00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  معاهدة لوزان‮ .. ‬ما لها وما عليها

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

قضية الموصل وقرار عصبة الأمم
معاهدة لوزان‮ .. ‬ما لها وما عليها

مقداد العرداي

جرى التوقيع في‮ ‬مدينة لوزان السويسرية على معاهدة صلح بين كل من تركيا كطرف من جهة‮ ‬،وبين كل من إنكلترا وفرنسا وإيطاليا كطرف من جهة أخرى في‮ ‬ 24تموز‮/‬يوليو‮ (‬1923‮)‬،‮ ‬والمعاهدة كانت قد تضمنت‮ (‬143‮) ‬مادة موزّعة على‮ (‬17‮) ‬وثيقة ما بين‮ ‬“اتفاقيّة” و”ميثاق” و”تصريح” و”ملحق”وتناولت ترتيبات الصلح بين الأطراف الموقعة عليها،‮ ‬وإعادت المعاهدة تأسيس العلاقات الدبلوماسيّة بين الأطراف المتعاقدة وفقاً‮ ‬للمبادئ العامّة للقانون الدوليّ”. 
وكانت هيكلية المعاهدة قد سيقت وفق الآتي‮:‬
مؤتمر المضايق التركية‮.‬
إلغاء التعهدات‮.‬
تبادل السكان بين اليونان وتركيا‮. ‬
الإتفاقيات‮. ‬
الرسائل الملزمة‮. ‬
كما نظمت المعاهدة فيها العلاقات بين تلك الدول ذات العلاقة،‮ ‬في‮ ‬مرحلة ما بعد الحرب التركية اليونانية،‮ ‬وكذلك في‮ ‬تصفية آثار الحرب العالمية الأولى،‮ ‬وتعتبر أيضاً‮ ‬هذه المعاهدة إعلان لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة برئاسة مصطفى كمال أتاتورك‮. ‬وإنها دخلت حيّز التنفيذ في‮ (‬6‮) ‬أيلول‮ (‬1942‮)‬،‮ ‬وأودعت رسميّاً‮ ‬في‮ ‬باريس‮.‬
‮ ‬وقد تخلّت تركيّا في‮ ‬تلك المعاهدة عن السيادة على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام،‮ ‬باستثناء مدن كانت تقع في‮ ‬سوريّة مثل أورفا وأضنة وغازي‮ ‬عنتاب وكلّس ومرعش،‮ ‬وكذلك بتنازل الدولة العثمانيّة عن حقوقها السياسيّة والماليّة المتعلّقة بمصر والسودان اعتباراً‮ ‬من نوفمبر‮/ ‬تشرين الثاني‮ ‬عام‮ (‬1914‮). ‬وفرضت المعاهدة شروطًا قسرية على الدولة التركية الجديدة منها‮ :‬
1‮- ‬إنهاء الخلافة،‮ ‬وإعلان علمانية الدولة‮.‬
2‮- ‬منع تركيا من التنقيب عن البترول على أراضيها،‮ ‬ويمكنها استيراد البترول فقط‮.‬
3‮- ‬إعتبار مضيق البوسفور ممًرا مائًيا دولًيا ولا‮ ‬يحق لتركيا تحصيل أي‮ ‬رسوم عن السفن المارة فيه‮.‬
