00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  إنتخابات عراقية حرة ونزيهة من وجهة نظر‮ ‬PPLE

مقالات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

حقيقة أم خيال؟
إنتخابات عراقية حرة ونزيهة من وجهة نظر‮ ‬PPLE
حسين الاسدي
شهدت بداية العام الدراسي‮ ‬2014-2015 ‮ ‬في‮ ‬جامعة أمستردام  أول مجموعة من الطلاب تبدأ برنامج البكالوريوس في‮ ‬اختصاص جديد لم‮ ‬يعرف من قبل حيث‮ ‬يجمع بين العلوم السياسية وعلم النفس والقانون وعلم الاقتصاد‮ ‬Politics, Psychology, Law and Economics ويعرف اختصاراً‮ ‬PPLE وهو فريد من نوعه،‮ ‬وكمحاولة تطبيقية سنعالج الانتخابات العراقية القادمة بغض النظر عن كونها مبكرة أو دورية بحسب العلوم الأربعة مجتمعة ومتفرقة وفقاً‮ ‬للنمط الجديد من المعرفة،‮ ‬ونقدم تصوراً‮ ‬علمياً‮ ‬وعملياً‮ ‬يمكن ان‮ ‬يضع الانتخابات في‮ ‬نصابها ويساهم في‮ ‬بناء مرحلة قادمة على أسس معرفية سليمة‮.‬
الاقتصادEconomics: لنبدأ بالاقتصاد فالعراق‮ ‬يمر بأزمة مالية حادة وصلت الى تعذر صرف رواتب المتقاعدين والموظفين وطلبت الحكومة تجويز الاقتراض الداخلي‮ ‬والخارجي‮ ‬ووافق البرلمان بعد بعض التعديلات،‮ ‬بالإضافة الى ان الحكومة لم ترسل موازنة لعام‮ ‬2020 الى هذا التاريخ فهل في‮ ‬هذه الأجواء‮ ‬يمكن للحكومة ان تنفق اموالاَ‮ ‬تقدر بـ‮ ‬250 مليون دولار لإجراء الانتخابات سواء أكانت مبكرة خلال عام واحد أم كانت في‮ ‬موعدها الدوري‮ ‬بعد سنتين تقريباً؟،‮ ‬ان النسبة الأكبر من هذه النفقات‮ ‬يذهب الى العاملين في‮ ‬مراكز التسجيل ومراكز الاقتراع،‮ ‬فعدد موظفي‮ ‬مراكز التسجيل التي‮ ‬يبلغ‮ ‬عددها‮ ‬550 مركز تسجيل في‮ ‬عموم العراق وعدد الموظفين في‮ ‬كل مركز‮ ‬12 موظف ويساوي‮ ‬6,600 موظف في‮ ‬حين عدد مدراء المراكز الفرعية‮ ‬550 مديراً‮ ‬وعدد معاوني‮ ‬مدراء المراكز الفرعية‮ ‬550 معاوناً‮ ‬وكان الراتب الشهري‮ ‬للمدير‮ ‬600,000 دينار،‮ ‬والراتب الشهري‮ ‬للمعاون‮ ‬550,000 دينار،‮ ‬الراتب الشهري‮ ‬للموظف‮ ‬450,000 دينار،‮ ‬فالمرتبات الشهرية للمدراء‮ ‬550 * 600,000 = 330,000,000 دينار،‮ ‬والمرتبات الشهرية للمعاونين‮ ‬550 * 550,000 = 302,500,000 دينار،‮ ‬والمرتبات الشهرية للموظفين‮ ‬5500* 450,000 =2,475,000,000 دينار،‮ ‬فمجموع مرتبات الموظفين للمراكز الفرعية شهرياً‮ ‬3,107,000,000 دينار هذه النفقات لشهر واحد فقط مع ان عملية التسجيل تستغرق عدة أشهر،‮ ‬اما موظفي‮ ‬مراكز الاقتراع فان عددهم إذا كان‮ ‬يتكون من خمس محطات‮ ‬يتكون من‮ ‬35 موظف اقتراع،‮ ‬وعدد مراكز الاقتراع في‮ ‬العراق‮ ‬8,000 مركز،‮ ‬وعدد محطات الاقتراع‮ ‬48,000 محطة،‮ ‬وعدد الموظفين في‮ ‬المراكز خارج المحطات‮ ‬8,000 * 10 = 80,000 موظف،‮ ‬عدد منسقي‮ ‬المراكز‮ ‬8,000 منسق،‮ ‬عدد مدراء المحطات‮ ‬48,000 مدير،‮ ‬عدد الموظفين في‮ ‬المحطات‮ ‬48,000 * 4 = 192,000 موظف،‮ ‬عدد الموظفين في‮ ‬المراكز والمحطات‮ ‬192,000 + 72,000 = 264,000 موظف،‮ ‬راتب منسق المركز‮ ‬400,000 دينار،‮ ‬راتب مدير المحطة‮ ‬350,000 دينار،‮ ‬راتب موظف محطة الاقتراع‮ ‬300,000 دينار،‮ ‬مجموع مرتبات منسقي‮ ‬المراكز‮ ‬8,000 * 400,000 = 3,200,000,000 دينار،‮ ‬مجموع مرتبات مدراء المحطات‮ ‬48,000 * 350,000 = 16,800,000,000 دينار،‮ ‬مجموع مرتبات الموظفين‮ ‬264,000 * 300,000 = 79,200,000,000 دينار،‮ ‬المجموع الكلي‮ ‬للمرتبات‮ ‬99,200,000,000 دينار وهذه المبالغ‮ ‬الطائلة تصرف في‮ ‬يوم الاقتراع،‮ ‬وللتخلص من الأعباء المالية التي‮ ‬تتحملها الدولة بسبب الانتخابات‮ ‬يمكن الاستفادة من الطاقات البشرية الكبيرة المتوفرة في‮ ‬وزارتي‮ ‬التربية والتعليم العالي‮ ‬وبقية الوزارات الأخرى من الموظفين الحكوميين وهم من اكثر طبقات المجتمع وعياً‮ ‬وادراكاً‮ ‬للمسؤولية كما وانه‮ ‬يمنع من اختراق الانتخابات من العناصر‮ ‬غير المرغوب بها لمعروفية الموظفين الحكوميين هذا بالإضافة الى انه‮ ‬يحد من ظاهرة المحاصصة والمحسوبية التي‮ ‬تستفيد منها بعض الجهات السياسية،‮ ‬وهو امر تقوم به العديد من دول العالم فيمكننا ان نوفر‮ ‬225 مليون أي‮ ‬ان تكلفة الانتخابات تكون‮ ‬25 مليون دولار فقط وهو رقم صغير جداً‮ ‬قياساً‮ ‬بالموازنات العراقية،‮ ‬ومن هنا نستطيع تجاوز العائق الاقتصادي‮.‬
السياسةPolitics : نظم قانون الأحزاب السياسية‮ - ‬الوقائع العراقية رقم العدد‮: ‬4383 تاريخ العدد‮ :‬12-10-2015 – وفقاً‮ ‬للمادة‮ ‬39 من الدستور النافذ لعام‮ ‬2005 العمل السياسي‮ ‬في‮ ‬العراق وتضمن القانون في‮ ‬المادة‮ ‬32 اولا‮: ‬1 – يجوز حل الحزب السياسي‮ ‬بقرار من محكمة الموضوع بناءً‮ ‬على طلب مسبب‮ ‬يقدم من دائرة الاحزاب في‮ ‬احدى الحالات الاتية‮:‬
أ‮ ‬– فقدان شرط من شروط التأسيس المنصوص عليها في‮ ‬المادتين‮ ‬7 و8 من هذا القانون‮.‬
وسنأخذ منها المادة‮ ‬8 ثالثاً‮: ‬ألا‮ ‬يكون تأسيس الحزب وعمله متخذاً‮ ‬شكل التنظيمات العسكرية أو شبه العسكرية،‮ ‬كما لا‮ ‬يجوز الارتباط بأية قوة مسلحة‮.‬
ب‮ ‬– قيامه بأي‮ ‬نشاط‮ ‬يخالف الدستور‮.‬
ج‮ ‬– قيامه بنشاط ذا طابع عسكري‮ ‬أو شبه عسكري‮.‬
د‮- ‬استخدام العنف في‮ ‬ممارسة نشاطه السياسي‮.‬
هـ‮- ‬امتلاك أو حيازة أو خزن الأسلحة الحربية أو النارية أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعة في‮ ‬مقره الرئيسي‮ ‬أو أحد مقار فروعه أو أي‮ ‬محل أخر خلافا للقانون‮.‬
و‮- ‬قيامه بأي‮ ‬نشاط‮ ‬يهدد أمن الدولة،‮ ‬أو وحدة أراضيها،‮ ‬أو سيادتها،‮ ‬أو استقلالها‮.‬
