00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ما موقف الرئاسات الثلاث من الإحاطة التي‮ ‬قدمها ماوتسي‮ ‬تونغ‮ ‬؟

إضاءات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

من وقائع المشهد السياسي‮ ‬العراقي‮  .. ‬متوالية التعثر بأذيال الوقت

ما موقف الرئاسات الثلاث من الإحاطة التي‮ ‬قدمها ماوتسي‮ ‬تونغ‮ ‬؟


عادل سعد‮ ‬


‮{ ‬المنجز بين تألق كاسترو‮  ‬ومفهوم جدتي‮ ‬الفقيرة عن‮  ‬الصندوق السيادي
‮{ ‬متى‮ ‬يتخلى المسؤول السياسي‮ ‬عن شرفه‮ ‬،‮ ‬ومتى تقف الحكومة على ساق واحدة
‮{ ‬كيف تمت الإطاحة بـ‮ (‬وقت الدولة‮) ‬صالح عيوب لوجستية‮  ‬يغذيها التهاون‮ .. ‬والكسب الشخصي‮ ‬المخزي‮ ‬


هناك تحذير حاسم‮ ‬يقول‮ (‬عندما تسيءاستخدام الوقت فأنك تبدد المورد الوحيد الذي‮ ‬لايمكن ابدا استرداده‮ ) ‬
لقد شاغلني‮ ‬هذا التحذير كثيرا ومازال‮ ‬يحتل وسط اهتماماتي‮ ‬بالمزيد من الاسئلة والملاحقات التي‮ ‬تصل الى حد المطاردة اليومية‮ ‬،واعترف صاغرا انه‮ ‬يستحق المشاغلة مهما كان الجزع الذي‮ ‬يمكن ان‮ ‬ينتج عنه‮ ‬،‮ ‬وقد كتبت بشأنه بما‮ ‬يستحق مشيدا بشخصيات اتيحت لي‮ ‬فرصة التعرف على تعاطيهم‮  ‬مع الزمن بينهم فيدل كاستروا من خلال كتاب جان بول ساتر‮ (‬عاصفة على السكر‮) ‬الذي‮ ‬يروي‮ ‬فيه معاينته للهمة الانجازية التي‮ ‬يتمتع بها الزعيم الكوبي‮ ‬وهو‮ ‬يكابد بشرف الثوري‮ ‬ضغوط التحديات الامريكية التي‮ ‬كانت تواجهها بلاده‮ ‬،‮ ‬كان لايمتنع ان‮ ‬يوقف سيارته على احد سواحل هافانا ليناقش مع صيادي‮ ‬اسماك لديهم معضلة ما‮  ‬تعيق عملهم دون ان‮ ‬يقطع من ذهنه اخر مفردات التأكيد ان كوبا ستنتصر في‮ ‬مواجهة الحصار الامريكي‮  ‬واضعا امام سارتر مقدمات‮  ‬حاسمة عن ذلك
لقد ادهشتني‮ ‬هذه المواظبة منه وتشاء الصدف ان‮ ‬يكون امامي‮ ‬بكل جبروته المشروع عندما كنت ضمن اعضاء الوفد العراقي‮ ‬الذي‮ ‬شارك في‮ ‬قمة الجنوب في‮ ‬ايار عام‮ ‬2001‮ ‬التي‮ ‬عقدت في‮ ‬كوبا بعد‮  ‬الاجتماع الوزاري‮ ‬التحضيري‮ ‬في‮ ‬كولومبيا والذي‮ ‬حضرته ايضا ضمن الوفد العراقي‮  ‬لقد كان كاستروا مايسترو مذهلا في‮ ‬ادارة المؤتمر بحرفية وكأنه‮  ‬قائد فصيل مهمات خاصة‮ ‬يشعر ان الوقت الذي‮ ‬لديه لايكفي‮ ‬،‮ ‬وان عليه استثمار كل ساعات انعقاده الى حد عدم التفريط ولو بدقيقة واحدة مع الحفاظ على رباطة جأش مزينة‮  ‬بالابتسامات والانحناءات المتزنة لرؤساء