00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  أعراس حديقة زينب.. ‮ ‬زفرات‮ (‬الْيِشِن‮) ‬عشبة فوق الإسفلت

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

أعراس حديقة زينب.. ‮ ‬زفرات‮ (‬الْيِشِن‮) ‬عشبة فوق الإسفلت
مرتضى محمد
mortada.mohammed85@yahoo.com
استهلال
تفكيك خلجات النص،‮ ‬واستدعاء الرمزيات التي‮ ‬باحها خيال الشاعر ليبتدع بها وفيها مفاوز شتى،‮ ‬تحيلُ‮ ‬القارئ/الكاتب الى ان‮ ‬يتسلح‮ -‬على الاقل‮- ‬بالمجايلة؛ لفك طلاسم هذا البوح‮. ‬لذا سأبتعد قدر الامكان من هذا المكان الموغل بالموج العالي‮ ‬من التجربة،‮ ‬وسياقها الباقي‮ ‬في‮ ‬وجدانه الشعري،‮ ‬لأحاول التقرب قدر الامكان من هاجس خفي‮ ‬قادني‮ ‬لأتشبع مرارا‮ ‬ً‮ ‬بالقراءة للثنايا التي‮ ‬تكلمت بلغة وصلت بسرعة الى مخيلتي‮ (‬البسيطة‮) ‬وجعلتني‮ ‬اتقرب ولو قليلاً‮ ‬لأبللَ‮ ‬توقا‮ ‬ً‮ ‬ما‮ ‬،‮ ‬يريد ان‮ ‬يقترب الى الجرف القابع فوق نهر الابداع القصصي‮ ‬في‮ ‬النص‮.  ‬
‮{{{‬
في‮ ‬المكانات التي‮ ‬تكتظ بقصص شتى ؛ تكون طردية البوح مرافقا‮ ‬ً‮ ‬بديهيا‮ ‬ً‮ ‬لاستنطاق الجمادات،‮ ‬والمشي‮ ‬فوق الماء من أجل الذهاب الى تلك الروحية التي‮ ‬تشبعت مرارا‮ ‬ً‮ ‬بالطين المتكون في‮ ‬كفوف‮  ‬ترمى الماء وقت السفر،‮ ‬خلف الاقدام السائرة نحو وجهة‮ (‬النجم اذا هوى‮). ‬حتى اذا اقترب من وجهته،‮ ‬صاغ‮ ‬تلك الحُلي‮ ‬المبعثرة من ذاك التساقط النجمي‮ ‬الذي‮ ‬تستجمعهُ‮ ‬حجر الامكنة،‮ ‬فارضة‮ ‬ً‮ ‬قلادة‮ ‬ً‮ ‬خاصةً‮  ‬تتزين بالهم المباح على شكل موسيقى مكانية تهب للزمان امتداداته بإيجاب الدائرية في‮ ‬بعض احايينها‮: ‬
ايها العُشّاق،
‮ ‬ها هُوَ‮ ‬سَقّاءَ‮ ‬الْيِشِن،
يقوم من بين مقبرة الاطفال في‮ ‬أُم الهند،
الشمسُ‮ ‬في‮ ‬يُمناه،‮ ‬والقمرُ‮ ‬في‮ ‬قبضة كفّه اليسرى،
عائداً‮ ‬الى حانتهِ‮ ‬الأُولى‮! ‬
