00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  وفاء القلم في‮ ‬الرباعيات النفيسة..  فيض المشاعر إلى الحبيب المسافر

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

وفاء القلم في‮ ‬الرباعيات النفيسة..  فيض المشاعر إلى الحبيب المسافر


محسن حسن الموسوي


الحاجز المصطنع بين الفقه والشعر‮ ‬،‮ ‬لاتزال آثاره في‮ ‬المشهد الثقافي‮ ‬المعاصر‮ ‬،‮ ‬فهناك مَن‮ ‬ينظر للشعر برتبة أدنى في‮ ‬الأهمية من باقي‮ ‬العلوم الإنسانية،‮ ‬ومنها العلوم الدينية‮ ‬،‮ ‬ولكن أستاذنا الحجة الفقية سماحة العلامة السيد حسين السيد محمد هادي‮ ‬الصدر،‮ ‬حفظه الله،‮ ‬قد كَسَرَ‮ ‬هذا الطوق‮ ‬،‮ ‬وهو كاسره قبل الآن‮ ‬،‮ ‬ولكن في‮ ‬هذا الديوان قد أعطى للشعر منزلة إنسانية عالية،‮ ‬وافاض علينا بخلجات قلبه الفياض بالحب والوفاء لأصدقائه،‮ ‬بما جعل الشعر جوهرة فريدة‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يرثي‮ ‬صديقه الصدوق المرحوم السيد جودت القزويني،‮ ‬رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته‮ ‬،‮ ‬حتى أن القارئ قد‮ ‬يتمنى أن‮ ‬يكون هو المُرثى‮ !‬
قصيدة وتسع وخمسون رباعية قد ضمّها هذا الديوان الفريد العابق بأروع معاني‮ ‬الوفاء وصدق المشاعر للراحل الكبير العَلَمُ‮ ‬العلاّمة الشاعر والمحقق والموسوعي‮ ‬السيد جودت القزويني،‮ ‬رحمه الله،‮ ‬وفي‮ ‬هذا فقد أضاف سماحة الحجة الصدر للأدب العربي‮ ‬رباعيات ستكون محوراً‮ ‬جديداً‮ ‬للإبداع في‮ ‬أدبنا العربي‮ ‬المعاصر‮ ‬،‮ ‬فهل ستتناولها الأقلام النقدية بالاهتمام كما اهتمت برباعيات الخيام في‮ ‬السابق ؟‮ ‬،‮ ‬وكما‮ ‬يقول عنها الدكتور إبراهيم العاني‮ (( ‬أنه سؤال ستجيب عنه الدراسات النقدية المفصلة والمعمقة في‮ ‬قابل الأيام‮ )) .‬
هذه المجموعة الشعرية ليست كلمات على الورق‮ ‬،‮ ‬وإنما هو فؤاد تناثر بين سطور هذه الرباعيات،‮ ‬وتكاد الأوراق أن تبتلّ‮ ‬بالدموع،‮ ‬وتمتلأ بالأسى،‮ ‬وتزدان بالوفاء لهذه الصداقة والعلاقة الإنسانية النبيلة التي‮ ‬امتدت منذ سبعينيات القرن الماضي‮ .‬
يقول العلامة الصدر‮ ‬،‮ ‬حفظه الله،‮ ‬في‮ ‬مقالة له قبل وفاة السيد جودت القزويني‮ ‬،‮ ‬رحمه الله،‮ :‬
‮(( ‬والدكتور جودت القزويني‮ ‬_ حفظه الله‮ ‬_ هو واحدٌ‮ ‬من الأحبّة الذين تمتد علاقتنا به إلى ما‮ ‬يزيد عن أربعة عقود من الزمن‮ ‬،‮ ‬ولو جُمعت الرسائل والمساجلات المتبادلة بيننا لشكّلتْ‮ ‬ملفّاً‮ ‬ضخماً‮ ‬يشتمل على العديد من القصائد‮.‬
