00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  الإصلاحات الإقتصادية في‮ ‬القطاع الزراعي

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الإصلاحات الإقتصادية في‮ ‬القطاع الزراعي

كاظم محمد بريسم
شهد الواقع‮  ‬العراقي‮ ‬منذ عام‮  ‬2003 تغييرات كبيرة واهمها تحول نظام الحكم من نظام ديكتاتوري‮ ‬شمولي‮ ‬الى نظام ديمقراطي‮ ‬,  وعلى الرغم من مرور اكثر من‮ ‬17‮ ‬عاما على هذا التغيبر الا ان الحكومات‮  ‬العراقية المتعاقبة مازالت‮  ‬تواجه انتقادات متزايدة حول كفاءتها ونزاهتها وقدرتها على ادارة شؤون البلاد‮ ‬،‮ ‬اذ مايزال المواطن‮ ‬يشكو‮  ‬من‮  ‬نقص‮  ‬وتدن‮  ‬في‮ ‬مستوى الخدمات‮ ‬،‮ ‬وتعقيد الاجراءات في‮ ‬معظم المؤسسات الحكومية،‮ ‬وتفشي‮ ‬الفساد الاداري‮ ‬والمالي‮  ‬وضعف في‮ ‬اجراءات المساءلة والشفافية‮ ‬،‮ ‬وعدم الالتزام بمبدأ سيادة القانون،‮ ‬وعدم التمكن من فصل العمل السياسي‮ ‬عن العمل المؤسسي‮ ‬والذي‮ ‬ادى الى تدني‮ ‬كفاءة وفاعلية‮  ‬المؤسسات الحكومية‮ ‬،والتراجع المؤلم في‮ ‬دور القطاع الخاص‮ -   ‬الامر الذي‮ ‬نتج عنه حرمان المواطن من الحصول على حقوقه في‮ ‬التعليم والصحة والسكن والامن والاستقرار والعدل وتكافؤ الفرص والمساواة‮ . ‬ان‮ ‬غياب ركائز الحكم الرشيد وعدم الاستجابة الى احتياجات المواطنين وعدم الالتزام بمبدأ سيادة القانون كان لها الاثر المباشر في‮ ‬زعزعة وفقدان ثقة المواطن في‮ ‬معظم الاجراءات التي‮ ‬اتخذتها الحكومات السابقة‮.  ‬
وانطلاقاً‮ ‬من هذا الواقع فقد ظهرت المطالبات الشعبية في‮ ‬شهر تشرين الاول من عام‮ ‬2019‮ ‬بضرورة اجراء تغييرات جوهرية ومراجعة اداء الحكومة وتطويره ومعالجة اوجه الخلل الظاهرة في‮ ‬كافة القطاعات‮  ‬الاقتصادية و ضرورة ابتكار اساليب جديدة لمشاركة القطاع‮  ‬الخاص ودعمه وتوفير وسائل وسبل فعالة للتواصل مع المواطنين‮.‬
وبعد تفاقم الازمة الاقتصادية في‮ ‬العراق نتيجة للانخفاض الحاد في‮ ‬اسعار النفط‮ ‬,قدم المعهد العراقي‮ ‬للاصلاح الاقتصادي‮ ‬ورقة اصلاحية شاملة تضمنت سبعة محاور مهمة تهدف الى تعظيم موارد الدولة وتقليل النفقات التشغيلية ووضع الحلول المناسبة للنهوض بالواقع الاقتصادي‮ ‬العراقي‮ ‬الذي‮ ‬يعتمد حاليا على ايرادات النفط الغير مستقرة اذ تتعرض بين الحين واخر للازمات الناتجه عن الانخفاض المفاجيء للاسعار وكان اخرها التدني‮ ‬الكبير في‮ ‬اسعار النفط الناتجة عن الازمة الوبائية‮  "‬كورونا‮" ‬التي‮ ‬يمر بها العالم حاليا‮ ‬،‮ ‬ان تدني‮ ‬اسعار النفط الذي‮ ‬شهده العالم في‮ ‬مطلع عام‮ ‬2020‮ ‬تسببت في‮ ‬انتكاسة قوية لاقتصادات الدول المعتمدة على النفط ويعد العراق احد الدول التي‮ ‬شهد اقتصادها الانتكاسة الاقوى‮  ‬وذلك لاعتماده‮  ‬كليا على ايرادات النفط‮.‬
لقد تناول المحور الخامس من الورقة الاصلاحية الواقع الحالي‮ ‬للقطاع‮  ‬الزراعي‮ ‬العراقي‮ ‬حيث تم عرض‮  ‬اهم المشاكل التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها هذا القطاع والمتمثلة في‮ ‬ضعف اجراءات الحماية للمنتج الزراعي‮ ‬المحلي‮ ‬وكذلك ضعف الرقابة والسيطرة على المنتجات الزراعية المستوردة‮  ‬وارتفاع كلف انتاج المحاصيل الزراعية وضعف الدعم الحكومي‮ ‬المقدم الى هذا القطاع وبيان اهم القرارات الواجب اتخاذها من قبل الحكومة للنهوض بواقع القطاع الزراعي‮ ‬والكفيلة بخلق تنمية مستدامة‮.‬