في‮ ‬عبارة اقتبسها‮ - ‬بتصرف‮- ‬من أحد المصادر التي‮ ‬اوردها الدكتور فالح مهدي‮ ‬في‮ ‬أحد كتبه‮ ‬،‮ ‬ما نصها‮: " ‬قام الشاعر أوفيد بإعادة فكرة هيزيود،‮ ‬تلك التي‮ ‬تتكلم عن‮ ... ‬بناء مجتمع مسالم‮ ‬يعيش برفاه حيث لا سلاح ولا هموم عيش،‮ ‬وليس هناك من موسم سوى الربيع‮" ‬نجد ان هالات التوق أيضا‮ ‬ً‮ ‬ترزح فوق،‮ ‬وتحت،‮ ‬وعلى جانبي‮ ‬الأماكن التي‮ ‬تختلط فيها اللكنة‮ ‬ُ‮ ‬،‮ ‬لتستدعي‮ ‬ذاك‮ (‬النوتيُّ‮) ‬الذي‮ ‬يعطيها جوازات المرور لاحاديث القلب،‮ ‬وتجليات التأريخ المثقل باستفهامات شتى،‮ ‬وعباراتٍ‮ ‬أُخر‮. ‬تستدعي‮ ‬كل القلق الكامن في‮ ‬النصوص،‮ ‬والشخوص التي‮ ‬تعلن الانتماءات الى الفكرة التي‮ ‬تستجلي‮ ‬صدأ المواسم لتخترع موسماً‮ ‬،يوازي‮ ‬الربيع،‮ ‬موسما‮ ‬ً‮ ‬خاليا من اتربة المعنى القديم،‮ ‬وحجج النصوص المؤولة‮. ‬فقط تستدعي‮ ‬ذاتها الذائبة في‮ ‬ذاتها لتتزاحم أمام المفردة المتكورةِ‮ ‬داخل الاسماء،‮ ‬من خلال ايراد خوالج النص/الشاعر،‮ ‬الذي‮ ‬له حصرية صياغتها دلاليا‮ ‬ً‮ ‬ونغميا‮ ‬ً‮  (‬حِسَن،‮ ‬يا حِسَن‮ !!) ‬لتقفز تلك الدلالة مبيحة‮ ‬ً‮ ‬قراءات أخرى لتلك المصادفة المتوالية التي‮ ‬تستدعي‮ ‬ما تقوله البداهة لحظة الخوف على متعلق ما‮ ‬،‮ ‬يرد تلك الحديقة المعنونة باسم‮ ‬يربطه المخيال الشعبي‮ ‬بحزنه الخاص محاولا‮ ‬ً‮ ‬اضفاء الشرعية المتولدة لذلك الحزن،‮ ‬من تلك التسمية‮ . ‬هنا لنا ان نجمع تلك المعطيات للخروج بصيغ‮ ‬نألفها من زمن ما‮. ‬زمن خط فيه التراث‮/ ‬الواقع/الحياة‮/ ‬الدلالة/الناس‮ " ‬نظاما‮ ‬ً‮ ‬لا‮ ‬يحيدون عنه،‮ ‬وهم في‮ ‬تمسكهم بهذا النظام أقوى من ميلنا الى التغيير‮"‬1 هنا‮ ‬يتأتى للحوادث صفة الابتلاع تلك الصفة التي‮ ‬تبتدع صيغا‮ ‬ً‮ ‬أخرى من مفاداتها،‮ ‬ابتلاع الحوت‮ !! ‬ذلك الذي‮ ‬أُطلق عند شاطئ ما،‮ ‬كل ما هو آت،‮ ‬يختصر الحكايات الى النصف،‮ ‬ليكوّن بالنصف الآخر تلك الدائرية حول ماهية الافكار وهاجس نشأتها‮. ‬
البداية التي‮ ‬استعارت صيغ‮ ‬النشأة والإمكان من الواقع،‮ ‬والمناطق،‮ ‬ليُشمل‮ ‬َ‮ ‬التعريف داخل الفكرة‮ ‬ِالتي‮ ‬تتخذ من البداية تساؤلها‮ " ‬ما البداية؟ كيف نتعرف عليها،‮ ‬ونحددها؟ أتجيءُ،‮ ‬عفوا‮ ‬ً،‮ ‬ومن عدم،‮ ‬أم انها على العكس،‮ ‬استئناف وتركيب لعناصر موجودة سابقا‮ ‬ً؟ وما قيمة البداية في‮ ‬حد ذاتها‮"‬2. ربما كانت الرموز والاستدعاءات للتسميات،‮ ‬والاماكن،‮ ‬تعطي‮ ‬صورية‮ ‬ً‮ ‬تُغلفُ‮ ‬تلك المسميات/الاماكن،‮ ‬وتبيحُ‮ ‬موسيقى الناي‮ ‬الذي‮ ‬نفخت فيه‮ (‬زينب/الماجدية‮) ‬من‮ (‬سمارها‮) ‬و‮ (‬زُوّادتها‮) ‬ذاك البوح المرَمزُ‮ ‬بالذكرى‮ :‬
