00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  يا وجع الوطن المسلوب

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

يا وجع الوطن المسلوب

جاسم مراد


في‮ ‬زمن هجر فيه الاعمام‮ ‬،‮ ‬المدينة العتيقة‮ ‬،‮ ‬واصبحت فيه قدس المعراج تاريخاً‮ ‬يمكن عبوره‮ ‬،‮ ‬وصار قتل الشهيد المعوق الياس حنا‮ ‬،‮ ‬خطأ‮ ‬يتحمله المقتول بدم بارد وعدم قراءة الفاتحة له لكونه عبر الشارع‮ ‬يريد الوصول لشقيقته‮ ‬،‮ ‬لم‮ ‬يدري‮ ‬المعوق الياس حنا قبل مقتله‮ ‬،‮ ‬بأنه لاقيمة لبقايا الوطن‮ ‬،‮ ‬ولا للقدس وكنيسة القيامه‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬زمن أصبح فيه الخنوع والضعف والذل قيمة عليا لعقد الصفقات وبناء العلاقات المستترة والعلنية‮ ‬،‮ ‬مع كتبة التوراة المزيف‮ ‬،‮ ‬ومع صناع الدم في‮ ‬ارض السلام‮ ‬،‮ ‬ومع الذاهبون الى نهر الاردن لإلغاء كل مابقي‮ ‬من شريط الارض‮.‬
في‮ ‬عام‮ (‬1974‮) ‬قرأت تحليلاً‮ ‬سياسياً‮ ‬لرئيسة وزراء اسرائيل انذاك نشره مركز الدراسات الاسرائيلية،‮ ‬،‮ ‬والتحليل‮ ‬يتعلق بمستقبل العلاقة بين اسرائيل والعرب‮ ‬،‮ ‬واسرائيل والفلسطينيين‮ ‬،‮ ‬قول كولدا مائير‮ ( ‬يخطئ من‮ ‬يتصور بأن الحروب هي‮ ‬الفرصة لفرض الوجود اليهودي‮ ‬في‮ ‬العالم العربي‮ ‬،‮ ‬قد تحدث الحرب نتيجة القوة الاسرائيلية القاهرة قناعات لدى العرب بعدم إمكانية التجاوز على اسرائيل وكل الاراضي‮ ‬التي‮ ‬تواجدت عليها‮ ‬،‮ ‬ولكن الاصح من كل ذلك هو بناء علاقات اقتصادية مع العرب أو جزء منهم ليكون ذلك هو الطريق الذي‮ ‬يربط بين النيل والفرات ويعبر عليه اليهود‮ .‬
في‮ ‬هذه المرحلة وماقبلها‮ ‬،‮ ‬تجاوزت اسرائيل على كل قوانين وقرارات الامم المتحدة‮ ‬،بسبب ضعف الاممية الدولية وتأييد امريكا وبعض دول أوروبا المطلق لاسرائيل‮ ‬،‮ ‬والغت كل الاتفاقات مع السلطة الفلسطينية التي‮ ‬وقعت عام‮ (‬1993‮) ‬بما فيها اثفاق اوسلو الذي‮ ‬تضمن توقيتات للانسحاب الاسرائيلي‮ ‬واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس المحتلة‮ ‬،‮ ‬وبما إن إتفاق اوسلو شكل حالة إنقسام فلسطيني‮ ‬ورفض شعبي‮ ‬بما اعطته تلك الاتفاقية من تنازلات فلسطينية دون أن تقدم اسرائيل مايمكن أن‮ ‬يحقق أي‮ ‬مصلحة لفلسطين‮ ‬،‮ ‬بل العكس تمددت اسرائيل استيطانيا في‮ ‬اراضي‮ ‬الضفة الغربية وحاصرت المدن وتقتل وتعتقل كل من تريد‮ ‬،‮ ‬حتى المعوقين جسدياً‮ ‬كانو هدفا لاسلحة الجيش الاسرائيلي‮ . ‬
