00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  جديد الكاتب اللبناني‮ ‬البارز فؤاد مطر‮ 2-2

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

جديد الكاتب اللبناني‮ ‬البارز فؤاد مطر‮ 2-2

مشهدية السودان الخائر‮.. ‬الثائر‮.. ‬الحائر من الجهاد الميداني‮ .. ‬إلى الإجتهاد البرهاني


رؤية إستشرافية:الصادق المهدي


جمال محمد إبراهيم

وتفسيرات بشيرية للأموال والتحويلات والممتلكات والهدايا الإضافية‮  ‬أصوات متعالية على هامش المطالبة بإعادة دعم الخبز ومعالجة كارثة السيول والفيضانات ونزاع القبيلتيْن في‮ ‬بور سودان‮. ‬بعد العُسر‮ ‬يُسراً‮: ‬حكومة حمدوكية  أخْذ ورْد في‮ ‬إختيار أسماء الوزراء وتحديد الوزارات‮  ‬أصدقاء للرئيس حمدوك‮ ‬يضيئون على شخصيته وأسلوب عمله بين بريطانيا وأفريقيا‮  ‬بشائر الصبر‮: ‬إكتمال الحكومة وإستعادة العضوية مفاجأة التمثيل النسائي‮: ‬أسماء محمد عبدالله وزيرة للخارجية‮  ‬إنطلاق السعي‮ ‬لإزالة إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب المانيا المستشارة ميركل تتعاطف بصدق‮  ‬ما هو مأمول بعد إستبدال الثكنات بالسرايات‮.‬
بشائر الصبر‮: ‬إكتمال الحكومة وإستعادة العضوية    
تشكيلة وزارية مفاجئة لجهة التمثيل النسائي‮  ‬إتصال لافت من جانب المانيا مع البرهان وحمدوك‮ ... ‬ورسالة تهنئة إلى حمدوك من المستشارة أنجيلا ميركل‮  ‬حمدوك‮ ‬يتعهد بإعادة بناء الدولة وتجديد الإلتزام بالعدالة الإنتقالية‮  ‬البرهان‮ ‬يسدل الستار على مرحلة مضت‮  ‬خياران أحلاهما مر أمام السودان‮.‬
إستراحة للتأمل ومساءلة النفس    
كعكة الإنتفاضة بعد جولات وصولات ومناكفات‮  ‬الجدولة المطلوبة للقضايا العالقة والمطالب المؤجَّلة‮  ‬مسايرة من جانب الرئيس ترامب لولي‮ ‬العهد السعودي‮ ‬الأمير محمد بن سلمان لم‮ ‬يهنأ بها البشير‮  ‬إشارة رضى أُولى من جانب أربعة دبلوماسيين أميركان من طاقم السفارة في‮ ‬الخرطوم‮ ... ‬ومسؤول أميركي‮ ‬يقول أمام مجلس النواب إن السودان شريك وليس خصماً‮  ‬بداية التفكير بإعتقال عشرات من القياديين الترابيين‮  ‬كلام بالأرقام لوزير المال برسم إدارة ترامب‮  ‬أهمية إحباط عملية تهريب أطنان من الذهب عام‮ ‬2018‮ ‬البرهان‮ ‬يقول خلال حضوره مصالحة قَبَلية‮ (‬ليس عندنا هَم‮ ‬غير إخراج السودان من مشاكله‮).‬
بقية أنفاس حبيسة الصدور    
إنشغال البال بمراقبة الأداء الحكومي‮  ‬مقارنة عابرة بين بشير السودان وموغابي‮ ‬زيمبابوي‮  ‬إدانة أولية للبشير‮ (‬الثراء الحرام والتعامل بالنقد الأجنبي‮).. ‬ وهيئة الدفاع تعتبر الحُكْم‮ ‬غير عادل وتستأنف‮  ‬النيابة العامة توضح‮ (‬رمزية إدانة البشير‮)... ‬  وأنصار البشير‮ ‬يتظاهرون أمام المحكمة ضد الحكومة الحمدوكية‮  ‬كيف‮ ‬يرى الصادق المهدي‮ ‬محاكمة البشير والأحكام عليه‮  ‬إصرار على الإستمرار في‮ ‬تصفية‮ (‬التركة الإنقاذية‮).‬