إن الشروط الثلاثة المذكورة آنفًا،‮ ‬في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬كانت شروطاً‮ ‬مذعنة،‮ ‬ولم تكن تُفرض على الدولة التركية الوليدة،‮ ‬لولا الحالة التي‮ ‬آلت اليها الدولة العثمانية،‮ ‬وفقاً‮ ‬لمعاهدة سيفر،‮ " ‬وهي‮ ‬معاهدة عقدت في‮ ‬قرية سيفر الفرنسية بين الحلفاء والدولة العثمانية عقب خسارة الأخيرة في‮ ‬الحرب العالمية الاولى‮"‬،‮ ‬الى دويلة صغيرة تكاد أن تكون قابلة للحياة‮. ‬لذلك تعتبر معاهدة لوزان تمكناً‮ ‬كبيراً‮ ‬لتركيا في‮ ‬حدودها المعروفة الآن‮. ‬وما للأتراك أن‮ ‬يقبلوا بهذه الشروط لولا أن رأوا وضعاً‮ ‬مميزاً‮ ‬ينبغي‮ ‬قبوله والمحافظة عليه‮. ‬غير إن من‮ ‬غير المنصف القول إن الأتراك قبلوا طوعًا بهذه الشروط،‮ ‬فالعلمانية كانت في‮ ‬حينها نظاماً‮ ‬قسرياً‮ ‬لم‮ ‬يألفها على بلد في‮ ‬تكّون جديد،‮ ‬رغم ترحيب القادة الجدد كمال أتاتورك ومن معه،‮ ‬ففي‮ ‬طبيعة الحال كانت شيئاً‮ ‬جديداً‮ ‬على بلد كان‮ ‬يعتبر حامي‮ ‬عرى الإسلام،‮ ‬وأصل قيام وبقاء الدولة العثمانية ما هو إلا على ذلك الأساس‮. ‬لذا فإن ترويض شعوب الدولة الجديدة على هذا شيء ليس بالهين‮. ‬والشرط الثاني‮ ‬في‮ ‬منع التنقيب عن‮  ‬النفط هو الأخر محاولة من الدول المتحالفة من الإعاقة عن سلعة حيوية جدًا تنتفع بها الدولة الوليدة في‮ ‬عملية التطور والبناء اللذان تميزا بهما العصر الحديث‮. ‬إضافة الى شرط إعتبار البسفور ممراً‮ ‬مائيًا دوليًا رغم أن شاطئيه أراضٍ‮ ‬تركية،‮ ‬وهو ممر مائي‮ ‬تركي‮ ‬بإمتياز‮. ‬هذه مجتمعة شروط إذعان مجحفة بحق الجمهورية التركية‮. ‬وقد تكون مجال بحث من تركيا لإيجاد أرضية مناسبة لتغييرها‮. ‬كانت بوادرها في‮ ‬قيام تركيا بإجراء مسوحات لإستكشافات للنفط والغاز على مياهها الدولية‮. ‬والقيام بشق قناة جديدة موازية للبسفور للعبور الى المتوسط لقاء رسوم،‮ ‬في‮ ‬تحد لمــــسألة المنع المذكورة‮.   ‬
وعوداً‮ ‬على أصل الموضوع،‮ ‬فإن بعد إنتهاء الحرب العالمية الأولى عام‮ ‬1918‮ ‬إتفقت الدول المتحالفة التي‮ ‬إنتصرت في‮ ‬الحرب على إيرام معاهدة بينها سميت بسيفر‮" ‬يوم‮ ‬10‮ ‬آب‮/ ‬أوغسطس‮ ‬1920‮ ‬فتقاسمت بموجبها أراضي‮ ‬الدولة العثمانية،‮ ‬وأعطت معظم القوميات‮ ‬غير التركية في‮ ‬الدولة العثمانية استقلالها،‮ ‬ولكن الأتراك رفضوا هذه المعاهدة وخاضوا حرباً‮ ‬انتصروا‮  ‬فيها على اليونان،‮ ‬كانت سبباً‮ ‬لمعاهدة لوزان الثانية‮. ‬غير إن هذا لا‮ ‬يمنع من إستذكار،‮ ‬إن معاهدة سيفر،‮ ‬قد جرى توقيعها مع الدولة العثمانية في‮ ‬إسطنبول،‮ ‬لذا‮ ‬يعتبرها الأتراك‮ ‬غير ملزمة لهم،‮ ‬في‮ ‬ضوء الحقائق الجديدة على الأرض اليونانية‮. ‬التي‮ ‬مهدت الى ذلك،‮ ‬وبموجب تلك الحقائق،‮ ‬عُقد‮ "‬مؤتمر