حماية كاملة
ولعل من اهم القرارات الواجب اتخاذها من الحكومة ومتابعة حسن تطبيقها هي‮ ‬تلك القرارات المتعلقة في‮ ‬توفير الحماية الكاملة للمنتجات المحلية حيث سبق وان اصدرت الحكومة العراقية‮  ‬العديد من القرارات الخاصة بحماية المنتج العراقي‮ ‬سواء كان المنتج زراعي‮ ‬ام صناعي‮ ‬وكذلك تنظيم عملية استيراد المنتجات الزراعية‮  ‬من خلال اصدار الروزنامة الزراعية التي‮ ‬تتضمن توقيتات منع الاستيراد وبما‮ ‬ينسجم مع وفرة المنتج المحلي‮ ‬من المحاصيل الزراعية‮ ‬, الا ان جميع الاجراءات التي‮ ‬اتخذتها الحكومة‮  ‬لم تتمكن من منع تدفق المحاصيل الزراعية المستوردة خلافا للروزنامة الزراعية‮  ‬والتي‮ ‬تمر عبر المنافذ والمعابر الحدودية الرسمية والغير رسمية وخاصة تلك المنافذ والمعابر الموجودة في‮ ‬اقليم كردستان‮ . ‬ان عدم تمكن الحكومة الاتحادية من احكام السيطرة التامة على الحدود والمنافذ الحدودية وكذلك عدم تمكن الحكومة‮  ‬من اخضاع منافذ الاقليم الى سلطة الحكومة الاتحادية‮  ‬ادت الى اغراق السوق العراقي‮  ‬بالمحاصيل الزراعية الواردة من دول الجوار والتي‮ ‬تسببت في‮ ‬الانخفاض الحاد في‮ ‬اسعار المنتج الزراعي‮ ‬العراقي‮ ‬حيث وصلت الاسعار الى درجة لم‮ ‬يتمكن الفلاح العراقي‮ ‬من تغطية تكاليف الانتاج الامر الذي‮ ‬تسبب في‮ ‬خسارة معظم الفلاحين وعزوفهم عن زراعة تلك المنتجات في‮ ‬المواسم اللاحقة‮.‬
ان القرارات الحكومية الخاصة في‮ ‬حماية المنتج تكون فاعلة متى ما اعتمدت الحكومة الاتحادية مبدأ سيادة‮  ‬القانون والعمل على ضبط كامل الحدود واحكام السيطرة التامة على جميع‮  ‬المنافذ الحدودية وبضمنها المنافذ الحدودية الموجودة في‮ ‬اقليم كردستان،‮ ‬وكذلك الالتزام التام بالقوانين والقرارات المتعلقة بحماية المنتج واعتماد اجراءات كمركية موحدة في‮ ‬جميع المنافذ الحدودية وتطبيق قرار مجلس الوزراء رقم‮ ‬13‮ ‬لسنة‮ ‬2019‮ ‬والذي‮ ‬تضمن توحيد التعرفه الكمركية‮  ‬واخضاع منافذ الاقليم لسلطة الحكومة الاتحادية والزام جميع المنافذ الحدودية في‮ ‬الاقليم والمحافظات‮ ‬غير المنتظمة بأقليم‮  ‬بتنفيذ قرارات حماية المنتج الوطني‮ ‬الصادرة من الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان وعند التعارض‮ ‬يفرض الرسم الاعلى وكذلك تطبيق الروزنامة الزراعية‮  ‬مع مراعاة مصالح جميع المحافظات واقليم كردستان.لقد ادرك المعهد العراقي‮ ‬للاصلاح الاقتصادي‮ ‬اهمية حماية المنتج المحلي‮ ‬وان اي‮ ‬حديث عن حماية المنتج المحلي‮ ‬يعد ضربا من الخيال دون احكام السيطرة على كامل الحدود والمنافذ الحدودية لذلك تضمن المحور الاول عدداً‮ ‬من التوصيات التي‮  ‬اذا تبنتها الحكومة سنتمكن من‮   ‬فرض السيطرة التامة على جميع المنافذ الحدودية لا سيما تلك التوصية‮  ‬المتعلقة في‮ ‬ا لمبا بشرة فورا باتمتة الاجراءات الجمركية وبناء نافذة التبادل التجاري‮ ‬التي‮ ‬من خلالها‮ ‬يتم ربط جميع الدوائر العاملة في‮ ‬المنافذ الحدودية بمنظومة الكترونية تتمكن من منع التعامل المباشر بين الموظف‮ (‬مقدم الخدمة‮ ) ‬وبين التاجراو وكيل الاخراج الكمركي‮ (‬متلقي‮ ‬الخدمة‮) ‬الامر الذي‮ ‬سيساعد كثيرا من عمليات التهريب والتهرب الكمركي‮ ‬،‮   ‬كما اوصت الورقة في‮ ‬محورها الاول بضرورة اعادة فتح المراكز الجمركية بين المحافظات وبين الاقليم لمنع مرور البضائع‮  ‬القادمة من المعابر الغير