ومنها قصيدة‮ ( ‬فتى الرافدين‮ ) ‬التي‮ ‬طبعت ضمن‮ ( ‬إسبوع شعري‮ ) ‬في‮ ‬سبعينيات القرن الماضي،‮ ‬والتي‮ ‬أقول فيها‮ :‬
خَفوقٌ‮ ‬بحبِّكَ‮ ‬قلبُ‮ ( ‬الحسين‮ )‬
وحبُّكَ‮ ‬في‮ ‬ذمةِ‮ ( ‬الصدر‮ ) ‬دَيْنْ
لكَ‮ ‬الرافدانِ‮ ‬نقاءٌ‮ ‬ومجدٌ
وأنتَ‮ ‬لعمري‮ ‬فتى الرافدينْ
وقد نظمت القصيدة إثر دراسته على‮ ‬يدي‮ ( ‬أصول الفقه‮) ‬في‮ ‬سبعينيات القرن الماضي‮ .‬
وحين وقف المرحوم الدكتور الشيخ أحمد حسن الباقوري‮ ‬على القصيدة أصبح‮ ‬يناديه‮ ( ‬يا فتى الرافدين‮ ) ‬تأثراً‮ ‬بتلك القصيدة‮ )) .‬
ولسماحة الحجة السيد الصدر،‮ ‬منزلة للصديق في‮ ‬وجدانه كبيرة جداً‮ ‬،‮ ‬وهو‮ ‬يعوِّل عليها من نازلات الدهر‮ ‬،‮ (( ‬وتبادل المحبة بينك وبين الأحبّة رصيد إنساني‮ ‬مهم في‮ ‬مضمار العلاقات الإجتماعية‮ ‬،‮ ‬ومن هنا قيل‮: ‬المرءُ‮ ‬كثيرٌ‮ ‬باخوانه‮ )) .‬
وللصداقة والصديق منازل في‮ ‬قلبه ووجدانه‮ ‬،‮ ‬فالصديق القديم له درجة أعلى من الصديق الجديد‮ ‬،‮ ‬كما قيل‮ :‬
ثلاثةٌ‮ ‬أجودها العتيقُ
الخَلُّ‮ ‬والحَمّامُ‮ ‬والصديقُ
يقول سماحة الحجة الصدر‮:‬
‮(( ‬والصديق القديم‮ ‬يتقدم رتبةً‮ ‬على من جاء بعده من الأصدقاء‮.‬
ولملف الصداقة أهمية إستثنائية في‮ ‬حياة الإنسان‮.‬
ذلك أنّك لن تعيش الغربة ولا الكآبة ما دمتَ‮ ‬موصولاً‮ ‬مِن قِبلِ‮ ‬ثُلّةٍ‮ ‬من الأصدقاء المحبين‮ ‬،‮ ‬الذين‮ ‬يحبونك ويخلصون لك ويتفاعلون مع آلامك وآمالك‮ )) .‬
وإذا كانت بعض القصائد أو الكتابات الأخرى‮ ‬يكتبها الشاعر أو الأديب،‮ ‬فثمة قصائد أو كتابات هي‮ ‬مَن تكتُبكَ‮ ‬،‮ ‬وهذه الحالة‮ ‬يعرفها مَن زاول الكتابة شعراً‮ ‬أو نثراً‮ .‬
يقول سماحة العلاّمة الصدر في‮ ‬هذا المعنى‮:‬
‮(( ‬إذا صحَّ‮ ‬أنْ‮ ‬تكتُبك الحروف قبل أنْ‮ ‬تكتُبها في‮ ‬ساعات معيّنة من حياتك‮ ‬،‮ ‬وفي‮ ‬ظروف استثنائية خاصة‮ ‬،‮ ‬فإن حروف هذه الرسائل الملتاعة هي‮ ‬التي‮ ‬كتبتني‮ ‬قبل أنْ‮ ‬أكتبها‮ )) .‬
في‮ ‬قصيدة الرثاء‮ ‬يقول الصدر في‮ ‬مطلع قصيدته‮(‬17‮ ‬بيتاً‮ ) :‬
اُ‭?‬قيمتْ‮ ‬،‮ ‬ولكنْ‮ ‬في‮ ‬القلوبِ‮ ‬المآتمُ
وليلُ‮ ‬الجراحاتِ‮ ‬المُمِضّةِ‮ ‬قاتِمُ
ويا موتُ‮ ‬ما أقساكَ‮ ‬تخطفُ‮ ( ‬جودةً‮)‬
لتُخفيَهُ‮ ‬عنّا فَتَخْفى المكارمُ
ومن براعة هذه القصيدة وصدق مشاعرها‮ ‬،‮ ‬فقد خمّسها الخطيب الشهير السيد داخل السيد حسن‮ ‬،‮ ‬صاحب‮ ( ‬معجم الخطباء‮) ‬،‮ ‬فكان التخميس قد جاء بإضافة نوعية للقصيدة‮ :‬
قصيدةُ‮ ‬شعرٍ‮ ‬أم دموعٌ‮ ‬سواجِمُ
وتلكَ‮ ‬حروفٌ‮ ‬أم لَظى الجمرِ‮ ‬جاحِمُ
