00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  سيادة نص ردن

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

سيادة نص ردن
علي‮ ‬البيدر
في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬كنت فيه‮  ‬اتصفح مواقع التواصل الإجتماعي‮ ‬واقرأ منشورات التهاني‮ ‬والتبريكات الخاصة بتسنم شخصية عسكرية مهام إدارة قيادة الدفاع الجوي‮ ‬العراقي‮ ‬الدرع الحصين لسماء الوطن‮ ‬،‮ ‬اخترقت‮ ‬18 ‮ ‬طائرة تركية السيادة العراقية بمسافة‮ ‬200‮ ‬كم ورمت ما تحمله من صورايخ فوق معسكرات حزب العمال الكردستاني‮ ‬الخصم المباشر لتركيا عسكريا دون أن‮ ‬يعكر صفو طريقها اي‮ ‬من المضادات الارضية التي‮ ‬يشرف عليها ذلك القائد الجديد‮ . ‬انتهاك بهذا الحجم لم‮ ‬يتم السكوت عنه مهما كلف العراق من ثمن‮ . ‬تم استدعاء السفير التركي‮ ‬من قبل وزارة الخارجية‮  ‬التي‮ ‬سلمته مذكرة احتجاج مع قبلة وعدد من‮ "‬السيلفيات‮" ‬لتأكيد حضوره في‮ ‬مقر الوزارة كما فعلها من قبل‮ . ‬كيف لانستدعي‮ ‬سفير دولة انتهكت سيادتنا في‮ ‬أكثر من مرة‮ . ‬طيب‮ .. ‬وماذا عن حزب العمال الكوردستاني‮ ‬الذي‮ ‬يتخذ من العراق مقرًا له ؟ هل بالإمكان استدعاء ممثلًا عنه وتسليمه مذكرة احتجاج مماثلة لتلك التي‮ ‬وضعها الدبلوماسي‮ ‬التركي‮ ‬في‮ ‬جيبه والتي‮ ‬تضمنت‮ ‬
‮ ‬إدانة الحُكُومة العراقيّة لانتهاكات حُرمة وسيادة الأراضي‮ ‬والأجواء العراقية،‮ ‬واعتبرت أنّه مُخالِف للمواثيق الدوليّة،‮ ‬وقواعد القانون الدوليّ‮ ‬ذات الصلة،‮ ‬وعلاقات الصداقة،‮ ‬ومبادئ حسن الجوار،‮ ‬والاحترام المتبادل كما جاء في‮ ‬بيان الخارجية؟‮ ‬يبذل العراق جهودًا كبيرة من أجل تحصين سيادته حتى لو كان الجاني‮ ‬أميركيًا‮ ‬يرسل طائرة خاصة إلى بغداد من اجل استهداف مسؤول أمني‮ ‬رفيع وضيفه‮ . ‬هذا الحادث ولد شرارة تتعاظم كل‮ ‬يوم عبر قصف المعسكرات الأميركية التي‮ ‬يثير وجودها جدلًا واسعًا فيما ترفض الفصائل المسلحة في‮ ‬البلاد مكوثها بشكل قاطع‮ . ‬تلك الفصائل لم تكتفي‮ ‬بقصف المواقع العسكرية وإنما تجاوزت حدود ذلك،‮ ‬موجهة نيرانها صوب السفارة الأمريكية التي‮ ‬يجب أن توفر لها الدولة العراقية الحماية الكاملة وهي‮ ‬عاجزة عن تحقيق ذلك‮. ‬كان للعراق دور كبير في‮ ‬طرد المنظمات التي‮ ‬تشكل خطرًا على الدول الصديقة له او‮ ‬يرى وجودها انتهاكًا صارخًا لسيادته،‮ ‬مثلما حصل مع منظمة مجاهدي‮ ‬خلق المعارضة للنظام في‮ ‬إيران،‮ ‬الامر ولد ارتياحًا كبيرًا لدى بعض الأوساط السياسية الرافضة لكل أشكال انتهاك السيادة العراقية عبر وجود مثل هكذا منظمات تحاول انتهاكها‮. ‬ملف سيادة العراق المنتهكة لم‮ ‬يقتصر على كل ما ذكر سابقًا‮ ‬،‮ ‬بل‮ ‬يمتد لمواضيع أخرى تتعلق بقدرة الحكومات في‮ ‬البلاد على تنفيذ برامجها الدبلوماسية المتعلقة بعلاقتها مع دول محورية‮ ‬،‮ ‬إلا أن هذا الأمر‮ ‬يصطدم برغبة أطراف فاعلة داخل المشهد السياسي‮ ‬تمتلك اذرعًا مسلحة احرجت الحكومات المتعاقبة أكثر من مرة عبر انتهاكها لسيادة البلاد التي‮ ‬أصبحت‮ "‬خان جغان‮"  ‬وما‮ ‬يزال الجميع‮ ‬ينادي‮ ‬بالسيادة ولا حياة تدب في‮ ‬سيادتنا المتوفاة أصلًا‮. ‬ختاما تذكرني‮ ‬السيادة العراقية ببيت‮ ‬يقع في‮ ‬احدى القرى‮ ‬يمتهن أفراده السرقة،‮ ‬كلما فُقـــــــــد شيء في‮ ‬تلك القرية‮ ‬يذهب صاحبه إلى ذلك البيت للبحــــث عنه فيقــــولون له‮ "‬فتش‮" ‬اي‮ ‬عليك البحث عن ما تريد كي‮ ‬تطمأن وتبعدنا عن دائرة الإتهام،‮  ‬هذه الكلمة تتيح للمسروق التجوال في‮ ‬كافة مرافق البيت بحرية تامة من أجل إيجاد ضالته مثلما تخرق دول العالم سيادة الوطن بحثًا عن ما تريد دون أن تحتاج حتى إلى كلمة فتش‮.‬

عدد المشـاهدات 30   تاريخ الإضافـة 01/07/2020   رقم المحتوى 40487
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على