رَقيم الكرخاء
قيامتي‮ ‬طفولتي،‮ ‬الكحلاءُ‮ ‬والاهوار‮ .‬
انا سمراء ميسان،‮ ‬هوسات الماجدية،‮ ‬جنين القصب،
ومنبع انين الصّحين،
ولدت وبين اصابعي،‮ ‬ازهرت صولجانات الكرخاء ونينوى،
ومظاهرات الطلاب‮ .‬
أنا سمراء ميسان،
لي‮ ‬بيت في‮ ‬الميزرة،‮ ‬وعَمٌّ‮ ‬في‮ ‬معسكر الرشيد‮.‬
حِسَن،
يا حِسَن‮ !‬
من سلمك إلى فالانج الحرس القومي‮ ‬؟
هذه قيامتي،
العاصمةُ،‮ ‬الشاكريَّةُ،‮ ‬واطمارُ‮ ‬الفقراء‮ .‬
انا سمراءُ‮ ‬الماجديَّة،
‮ ‬وحدي‮ ‬خضت حروبكم،
‮ ‬وليس معي‮ ‬الاّ‮ ‬زُوّادَتي،
ونايِيَ‮ ‬القصبيّ‮ .‬
ان التقديم للقراءة التي‮ ‬تصوغ‮ ‬جانب التشويق القصصي،‮ ‬والذي‮ ‬يرتبط بالأسطورة،‮ ‬من أجل ان‮ ‬يُمسرح الدلائل التي‮ ‬تنشأ من تمازج الحالة النفسية،‮ ‬وخلجاتها الباحثة عن كل ما‮ ‬يتأتى لها؛ لإخراج زفرات خاصة تحمل أمكانية محاكاة التعاريف الاجرائيةِ،‮ ‬واعطاءها منظورا‮ ‬ً‮ ‬تعريفيا‮ ‬ً‮ ‬آخر،‮ ‬فارضا‮ ‬ً‮ ‬معطيات مسرحه،‮ ‬التي‮ ‬تكشف لنا تصورات واعية تجاه الاشياء وصورتها،‮ ‬ورمزيتها؛ خصوصا‮ ‬ً‮ ‬عندما‮ " ‬تكون هذه العملية بذاتها بطبيعتها مصدر لذة،‮ ‬حينئذٍ‮ ‬تنشأ لدينا لذة متصلة أتصالاً‮ ‬مباشرا‮ ‬ً‮ ‬بالشيء اذ لا‮ ‬يمكن فصلها عن طبيعة الشيء وتركيبه‮"‬3. 
هل هو الدوران الأبدي‮ ‬للروح المتعبة بطرق الأبواب التي‮ ‬تخفي‮ ‬وراءها حكم الحِسَان،‮ ‬أم ان هناك بعدا‮ ‬ً‮ ‬آخر‮ ‬يُطلقه التذوق للجمال شريطة‮ ‬َ‮ ‬أن تكون الروح في‮ ‬تماهي‮ ‬حسي،‮ ‬وقلبي‮ ‬لتصوغ‮ ‬المقاربة التي‮ ‬تسلط الضوء على نظرية الاستفهامات التي‮ ‬تترنح فيها الروح بنغمات‮ ‬ٍ‮ ‬يبعثها المطلق،‮ ‬والنسبي‮. ‬يا أيتها الربة‮ ‬ُ‮ ‬التي‮ ‬تهب‮ ‬ُ‮ ‬من كل زوجين أثنين،‮ ‬كؤوسا‮ ‬ً‮ ‬ثلاث‮: ‬أحدها‮ ‬يُذهب العقل تجاه القلب،‮ ‬والثاني‮ ‬يذهبه‮ ‬ُ‮ ‬للاغتسال من درن الخلود المادي،‮ ‬أما الأخيرُ‮ ‬يعيد فيه النظر حول الجدوى من زيارة ذلك الجد المثقل بتكليف الأرباب،‮ ‬وثبوتيتهِ‮ ‬في‮ ‬النواميس القديمة كرسول‮ ‬يعطي‮ ‬الماء للنبت،‮ ‬وللموت‮. ‬أخبريني‮ ‬أهي‮ ‬نظرتك‮ ‬ِ؟