لوزان‮" ‬الثاني‮ ‬الذي‮ ‬استمرت أعماله ثلاثة أشهر،‮ ‬وتمخض عن توقيع‮ "‬معاهدة لوزان‮" ‬يوم‮ ‬ 24تموز‮/ ‬يوليو عام‮ ‬1923‮. ‬وكانت أطراف المعاهدة القوى المنتصرة بعد الحرب العالمية الأولى،‮ ‬والدولة العثمانية‮. ‬وقد وضعت هذه المعاهدة حداً‮ ‬لإمبراطورية الخلافة العثمانية،‮ ‬وأسست لقيام الدولة التركية القومية الحديثة‮. ‬وقد سُميت‮ "‬معاهدة لوزان الثانية‮" ‬تمييزا لها عن اتفاقية لوزان الأولى‮ (‬معاهدة أوشي‮) ‬الموقعة في‮ ‬ 18تشرين الأول‮/ ‬أكتوبر عام‮ ‬ 1912بين إيطاليا والدولة العثمانية،‮ ‬والقاضية بانسحاب الأخيرة من ليبيا لصالح إيطاليا‮.‬
كما نظمت معاهدة لوزان الثانية استخدام المضايق المائية التركية وقواعد المرور والملاحة فيها زمن الحرب والسلم،‮ ‬واحتوت نصوصا تحدد شروط الإقامة والتجارة والقضاء في‮ ‬تركيا،‮ ‬وإعادة النظر في‮ ‬وضعية الدولة العثمانية وما آلت اليه الأراضي‮ ‬التي‮ ‬كانت تابعة لها قبل هزيمتها في‮ ‬الحرب‮. ‬فيما تناست‮ "‬معاهدة لوزان الثانية‮"  ‬الكرد وحقوقهم حين تجاهلت منحهم الاستقلال بدولة قومية خاصة بهم،‮ ‬كما نصت عليه‮ "‬معاهدة سيفر‮". ‬وهو ما كان بداية لقضيتهم التي‮ ‬أصبحت مصدر قلق وتوتر للعديد من دول المنطقة وازدادت تعقيدا مع مرور الأيام،‮ ‬تاركة آثارا سياسية وإنسانية كبيرة وخطيرة،‮ ‬لحد الآن‮.‬
قضية الموصل‮:‬
فيما‮ ‬يقوله السياسيون الأتراك بشأن عائدية ولاية الموصل الى تركيا،‮ ‬لم أَجِد أحداً‮ ‬منهم قد إحتكم الى القانون الدولي‮ ‬او الى أي‮ ‬حجة قانونية معتبرة،‮ ‬أو الى نص واضح في‮ ‬معاهدة لوزان‮ ‬يؤيد ما‮ ‬يذهبون اليه في‮ ‬تصريحاتهم،‮ ‬على عودة ولاية الموصل الى تركيا بعد نفاذ مدة معينة منصوص عليها،‮ ‬أو الى نص في‮ ‬المعاهدة‮ ‬يتناول هذا الموضوع من قريب أو بعيد‮. ‬كما لم أَجِد إن هؤلاء السياسيون قد هددوا بالمطالبة باللجوء الى تحكيم قضائي،‮ ‬أو الى أحالة الموضوع على محكمة العدل الدولية أو الإستئناس بأي‮ ‬رأي‮ ‬قانوني،‮ ‬أو الركون الى أي‮ ‬جهة قانونية رصينة،‮ ‬ليفسر،‮ ‬أو ليعطي‮ ‬رأياً‮ ‬معتبراً،‮ ‬في‮ ‬حالة ولاية الموصل،‮ ‬وفقاً‮ ‬لأسس ومبادئ القانون الدولي‮.‬