إقتحام العقوبات ليبرالية سياسية ومرونة فقهية    
وزير الشؤون الدينية نصر الدين مفرح‮ ‬يستبق زيارة رئيسه عبدالله حمدوك إلى واشنطن بتصريحات تلقى إرتياح أميركا‮  ‬قراءة متأنية لأقوال الوزير الديني‮ ‬حول‮ ‬يهود السودان ومسيحييه ولماذا صرَّح بها‮  (‬الماركسية السودانية المتدينة‮)‬ في‮ ‬شخص نصرالدين مفرح مقابل‮ (‬الإسلامية الليبرالية‮)‬ في‮ ‬شخص مختار الخطيب‮  ‬خطوات ولقاءات مهمة سبقت لقاء حمدوك وإتفاق على تبادُل السفراء‮  ‬المأمول من مجموعة‮ (‬أصدقاء السودان‮) ‬أجانب وعرباً‮  ‬ما بعد الثمرة الأُولى من ثمار شجرة العلاقة الأميركية‮ - ‬السودانية‮  ‬تفكيك‮ (‬نظام الإنقاذ‮) ‬حلقة حلقة والتأكيد على عدم الإنتقام‮  ‬الخشية التي‮ ‬تشغل بال أهل الحُكْم في‮ ‬السودان من عمليات ثأرية كتلك التي‮ ‬تحدُث ضد النظام في‮ ‬مصر وتستهدف رموزاً‮ ‬أمنية وقضائية‮  ‬إهتمام نوعي‮ ‬بموضوع دارفور بغرض تطبيع العلاقة مع النظام الجديد‮  ‬نظرة على طبيعة الصراع والحركات الثورية التي‮ ‬نشأت في‮ ‬الإقليم الذي‮ ‬مساحته تشبه مساحة ثلاث دول في‮ ‬أوروبا‮  ‬المحاذير واردة في‮ ‬نظر البرهان رغم تسارُع الإنجازات‮  ‬التركي‮ ‬أوكتاي‮ ‬أرجان الذي‮ ‬سوْدنه البشير فأصبح أوكتاي‮ ‬شعبان حسني‮ ‬علي‮.‬
من الصدمة الهادئة إلى الصدمة الصاعقة    
كيف أن كشْف نتنياهو عن لقائه بالرئيس عبدالفتاح البرهان في‮ ‬عنتيبي‮ ‬برعاية رئيس أوغندا موسيفيني‮ ‬كان مثل دوي‮ ‬صاروخ الإفرازات الأولية لصدمة الناس من اللقاء‮ ... ‬وتساؤل حول هل تم بالتوافق وهل نوقشت الخطوة مع الطيف المدني‮  ‬بعض أوجه الظروف الضاغطة على البرهان مقارنة بالظروف التي‮ ‬كانت ضاغطة على السادات‮  ‬كيف روى محمود رياض وإلى جانبه‮ ‬ياسر عرفات لحظة إعلان السادات أنه مستعد لزيارة القدس‮  ‬ما معنى إكتفاء البرهان إصطحاب رئيس المخابرات الذي‮ ‬سبق أن أمسك في‮ ‬عهد رئاسته الملف الإسرائيلي‮  ‬أهمية دور المستشارين المخلصين في‮ ‬صياغة قرار الرجل الأول‮  ‬هل كان البرهان واثقاً‮ ‬بأن اللقاء سيحمل إدارة ترامب على رفْع العقوبات عن السودان‮  ‬توضيحات عسكرية منمَّقة للخطوة البرهانية وهل تمت بمعرفة حمدوك والتشاور معه في‮ ‬شأنها‮  ‬عندما قال بومبيو قبْل أسابيع من لقاء البرهان بنتنياهو‮ (‬حان الوقت للدول العربية للتخلي‮ ‬عن المقاطعة والعمل مع إسرائيل‮) ‬هل إستند البرهان إلى السابقة النميرية التي‮ ‬تمت ومشروع السابقة البشيرية التي‮ ‬لم تكتمل‮  ‬تساؤلات عما إذا كان هنالك‮ (‬لوبي‮ ‬تطبيعي‮) ‬مؤثر في‮ ‬السودان‮ ... ‬وتأثير مبارك الفاضل المهدي‮ ‬ونصرالدين مفرح في‮ ‬تنشيط هذا‮ (‬اللوبي‮) ‬كيف أن كفة أفريقية البرهان رجحت على كفة عروبيته فبات اللقاء ممكناً‮ ‬مع نتنياهو‮.‬
