00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  من‮ ‬ينقذ الإنسان من الإنسان‮ ‬

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

من‮ ‬ينقذ الإنسان من الإنسان‮ ‬
طالب سعدون


يمكن أن‮ ‬ينتهي‮ ‬فايروس كورونا‮ ‬،‮ ‬مهما بلغت خطورته‮ ‬،‮ ‬طال الوقت أم قصر‮ ‬،‮ ‬شأن فايروسات أخرى كثيرة قبله مثل جنون البقر‮ ‬،‮ ‬وافلاونزا الطيور،‮ ‬وافلاونزا الخنازير الخ‮  ‬،‮  ‬وقبلها عانت شعوب كثيرة من أمراض خطيرة‮  ‬فتاكة دفعت فيها خسائر كبيرة كالطاعون‮ ‬،‮ ‬الذي‮  ‬لقب في‮ ‬حينه‮  ‬بالموت الاسود بسبب حالة الدمار والرعب‮  ‬الكبيرة التي‮ ‬خلفها فقد تسبب في‮ ‬هلاك ثلث اوربا‮ ‬،‮ ‬وهناك أمراض أخرى لا زالت مستمرة‮  ‬تتعرض لها شعوب‮  ‬أخرى بين فترة وأخرى بنسب متفاوتة‮  ‬كالكوليرا مثلا‮  ‬والملاريا‮  ‬وغيرهما‮ ‬،‮ ‬تختفي‮  ‬وتعود حسب‮  ‬مستوى الخدمات‮  ‬والرعاية والتطور‮  ‬في‮ ‬البلاد‮  ‬،‮ ‬وكذلك امراض اجتماعية‮  ‬مثل سوء الاخلاق‮ ‬،‮ ‬ومنه الفساد بسبب ضعف أو فقدان مناعة الضمير‮.. ‬وربما تكون‮  ‬هذه الامراض اشد فتكا من الامراض العضوية‮  .. ‬فالفساد اذا ما أصاب بلادا أفقرها ورجع‮  ‬بها الى الوراء‮  ‬الى زمن‮ (‬اللالة والفانوس‮) ‬،‮ ‬في‮ ‬وقت تتقدم دول‮  ‬اخرى الى أمام‮  ..  ‬
الفساد‮ ‬يتسبب في‮ ‬الفقر‮ ‬،‮ ‬ويجعل كل الشعارات المرفوعة‮  ‬عن الديمقراطية والمواطنة خالية من مضمونها عندما‮ ‬يضطر الانسان الى‮  ‬ان‮ ‬يقدم رغيف الخبز على الحرية‮ ‬،‮ ‬او‮ ‬يبيع صوته بسبب الحاجة والعوز‮ .‬
‮ ‬وكما للفقراء أمراضهم كذلك للاغنياء أمراضهم‮  ‬أيضا‮  ‬كالترهل والكروش والضغط‮  ‬وغيرها‮ .. (‬تنــاولت هذا الموضوع في‮ ‬مقال نشر هنا في‮ ‬الزمان بتاريخ‮ ‬5‮ ‬آذار‮ ‬2020‮ ‬تحت عنوان‮ ( ‬للفقراء أمراضهم‮) ...‬
أقول‮ ..  ‬يأتي‮ ‬يوم‮  ‬وينتهي‮ ‬هذا الفايروس‮  ‬،‮ ‬وحتى لو عاد هو أو‮ ‬غيره بمسميات مختلفة مرة اخرى‮ ‬،‮ ‬لكنها تبقى‮  ‬أقل خطورة بكثير مما‮ ‬يفعله الانسان‮  ‬،‮ ‬فهو أشد فتكا بنفسه منها وتدمير ما بناه‮  ‬من حضارات وصروح وقيم تناسب مستوى تطوره‮ .. ‬ولهذا تنطلق‮  ‬صيحات ودعوات استغاثة باستمرار‮  ‬من علماء ومتخصصين تحذر من‮ (‬عبثية‮  ‬الانسان‮ ) ‬وفعلها التدميري‮ ‬الذي‮  ‬يتجاوز ما تفعله الفايروسات بكثير وتدعو الى‮  ‬انقاذ الانسان من نفسه‮ ‬،‮ ‬وليس من الطبيعة‮  ‬فقط رغم جبروتها بعد ان طوعها الانسان الى ما‮ ‬يريد‮ ..‬