الحجة التي‮ ‬تتذرع بها تركيا‮ ‬،‮ ‬أن قرب نهاية الحرب العالمية الأولى وقعت الدولة العثمانية على هدنة مودروس،‮ ‬التي‮ ‬أرست وقفاً‮ ‬لإطلاق النار مع بريطانيا،‮ ‬في‮ ‬30‮ ‬آب‮/‬1918‮. ‬وبعد ثلاثة أيام في‮ ‬2‮ ‬تشرين الاول‮/ ‬1918،‮ ‬إحتلت القوات البريطانية ولاية الموصل وتمكنت من هزيمة القوات العثمانية في‮ ‬5‮ ‬تشرين الأول‮/ ‬نوفمبر‮ ‬1918،‮ ‬وأجبرتها على الإستسلام‮. ‬لذلك‮  ‬فأن أي‮ ‬مطالبة بولاية الموصل إستناداً‮ ‬لتلك الواقعة إنما نرى،‮ ‬من الناحية القانونية مجانبة للصواب،‮ ‬وإن معاهدتي‮ ‬سيفر ولوزان اللتان حددتا مستقبل ولاية الموصل بشكل صريح،‮ ‬وواضح،‮ ‬أفضى الى ما جاء بنص الفقرة‮ (‬2‮) ‬من المادة‮ (‬3‮) ‬مَن إتفاقية لوزان الثانية على عرض الموضوع على عصبة الامم إن لم تتوصل الأطراف المعنية الى تسوية للقضية‮. ‬وقد جاء قرار عصبة الأمم،‮ ‬بعد إرسالها لجنة لتقصي‮ ‬الحقائق،‮ ‬والمشاهدة على الارض،‮ ‬وإجرائها إستفتاءاً‮ ‬للسكان المحليين،‮ ‬بشأن ذلك،‮ ‬على عائدية الموصل الى العراق‮. ‬ثم‮  ‬جرى إنهاء هذه القضية بشكل تام بعد موافقة تركيا على ذلك،‮ ‬ووقعت‮  ‬في‮ ‬5‮ ‬حزيران‮/ ‬يونيو‮ ‬1926مع بريطانيا على ترسيم الحدود التركية‮ - ‬العراقية،‮ ‬وغلق ملف ولاية الموصل بشكل نهائي‮. ‬مع إجراء تعديلات بسيطة،‮ ‬وافقت عليها الأطراف المعنية،‮ ‬حسب البند‮ (‬14‮) ‬من المعاهدة،‮ ‬يتم بموجبه تعويض شركة النفط التركية بقيمة‮ ‬10٪‮ ‬من دخل نفط الموصل على شكل دفعات لمدة‮ ‬25‮ ‬سنة‮.  ‬ثم جرت لاحقًا تسوية هذه المسألة،‮ ‬بتنازل تركيا مقابل تسلم مبلغ‮ ‬500/000‮ ‬خمسمائة الف جنيه إسترليني‮ ‬ذهب،‮ ‬دفعة واحدة‮.‬
نص الفقرة‮ (‬2‮) ‬من المادة‮ (‬3‮) ‬من الإتفاقية‮:‬
‮" ‬تُرسم الحدود بين تركيا والعراق في‮ ‬ترتيب ودي‮ ‬يُبرم بين تركيا وبريطانيا في‮ ‬غضون تسعة أشهر‮.‬
في‮ ‬حالة عدم التوصل الى‮  ‬إتفاق بين الحكومتين في‮ ‬الوقت المذكور،‮ ‬يحال النزاع الى مجلس عصبة الأمم‮. ‬تتعهد الحكومتان التركية والبريطانية بشكل متبادل بأنه،‮ ‬ريثما‮ ‬يتم التوصل الى قرار بشأن الحدود،‮ ‬لن تحدث أي‮ ‬حركة عسكرية،‮ ‬أو حركة أخرى،‮ ‬قد تعدل بأي‮ ‬شكل من الأشكال‮  ‬الوضع الحالي‮ ‬للأراضي‮ ‬التي‮ ‬سيعتمد المصير النهائي‮ ‬عليها هذا القرار‮".‬
تولد عن نزاع الدولتين ما أصبح‮ ‬يسمى‮ "‬مسألة الموصل‮"‬،‮ ‬وقد تبنتها أولا‮ "‬عصبة الأمم‮" ‬وبذلت مساعي‮ ‬لتسويتها بالتراضي‮ ‬إلا أنها لم تستطع،‮ ‬فاتخذت‮ - ‬في‮ ‬16 ديسمبر/كانون الأول‮ ‬1925‮- ‬قرارا بعودة الموصل إلى العراق‮ ( ‬لم‮ ‬ينفذ رسميًا إلا في‮ ‬3‮ ‬نوفمبر/تشرين الثاني‮ ‬1932‮).‬