‮! ‬؛ لتخبره نظرتها‮: ‬أن فيها‮ ‬يستشعرُ‮ ‬ألم الجسد‮! ‬جرّاء‮ (‬المشي‮) ‬ذهابا‮ ‬ً،‮ ‬وذهابا‮ ‬ً‮ ‬الى الخلوة‮ ‬ِ‮ ‬التي‮ ‬تستشفُ‮ ‬ضوءاً‮ ‬ما،‮ ‬وخبر ما،‮ ‬لا تراه العيون المثقلة‮ ‬ِ،‮ ‬والمتعبة‮ ‬ِ‮ ‬بالواجب الذي‮ ‬تأمّهُ‮ ‬المادة،‮ ‬وضبابية المعاني‮. ‬لتصرخ به‮ " ‬دع جسدك‮ ‬يتحولُ‮ ‬ببطءٍ‮ ‬ليصبح رؤيا‮... ‬رؤيا‮... ‬رؤيا‮"‬4. لتكون تلك الصرخة‮ ‬ُ،‮ ‬حديثا‮ ‬ً‮ ‬يترك تصحيحا‮ ‬ً‮ ‬داخل الوجدان والعقل،‮ ‬يوضع فيه هاجس الشك في‮ ‬مسائل التحول الى الــ‮ (‬انا‮) ‬و الــ‮ (‬هو‮) ‬التي‮ ‬عالجها ذاك‮ (‬الشيخُ‮) ‬الباحث عن حانة‮ ‬ٍ‮ ‬تعيد صدى وقع الاقدام التي‮ (‬تمشي‮) ‬باحثة‮ ‬ٍ‮ ‬عن الاستئناس في‮ ( ‬وحشة الطريق‮) : ‬
كان الشيخ المّمروض،‮ ‬يطَّوَّف في‮ ‬سكيك عرصة أُمّ‮ ‬الهند ومغانيها،
ولمّا انقطع به الدرب ولم‮ ‬يصل الى‮ ‬غايته،‮ ‬قعد عند ناصية طريق لعلّه‮ ‬يلتقط أنفاسه،‮ ‬وفي‮ ‬تلك الآونة مرت به‮ ‬غادة حسناء‮ .‬
‮" ‬هل لك حاجةٌ‮ ‬أقضيها‮ ‬يا شيخ ؟‮ " .‬
ــ‮ " ‬يا ربّة الحُسن والدلال،‮ ‬أُريد الوصول الى حانة أهلي‮ ".‬
ــ‮ "‬ستصل‮". ‬قالت مؤكّدة،‮ ‬ثم سالته‮ :‬
ــ‮ " ‬وغيره‮ ‬يا عمَّ‮ ‬؟‮ ".‬
ــ‮ " ‬الطريق موحشٌ،‮ ‬الزاد قليلٌ،‮ ‬والمسافةُ‮ ‬بعيدة‮ ".‬
‮...‬
ــ‮ "‬من أنت،‮ ‬ايتها الغادة العَيطاء ؟‮ ".‬
ــ‮ " ‬أنا سيدوري،‮ ‬ساقيةُ‮ ‬حانة الغرباء‮ "‬،‮ ‬ثم أطلقت صوتها منشدةً‮ :‬
‮" ‬يا شيخَ‮ ‬المشّائين،
أيها الباحث عن روحك في‮ ‬وَجْهِ‮ ‬هُوْ،
ها قد وصلتَ‮ ‬الى مرامك‮ .‬
افرح ليلكَ‮ ‬ونهاركَ،
اجعل من كل‮ ‬يوم عيداً،
وارقص لاهيا في‮ ‬الليل وفي‮ ‬النهار،
أيها الفتى الميساني‮ ..‬
لا تقابل السلطان،‮ ‬لا تقبل هداياه،
ولا تحضر مجلسه،
فإن في‮ ‬ذلك خراب نفسك،‮ ‬وفي‮ ‬خراب نفسك،
خرابُ‮ ‬العالم
حدثنا الهاجس،‮ ‬عن هالات التوقع،‮ ‬عن المتواترات المشبعة بالتأريخ والناس،‮ ‬عن تجميع الصياغات الصورية،‮ ‬عن الذات/ذاته،‮ ‬عن حالات العيش،‮ ‬عن جدوى الصراخات بالقرب من المياه والارصفة؛ ان الراوي‮ ‬كان‮ ‬يعرف الصياغات التي‮ ‬تأله فيها الخبر خلف ضبابيات عدم السؤال،‮ ‬وعدم الشك لينتقل هو‮/ ‬ذاته/الراوي‮/‬المحكي‮ ‬الى تجميع اطارات شتى‮ ‬يؤطر بها خلجات النص الضاج بالقصص والذكرى،‮ ‬علّهُ‮ ‬يقول للقلم ان كن،‮ ‬فيكون نسرا‮ ‬ً‮ ‬يطاردُ‮ ‬الافعى التي‮ (‬تسعى‮) ‬كثيرا‮ ‬ً‮ ‬بمد ألسنة الشم وابتلاع الصياغات الباحثة عن جدوى الانسان،‮ ‬الذي‮ ‬لما‮ ‬يزال ممدا‮ ‬ً‮ ‬على أرصفة الشكوى،‮ ‬والانتظار،‮ ‬والاحباط‮:  ‬