وجميع هذه الممارسات لا‮ ‬يمكن لمفوضية الانتخابات اثباتها أو البت فيها لا اختصاصياً‮ ‬ولا سياسياً‮ ‬فمخالفة الدستور شأن قضائي‮ ‬والقيام بنشاط ذي‮ ‬طابع عسكري‮ ‬أو شبه عسكري‮ ‬واستخدام العنف في‮ ‬ممارسة نشاطه السياسي‮ ‬كلها شأن أمنى وكذلك امتلاك أو حيازة أو خزن الأسلحة الحربية أو النارية أو المواد القابلة للانفجار أو المفرقعة في‮ ‬مقره الرئيسي‮ ‬أو أحد مقار فروعه أو أي‮ ‬محل أخر خلافا للقانون،‮ ‬هو الآخر شأن أمنى أما الفقرة‮ (‬و‮) ‬فلا‮ ‬يوجد أوضح من الدعوات الانفصالية التي‮ ‬نسمعها بين الحين والآخر ولم نجد جهة تحركت لمنع أصحابها من المشاركة في‮ ‬الانتخابات،‮ ‬وحل احزابها،‮ ‬وهذا بحد ذاته خلل كبير‮ ‬يتطلب تدخلاً‮ ‬يلزم الحكومة بالرقابة الاستخباراتية والأمنية للأحزاب وعملها ومقدار مخالفتها للقانون وتزويد الجهات القضائية بتحقيقاتها التي‮ ‬تبت بها كأي‮ ‬جريمة أخرى‮.‬
واما الفقرة ثالثاً‮ ‬من ذات المادة‮: ‬ايقاف نشاط الحزب السياسي‮ ‬لمدة‮ ‬6 ستة أشهر بناءً‮ ‬على طلب مسبب من دائرة الاحزاب في‮ ‬حالة ثبوت تلقيه اموالاً‮ ‬من جهات اجنبية خلافا لأحكام هذا القانون ويحل الحزب السياسي‮ ‬في‮ ‬حال تكرار هذه المخالفة‮.‬
فإننا نعتقد ان هذه العقوبة مبهمة وغير كافية فلو تلقى الحزب مالاً‮ ‬كثيراً‮ ‬لمرة واحدة لما احتاج الى مرة أخرى،‮ ‬كما انه هل تلقي‮ ‬الأموال من الخارج‮ ‬يمر دون عقوبة وهو تخابر مع الأجنبي‮ ‬يعاقب عليه قانون العقوبات العراقي؟ هذا ان لم‮ ‬يكن‮ ‬غسيل أموال،‮ ‬كما وانه‮ ‬يواجه ذات المشكلة حيث انه ليس من اختصاص عمل المفوضية وانما الأجهزة الرقابية وخاصة الأمنية والمصرفية منها‮. ‬
محل نقاش
الا انه سياسياً‮ ‬وهو محل نقاشنا في‮ ‬هذه الفقرة سيؤثر وجود السلاح واستخدام القوة والمال السياسي،‮ ‬على عمل الأحزاب الأخرى ونتائج انتخاباتها وهو امر جد خطير على مستوى السياسة فضلاً‮ ‬عن كونه‮ ‬يفسح المجال في‮ ‬تمرير اجندات خارجية،‮ ‬فكيف نتصور انتخابات حرة ونزيهة والسلاح والمال السياسي‮ ‬هو الحاكم في‮ ‬الموقف‮. ‬
القانونLaw: تواجه الانتخابات القادمة مشكلتين قانونيتين الأولى بعدية‮: ‬وهي‮ ‬عدم اكتمال نصاب المحكمة الاتحادية ولذا‮ ‬يتعذر المصادقة عليها وقد فصلناها في‮ ‬مقال سابق بعنوان الديمقراطية في‮ ‬العراق،‮ ‬وخطر الحلقة المفرغة‮...‬رؤية قانونية،‮ ‬والثانية قبلية وهي‮ ‬قانون الانتخابات ويتطلب القانون انجاز مهمتين أساسيتين كيما‮ ‬يكون ناتجاً‮ ‬وليس اجتراراً‮ ‬للمراحل السابقة الأولى‮: ‬الدوائر الانتخابية المتعددة‮ ‬Multiple constituencies كما هو الحال في‮ ‬المملكة المتحدة بنحو‮ ‬يكون لكل دائرة منتخب واحد وان تعدد المرشحون ويؤخذ بأعلى اصوات المرشحين من‮ ‬يحوز‮ ‬50‮ ‬بالمئة + من أصوات المشاركين في‮ ‬الانتخابات،‮ ‬أما لماذا الدوائر المتعددة بهذه الشاكلة فلأسباب اقتصادية حيث لا‮ ‬يتطلب من المرشح ان‮ ‬يتواصل دعائيا بحدود تتجاوز المنطقة التي‮ ‬يسكنها فلو فرضنا انه لكي‮ ‬يغطي‮ ‬العراق بأكمله أو المحافظة التي‮ ‬يسكنها نظام الدائرة الواحدة فاذا افترضنا انه‮ ‬ينفق دعاية انتخابية ليغطي‮ ‬دائرته الصغيرة معنى ذلك انه‮ ‬يتطلب ليغطي‮ ‬العراق بأسره بـ‮ ‬329 ضعفاً‮ ‬فاذا كانت الدائرة الواحدة المنفردة تتطلب‮ ‬50 - 500 ألف دولار دعاية انتخابية فللعراق‮ ‬16,450,000 - 164,500,000 دولار واذا علمنا ان كل قائمة فيها ضعف العدد فعدد المرشحين في‮ ‬انتخابات‮ ‬2018 هو‮ ‬7,367 مرشحاً‮ ‬فيكون المجموع‮ ‬121,187,150,000 – 1,211,871,500,000 دولار وهي‮ ‬ارقام كبيرة جداً‮ ‬وهدر بالأموال لا ضرورة له الدائرة على مستوى المحافظة اقل ولكنها تبقى مرتفعة نسبياً‮. ‬والسبب الآخر تنظيمي‮ ‬حيث تكون العلاقة مباشرة بين الناخبين والمرشح فلديهم المعرفة الكاملة به وبتأريخه وما‮ ‬يمكن ان‮ ‬يقدمه لهم وان كان‮ ‬يمثل‮ ‬100 ألف من العراقيين بحسب الدستور الا انه‮ ‬يبقى هؤلاء مسؤولون عن ترشيحه نيابة عن الاخرين والامر الاخر في‮ ‬حالة فشله في‮ ‬أداء مهامه ليست له فرصة للفوز من خلال تجمعات بشرية أخرى لفقدانه ثقة جمهوره‮. ‬
‮ ‬والمهمة الثانية‮: ‬في‮ ‬شروط المرشح بأن‮ ‬يكون حاصلاً‮ ‬في‮ ‬أقل تقدير على شهادة جامعية أولية في‮ ‬الاختصاصات التشريعية أو الرقابية أو ما‮ ‬يكون مؤثراً‮ ‬فيهما فيكون الاعتماد على ثلاثة اختصاصات أساسية هي‮ ‬الإدارة والقانون والعلوم السياسية واما لماذا هذه الاختصاصات فلان مجلس النواب وظيفته تشريعية رقابية وفقاً‮ ‬للمادة‮ ‬61 من الدستور ومن الواضح ان‮ ‬غير هذه الاختصاصات ليس لها علاقة بالتشريع والرقابة،‮ ‬ويبقى الاستفادة من المستشارين في‮ ‬القضايا التخصصية حين الحاجة‮.‬
‮ ‬علم النفسPsychology: سيكولوجية الانسان تدفعه نحو الحصول على حقوقه فيرفض كل اشكال التلاعب التي‮ ‬تؤدي‮ ‬الى ضياع مكتسباته،‮ ‬وحيث ان الناخب وجد عدم جدوى الانتخابات لأسباب متعددة من أهمها انها لم تعد عليه بفائدة فما زال‮ ‬يعيش الفقر وسوء الخدمات وتفشي‮ ‬البطالة وتغول الفساد وانفلات السلاح،‮ ‬كل هذا بكفة والتزوير في‮ ‬الانتخابات بكفة أخرى حيث لاحظنا عزوفا شديداً‮ ‬في‮ ‬الانتخابات الأخيرة بحسب بعض المراقبين انها لم تصل الى‮ ‬20% وعلى الأرقام الرسمية‮ ‬غير الموثوق بها‮ ‬39% ولطمأنت الناخب‮ ‬ينبغي‮ ‬معالجة الإشكالات السابقة والعمل على زيادة الشفافية التي‮ ‬تؤكد على حرية ونزاهة الانتخابات،‮ ‬وبعكس ذلك فإننا سنشهد عزوفاً‮ ‬اكبر قد‮ ‬يؤدي‮ ‬الى فشل الانتخابات عملياً،‮ ‬وخروج الناس الى الشوارع للحصول على حقوقها‮.‬

عدد المشـاهدات 25   تاريخ الإضافـة 29/06/2020   رقم المحتوى 40428
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2020/7/6   توقيـت بغداد
تابعنا على