00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  البدائية الإعلامية وغياب وسائل التأثير‮ ‬

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

البدائية الإعلامية وغياب وسائل التأثير‮ ‬

محمد حمزة الجبوري

البدائية نقيض الحداثوية ووسائل التقنية الحديثة‮ ‬،ولكنني‮ ‬لست بصدد الحديث عن وسائل التقنية الحديثة والعالم الرقمي‮ ‬وأبعاده،‮ ‬لأنني‮ ‬لست ضليعاً‮ ‬بهذا الجانب العلمي‮ ‬المتشعب الذي‮ ‬لا‮ ‬يسبر أغواره سوى الدارسين له والمهتمين به‮ ‬، بل ما أود ايضاحه من خلال تتبعي‮ ‬لبعض المقالات والتقارير‮  ‬والأخبار المنشورة عبر الصحف والمواقع الإلكترونية‮ ‬،‮ ‬لمحت خلو الكثير منها الى ما‮ ‬يعرف بالسبق الصحفي‮ ‬والاتيان بالجديد والمغاير‮ ‬،تكاد تكون‮ ‬غالبيتها بنفس النمطية ويغلب عليها الإنشاء ورص الكلمات لتكوين موضوع معين كالذي‮ ‬يريد أن‮ ‬يقول‮ : "‬أنا أكتب أذن أنا موهوب‮ " ‬ما‮ ‬ينذر بانهيار‮ "‬المشروع الإعلامي‮" ‬الذي‮ ‬يراد له أن‮ ‬يكون مناهضاً‮ ‬قوياً‮ ‬لكل السلبيات الإجتماعية‮ ‬،ومقاتلاً‮  ‬غيوراً‮ ‬بسلاح الكلمة كل الذين تسول لهم أنفسهم المريضة العبث بوطننا الحبيب‮ ‬،فالصحافة‮  "‬رسالة‮" ‬ورسالة مهمة و رجالاتها المخلصين اليوم وفي‮ ‬لحظة العراق الفاصلة هذه‮  ‬إزاء مسؤولية ثقيلة وعمل شاق لا‮ ‬يسمح لأحد من المتطفلين بالولوج إلى عوالمها أن كان خالي‮ ‬الوفاض جاء ليمتطي‮ ‬صهوتها لبلوغ‮ ‬المقاعد‮  ‬من خلال التزلف لبعض الفاشلين والجهال‮ ‬،وقد قدمت‮ "‬صاحبة الجلالة‮" ‬قرابين كثيرة لتحقيق رسالتها‮ ‬،ولم تكترث للتهديد‮ ‬،والوعيد الرامي‮ ‬لإضعافها‮ ‬،وتصفية نشطائها‮ ‬،ولم ولن تسمح لأحد من السير في‮ ‬ركاب الساسة‮ ‬، ولأن الدستور‮ ‬يؤمن بمبدأ التعددية السياسية ومبدأ الفصل بين السلطات‮ ‬،ما‮ ‬يؤشر هنا تهاوي‮ ‬وتهافت بعض الوسائل الإعلامية على السلطات الباقية حتى أضحت بعض الوسائل أداة طيعة بيدها‮ ‬،و تعمل بعض الوسائل على إبراز محاسن تلك السلطات‮  ‬دون المفاسد‮ ‬،وهذا بطبيعة الحال‮ ‬يخالف المهنية الإعلامية‮ ‬،ويكون على طرفي‮ ‬نقيض مع رسالتها وإستقلاليتها وحريتها في‮ ‬الرصد والتأشير‮  ‬،ولا‮ ‬يمكن بعد ذلك أن نسميها وسيلة اعلامية‮  ‬مهنية‮ ‬،بل الصواب تسميتها‮ "‬بوق وطبل ومزمار‮" .‬
