00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  متاهات الأوبئة‮  ‬

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

متاهات الأوبئة‮  ‬

ايمان العبيدي‮ ‬


سُئل العقاد‮ ..‬هل المنتحر كافر؟
فأجاب‮ : ‬ماذا تُسمي‮ ‬رجلاً‮ ‬شرب أربعين كأساً‮ ‬من الخمر وفي‮ ‬الكأس الحادية والآربعين قال قبل أن‮ ‬يشربه‮ ... ‬بـــسم الله الرحمن الرحيم‮ !‬
‮.. ‬لطالما كانت الحروب والاوبئة‮ .. ‬تعيد تشكيل المجتمعات‮ .‬لكن هذه المرة
مُجتمعاتنا تنتحر‮ !!‬
نحن نعيش حالة المابين وبين‮ .. ‬بين الايمان والكفر‮ .. ‬بين الوهم والحقيقة‮ .. ‬بين الداء والدواء‮ .. ‬بين الصدق و الاكاذيب‮ ..‬بين الجريمة والقانون‮ ..‬
بأدوار مُختلفة مابين مُنقذ و ضحية و مُتفرج‮ ..‬
‮.‬والسؤال هل سيكون الانسان أكثر انسانية أم أكثر وحشية وفردانية‮ .. ..‬
ان كذبة ماحدث في‮ ‬الصين سيبقى في‮ ‬الصين أصابنا في‮ ‬مقتل‮ . ‬فلقد كان التعاطي‮ ‬مع ظهور أول أصابه تعاطياً‮ ‬غبياً‮ ..‬وهذا بسبب التضليل الدولي‮ ‬والحكومي‮ !‬
وأن كل مُشكك في‮ ‬هذا الواقع عليه أن‮ ‬يعي‮ .. ‬إننا في‮ ‬مأزق كبير‮ ..‬
لأن تداعيات الوباء أشد وأمر‮ !!‬
لطالما كان الموت و المجهول حاضراً‮ ‬معنا في‮ ‬كل صورة‮ .. ‬من منا لم‮ ‬يعلن موته قبل أن‮ ‬يموت‮ .. ‬من منا من لم‮ ‬يمشي‮ ‬في‮ ‬جنازته‮ ‬،‮ ‬وحفر حفرته بنفسه ودخل فيها‮ ..‬
ان الاحساس بالفجيعة هو من‮ ‬يُعلمنا هذا وكلما ازداد هذا الاحساس عرفنا ان الخطر الذي‮ ‬لانراه‮ ‬يرانا‮ !!‬
المجتمعات تنتحر‮ ... .‬فلاشىء‮ ‬يُفسد المجتمعات كالتضليل والكذب والخداع
ولاشىء‮ ‬يُفسد الأنسان كالخوف والترويع‮ ..‬
عقود من الخداع و التضليل والوعود الكاذبة‮ .. ‬تمويه كبير و بتواطىء‮ ‬غريب لأخفاء الحقائق و الهروب من المواجهات‮ ..‬دهر من الضياع والهزائم المتراكمة‮...‬مع اعلام فقد مصداقيته و اخلاقياته‮ ..‬جعلت الأنسان منا‮ ‬يُشكك في‮ ‬كل شىء‮ ..‬فالخوف صناعة الحكومات الفاسدة والتضليل فن من فنون المنظمات الدولية التي‮ ‬جعلت الانسان‮ ‬يُصغي‮ ‬للاكاذيب ويُصدق الشائعات‮ .. ‬ويتعايش معهاأيضاًالخوف‮ ‬يعلمه التمسك بالوهم‮ ..‬والرعب‮ ‬يعلمه تصديق هذا الوهم و التعاطي‮ ‬معه على انه حقيقة‮ ..‬
انه كالحب الأعمى‮ ..‬فالعاشق لايسمع الا مايطربه ولايرى إلا ما‮ ‬يبدو له جميلاً‮ ‬وكل شىء دونه قُبحلكنه في‮ ‬الحقيقة‮ ‬يعيــش‮ ‬غفلته وعمى بصيرته‮ !.‬
لهذا لم نجد الابواب السرية للحياة بل وجدنا سراديب المقابر‮ .. ‬ولم نهتدي‮ ‬للممرات الخفية للامل والانسانية بل متاهات العوز والفقر وبراكين الكراهية التي‮ ‬طمرتنا جميعاً‮ ..‬جميعنا‮ ‬يعلم أن عالمنا الذي‮ ‬نعيش فيه بلا فضيلة‮ .‬
بعد عقود من الصراعات والنزاعات والعنف‮ ‬،‮ ‬حفلات القتل الجماعي‮ ‬وانتهاك حقوق الانسان و القتل‮ ‬،‮ ‬الاغتـــــصاب كلــــها موجودة قبل الوباء أما مافعلته الجائحة إنها جعلتــــنا في‮ ‬مواجهة حقـــيقية مع كل هذا‮ ..‬
وكما أن الوباء‮ ‬ينتشر ويتطور بنسخ جديدة تطور المجتمع المُنتحر أيضاً‮ ‬بازدياد معدلات الجريمة والانتهاكات بصورة مرعبة‮ ‬،الانتحار والاعتداءات تلك التي‮ ‬غيرت الانسان نفسه‮ .. ‬فتجده اليوم اذا رميته بحجر‮ ‬يرميك بالرصاص‮ !!‬
كل مانتعايش معه‮ ‬يجعلنا نتقوقع على ذاتنا‮ .. ‬
لعلنا نتعلم كيف نمسك الحياة من طرفها الآخر‮ ..‬
ومع هذا تجد البعض مُصرين على كسر القوانين و تجاهل التعليمات‮ .. ‬والتشكيك‮ .. ‬
مُصرين على نطق الشهادتين قبل الانتحار‮ .. ‬أقول لهذا البعض‮ ..‬
‮- ‬هل ترى نفسك ميتاً‮ ‬؟
‮- ‬يُجيب‮ .. ‬لا‮ ..‬
‮- ‬اذن دعني‮ ‬اخبرك بهذا‮ !‬

 

عدد المشـاهدات 43   تاريخ الإضافـة 01/07/2020   رقم المحتوى 40466
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على