‮.‬
واختلى ابراهيم الداود مع عارف عبدالرزاق،‮ ‬في‮ ‬غرفة آمر المعتقل،‮ ‬ولم‮ ‬يستغرق اللقاء بينهما،‮ ‬غير ربع الساعة،‮ ‬عاد بعدها عارف الى رفاقه المعتقلين،‮ ‬وهو في‮ ‬قمة الغضب،‮ ‬وقبل ان‮ ‬يُخبرهم،‮ ‬بما جرى في‮ ‬لقائه مع الداود،‮ ‬نادى على جنود الحراسة،‮ ‬وطلب منهم حمل سلال الفاكهة‮ (‬برتقال وتفاح وموز‮) ‬التي‮ ‬جاء بها ابراهيم،‮ ‬واعادتها اليه،‮ ‬وكان قد استقر في‮ ‬سيارته العسكرية‮ (‬الجيب‮)‬،‮ ‬استعداداً‮ ‬لمغادرة المعتقل‮. ‬وابلغ‮ ‬عارف عبدالرزاق،‮ ‬رفاقه في‮ ‬المعتقل،‮ ‬ومنهم صبحي‮ ‬عبدالحميد،‮ ‬ان الداوود أخبره،‮ ‬بان الاوضاع السياسية في‮ ‬العراق،‮ ‬باتت في‮ ‬غاية السوء،‮ ‬وان الرئيس عبدالرحمن عارف مرتبك وقلق،‮ ‬ولا‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يتدبر الأمور،‮ ‬ومما قاله الداود أيضاً،‮ ‬ان جماعة صلاح جديد،‮ ‬ويقصد البعثيين الموالين لسوريا،‮ ‬ينشطون ويتحركون،‮ ‬ولا تقدر الاستخبارات العسكرية والامن العامة،‮ ‬على ملاحقتهم،‮ ‬كما أن‮ (‬ربع‮) ‬أحمد حسن البكر،‮ ‬ينشطون وينظمون أنفسهم،،‮ ‬ان شيوعيي‮ ‬الأهوار،‮ ‬بدأوا بمهاجمة مخافر الشرطة،‮ ‬وانا‮ ‬يا سيدي‮ ‬يا‮ (‬أبو رافع‮) ‬جئتك أعرض خدماتي‮ ‬عليك،‮ ‬ان تكون رئيساً‮ ‬للجمهورية والحكومة،‮ ‬ونحن تحت امرتك،‮ ‬شرط ان تتخلى عن‮ (‬هوسات‮) ‬الوحدة العربية والاشتراكية والناصرية،‮ (‬هاي‮ ‬ما توكل خبز‮)‬،‮ ‬وقبل ان‮ ‬يُكمل حديثه،‮ ‬انتفض عارف عبدالرزاق،‮ ‬وغادر‮ ‬غرفة آمر المعتقل،‮ ‬تاركاً‮ ‬ابراهيم الداوود مطرقاً‮ ‬ومحبطاً‮. ‬وقد انتشرت أنباء زيارة الداود،‮ ‬لعارف عبدالرزاق،‮ ‬في‮ ‬المعتقل،‮ ‬وما جرى بينهما،‮ ‬بشكل واسع،‮ ‬وباتت حديث الاوساط السياسية،‮ ‬والشارع العراقي‮ ‬أيضاً،‮ ‬ووصلت تفاصيلها الى الرئيس عبدالرحمن عارف بالتأكيد،‮ ‬ولكنه لم‮ ‬يهتم بها،‮ ‬أو ربما لم‮ ‬يصدقها‮. ‬وقد فرضت نكسة حزيران‮ ‬1967‮ ‬أجواءها،‮ ‬وما ترتب عليها،‮ ‬من احباط وشعور بالخيبة،‮ ‬على المشهد السياسي‮ ‬في‮ ‬العراق،‮ ‬وخصوصاً‮ ‬على المعسكر القومي‮ ‬وحزب البعث‮ (‬السوري‮) ‬وأنعش بعض الشيء،‮ ‬حزب البعث الآخر،‮ ‬المعادي‮ ‬لسوريا صلاح جديد،‮ ‬ومصر عبدالناصر،‮ ‬في‮ ‬حين تعرض الحزب الشيوعي‮ ‬العراقي،‮ ‬الى شرخ عميق،‮ ‬بانشقاق عزيز الحاج في‮ ‬أيلول‮  ‬1967‮. ‬وفي‮ ‬هذا الوقت نشط النايف والداوود،‮ ‬في‮ ‬اصدار بيانات باسم‮ (‬حركة الثوريين العرب‮) ‬تندد بهزيمة جمال عبدالناصر،‮ ‬وحلفائه السوريين،‮ ‬وتغمز وتسخر،‮ ‬من القوميين الناصريين،‮ ‬والبعثيين اليساريين،‮ ‬غير أن حدثاً‮ ‬وقع في‮ ‬نيسان‮ ‬1968‮ ‬كشف عن ان هذه البيانات،‮ ‬مجرد‮ (‬تهويشات‮) ‬ومهاترات‮ ‬،‮ ‬وأغلب الظن انها مشاكسات سياسية‮.‬
فقد زار المقدم النايف في‮ ‬ذلك الشهر،‮ ‬بدون مقدمات،‮ ‬الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية،‮ ‬فؤاد الركابي،‮ ‬المعتقل في‮ ‬الامن العامة وقتئذ،‮ ‬بتهمة التحريض على اضراب طلبة جامعة بغداد،‮ ‬وعرض عليه التعاون،‮ ‬للقيام بانقلاب مشترك،‮ ‬لاطاحة الرئيس عبد الرحمن عارف ورئيس حكومته،‮ ‬الفريق طاهر‮ ‬يحيى،‮ ‬ويكون الركابي،‮ ‬رئيساً‮ ‬للوزراء،‮ ‬وعضواً‮ ‬في‮ ‬مجلس رئاسي،‮ ‬قد‮ ‬يتألف من ثلاثة،‮ ‬على‮ ‬غرار مجلس السيادة،‮ ‬عقب ثورة‮ ‬14 ‮ ‬تموز‮ ‬1958‮ ‬ورفض فؤاد العرض،‮ ‬فكرة وشكلاً‮ ‬وطريقة،‮ ‬ولم‮ ‬يدع للنايف ان‮ ‬يدخل في‮ ‬التفاصيل،‮ ‬وقد‮ ‬غادر النايف الاجتماع،‮ ‬بعد ان قال للركابي‮ : ‬فكّر في‮ ‬الموضوع،‮ ‬واسماعيل شاهين،‮ ‬وكان مديراً‮ ‬للأمن وكالة،‮ ‬رهن اشارتك،‮ ‬اذا‮ ‬غيرّت رأيك‮. ‬وبهذا الصدد،‮ ‬ليس دقيقاً،‮ ‬ما ذكره عوني‮ ‬قلمجي،‮ ‬في‮ ‬برنامج‮ (‬شهادات‮) ‬التلفزيوني،‮ ‬مع الدكتور حميد عبدالله،‮ ‬من ان جواد الدوش،‮ ‬القيادي‮ ‬في‮ ‬الحركة الاشتراكية،‮ ‬هو الذي‮ ‬اعترض على التعاون مع النايف،‮ ‬لان قرار الرفض،‮ ‬كان قد اتخذه فؤاد،‮ ‬وهو في‮ ‬مواجهة النايف في‮ ‬معتقل الامن العامة،‮ ‬وما أشار اليه قلمجي،‮ ‬جرى في‮ ‬اطار اجتماع لقيادة الحركة،‮ ‬عقب الافراج عن الركابي،‮ ‬الذي‮ ‬عرض ما جرى له مع النايف،‮ ‬وقد ثمن قراره برفض التعاون معه،‮ ‬جميع القياديين المجتمعين،‮ ‬وليس الدوش وحده‮. ‬وبالتأكيد فان أنباء اجتماع النايف والركابي،‮ ‬التي‮ ‬انتشرت في‮ ‬الاوساط السياسية،‮ ‬لا بد قد وصلت الى الرئيس عبدالرحمن عارف،‮ ‬ولكنه كما في‮ ‬لقاء الداوود وعارف عبدالرزاق،‮ ‬قبل