المؤلم أن الصحافة أضحت مهنة مبتذلة لكل من هب ودب‮ ‬،وهوية من لا هوية له‮  ‬،واليوم‮ ‬يرى المراقب كماً‮ ‬إعلامياً‮ ‬دون النوع المؤثر والفاعل والمستقطب للرأي‮ ‬العام‮ ‬،والسبب‮ ‬يكمن بالسماح لهذا الكم الجاهل الدخول للعرين الإعلامي‮ ‬،والعبث بأدواته‮ ‬،لذا بات لزاماً‮ ‬على كل الوسائل التي‮ ‬تسعى‮  ‬إلى‮ "‬نهضة إعلامية حقيقية‮"  ‬،وإعلام مؤثر وفاعل عزل الطارئين والمتصيدين‮ ‬،وإبراز‮ "‬العقول الإعلامية‮" ‬التي‮ ‬تمتلك‮  ‬وعياً‮ ‬ثقافياً‮ ‬وحساً‮ ‬إعلامياً‮ ‬مغايراً‮ ‬،ووسائل تأثير حديثة من أصحاب الفراسة الفكرية والبديهية والمباشرة الذين شاركوا في‮ ‬دورات مكثفة على‮ ‬يد مؤسسات وشخصيات رصينة‮ ‬يشار لعملها بالبنان‮  ‬، كذلك لابد من مغادرة الإنتقائية المبنية على المحسوبية والمحاباة التي‮ ‬تنتهجها بعض المؤسسات لإرضاء بعض القوى والجهات‮ ‬،ما‮ ‬ينعكس سلباً‮ ‬على مهنيتها‮ ‬،ويجهز‮ ‬_في‮ ‬نهاية المطاف‮ ‬_على المؤسسة والعاملين فيها على حد سواء‮  ‬،ذلك لأنها قربت الفاشلين وأبعدت‮  ‬الماهرين‮ ‬،ولات حين مناص‮ ‬، فالإعلام كما هو متعارف لا‮ ‬يحتاج إلى أكاديمية صرفة‮ ‬،وصوامع فكرية بقدر ما‮ ‬يحتاج إلى تدريب ومهارة وإستمرارية التي‮ ‬تسمى‮ "‬الحرفية والتمرس‮" ‬فالصحافة حرفة كبقية الحرف الأخرى كالنجار والحداد والصائغ‮ ‬،فمثلما‮ ‬يصوغ‮ ‬الصائغ‮ ‬سبائك الذهب‮ ‬،كذلك‮ ‬يفعل الصحفي‮ ‬يصوغ‮ ‬الكلم‮ ‬،ليخرج كلمه‮  ‬بأحلى صورة‮ ‬،عندها‮ ‬يكون التأثير و الإنبهار والشد عندما‮ ‬يستشعر ما‮ ‬يعانيه الناس‮ ‬،ويدرس سيكولوجية الفرد المتلقي‮  ‬،ويستقرأ واقعه جيداً‮ ‬،ويختار الزاوية المناسبة التي‮ ‬يبدأ منها مادته‮ ‬،وعليه أن‮ ‬يكون حيادياً‮  ‬،ويعتمد على المصادر الحقيقية الرسمية‮ ‬،والمعايير الصادقة‮ ‬،والمهم أن‮ ‬يلج إلى التفاصيل‮ ‬،فالتأثير والتسويق‮ ‬يكمن في‮ ‬إبراز التفاصيل‮ ‬،فكلما وصل إلى العمق و القاع بسرعة‮ ‬،كان أكثر تأثيراً‮ ‬من نظرائه الآخرين‮  ‬،ولكن ليس على حساب الحياد والمصداقية في‮ ‬نقل المعلومة‮ ‬،لأن الكلمة‮ ‬يمكنها أن تحيي‮ ‬وقد تميت‮ ‬،فعليه أن‮ ‬يتوخى الدقة والحذر في‮ ‬قنص المعلومة وتمحيصها قبل نشرها تحاشيا لأي‮ ‬أنزلاق مهني‮ .‬


 

عدد المشـاهدات 30   تاريخ الإضافـة 01/07/2020   رقم المحتوى 40493
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2020/8/9   توقيـت بغداد
تابعنا على