فالبروفسور‮ (‬توبي‮ ‬اورد‮)  ‬الاستاذ في‮ ‬جامعة اوكسفورد البريطانية توصل بعد حسابات رياضية الى أن‮  ‬إنهيار الحضارة لأسباب طبيعية أقل بكثير من المخاطر التي‮ ‬يسببها الإنسان‮ ‬،‮ ‬فالوباء‮  ‬الفيروسي‮  ‬على سبيل المثال‮  ‬يهدد الحضارات بنسبة‮  ‬1‮ ‬من‮ ‬6‮ ‬فقط‮ ‬،‮ ‬فيما‮ ‬يمثل انفجار بركان عظيم بانـــقراضها نسبة‮ ‬1‮ ‬من‮ ‬10‮ ‬آلاف‮  ‬بينما كانت المخاطر من الانسان أكبر بكثير‮ ‬،‮ ‬وتمثل‮ ‬1‮ ‬من كل‮ ‬ 1000على الاكثر‮ ‬،‮  ‬كحرب نووية أو إحتدام حالة تغير المناخ‮ ‬،‮ ‬ثم‮ ‬1‮ ‬من كل‮ ‬30‮ ‬في‮ ‬حالة الوباء المتعمد‮ ‬،‮ ‬يليها‮  ‬1‮ ‬من‮  ‬كل‮ ‬10‮ ‬باستخدام الذكاء الاصطناعي‮ ‬الخارج على السيطرة الذي‮ ‬عده‮  ‬أخطر من الاوبئة وقد‮ ‬يشكل مخاطر جدية في‮ ‬الخمسين سنة المقبلة‮ ‬،‮ ‬ومع ذلك لا‮ ‬يزال البشر‮ ‬غير مدركين‮  ‬لهذه الحالة وبالكاد‮ ‬يستثمرون في‮ ‬الوقاية منها‮  ‬فينفقون كل عام على الايس كريم أكثر من منع التقنيات الجــــديدة من تدميرنا على حد تعبيره‮ ....‬
ويحذر‮ (‬توبي‮ ‬اورد‮)   ‬من عدم وجود وعي‮ ‬عام لمخاطرالذكاء الاصطناعي‮ ‬،‮ ‬اذ‮ ‬يمكن أن‮ ‬يستخدم لاغراض‮ ‬غير جيدة كما هي‮ ‬الطاقة‮  ‬النووية‮ ‬،‮ ‬كما لها استخدامات جيدة‮  ‬لها‮  ‬اخرى‮ ‬غير جيدة ايضا‮   ..‬
‮ ‬ويخلص‮ (‬اورد‮) ‬في‮ ‬مقابلة مع صحيفة استرالية‮  ‬نقلتها‮ (‬العربية نت‮) ‬الى ان الفايروسات لا تشكل سببا للانقراض‮  ‬بالرغم من أنها‮ ‬يمكن أن تكون مدمرة للغاية ويدلل على ذلك بمحافظة‮  ‬البشر على بقائهم‮  ‬من الاوبئة منذ عشرات الاف السنين‮  ..‬
عبثية الانسان وممارساته الخطيرة مع البيئة والثروات الطبيعية ومنها النباتية والحيوانية تهددها ليس فقط بالانقراض‮ ‬،‮ ‬بل تهدد الكرة الارضية برمتها‮ ‬،‮  ‬يضاف لها التغير المناخي‮ ‬بسبب‮  ‬الاحتباس الحراري‮ .. ‬ناهيك عن ممارسات أخرى‮  ‬للانسان‮ ‬يشكل بها خطرا كبيرا على نفسه مثل وسائل العنف والارهاب والحروب وغيرها من الوسائل التي‮ ‬تكون خسائرها اكثر بكثير مما تفعله الفيروسات‮  ‬عندما تتملك الانسان‮ ( ‬شهوة‮ ) ‬التدمير دون اعتبار واحساس بمعاناة الأخر أو تقدير خطورة ما‮ ‬يفعله ما دام‮ ‬يحقـــق له منفعة ذاتية‮ ‬،‮ ‬حتى وان كــانت آنية‮ ‬،‮ ‬وعلى حساب اخيه الانسان‮ ‬،‮ ‬والطـــبيعة ايــــضا‮ ..‬
فمن‮ ‬ينقذ الانسان من الانسان ؟‮..‬

‮              { { { { ‬
كلام مفيد‮ :          ‬
الوحدة مؤلمة‮ ‬،‮ ‬لكنها أجمل بكثير من الذين‮ ‬يذكرونك فقط وقت فراغهم‮ ... (‬محمود درويش‮) .‬

عدد المشـاهدات 33   تاريخ الإضافـة 01/07/2020   رقم المحتوى 40494
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على