إطلالة إعلامية أخيرة للبشير لم‮ ‬يهنأ بها    
تطورات الإنتفاضة جعلت البشير لا‮ ‬يهنأ بإستطلاع متميز حوله سياسياً‮ ‬وإجتماعياً‮ ‬وعائلياً‮ ‬في‮ ‬مجلة‮ (‬الرجل‮) ‬السعودية‮  ‬لقطات مصوَّرة للبشير الشاب والعريس زوجاً‮ ‬لإبنة عمه فاطمة خالد البشير ثم مع الزوجة الثانية وداد بكر واقعة نزول البشير إلى بئر العقارب كما ترويها شقيقته آمنة‮... ‬وتفاصيل طفولته وهواياته كما ترويها والدته الحاجة هدية‮.‬
الإستبداد كما الغضب جامع الشعوب    
مقارنة لنهاية‮ (‬الإنتفاضة العصامية‮)  (‬الإنتفاضة السودانية‮) ‬مع نهاية‮ (‬الإنتفاضة‮ ‬غير المعصومة‮)  (‬الإنتفاضة الفنزويلية‮)  ‬تشابُه في‮ ‬السلوك والأهداف‮  ‬تركة تشافيز وتركة البشير أمام صاحب القرار دونالد ترامب‮  ‬عندما تعترف الإدارة الأميركية برئيس البرلمان رئيساً‮ ‬شرعياً‮ ‬للدولة محل الرئيس الشرعي‮  ‬هل من الجائز للبرلمان الإتحادي‮ ‬الأوروبي‮ ‬مجاراة ترامب في‮ ‬ما فعله‮  ‬رئيس للبرلمان ولا‮ ‬يمانع بتدخل عسكري‮ ‬خارجي‮  ‬قذيفة سياسية روسية تُربك الموقف وتشبه قذيفة مماثلة في‮ ‬زمن عمر البشير‮  ‬عوائد العلاقة التي‮ ‬بناها تشافيز مع دول ذات تأثير في‮ ‬مجريات إتخاذ القرارات المصيرية‮  ‬عيون أميركا الشاخصة ليس فقط على نفط فنزويلا وإنما على سائر نفوط العالم‮  ‬فنزويلا الدولة بين صمود متجزأ من جانب روسيا بوتين مع الرئيس الشرعي‮ ‬مادورو وصمود متقطع من جانب أميركا ترامب مع‮ (‬الشرعي‮ ‬الآخر‮) ‬غوايدو‮  ‬مَن أكلَ‮ ‬عنب فنزويلا ومَن الطرف الذي‮ ‬سيضرس‮.‬
كما أنه عزز الفصول والوثائق بعشرات الصور قديمها وحديثها وبذلك بدت الصورة توضح معنى النص أو إن النص‮ ‬يفسر ملامح وجوه الذين باتوا جزءاً‮ ‬من التاريخ المصور للمرحلة‮. ‬
في‮ ‬بضع صفحات أوضح فيها فؤاد مطر ظروف تأليف كتابه الجديد،‮ ‬يركز على التميز الذي‮ ‬للإنتفاضة السودانية دون سائر إنتفاضات عربية بالقول‮ "‬إنها أدخلت صيغة الإنقلاب الثنائي‮ ‬أو ثنائية الإنقلابات على حتمية التغيير‮. ‬ولقد رأيْنا كيف أن التغيير من جانب الطيف المدني‮ ‬على درجة من الإستحالة ومن أجْل ذلك لم‮ ‬يُكتب لكل من الجزائر وتونس ولبنان الفوز وإن كان الصوت الإحتجاجي‮ ‬سُمع في‮ ‬أكثرية دول العالم التي‮ ‬إما تعيش في‮ ‬ظل مناخ الحريات وإما إنها تواقة إلى نسائم الديمقراطية تُخفف بعض الشيء من هجير السُلْطة وسلاطينها‮".‬