دول نامية حضروا المؤتمر وهم‮ ‬يحملون الغاما امريكية الهوى‮ !! ‬ويحضرني‮ ‬ذلك الاحساس المشرف في‮ ‬التعامل مع الوقت الذي‮ ‬لمسته من‮  ‬الوزيرين السيدين همام عبد الخالق ومحمد سعيد الصحاف خلال عملي‮ ‬معهما‮  ‬فلقد كانت مواكبتهما لحقيبة وزارة الثقافة والاعلام التي‮ ‬اضطلعا بها‮ ‬غاية في‮ ‬الامانة الادارية المزينة بفائض قيمة‮  ‬عالية حرصا على العراق‮  ‬من الوقوع بالمحظور،‮  ‬رغم ان الزمن العراقي‮ ‬حينها‮  ‬،كان‮ ‬ينفذ مثلما‮ ‬ينفذ الزئبق من اليد عندما تريد الامساك به‮  ‬
لقد كانت هناك مهمات تقتضي‮ ‬استجلابي‮ ‬من البيت الى الوزارة بعد الساعة الساعة الواحدة ليلا فاجدهما بكامل حيويتهما رغم انهما لم‮ ‬يغادرا للراحة طوال اليوم‮ ‬
وبالمقابل تحضرني‮ ‬مواقف محكومة بالهزالة لدى نواب ووزراء موبوئين بعدم الاكتراث بما‮ ‬يجري‮ ‬،‮ ‬واشهد انني‮ ‬حضرت اكثر من ندوة خلال السنوات الاربع الماضية في‮ ‬مقر مجلس النواب ورأيت كيف كان النواب ومسؤولين‮ ‬يتسكعون في‮ ‬مقهى‮  ‬المجلس كمنتجع للهروب من‮ (‬كارثة‮) ‬اتمام النصاب مع تبادل واضح بالمعلومات عن اخر العطور الفرنسية وكيف ان الايطاليين تفوقوا فيي‮ ‬صناعة الاربطة والاحذية‮  ‬واهمية الثوم العراقي‮ ‬في‮ ‬مواجهة الثوم‮  ‬الصيني‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬الشهادة الوحيدة منهم للترويج للبضاعة الوطنية مع‮ ‬يقيني‮ ‬القاطع ان هؤلاء النواب لو انهم قرأوا بأمعان الاتفاقيات الصينية العراقية لنظموا اهزوجات ثناء بجهود رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي‮ ‬،‮ ‬ومادمت مسترسلا عن الحالةالصينية والشيء بالشيء‮ ‬يذكر ان الزعيم الصيني‮ ‬ماوتس تونغ‮ ‬طلب في‮ ‬احاطة له حذف ما قيمته ربع راتبه البالغ‮ ‬كله‮ ‬800 ‮ ‬دولار لصالح خزينة الدولة لانه استطاع ان‮ ‬يزرع حديقة منزله ببعض الخضروات واستغنى عن شرائها من السوق فهل‮ ‬يفعلها‮  ‬السادةالرؤساء الثلاثة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب اقتداء بالزعيم الصيني‮ ‬الراحل‮ ‬،‮ ‬مع ثقتي‮ ‬ان القصة صحيحة بشهادة الكاتب الامريكي‮  ‬سنو في‮ ‬كتابه‮ (‬الشمس الحمراء تسطع على الصين‮) ‬على اي‮ ‬حال،‮ ‬مثلما لم‮ ‬يستثن مظفر النواب احدا من وثيقة اتهام حررها شعرا‮ ‬،‮ ‬فاني‮ ‬اجزم‮  ‬واراهن على ذلك ان اغلب المسؤولين العراقيين مصابين بعدم احترام وقت الدولة‮ ‬،‮ ‬وهو وقت ثمين في‮ ‬كل الاحوال وثمنه لا‮ ‬يجوز التفريط به ابدا اذا كان الشرف السياسي‮ ‬هو المعيار‮ ‬،‮ ‬