قالت فاطمة بنت مطر،‮ ‬حدثنا مُحمّد المَهديّ،‮ ‬قال‮ : ‬كتب رفيقنا جمعة اللامي،‮ ‬في‮ ‬احدى صحائف كشكوله،‮ ‬قبل ان‮ ‬ينتقل الى الغرفة الأخرى،‮ ‬هذا النص‮ :‬
‮" ‬عند الرابعة فجرا اليوم،‮ ‬وكما حدث قبل عقود،‮ ‬التقينا انا وصديقتي‮ ‬المُتشردة العجوز‮ .‬
‮"‬اهلا بسيّدتي‮ ‬شيفا‮ ".‬
لم تردّ‮ ‬علي‮ ‬تحيتي‮ ‬كما تعودت في‮ ‬الأيام الماضيات،‮ ‬وكان الوقت عصراً‮.‬
ــ‮ " ‬شيفا،‮ ‬ماذا حدث؟‮".‬
كانت تبدو‮ ‬غبراء،‮ ‬شعثاء،‮ ‬ضامرة،‮ ‬تَجرّ‮ ‬خلفها اربعة جراء عمياء‮ .‬
ــ‮ " ‬شيفا،‮ ‬أُقسم عليك بالعَصْرِ‮ ‬والإنسان،‮ ‬مَن خذلك؟‮".‬
‮...‬
‮"‬شيفا،‮ ‬يا ربّة الجمال،‮ ‬إلى اين تقودنا هذه الطُرق؟‮".‬
‮...‬
‮. ‬وكنت استيقظت على كابوس‮ : ‬رأيت الأفعى التي‮ ‬قتلت حكمة الشامي،‮ ‬ما تزال تطاردني‮ ‬في‮ ‬احلامي،‮ ‬وسمعتها تفحّ‮ : ‬اين تختفي‮ ‬مني،‮ ‬انا اقتفي‮ ‬خطاكَ،‮ ‬شارعاً‮ ‬بعد شارع،‮ ‬ومدينة بعد اخرى،‮ ‬ومن مسجد الى كنيسةٍ،‮ ‬نحو كنيسٍ،‮ ‬الى مواقد النار البيضاء،‮ ‬الى آخر المذابح‮.‬
أن‮ ‬يكون القلم محدثنا عن قيامات شتى،‮ ‬تحبطها المشقّات‮ ‬،‮ ‬والتوق الى النظر في‮ ‬عيون‮ (‬زينب‮) ‬،لنرى المرج،‮ ‬وأحاديث العصرِ،‮ ‬وكيف ان الانسان في‮ ‬خسرٍ‮ ‬اذا لم‮ ‬يعرف لغة العيون التي‮ ‬تجتمع فيها كل الازمنة‮ ‬،‮ ‬ووجدان الاماكن‮: ‬
ــ‮ " ‬ايتها الأفعى،‮ ‬المتلونة مع كل وقت،‮ ‬يا قاتلة أحبابي،‮ ‬انا مُستعدٌّ‮ ‬للمُصاولة‮".‬
وضعت عصابتي‮ ‬الحمراء حول جبيني،‮ ‬واندفعت نحو بيتي‮ ‬وانا اعيط وحيدا تحت سماء فجر صافن‮: " ‬ايتها الأفاعي،‮ ‬ابتعدن عن خان الماجدية‮".‬
قالت مريم بنت مطر،‮ ‬قال محمد المهدي‮: "‬بعد أن قرأت نصّ‮ ‬رفيقنا جمعة اللامي،‮ ‬ابرقت الى سمراء ميسان،‮ ‬زينب‮: "‬مجنونك الأخير،‮ ‬قام من بين الأموات‮".‬
