00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
   ‬الواسطة مثالاً.. الإلتزام بالقوانين والضوابط‮ ‬يعزز المواطنة

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

 ‬الواسطة مثالاً.. الإلتزام بالقوانين والضوابط‮ ‬يعزز المواطنة


عبد الرزاق عبد الجليل العيسى


ان احد ميزات الدول المتقدمة هو التزامها والزام مواطنيها بقوانين وضوابط وتعليمات شرعت خلال تأسيس دولهم ويتم مراجعتها بين حين وآخر اعتماداً‮ ‬على مايحدث من تطورات علمية او تقنية او اجتماعية او اقتصادية وقد أثبتت الدراسات بأن هناك علاقة طردية بين رفاهية كل مجتمع مع التزامه بتطبيق القوانين والضوابط،‮ ‬ليس بين المواطن ومؤسسات الدولة فقط،‮ ‬وانما بين المواطنين انفسهم،‮ ‬اذ تعد رفعة وكفاءة القوانين بالالتزام بها وهذا من اهم الأدوات التي‮ ‬تعبر عن تطور وتقدم المجتمع وصقل الشخصية الوطنية والحفاظ على الوطن والمواطن وتنظيم العلاقة بينهما وبين مؤسسات الدولة،‮ ‬وكذلك بين منتسبي‮ ‬الدولة بعضهم ببعض‮ . ‬فالقانون هو حالة من حالات التوافق التي‮ ‬يتم الوصول اليها لتنظيم علاقة المواطنين في‮ ‬مجال معين من مجالات حياتهم وعلاقاتهم ببعضهم وبالوطن في‮ ‬جميع المجالات‮ . ‬لذا اصبح القياس لتطور الدول واستقرارها ورضا موطنيها‮ ‬يأتي‮ ‬من خلال احترامهم وتقيدهم الى حد كبير بالقوانين وحجم حالة التراضي‮ ‬والتوافق بين مواطنيها وايمانهم وقناعتهم بعدالة تطبيقها على الجميع وبدون تميز،‮ ‬وهذا‮ ‬ينبغي‮ ‬عرض الأسئلة الاتية‮ :-‬
احترام القوانين
1‮- ‬ما مدى احترامنا لقوانينا وتقيدنا بها ؟
2‮- ‬هل القوانين النافذة تتوافق مع الحالة العراقية الحالية وتلبي‮ ‬طموحات الفرد العراقي‮ ‬وتعبر عنهم؟
3‮- ‬هل المسؤولون قد التزموا بالقوانين والضوابط الحالية قبل ان‮ ‬يطلبوا من المواطن الألتزام بها ؟
 4‮- ‬ما الفجوة بين خط الالتزام بالقوانين والضوابط وبين خط الحيود عنها وعدم التقيد بها ؟
ان عدم التزامنا بتطبيق القوانين،‮ ‬في‮ ‬كثير من الحيان‮ ‬،‮ ‬سيشير الى احساسنا بان الالتزام بالضوابط والقوانين قد لا‮ ‬يوصلنا الى حقوقنا‮ ‬،‮ ‬لذا اول ما‮ ‬يفكر به كل منا عندما‮ ‬يريد انجاز معاملة ما‮ ‬،‮ ‬او للحصول على حق من حقوقه‮ ‬،‮ ‬هو البحث عن الواسطه التي‮ ‬تمكنه من مساعدته لانجاز معاملته،‮ ‬او ليحصل له على حقه من الجهه المعنية رسميا،‮ ‬وفي‮ ‬كثير من الأحيان،‮ ‬يتم التوسط،‮ ‬ليس للحصول على حق،‮ ‬وانما للاعتداء على حقوق الاخرين،‮ ‬وهذه الحالة التي‮ ‬تسبب انهيار القيم الانسانية،‮ ‬وتسبب الامراض النفسية والاجتماعية‮. ‬ان تفشي‮ (‬الواسطه‮) ‬هو العدو الرئيسي‮ ‬لدولة القانون التي‮ ‬يكثر الحديث عنها ونحلم بالوصول اليها،‮ ‬وما‮ ‬يؤسف له اليوم هو ما‮ ‬يحدث في‮ ‬مجتمعنا حالياً‮ ‬من انتشار وتفشي‮ ‬الواسطه