ثم دخلت ثانياً‮ "‬بريطانيا والدولة العثمانية‮" ‬في‮ ‬مفاوضات ثنائية لحل نزاعهما بشأن الموصل أسفرت عن‮ "‬اتفاقية أنقرة‮" ‬التي‮ ‬وقعها الجانبان،‮ ‬والمملكة العراقية آنذاك،‮ ‬بالعاصمة التركية،‮ ‬أنقرة‮.‬
قرار عصبة الأمم‮:‬
عيـَن مجلس عصبة الأمم لجنة تحقيق وتقصي‮ ‬الحقائق،‮ ‬أوصت بعد إجراء إستفتاء للسكان،‮ ‬بأن العراق‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يحتفظ بالموصل،‮ ‬وقبلت تركيا بالقرار على مضض بتوقيعها إتفاقية أنقرة مع الحكومة العراقية في‮ ‬5‮ ‬مايو‮/ ‬أيار‮ ‬1926‮. ‬وقد وافق العراق على أن‮ ‬يعطي‮ ‬10% ‮ ‬من عوائد نفط الموصل لتركيا لمدة‮ ‬25عاماً‮.‬
إتفاقية أنقرة‮ :‬
من أهم النقاط التي‮ ‬نصت عليها‮ "‬اتفاقية أنقرة‮" ‬ما‮ ‬يلي
– تبعية ولاية الموصل للعراق وتنازل تركيا عن أي‮ ‬ادعاءات بشأنها‮. ‬
– ترسيم الحدود بين البلدين بشكل نهائي‮ ‬طبقا لما‮ ‬يسمى‮ "‬خط بروكسل‮" ‬واعتبارها‮ ‬غير قابلة للانتهاك‮ (‬أعلنت تركيا اعترافها الرسمي‮ ‬بالدولة العراقية في‮ ‬ 15مارس/آذار‮ ‬1927‮).‬
– ‮ ‬حصول تركيا على نسبة‮ ‬10٪‮ ‬من عائدات نفط كركوك في‮ ‬ولاية الموصل لمدة‮ ‬ 25سنة‮. "‬جرى تسويتها بشكل نهائي‮ ‬كما تم التطرق له‮".‬
– ‮ ‬إعطاء تركيا حق التدخل العسكري‮ ‬في‮ ‬الموصل وشمالي‮ ‬العراق لحماية الأقلية التركمانية القاطنة هناك إذا ما تعرضت لأي‮ ‬اعتداء،‮ ‬أو لحق بوحدة الأراضي‮ ‬العراقية أي‮ "‬تخريب‮". ‬إن فقرة إعطاء تركيا حق التدخل العسكري‮ ‬في‮ ‬إتفاقية أنقرة مهدت‮  ‬لكل الإتفاقيات اللاحقة بين العراق وتركيا،‮ ‬والتي‮ ‬سمحت بدخول قوات عسكرية تركية الى الأراضي‮ ‬العراقية في‮ ‬فترات مختلفة،‮ ‬تعتمد،‮ ‬في‮ ‬أحيان،‮ ‬على قوة أو ضعف الحكومات العراقية المتعاقبة‮. ‬والتدخلات الحالية في‮ ‬شمال العراق،‮ ‬والوجود العسكري‮ ‬التركي‮ ‬على الأرض العراقية نتاج هذه الفقرة،‮ ‬ولو أن الأعذار التركية بتتبع عناصر إرهابية تركية تعمل على الارض العراقية،‮ ‬يقابلها الضعف العراقي‮ ‬في‮ ‬الرد لمنع تلك العناصر،‮ ‬يعطي‮ "‬الحجة الشرعية‮" ‬لها في‮ ‬مسألة الدفاع عن النفس‮. ‬وما كان لتركيا أن تفعل مثل هذه،‮ ‬عندما كان للعراق قوة ردع هائلة‮.‬
كذبة البنود السرية‮:‬
يسرب،‮ ‬البعض وعلى الأغلب،‮ ‬السياسيون الأتراك المتصيدون،‮ ‬عندما‮ ‬يفقدون وزنهم السياسي،‮ ‬أو عندما‮ ‬يجبرون تحت أمر ضغوط خارجية،‮ ‬أو عند فرض إرادات عليهم،‮ ‬تتقاطع مع شعاراتهم السياسية،‮ ‬أن‮ ‬يطلقوا بالونات تدغدغ‮ ‬مشاعر ناخبيهم،‮ ‬وعلى مر العصور،‮ ‬والسياسيون الأتراك كثيرا ما مارسوا هذه اللعبة،‮ ‬التي‮ ‬قد تنطلي‮ ‬على الفئات الشعبوية‮. ‬ومنها أكذوبة البنود السرية،‮ ‬على سبيل المثال؛