رسمية في‮ ‬الاقليم ومعاملتها معاملة البضائع المهربة وكذلك‮  ‬ضمان‮  ‬تطبيق الاجراءات لكمركية الموحدة‮   ‬لجميغ‮ ‬البضائع‮  ‬التي‮ ‬تمر عبر المنافذ الحدودية الرسمية‮  ‬على ان تبقى هذه المراكز الجمركية عاملة ولحين موافقة الاقليم على تطبيق جميع الفقرات التي‮ ‬تضمنها قرار مجلس الوزراء رقم‮ ‬13‮ ‬لسنة‮ ‬2019‮. ‬ولغرض توفير الدعم الحكومي‮ ‬للمنتج الزراعي‮ ‬المحلي‮  ‬تضمنت الورقة توصيات تفيد بضرورة فرض ضرائب على المحاصيل الزراعية المستوردة ومنتجاتها على ان تحسب الضريبة على اساس كلفة الانتاج المحلي‮ ‬داخل العراق لتحقيق تنافسية لدى القطاع الزراعي‮ ‬المحلي‮ ‬ولا بد من الاشارة الى ان كلف الانتاج في‮ ‬بلدنا اعلى من كلف الانتاج‮  ‬في‮ ‬دول الجوار وذلك لضعف الدعم الحكومي‮ ‬للمزارعين خاصة تلك المتعلقة بالوقود والطاقة الكهربائية بالاضافة الى دعم الصادرات في‮ ‬بلدان المنشأ مما‮ ‬يخلق حالة عدم التكافؤ في‮ ‬المنافسة السعرية بين البضاعة المنتجة محليا وبين نظيرتها المستوردة،‮ ‬ولمعالجة هذه المشكلة ركزت الورقة على ضرورة توفير الدعم الكامل للفلاحين والمستثمرين الداعمين للقطاع الزراعي‮ ‬من خلال توفير المشتقات النفطية بكميات كافية وباسعار مدعومة وكذلك خفض التعرفه الكهربائية للمساهمة في‮ ‬خفض كلف الانتاج‮.‬
مجمعات زراعية
كما اوصت الورقة بضرورة توجيه الاستثمار لتبني‮ ‬انشاء مجمعات زراعية صناعية ومحطات لتربية الابقار وتصنيع اللحوم وصناعة الالبان ومنتجاتها وانشاء مصانع الاعلاف‮  ‬الحديثة وكذلك دعم القطاع الخاص للاستثمار في‮ ‬الصناعات الغذائية التي‮ ‬تعتمد على المنتجات الزراعية‮ (‬الصناعات التحويلية‮ ) ‬مثل معجون الطماطة وعصير الطماطة‮  ‬والدبس‮ ....‬الخ،‮ ‬وكذلك التاكيد على ضرورة تقديم الدعم الكبير للفلاحين والمزارعين فيما‮ ‬يتعلق بتزويدهم بالبيوت الزجاجية و المرشات ومضخات السقي‮ ‬والاسمدة والمبيدات وغيرها بأسعار مدعومة قابلة للاعفاء عند تحقيق انتاج وفير و كذلك عند التصدير وتشجيع الاستثمار في‮ ‬الصناعات الساندة للقطاع الزراعي‮ ‬مثل المبيدات ومنظومات الري‮ ‬الحديثة والمكننة الزراعية.كما اكدت الورقة ضرورة تقديم الدعم الكامل لاقامة مناطق زراعية على‮ ‬غرار المناطق الصناعية كون مقومات إقامتها متاحة من خلال توفر المساحات الواسعة والمياه ومنها المياه الجوفية‮ . ‬وااخيرا نود ان نؤكد ان تطبيق التوصيات التي‮ ‬تقـــــــدم بها المعهد العراقي‮ ‬للاصلاح الاقتصادي‮ ‬ستساهم في‮ ‬تعظيم الايرادات وترشيد النفقات وتخفيف حدة الازمة المالية الــــــــتي‮ ‬يعاني‮ ‬منها العراق وستجنب الحكومة من اللجوء الى الحلول المتمثلة بتخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين‮  ‬كما انها ستساهم في‮ ‬خلق فرص عمل قادرة على ان تستوعب جزءاً‮ ‬من البطالة المقـــــــنعة المتــــــمثله بوجود الالاف من المـــــــوارد البشرية في‮ ‬المؤســـــــسات الحكومية الفائضة عن الحاجة فضلا عن انها ستساهم في‮ ‬توظيف اعــــــــداد‮ ‬غير قليلة من العاطـــــــلين عن العمل كما انها ستساهم في‮ ‬توفـــــــير العملة الصعبة التي‮ ‬تخصص لاستـــــــيراد المنتجات الزراعية‮. ‬
‮{ ‬خبير في‮ ‬المعهد العراقي‮ ‬للاصلاح الاقتصادي

عدد المشـاهدات 33   تاريخ الإضافـة 01/07/2020   رقم المحتوى 40461
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على