00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  مَنْ‮ ‬ينجو من أَلْسُن الناس ؟

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

مَنْ‮ ‬ينجو من أَلْسُن الناس ؟

حسين الصدر‮ ‬

 

-1-
روي‮ ‬ان أحد الانبياء‮ ( ‬عليهم السلام‮) ‬دعا الله سبحانه أنْ‮ ‬يجنبه ألسن الناس،‮ ‬فأوحى الله سبحانه اليه‮ :‬
انّ‮ ‬ذلك شيءٌ‮ ‬لم أَصْنَعه لنفسي‮ ..!!‬
بمعنى انّ‮ ‬ربَّ‮ ‬العزة‮ ‬– جل جلاله‮ ‬– لا‮ ‬ينجو هو أيضاً‮ ‬من ألسن الناس‮..!!‬
فكم من جاحد‮ ‬يسيء القول ويتجاوز الخطوط الحمراء‮ ‬غير عابيءٍ‮ ‬ولا مكترث بما‮ ‬يجب ان‮ ‬يلتزم ازاء ربه‮ .‬
وهكذا كان حال الكثيرين من المردة مع الانبياء والمرسلين‮ ..‬
وهكذا هو حال الكثيرين مع الرموز والقادة والمصلحين،‮ ‬حيث لا‮ ‬يكف عن التطاول عليهم الناقمون الحاقدون،‮ ‬وينسبون اليهم من الأفعال والأقوال ما تقشعر منه الابدان‮ ..‬
-2-
ولقد شاعت في‮ ‬الآونة الأخيرة ظاهرة النقد المُوجع والتبرم الشديد،‮ ‬لِمَنْ‮ ‬أنضم الى قوائم المتقاعدين‮ ‬– وما أكثرهم في‮ ‬العراق الجديد‮ ‬– وكأنّ‮ ‬الحصول على راتب تقاعدي‮ ‬أصبح عاراً‮ ‬وعيباً‮ ‬كبيراً‮ ‬؟
لقد علتْ‮ ‬عقيرة أحدهم وهو‮ ‬ينتقد أحد المتقاعدين الراحلين الى الدار الآخرة لا لشيء الاّ‮ ‬لأنه كان‮ ‬يتقاضى راتباً‮ ‬تقاعديا من الدولة‮ ..!!‬
ان هذا التسخط والاعتراض‮ ‬يكشف عن مرض نفسي‮ ‬،‮ ‬وحسد شديد لا‮ ‬ينتهى حتى بموت المحسود نفسه‮ ...‬
-3-
باسم حرية التعبير عن الآراء انطلقت الألسن للتشريح والتبضيع والتمزيق دون هواده،‮ ‬وهذا ما لا‮ ‬يمكن القبول به على الاطلاق‮ .‬
-4-
من هو المعصوم منا في‮ ‬أفعاله وأقواله ؟
وهل استطاع أصحاب الألسنة الحِداد أنْ‮ ‬يتخلصوا من معايبهم قبل أنْ‮ ‬ينشغلوا بتجريح الآخرين،‮ ‬ولا أقول بمعائبهم لان الكثيرين منهم‮ ‬يرُمَوْنَ‮ ‬بما ليس فيهم‮ .‬وهذا هو البهتان العظيم‮ ..‬
-5-
ان الجيوش الالكترونية التي‮ ‬يعدّها بعض السياسيين الذين‮ ‬يمتلكون ترسانة مالية مهمة لتلميع صورهم عند الناس لا تغيّر من الحقيقة شيئاً،‮ ‬فالبارعون بالتنميق والتزويق لا‮ ‬يستطيعون أنْ‮ ‬ينقلوا صاحبهم الى صفوف الملائكة اذا كان من الشياطين‮ .. ‬والعكس صحيح‮ ‬
فانّ‮ ‬ما‮ ‬يثار من مؤاخذات وسلبيات وطعون على بعض الشخصيات النزيهة المخلصة لن‮ ‬ينقلهم الى صفوف الفاسدين المفسدين‮ .‬
-6-
ومن صور التطاول المُقْرف أنْ‮ ‬يتجاهر المُبغضُ‮ ‬بتضايقه من امتداد العمر بِمَنْ‮ ‬نَصَبَ‮ ‬له العداوة‮ .. ‬فيُطلقُ‮ ‬لسانه معرباً‮ ‬عن تمني‮ ‬رحيله‮ ..‬
ومما تناقلته كتب الأدب أبيات أبي‮ ‬السريّ‮ ‬سهل بن أبي‮ ‬غالب في‮ "‬معاذ بن مسلم‮ " ‬الذي‮ ‬طال عُمُرُه وأحزن ذلك أبا السرّى الشاعر فقال‮ :‬
انّ‮ ‬معاذ بن مسلم رجلٌ‮ ‬
ليس لميقاتِ‮ ‬عُمرِهِ‮ ‬أَمَدُ‮ ‬
قد شاب رأس الزمان واكتهل‮ ‬
الدهر وأثوابُ‮ ‬عمرِه جُدُدُ
قلْ‮ ‬لمعاذٍ‮ ‬اذا مررتَ‮ ‬به‮ ‬
قد ضجَّ‮ ‬مِنْ‮ ‬طولِ‮ ‬عمرِكَ‮ ‬الأَبَدُ‮ ‬
يا بِكْرَ‮ ‬حواءَ‮ ‬كم تعيشُ‮ ‬وكَمْ‮ ‬
تسحبُ‮ ‬ذيلَ‮ ‬الحياةِ‮ ‬يا لُبدُ‮ ‬
الى آخر هذا الهجوم الذي‮ ‬لم‮ ‬يكن له من مبرر‮ ...‬
-7-
ان المرء بأصغريه‮ : ‬قلبِهِ‮ ‬ولسانِهِ‮ .‬
ولا شك أنَّ‮ ‬القلب النَقَي‮ ‬،‮ ‬واللسان الطاهر،‮ ‬هما من أبرز علامات الشخصية السليمة التي‮ ‬لا تشكو من أَدران الأمراض والعُقد النفسية‮ ..‬
-8-
وصيانةُ‮ ‬اللسان عن اللغو والفضول،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن الولوغ‮ ‬في‮ ‬أعراض الناس واقدارهم،‮ ‬مسألة في‮ ‬غاية الأهمية‮ .‬
وليذكر كل منا مؤدى الحديث الشريف‮:‬
‮( ‬وهو‮ ‬يكُبُّ‮ ‬الناس على مناخرهم في‮ ‬النار الاّ‮ ‬حصائدُ‮ ‬ألسنتهم‮ ) ‬؟

 

عدد المشـاهدات 65   تاريخ الإضافـة 01/07/2020   رقم المحتوى 40506
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2020/8/14   توقيـت بغداد
تابعنا على