عام،‮ ‬لم‮ ‬يلتفت الى الأمر،‮ ‬حتى بدا للكثير من السياسيين والصحفيين،‮ ‬وكأن الرئيس‮ (‬مسحور‮) ‬ومشلول،‮ ‬ومسلوب الارادة،‮ ‬وغير قادر على اتخاذ القرار المناسب‮. ‬في‮ ‬آب‮ ‬1969‮ ‬التقيت شخصياً،‮ ‬في‮ ‬معتقل قصر النهاية،‮ ‬مع اللواء عبدالعزيز العقيلي،‮ ‬وزير الدفاع الاسبق،‮ ‬وسألته عما جرى بينه،‮ ‬وبين النايف والداوود،‮ ‬في‮ ‬آيار‮ ‬1968‮ ‬فقال‮: ‬وقد حرصت ان‮ ‬يشهد اللقاء،‮ ‬عدد من رفاقي‮ ‬الحركيين المعتقلين،‮ ‬وأغلبهم أحياء،‮ ‬والحمد لله،‮ ‬للتوثيق فقط،‮ ‬فقال‮: ‬ان الاثنين جاءا اليه في‮ ‬منزله،‮ ‬وعرضا عليه،‮ ‬ان‮ ‬يكون رئيساً‮ ‬للجمهورية والحكومة،‮ ‬وان‮ ‬يتم اختيار،‮ ‬الوزراء من قبل الطرفين،‮ ‬ووافق العقيلي،‮ ‬وكان‮ ‬يكره عبدالرحمن عارف،‮ ‬ولا‮ ‬يود رئيس حكومته،‮ ‬طاهر‮ ‬يحيى،‮ ‬ويعد الأول،‮ ‬عسكرياً‮ ‬تقليدياً،‮ ‬ينقصه الحزم،‮ ‬ويعترف بانه عندما تولى وزارة الدفاع في‮ ‬حكومة عبدالرحمن البزاز،‮ ‬بترشيح من الرئيس عبدالسلام عارف،‮ ‬صارح الاخير،‮ ‬بان اللواء عبدالرحمن،‮ ‬لا‮ ‬يصلح لرئاسة أركان الجيش،‮ ‬حتى وكالة،‮ ‬ولكن الرئيس وكان العقيلي‮ ‬يُحبه ويحترمه،‮ ‬تمنى عليه،‮ ‬ان‮ ‬يداريه،‮ ‬حتى‮ ‬يصل الى رتبة فريق بعد شهور،‮ ‬و‮(‬يطلع تقاعد‮) !. ‬وعند البحث في‮ ‬تسمية الوزراء،‮ ‬اقترح النايف ان‮ ‬يكون هو نائباً‮ ‬لرئيس الوزراء ووزيراً‮ ‬للداخلية،‮ ‬ووافق العقيلي،‮ ‬شرط ان‮ ‬يُسّرح من الجيش،‮ ‬ويتخلى عن رتبته العسكرية،‮ ‬واستعرضت اسماء لشغل الوزارات،‮ ‬من بينها،‮ ‬ناصر الحاني،‮ ‬للخارجية،‮ ‬ومحمود شيت خطاب للمواصلات،‮ ‬ومحمد رشيد الفيل للمعارف،‮ ‬بينما كان النايف والداوود،‮ ‬يحومان حول المرشح لوزارة الدفاع،‮ ‬وقد أحس العقيلي،‮ ‬ان في‮ (‬عبهما‮) ‬شيء‮ !‬،‮ ‬فسألهما من ترشحان للدفاع ؟،‮ ‬قال النايف،‮ ‬أن أخانا‮ (‬أبو أركان‮) ‬يقصد الداوود،‮ ‬هو الذي‮ ‬سيقود الانقلاب،‮ ‬ويُرتب الامور،‮ ‬ولا بد من مكافأته،‮ ‬بان‮ ‬يكون وزيراً‮ ‬للدفاع،‮ ‬ويُحجّم الضباط القوميين والبعثيين والآخرين،‮ ‬المناوئين لنا‮. ‬وسكتُ‮ ‬وأعصابي‮ ‬تكاد تنفجر ـ‮ ‬يضيف العقيلي‮ ‬ـ وقلت لهما،‮ ‬ضابط برتبة مقدم،‮ ‬يُصبح وزيراً‮ ‬للدفاع،‮ ‬ماذا أقول لمئات،‮ ‬الألوية والعمداء والعقداء في‮ ‬الجيش ؟