ونتيجة لضعف الموقف العربي‮ ‬،‮ ‬وتحايل السياسات بين الرغبة في‮ ‬العلاقة مع اسرائيل‮ ‬،‮ ‬وبين المواقف الاستحيائية في‮ ‬دعم السلطة الفلسطينية‮ ‬،‮ ‬هذا الوضع انعكس على تجاسر الكيان الصهيوني‮ ‬على الغاء كل ماجرى من اتفاقيات والتجاوز على كل القوانين الدولية‮ ‬،‮ ‬هذا الصلف الاسرائيلي‮ ‬وماتبعه من اجراءات الضم كان بدافع وتأييد الادارة الامريكية وفي‮ ‬المقدمة منها الرئيس ترامب‮ .‬المملكة الاردنية الهاشمية هي‮ ‬الدولة الاولى‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬اتخذت مواقف شجاعة وحاسمة ضد سياسة الضم الاسرائيلي‮ ‬والاستيلاء على نهر الاردن المورد الزراعي‮ ‬الرئيسي‮ ‬للشعب‮ ‬،‮ ‬والموقف الاردني‮ ‬لايتعلق فقط بالوقوف ضد الضم الاسرائيلي‮ ‬للارا ضي‮ ‬الفلسطينية‮ ‬،‮ ‬وإنما تعدى ذلك الى تذكير العالم بان السلام في‮ ‬المنطقة سيكون مهدداً‮ .‬
من‮ ‬يراجع التاريخ الفلسطيني‮ ‬منذ اكثر من‮ ( ‬75‮) ‬عاما وما قبله‮ ‬يجد بأن هذا الشعب ليس من طبيعته ولا في‮ ‬تكوينه الساكيلوجي‮ ‬ولا في‮ ‬تربيته الاجتماعية ولا في‮ ‬عقيدة التشبث بالوطن‮ ‬،‮ ‬إنه‮ ‬يمكن أن‮ ‬يستكين ويهدأ على سياسة الضم‮ ‬،‮ ‬وإنما من المرجح فأن الانتفاضة القادمة ستكون الفيصل في‮ ‬اجبار الكيان الاسرائيلي‮ ‬على التراجع من سياسة الضم للاراضي‮ ‬والاستيلاء على القدس‮ ‬،‮ ‬ونعتقد على وفق تطور قوة التصدي‮ ‬وادوات اساليب المواجهة المتعددة الاشكال لن تستطيع المضي‮ ‬في‮ ‬مشروعها الاستعماري‮ .‬
تشوفات هذا الوضع لسنا فقط من نؤكده‮ ‬،‮ ‬وإنما هناك عاملان قد اشار اليه‮ ‬،‮ ‬الاول المقاومة الفلسطينية المسلحة حيث اعتبرت سياسة الضم‮ ‬يعني‮ ‬اعلان الحرب‮ ‬،‮ ‬والثاني‮ ‬رئيس الوزراء الاسرائيلي‮ ‬السابق حيث اكد في‮ ‬تصريح له بان مضي‮ ‬نتنياهو بسياسة الضم تعني‮ ‬انفتاح الصراع مع الفلسطينين والدول المؤيدة لهم على كل الاحتمالات‮ ‬،‮ ‬سيما وان هناك قاعدة شعبية اسرائيلية واسعة ضد هذه السياسات‮ .‬
‮ ‬مايحتاجه الفلسطينيون من العرب هو الموقف الواضح والثابت المؤيد لحقوقهم المشروعة ورفض كل الاجراءات الاسرائيلية‮ ‬،‮ ‬أو الانكفاء عن إقامة العلاقات مع اسرائيل تحت اي‮ ‬مسمى كانت سرية أو اقتصادية أو ثقافية‮ ‬،‮ ‬وبهذا‮ ‬يكون العرب حافظين لتعداتهم في‮ ‬عدم التعامل مع العدو مادام هذا لايعترف بحق الشعب الفلسطيني‮ ‬في‮ ‬اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس المحتلة ضمن حدود عام‮ (‬1967‮) ‬وهذا الحق مقيد في‮ ‬قوانين الامم المتحدة ومجلس الامن‮ .‬

عدد المشـاهدات 57   تاريخ الإضافـة 01/07/2020   رقم المحتوى 40500
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2020/8/14   توقيـت بغداد
تابعنا على