ألا تعرف ان الساعي‮ ‬خلف صور الوقت التي‮ ‬تقبع في‮ ‬عزلة الجد الاول،‮ ‬خلف‮ ‬غابات الغار،‮ ‬والأرز؛ انك في‮ ‬طريق السعي‮ ‬المحمل بأثقال الحب،‮ ‬والشطحات الاولى التي‮ ‬راعت افئدة التجلي‮. ‬ان الطرق كلها عبدت بالأسفلت الحارق للأقدام التي‮ ‬تخلع النعل مراراً‮ ‬لأنها في‮ ‬حضرة طريق‮ (‬السيسيبان‮) . ‬أنك الان تستجلي‮ ‬الزفرات التي‮ ‬فيها،‮ ‬وبها تهب لبقايا الاسفلت،‮ ‬ماؤه الاول،‮ ‬الذي‮ ‬فيه مصلٌ‮ ‬لاخضرار العشبة،‮ ‬والبقاء،‮ ‬والانسان‮. ‬
‮....‬
وحَدْي،
حيثُ‮ ‬لا أحدَ‮ ‬سواي،‮ ‬في‮ ‬أكواني‮ ‬وأزماني،
أُصاحبُ‮ ‬عُزلتي‮ ‬لأنساها وتنساني‮ .‬
فتعالَ‮ ‬اليّ،‮ ‬يا خَمْرتي‮ ‬ومائي،
نذوبُ‮ ‬في‮ ‬الكأْسِ‮ !‬
كأْسِي‮ ‬الأرضُ،‮ ‬وخَمْريَ‮ ‬الماءُ،
وها أنا،‮ ‬حيثُ‮ ‬لا أَحَدَ‮ ‬قبلي،‮ ‬ولا أحدَ‮ ‬بعدي،
يا عَرْشي‮ ‬ومائي،
أحْلُمُ‮ ‬بِكِ،
وأمزجُ‮ ‬الخمرَ‮ ‬بالماءِ‮ .‬
كُلُّها،
‮...‬
أيها السّاقي‮ !‬
عينا حَبيبتي‮ ‬كأسان من خَمرتي
عينا حبيبتي،
كلماتي‮ ‬وأسمائي،‮ ‬أورادي‮ ‬وأحزابي
بين‮ ‬يقظتي‮ ‬ولا نومي،
أنا الذي‮ ‬لا تأخذني‮ ‬سِنَةٌ،
ولا نَوْمْ‮.‬
حين تفرستُ‮ ‬في‮ ‬مرآة بِركتي،‮ ‬رايتُ‮ ‬هُوْ،
بنظرُ‮ ‬الى وجهه في‮ ‬وجهي،
ولم‮ ‬يكن سوانا،
‮     ‬على سطح بركتنا

‮   ‬الهوامش‮:‬
نص قصيدة تحمل نفس العنوان،‮ ‬للأستاذ الكبير جمعة اللامي‮. ‬نشرت في‮ ‬العدد‮ (‬166) في‮ (‬5/6/2020) من جريدة طريق الشعب‮.   ‬
المصادر‮:‬
    •    فريدريش فون ديرلاين‮ (‬2016)? الحكاية الخرافية نشأتها‮. ‬مناهج دراستها‮. ‬فنيتها،‮ ‬ترجمة د‮. ‬نبيلة ابراهيم،‮ ‬دار رؤية‮.‬
    •    أدونيس‮ (‬2018موسيقى الحوت الازرق‮ (‬الهوية،‮ ‬الكتابة،‮ ‬العنف‮)‬،‮ ‬دار تكوين‮. ‬
    •    أمجد زهير عبد الحسن‮ (‬2012)? الاسطورة في‮ ‬المسرح نماذج من عروض المسرح المعاصر،‮ ‬من اصدارات بغداد عاصمة الثقافة العربية2013? ط‮ ‬1.  
    •    جلال الدين الرومي‮ (‬2013)? مختارات من قصائد جلال الدين الرومي‮ (‬ترجمة تحسين عبد الجبار اسماعيل‮).‬دبي‮: ‬دار صدى‮.‬


 

عدد المشـاهدات 80   تاريخ الإضافـة 01/07/2020   رقم المحتوى 40480
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2020/8/14   توقيـت بغداد
تابعنا على