‮- ‬تحديد سريان‮  ‬معاهدة لوزان بمائة عام تنتهي‮ ‬في‮ ‬عام‮ ‬2023‮.‬
وجود بند في‮ ‬معاهدة مونترو تتعلق بنظام المضايق المــــــــكملة لمعاهدة لوزان لعام‮ (‬1936‮)‬،‮ ‬ومفاد هذا البند‮ ‬،‮ ‬أن المعـاهدة‮ ‬يمكن مراجعتها كل عشرين‮  ‬عاماً‮. ‬وأن تركيا لها الحق في‮ ‬إرسال إخطار بإلغـــــــاء المعـــــــاهدة قبل سنتين من تأريـــــــخ المراجعات العشـــــرينية‮. ‬
ما‮ ‬يقوله القانون وما تقوله السياسة:أسست معاهدة لوزان دولاً‮ ‬في‮ ‬المنطقة،‮ ‬وأضافت كيانات لدول أخرى،‮ ‬وسلخت ايضاً‮ ‬كيانات،‮ ‬على وفق إتفاقية دولية رعتها الدول الكبرى المنتصرة في‮ ‬الحرب العالمية الأول،‮ ‬وهي‮ ‬المسيطرة على السياسات في‮ ‬ذلك الحين‮. ‬وبموجب تلك الإتفاقية شهد العالم ولادة دولة حديثة حيوية الآن هي‮ ‬تركيا،‮ ‬خلفت الدولة العثمانية وليست وريثتها،‮ ‬ولولا إتفاقية لوزان،‮ ‬لكان العالم قد شهد دولة تركية هزيلة في‮ ‬وسط هضبة الأناضول مشكوك بقابليتها للحــــــــياة،‮ ‬وفقاً‮ ‬لمعاهدة سيفر لربما تســــــمى تركيا أو أسم آخر‮. ‬
وقد تخلّت تركيّا في‮ ‬معاهدة لوزان عن السيادة على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام،‮ ‬باستثناء مدن كانت تقع في‮ ‬سوريّة مثل أورفا وأضنة وغازي‮ ‬عنتاب وكلّس ومرعش،‮ ‬كما جرى ذكر ذلك آنفاً،‮ ‬وأصبحت هذه الكيانات،‮ ‬الآن،‮ ‬دولًا ذات سيادة،‮ ‬ومعترف بها دولياً،‮ ‬وأعضاء في‮ ‬منظمة الأمم المتحدة،‮ ‬وقبلها دولاً‮ ‬في‮ ‬مجلس عصبة الأمم،‮ ‬كما هو حال تركيا،‮ ‬فما هو الموقف القانوني‮ ‬لهذه الدول محتمعةً‮ ‬اذا ما أرادت تركيا أن تلعب على هواها،‮ ‬لعبة أقل ما‮ ‬يقال عنها خطوة،‮. ‬وما هو موقف المجتمع الدولي‮ ‬أمام هذه الفوضى التي‮ ‬تريد إثارتها،‮ ‬بإدعاءات،‮ ‬إبتدأتها في‮ ‬كل من العراق وسوريا وليبيا،‮ ‬وهذه الإدعاءات لا تقوى على الصمود،‮ ‬وتثير نزاعات إقليمية لا حدود لها‮. ‬وليس بمقدور تركيا في‮ ‬ظل ظروف دولية معقدة أن تقوم على تأسيس دولة عثمانية جديدة،‮ ‬ولا دول المنطقة من السهولة ليّ‮ ‬ذراعها في‮ ‬أن تتقبل خلافة جديدة لفظتها بقوة قبل مئة عام‮. ‬

عدد المشـاهدات 1951   تاريخ الإضافـة 27/07/2020   رقم المحتوى 41257
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2020/8/13   توقيـت بغداد
تابعنا على