00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  العشائر وضعف الدولة‮ ‬

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العشائر وضعف الدولة‮ ‬

طارق الجبوري‮ ‬

برغم صدور قانون‮ ‬يجرم ما اصطلح على تسميته بـ‮ ( ‬الدكة العشائرية‮ ) ‬فان النزاعات العشائرية مستمرة وفي‮ ‬تحد واضح للقوانين ولاسباب لاتنسجم مع قيم العشائر الاصيلة حتى وصل الامر الى مهاجمة منزل مدير شرطة بسبب مقتل ثلاثة اشخاص متهمين باختطاف مقاول محلي‮ ‬بحسب ما جاء بالاخبار‮ .. ‬ومع كل التقدير والاحترام للعشائر وشيوخها الاصلاء فان ما نسمعه من ممارسات‮ ‬يذكرنا بايام الجاهلية وتتنافى مع مباديء الاسلام وتعاليمه‮ ‬،‮ ‬كما ان ما‮ ‬يحصل من نزاعات‮ ‬يعزز تمزق المجتمع ووحدته في‮ ‬مرحلة احوج ما نكون فيها الى الوحدة والتكاتف لمواجهة التحديات الخطيرة التي‮ ‬تواجهنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وصحيا مع تفشي‮ ‬جائحة كورونا‮ . ‬لا نريد ان نقفز على واقع مجتمعنا وتمسك افراده بالانتساب الى العشيرة‮ ‬،‮ ‬غير انه ليس من المنطقي‮ ‬ان تكون العشيرة اقوى من الدولة بما تمتلكه من سلاح خفيف ومتوسط بل ان احد النواب قال ان العشائر‮ ‬يمكنها ان تشتري‮ ‬دبابة‮ ! ‬فهذا‮ ‬يتناقض وبناء دولة عصرية ويزيد من قلق المواطن على امنه الشخصي‮ ‬وامن اسرته‮ . ‬ما نريده عشائر تنتخي‮ ‬للوطن وتحافظ على سيادته ووحدته وتنصر المظلوم وتواجه الظالم حتى وان كان من ابنائها وتردع المسيء الخارج على القانون وليس العكس‮ !‬ويبدو ان هذا لن‮ ‬يحصل مع بقاء ضعف الدولة وعجزها عن وقف حالات السلاح المنفلت والمواجهة الصارمة لكل من‮ ‬يتجاوز على منتسبي‮ ‬الاجهزة الحكومية امنية او‮ ‬غيرها وهم‮ ‬يؤدون واجبهم‮ . ‬وينبغي‮ ‬علينا ان نكون صريحين في‮ ‬تشخيص‮  ‬اسباب هذا الخلل وتمادي‮ ‬بعض العشائر في‮ ‬خرق القوانين الذي‮ ‬يقف في‮ ‬مقدمته فقدان هيبة السلطة والاحزاب التي‮ ‬تتعمد تسليح العشائر لاغراض خاصة بها وهو ما اشار اليه اكثر من شخصية سياسية وعشائرية ومنها ما ذكره النائب السابق عدنان الدنبوس ومستشار محافظ البصرة لشؤون العشائر قبل ايام في‮ ‬حصاد‮ ( ‬الشرقية نيوز‮ ) . ‬غير ان ما لانتفق فيه مع النائب السابق تحميله قانون الاصلاح الزراعي‮ ‬الذي‮ ‬صدر اول قانون له بعد ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة مسؤولية ضعف دور رؤساء العشائر وتوزيعها الاراضي‮ ‬على الفلاحين بل تحميل هذا القانون مسؤولية تدهور القطاع الزراعي‮ .‬فالسيد الدنبوس ومع جل احترامنا له‮ ‬يقفز على كل الحقائق التي‮ ‬تؤكد‮  ‬ان العشائر ومنذ‮  ‬تاسيس الدولة العراقية كانت تتمرد على الدولة عندما تكون ضعيفة وهو ما ذكره الدكتور علي‮ ‬الوردي‮ ‬رحمه الله في‮ ‬اكثر من مناسبة وثبته وبالتفصيل‮  ‬في‮ ‬مؤلفاته التي‮ ‬تناولت المجتمع العراقي‮ . ‬كما انه‮ ‬يتغافل ان الاراضي‮ ‬الشاسعة التي‮ ‬كانت للشيوخ حصلوا عليها كهبات من ولاة الدولة العثمانية ومن حق الدولة توزيعها بشكل عادل مع اعطاء حصة متميزة للشيخ بل انه تناسى ما كان‮ ‬يتعرض له الفلاح من ذل وقهر وحرمان من الاقطاع واضطرار بعضهم للهرب الى بغداد تخلصا من الجور الذي‮ ‬كانوا‮ ‬يعانون منه‮ ..  ‬ان الخلل لم‮ ‬يكن في‮ ‬قانون الاصلاح الزراعي‮ ‬بل في‮ ‬فشل الانظمة منذ ثورة الرابع عشر من تموز الى الان في‮ ‬تقليص الهوة بين الريف والمدينة وانشغالها بالصراعات السياسية وهو ما دفع الفلاح الى ترك ارضه بحثا عن بعض الرفاهية في‮ ‬المدينة التي‮ ‬تكاد تكون معدومة في‮ ‬بعض ريف العراق خاصة الجنوب والفرات الاوسط‮ . ‬ونعتقد ان شرح هذا الامر‮ ‬يحتاج الى دراسات وبحوث لكن ما نريد ان نخلص اليه‮  ‬هنا هو انه كلما قويت الدولة ومؤسساتها كلما ساد القانون والتزم الجميع بتطبيقه بما فيها العشائر‮ .‬

عدد المشـاهدات 67   تاريخ الإضافـة 01/07/2020   رقم المحتوى 40473
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2020/8/6   توقيـت بغداد
تابعنا على