وفي‮ ‬مزيد من التوضيح‮ ‬يقول‮ "‬لقد أثمرت الإنتفاضة السودانية بعد أن إقتربت أيادي‮ ‬بعض عساكر السودان من أيادي‮ ‬رموز الطيف المدني‮ ‬وبدا هذا الإقتراب مثل تلاقي‮ ‬النيل الأبيض مع النيل الأزرق متحابيْن إلى آخر الزمن‮. ‬في‮ ‬البداية كان الحذر سيد الموقف ثم إقتنع هذا الطيف بمَن‮ ‬ينتسب إليه من أساتذة جامعات وطلاب وتجار وأطباء ومهندسين وكُتَّاب وصحافيين وصناعيين أنه باليد الواحدة لن‮ ‬يستطيع التصفيق،‮ ‬فنزل من عليائه الرافض إلى رحاب الموضوعية مرحباً‮ ‬في‮ ‬البداية وبعد قبول بمبدأ المحاصصة‮- ‬إرتضى صيغة الكفتيْن المتوازيتيْن من ميزان الطبعة الجديدة للنظام في‮ ‬السودان‮. ‬وهكذا سطعت نجوم جنرالات مثقلة صدورهم بالأوسمة في‮ ‬فضاء الميادين المنتفضة وتشكلت الصيغة الجديدة لمشروع التغيير‮. ‬وهي‮ ‬صيغة لم تتحقق للإنتفاضة في‮ ‬كل من مصر والجزائر ولبنان والعراق وتونس وذلك لأن المؤسسة العسكرية،‮ ‬وكل منها لدواعي‮ ‬إما الخشية من إنقسام الجيش جيوشاً‮ ‬كما حدث في‮ ‬السبعينات في‮ ‬لبنان،‮ ‬وإما لأن المؤسسة العسكرية إن هي‮ ‬نزلت طرفاً‮ ‬في‮ ‬الحَراك الشعبي‮ ‬فهذا تفسيره أنها تعاكس مبادئ المؤسسة القائمة على أن دورها حماية الوطن من العدو الخارجي‮ ‬وليس الدخول طرفاً‮ ‬في‮ ‬حَراك سياسي‮ ‬وشعبي‮. ‬ويلفت الإنتباه هنا الدور الحازم في‮ ‬هذا الشأن لقائد الجيش الجزائري‮ (‬الراحل‮) ‬قايد أحمد الذي‮ ‬أبقى المؤسسة العسكرية في‮ ‬منأى عن الدخول طرفاً‮ ‬في‮ ‬الإنتفاضة ضد نظام الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وبذلك حال دون الإنتقاص من الشرعية الدستورية ومن الإنخراط في‮ ‬الحَراك طرفاً،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬ينتهي‮ ‬إلى إنقلاب عسكري‮". ‬وينتهي‮ ‬إلى القول‮ "‬إن الحصافة لدى ثنائي‮ ‬الإنتفاضة ضد نظام البشير وعلى نحو ما ظهرت في‮ ‬مواقف جنرالات المجلس العسكري‮ ‬الإنتقالي‮ ‬و(قوى الحرية والتغيير‮) ‬ليست فقط أسقطت نظاماً‮ ‬كان في‮ ‬صدد الجنوح نحو البقاء الطويل وإنتقال السُلطة في‮ ‬الطيف الواحد من قُطب‮ (‬إنقاذي‮) ‬ إلى آخر،‮ ‬وإنما وضعت قاعدة تغيير تحتاجها معظم دول العالم الثالث وتقي‮ ‬هذه الدول من مغامرات الإنقلابيين العسكريين،‮ ‬وهي‮ ‬الثنائية بمعنى المشاركة وليس بمعنى الإقتسام‮. ‬وبهذه القاعدة لن‮ ‬يعود متيسراً‮ ‬على أي‮ ‬مغامرين إنقلابيين عسكريين إستلام السُلْطة بمجرد تحريك دبابات تحاصر مبنى الإذاعة والتلفزيون ومقر البرلمان،‮ ‬ثم تبث بلاغاً‮ ‬أولياً‮ ‬ثم سلسة بلاغات‮ ‬يغلُب على مفرداتها التنكيل المعنوي‮ ‬والشخصي‮ ‬بمَن كانوا في‮ ‬سدة السُلْطة وإيداعهم السجن في‮ ‬الحد الإنتقامي،‮ ‬أو الإقامة الجبرية في‮ (‬فيللات‮)‬ مرفَّهة كتلك الأقفاص المذهبة التي‮ ‬يضع فيها بعض أباطرة الحُكْم طيورهم وحيواناتهم النادرة،‮ ‬فيما هنالك جحافل من البشر إما تعمل لكن بالكاد‮ ‬يسمن العائد من جوع وإما بطالة وحالة عَوَز تودي‮ ‬في‮ ‬بعض الأحايين بأصحابها إلى تفضيل الإنتحار على العيش المُذل‮. ‬ولنا المثال ما آلت إليه حالة الرئيس عمر البشير بعد ثلاثين سنة من الحُكْم وكان‮ ‬يخطط للمزيد بل إلى مدى الحياة كما حال الرئيس الروسي‮ ‬فلاديمير بوتين وفي‮ ‬زمن‮ (‬الكورونا‮) ‬الذي‮ ‬فعل البوتينيون دستورياً‮ ‬ما فعله البشيريون لجهة تعديل الدستور تجاوباً‮ ‬مع مشيئة المتمسك بكُرسي‮ ‬السلطان الواحد الأحد،‮ ‬ومن دون أن‮ ‬يرف له جفن أو‮ ‬يرى في‮ ‬ما إنتهى إليه عمر البشير عبرة جديرة بالإعتبار،‮ ‬فيكتفي‮ ‬وقد فاجأت‮ (‬الكورونا‮) ‬عالمنا من القُطْب إلى القُطْب بما‮ ‬يوجب الكثير من إعادة النظر‮".‬ويبقى هناك تميز في‮ ‬الكتاب‮ ‬يتمثل في‮ ‬تقييم ورؤية إستشرافية للمستقبل السوداني‮ ‬بعث بها الزعيم السوداني‮ ‬السيد الصادق المهدي‮ ‬في‮ ‬رسالة إلى المؤلف ليس فقط لأنه صديق وإنما لأنه ككاتب وصحافي‮ ‬ومؤلف حادب على السودان ودائماً‮ ‬في‮ ‬إطار معادلة جمْع الشمل والتوافق على كلمة سواء‮.‬
ومثل هذا الحدْب تعكسه عبارات في‮ ‬التقديم للكتاب بقلم الدبلوماسي‮ ‬السوداني‮ ‬العريق جمال محمد إبراهيم‮. ‬وفي‮ ‬رؤيته الإستشرافية‮ ‬يرى الصادق المهدي‮ ‬الآتي‮:"‬في‮ ‬تقديري‮ ‬إن تجاربنا في‮ ‬مواجهة الطغيان وفي‮ ‬مكافحة تمكين الحُكْم الديمقراطي‮ ‬مع ما فيها من آلام وإضطرابات لم تذهب سدى بل أورثتْنا دروساً‮ ‬غالية في‮ ‬إدارة التنوع تناولْتُها في‮ ‬كتابي‮ (‬الهوية السودانية بين التسبيك والتفكيك‮) ‬ وأورثتْنا دروساً‮ ‬في‮ ‬ضرورة أقلمة النظام الديمقراطي‮ ‬ثقافياً‮ ‬وإجتماعياً‮.‬الفترة الإنتقالية الحالية أشبه ما تكون بحقل تجارب تنشط جبهتان إسلاموية منكفئة وعلمانوية مستلبة لتخطف المصير الوطني‮ ‬وتحوم رؤى‮ ‬غالباً‮ ‬وافدة لثورة مضادة أشبه بتلك التي‮ ‬أجهضت كثيراً‮ ‬من ثورات الربيع العربي‮. ‬التركيبة العسكرية السودانية بعيدة من هذا الدور ودون خوض في‮ ‬التفاصيل فهي‮ ‬غير مستعدة لمثل هذا الدور.المعمعة السياسية السودانية في‮ ‬تقديري‮ ‬سوف تسفر عن تغلُّب نهج سياسي‮ ‬يكفل الحريات وحقوق الإنسان والمشاركة في‮ ‬الحُكْم والعدل الإجتماعي‮ ‬ويلبي‮ ‬مطالب السلام العادل الشامل والتوازن في‮ ‬العلاقات الخارجية بلا محورية‮. ‬هذا النهج ليس هلامياً‮ ‬بل مسلح بفكر واضح وليس فوقياً‮ ‬بل مجدَّر بسند شعبي‮ ‬عتيق ومسنود بقوى شبابية ونسائية جديدة‮. ‬هذا النهج‮ ‬يطرح ديمقراطية توافقية وفكر‮ ‬يوفِّق بين التأصيل والتحديث وينازل ويغلب التحديات الإسلاموية والعلمانوية والإنقلابية ويمثَّل في‮ ‬قراءة التاريخ المضاد للثورة المضادة‮".‬