،‮ ‬ورّد النايف مسترخياُ،‮ ‬انت ستكون رئيساً‮ ‬للجمهورية،‮ ‬وقائداً‮ ‬عاماً‮ ‬للقوات المسلحة،‮ ‬ومن صلاحياتك،‮ ‬ان تُصدر قراراً‮ ‬أو مرسوماً،‮ ‬بترفيع الاخ ابراهيم الى رتبة فريق،‮ ‬ويتسلم الوزارة،‮ ‬و(صارت من قبل‮.. ‬ومشت الأمور‮)‬،‮ ‬وكان‮ ‬يقصد حالة المقدم صالح مهدي‮ ‬عماش،‮ ‬الذي‮ ‬مُنح رتبة فريق،‮ ‬وأصبح وزيراً‮ ‬للدفاع،‮ ‬في‮ ‬حكومة‮ ‬8‮ ‬شباط‮ ‬1963‮. ‬
وهنا التفت العقيلي‮ ‬الى ضيفيه،‮ ‬وقال لهما،‮ ‬بنبرة موصلية‮ ‬غاضبة،‮ (‬خلصتو شرب قهوتكم‮) !‬،‮ ‬في‮ ‬اشارة مهذبة،‮ ‬بان اللقاء انتهى‮. ‬والغريب ان الرئيس أحمد حسن البكر،‮ ‬استدعى عارف عبدالرزاق وعبدالعزيز العقيلي،‮ ‬في‮ ‬آب‮ ‬1968‮ ‬ وقابلهما في‮ ‬مكتبه بالقصر الجمهوري،‮ ‬وأبلغ‮ ‬الاثنين،‮ ‬بانه لم‮ ‬يعد بمقدوره،‮ ‬ضبط‮ (‬الشباب‮) ‬الذين،‮ ‬يُلحون على اعتقالهما،‮ ‬وانه‮ ‬يعرض عليهما،‮ ‬التوجه الى الهند،‮ ‬والاقامة فيها مؤقتاً،‮ ‬وهنا ردّ‮ ‬عليه عارف عبدالرزاق،‮ ‬بلهجته الكبيسية‮ : (‬شنو أبوي‮ ‬هندي،‮ ‬أمي‮ ‬هندية‮) !‬،‮ ‬وانتهى اللقاء الذي‮ ‬لم‮ ‬يتحدث فيه،‮ ‬العقيلي،‮ ‬الذي‮ ‬قال لاحقاً،‮ ‬كنت استشعر الخطر،‮ ‬وأرغب في‮ ‬الخروج من العراق،‮ ‬ولكن اعتراض عارف،‮ ‬أخجلني‮ ‬من البوح،‮ ‬برغبتي‮ ‬في‮ ‬مغادرة العراق‮. ‬واعتقل الاثنان،‮ ‬وأمضى عارف عبدالرزاق،‮ ‬شهوراً‮ ‬في‮ ‬السجن،‮ ‬وأطلق سراحه،‮ ‬شرط ان‮ ‬يغادر العراق الى الخارج،‮ ‬وظل العقيلي‮ ‬سنوات طويلة محبوساً،‮ ‬الى ان توفي‮ ‬في‮ ‬السجن،‮ ‬أما فؤاد الركابي،‮ ‬فقد اعتقل في‮ ‬نيسان‮ ‬1969‮ ‬وحكمت عليه محكمة علي‮ ‬هادي‮ ‬وتوت‮ (‬الثورة‮) ‬بتهمة مُضحّكة،‮ ‬بالسجن ثلاث سنوات،‮ ‬أمضاها في‮ ‬سجن بعقوبة،‮ ‬وقبل انقضاء محكوميته،‮ ‬باسبوعين،‮ ‬دست أجهزة الامن عليه،‮ ‬قاتلاً‮ ‬محترفاً،‮ ‬طعنه بسكين،‮ ‬أودت بحياته‮.    ‬


‮{ ‬جزء من كتاب‮ (‬بين الصحافة والسياسة‮.. ‬نصف قرن من المتاعب،‮ ‬قيد التحضير
 

عدد المشـاهدات 1974   تاريخ الإضافـة 27/07/2020   رقم المحتوى 41258
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2020/8/13   توقيـت بغداد
تابعنا على