والمحسوبية وغياب المحاسبة ومزاجية المسؤولين وعدم اكتراثهم في‮ ‬الاعتداء على القانون والضوابط،‮ ‬وارغام مدراء الدوائر وموظفيها على خرق القوانين ارضاءً‮ ‬لمصالحهم الشخصية او لمن‮ ‬يتوسطون لهم‮. ‬والادلة والبراهين على ذلك كثيرة،‮ ‬منها على سبيل المثال لا الحصر‮. ‬التعيينات في‮ ‬مختلف دوائر الدولة التي‮ ‬ينبغي‮ ‬ان تخضع الى معايير المنافسة الشريفة حسب الكفاءة والمهنية والأختبارات والمقابلات الشخصية التي‮ ‬يخضع لها المتقدم للوظيفة،‮ ‬بالاضافة للشروط التي‮ ‬يتم الاعلان عنها قبل التعيين والتي‮ ‬تعتبر هي‮ ‬المحدد الاساسي‮ ‬للتوظيف،‮ ‬وليس الواسطه وإعطاء الحق لمن لا‮ ‬يستحق في‮ ‬ترجيح القرابة والعلاقة الشخصية على الكفاءة المهنية والمؤهلات العلمية‮. ‬وما‮ ‬يؤسف له ايضا هذه الوسيلة المنحرفة‮ (‬الواسطة‮) ‬تحولت الى ضرورة حياتية،‮ ‬اذ لايمكن في‮ ‬احيان كثيرة ان‮ ‬ينجز اي‮ ‬عمل في‮ ‬الدوائر الرسمة والحكومية من دون اللجؤ اليها،‮ ‬اذ لم‮ ‬يعد معيباً‮ ‬حتى في‮ ‬اوساط المثقفين والاكاديمين،بل حتى بين المسؤولين الذين عاشوا في‮ ‬دول متقدمة‮ ‬،‮ ‬وديمقراطية عالية الثقافة‮ ‬،‮ ‬لعشرات السنين‮ . ‬ويجب ان نشير ان الواسطة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬بعض الاحيان‮ ‬،‮ ‬ليست بالضرورة سلبية ولا‮ ‬يعني‮ ‬اللجؤ اليها ان الشخص لا‮ ‬يستحق التعيين مثلا،‮ ‬بل على العكس،‮ ‬ففي‮ ‬احيان كثيرة قد‮ ‬يكون المرء الذي‮ ‬استعان بوسيط ما‮ ‬يستحق هذا الأمر الذي‮ ‬توسط له في‮ ‬التعيين لاثبات قدرته وكفائته وحقه امام صاحب القرار الذي‮ ‬يعتبر فاسداً‮ ‬في‮ ‬حالة عدم اتخاذه الاجراءات اللازمة‮ ‬،‮ ‬وقبوله‮ ‬،‮ ‬اعتماداً‮ ‬على الضوابط والمعايير والقوانين في‮ ‬عملية التعيين او اي‮ ‬امر‮ ‬يخص المفاضلة بين مجموعة من المواطنين‮. ‬ومن هذا‮ ‬يجب التفريق والتمييز بين الواسطه او المساعدة الأنسانية لشخص محتاج للعمل بعيداً‮ ‬عن المحسوبية والمحاباة على اساس القرابة او الصداقة،‮ ‬فالفرق شاسع بين المعنيين‮. ‬
ان التوسط للتجاوز على الضوابط والقوانين قد تهضم حقوق الاخرين وتسبب لهم ظلماً‮. ‬
لقد تفشت ظاهرة الواسطة في‮ ‬كثير من الأماكن والدوائر والمؤسسات وليس لعملية التعيين او الحصول على عمل فقط،‮ ‬ولكن لوحظ انـــــــسرابها الى مفاصل اكثر حيوية مثل الحصول على مقاعد الدراسات العليا،‮ ‬او في‮ ‬تمشية معاملات الترقيات العلمية لتدريسي‮ ‬الجامعات،‮ ‬او في‮ ‬حصول البعض على المنح الدراسية،‮ ‬او منح المناصب الادارية لاشخاص‮ ‬غير كفوئين،‮ ‬او لمن كان لديه تأريخ فاسد،‮ ‬او متورط في‮ ‬عملية رشوة او اختلاس او سرقه علمية،‮ ‬او للحص‮.‬

 

عدد المشـاهدات 51   تاريخ الإضافـة 01/07/2020   رقم المحتوى 40462
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على