أما صاحب التجربة الدبلوماسية العريقة في‮ ‬محطات كثيرة كان لبنان أخيرها جمال محمد إبراهيم فينقلنا من حالة إلى حالة عاشها وطنه الواقع على خط الزلازل السياسية حاصراً‮ ‬الحالات بأربعة مظاهر‮ "‬شكَّل الأول منه الشعب الذي‮ ‬ثار على النظام الإسلاموي‮" ‬فيما إنطلاق الإنتفاضة مثَّل المظهر الثاني‮ ‬يلي‮ ‬ذلك‮ "‬ما إتصل بالإنتفاضة الشعبية من تفاعل مع المجتمع الدولي‮ ‬ومن تأثير وتأثُّر مباشر وغير مباشر‮" ‬وصولاً‮ ‬إلى المظهر الرابع الذي‮ ‬يتصل بالتعبير الشعبي‮ ‬المصاحب لذلك الحَراك والذي‮ ‬إتخذ شكلاً‮ ‬إبداعياً‮ ‬مُبتكَراً‮ ‬تجلّى في‮ ‬إبداعٍ‮ ‬مُصاحِب،‮ ‬مثَّلته شعارات ثورية ذات إيقاع،‮ ‬وغنائيات وأشعار حماسية رافقت مظاهرات الحَراك،‮ ‬وجداريات‮ ‬غطتْ‮ ‬شوارع وطرقات العاصمة الخرطوم والمدن الأُخرى‮. ‬لقد كانت ثورة ثمنها دماء شهداء وجرحى ومفقودين،‮ ‬لكنها كانت ذات ضميرٍ‮ ‬حَي‮ ‬وقادر على التفاعل لإحداث التغيير،‮ ‬مثلما كانت ثورة لها قلمٌ‮ ‬ولسانٌ‮ ‬وفرشاةٌ‮.. ‬وصوتٌ‮ ‬مُبدع‮..".‬ويختم التقديم بمخاطبة قارىء الكتاب بعبارة‮: "‬وإنك ستجد في‮ ‬تلك الكتابة المعتقة عن‮ (‬أم إنتفاضات السودانيين‮) ‬ما‮ ‬يحضّك على الوقوف معي‮ ‬إحتراماً‮ ‬وتقديراً،‮ ‬لرجل صادق الحسّ‮ ‬رصين الحجة إسمه فؤاد مطر‮..".‬
وفي‮ ‬رأيه هذا بالمؤلف‮ ‬يلتقي‮ ‬مع تقييم من جانب المفكر اللبناني‮ ‬الدكتور خليل أحمد خليل الذي‮ ‬بعدما أودع فؤاد مطر مخطوطة الكتاب أمامه ليقرأ أو‮ ‬يبدي‮ ‬الرأي‮ ‬بعث إليه برسالة قدَّمها بالسطور الآتية‮: "‬والآن،‮ ‬هنا في‮ ‬بيروت المهمومة بما لا‮ ‬يحصرُه خيال،‮ ‬يواصلُ‮ ‬سندباد الكلمة العالِمة،‮ ‬فؤاد مطر،‮ ‬رحلاته الفكرية الهادئة رغم عواصف هبَّتْ‮ ‬بقوةٍ‮ ‬على فلسطين،‮ ‬فلبنان،‮ ‬فمعظم العالم العربي،‮ ‬هذه الرحلات المرقونة،‮ ‬بقلم الجُرْح،‮ ‬على أوراق الصبر أو التأمل العقلي،‮ ‬تستحق بعد ستة عقودٍ‮ ‬من إنطلاقها،‮ ‬أن ترسم لها،‮ ‬ومنها،‮ ‬خارطة طريق فكرية،‮ ‬تكشف لرحالة الغد ومُستَكِشفي‮ ‬الأمس القريب،‮ ‬ما سطَّرهُ‮ ‬قلم ماسيّ،‮ ‬حاول صَقْلاً‮ ‬لأحداث العصر العربي‮ (‬1960-2020‮) ‬بعد نَقْلٍ‮ ‬أمين‮".‬


 

عدد المشـاهدات 22   تاريخ الإضافـة 28/06/2020   رقم المحتوى 40408
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2020/7/6   توقيـت بغداد
تابعنا على