ان التفصيل‮  ‬في‮ ‬هذا الاتهام‮  ‬يتطلب ان اسأل بحرفية تشخيصية ومكاشفة‮  ‬استطيع ان ادافع عنها‮ ‬،‮ ‬كيف‮ ‬يمكن تبرير خواء‮ (‬الخزنة‮) ‬المالية العراقية‮ ‬،‮ ‬وكم طول الوقت المهدور في‮ ‬السماح للهدر المالي‮ ‬ان‮ ‬يتسيد‮.‬
لا‮ ‬يستطيع احد ان‮ ‬يدافع عن تحميل انخفاض اسعار النفط المسؤولية‮ ‬،‮ ‬ان ذلك معيب اصلا‮  ‬اذا اخذنا بضرورة عدم الاعتماد على هذا الريع فحسب‮  ‬بل‮  ‬التفتيش‮   ‬عن بدائل‮  ‬لتعظيم الموارد الاخرى‮  ‬،او اخذنا بحقيقة اهمية توزيع الريع النفطي‮ ‬العادل‮  ‬على اساس استحقاقات دقيقة مع هامش وازن للطوارئ لحماية الحكومة من الوقوف على ساق واحدة!واستطرادا‮ ‬،‮ ‬اسأل لماذا لاتتعلم الحكومة من توجيهات جدتي‮ ‬الفقيرة التي‮ ‬توفاها الله عام‮ ‬1955‮ ‬كانت كل مدخراتها خمسة دنانير عندما كان للدينار العراقي‮ ‬منزلة الجبل الشاهق‮ ‬،‮ ‬قد تزيد او تنقص حسب مورد بستان تملكه‮ ‬يضم تسع نخلات فقط‮  ‬حكمة جدتي‮ ‬انها كانت تستخدم وسادتها مخبأ‮ (‬قاصة‮) ‬للاحتفاظ بتلك المدخرات وليس كما‮ ‬يخزن البنك المركزي‮ ‬الذي‮ ‬اتلفت المياه الجوفية بعض مدخراته كانت تلك السيدة الفقيرة تحرص اشد الحرص على ان تستقطع‮  ‬ثلاث دنانير‮ ‬،‮ ‬اي‮ ‬اكثر من نصف تلك الممتلكات المالية‮ ‬،‮ ‬تدفعها الى عمق الوسادة وتقول‮ ( ‬هذي‮ ‬الدنانير للتايهات‮) ‬وكانت في‮ ‬بعض الاحيان تلجأ الى سحب‮  ‬ذلك‮ (‬الرصيد‮)  ‬لمواجهة حالة طارئة‮( ‬تايه‮) ‬ضربت العائلة فتعالج مشكلة‮  ‬مع الحفاظ على قوة الائتمان المستقبلي‮  ‬من خلال‮  ‬معاودة الاحتفاظ بسيولة مالية اضافية من اجل استخدامها في‮ ‬حالات طارئة‮  ‬متوقعة‮ !! ‬بخلاصة اساسها النظرية المالية التطبيقية التي‮ ‬اعتمدتها جدتي‮ ‬الفقيرة او بدونها‮ ‬،‮ ‬لي‮ ‬ان اسأل كم لدى الدولة العراقية من مستشارين في‮ ‬الشؤون الاقتصاديةالمهتمين بالحفاظ على الريع النفطي‮ ‬او بدونه‮  ‬لمنع وقوع البلاد في‮ ‬الانكشاف الاقتصادي‮ ‬،‮ ‬وكيف‮ ‬يتعاطون عن مفهوم الصندوق السيادي‮ .   ‬قبل ان اختم اعلن‮  ‬بشهادة موثقة‮ ‬،‮ ‬مخاوفي‮ ‬الشديدة من السياسيين حديثي‮ ‬النعمة‮.‬

عدد المشـاهدات 52   تاريخ الإضافـة 28/06/2020   رقم المحتوى 40407
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2020/7/6   توقيـت بغداد
تابعنا على