أبا صالحٍ‮ ‬قلبي‮ ‬لِفَقْدِكَ‮ ‬واجِمُ
اُ‭?‬قيمتْ‮ ‬ولكنْ‮ ‬في‮ ‬القلوبِ‮ ‬المآتمُ
وليلُ‮ ‬الجراحاتِ‮ ‬المُمِضّةِ‮ ‬قاتِمُ
كلما‮ ‬يطرق باب الدار‮ ‬،‮ ‬يتأمل السيد الصدر أن الطارق هو السيد جودت القزويني‮ ‬،
وحينما جاء الناعي‮ ‬وطَرقَ‮ ‬سمعُ‮ ‬السيد الصدر برحيل المرحوم،‮ ‬ماكاد السيد أن‮ ‬يصدّق الخبر‮ :‬
وعينيكَ‮ ‬إنْ‮ ‬طُرِقَ‮ ‬البابُ‮ ‬عندي
يُخيَّلُ‮ ‬لي‮ ‬أنّكَ‮ ‬الطارقُ
أ كذّبُ‮ ‬سمعي‮ ‬ولستُ‮ ‬أطيقُ
روايةَ‮ ‬ما قالهُ‮ ‬الناطقُ
إن‮ ‬غياب الصديق الصدوق هي‮ ‬لوعة اللوعات،‮ ‬وحزن الأحزان‮:‬
‮( ‬الصدرُ‮) ‬أمسى باحثاً‮ ‬عن قلبهِ
مُذْ‮ ‬باتَ‮ ( ‬جودتُ‮) ‬في‮ ‬سكونٍ‮ ‬دائمِ
إنَّ‮ ‬الصديقَ‮ ‬الروحُ‮ ‬إنْ‮ ‬هي‮ ‬فارقتْ
جسماً‮ ‬وجدتَ‮ ‬الجسمَ‮ ‬مَحْضَ‮ ‬غلاصِمِ
إنّ‮ ‬دهشة الموت لاتفارق الإنسان‮ ‬،‮ ‬مع أن مشاهد الراحلين كل‮ ‬يوم على مرأى ومسمع من كل البشر‮ ‬،‮ ‬ولكن دهشة الشاعر والصديق لا‮ ‬يريد أن‮ ‬يصدّق أن الموت قد‮ ‬غيّب مَن‮ ‬يحبهم‮:‬
اَ‭?‬صحيحٌ‮ ‬ما سمعنا؟
‮( ‬جودتٌ‮) ‬قدْ‮ ‬راحَ‮ ‬مِنّا؟
هكذا من دون إنذارٍ
تغّشانا اُ‭?‬خِذْنا
وأنا أتصفح المجلَّد الضخم لجريدة‮ ( ‬المنبر‮) ‬الشهرية التي‮ ‬كان‮ ‬يصدرها المعهد الإسلامي‮ ‬في‮ ‬لندن بين عام1995 م‮ ‬2002-م والتي‮ ‬تضمُّ‮ ‬كل أعدادها،‮ ‬وكان المشرف العام عليها سماحة الحجة السيد حسين السيد محمد هادي‮ ‬الصدر،‮ ‬حفظه الله‮ ‬،‮ ‬وقد أهداني‮ ‬هذا المجلد مشكوراً‮ ‬،‮ ‬كنت أقرأ القصائد المنشورة بين أعداد هذه الجريدة‮ ‬_ الوثيقة‮ ‬،‮ ‬فكانت قصائد المرحوم جودت القزويني‮ ‬رحمه الله،‮ ‬تستوقفني‮ ‬كثيراً‮ ‬،‮ ‬لما فيها من مزايا الشاعر الكبير لغةً‮ ‬وصورةً‮ ‬وموضوعاً‮ ‬،‮ ‬ولهذا‮ ‬يقول السيد الصدر فيه‮ :‬
إنْ‮ ‬عُدَّتْ‮ ‬الشعراءُ‮ ‬كنتَ‮ ‬مقدّمَا
أو عُدّت الكُتّابُ‮ ‬كنتَ‮ ‬مُعظَّما
وصحائفُ‮ ‬التأريخِ‮ ‬وهي‮ ‬عظيمةٌ
شهدتْ‮ ‬بأنك كنتَ‮ ‬فيها المُلْهَما
إنَّ‮ ‬هذه الرباعيات هي‮ ‬حقيقة ضمير الشاعر‮ ‬،‮ ‬وأما الصبر الذي‮ ‬يملأ وجدان الإنسان بعد رحيل أصدقائه،‮ ‬هو أنه على‮ ‬يقين بأنه سيرحل‮ ‬يوماً‮ ‬كما رحلوا‮ :‬
إنّ‮ ‬القوافي‮ ‬في‮ ‬حقيقتها
عناوينُ‮ ‬الضمائرْ
لا شيء هدّأني‮ ‬سوى
إنّي‮ ‬إلى ما صارَ‮ ‬صائرْ
وحينما نُقلِّبُ‮ ‬صفحات جريدة‮ (‬المنبر‮ ) ‬نقرأ قصائد للراحل السيد جودت القزويني‮ ‬رحمه الله،‮ ‬ومنها قصائد في‮ ‬ذكرى شهادة السيد الشهيد محمد باقر الصدر،‮ ‬قدس الله نفسه الزكية،‮ ‬ومنها قصيدة عصماء بعنوان‮ :‬
‮(( ‬تمرُّ‮ ‬ذكراكَ‮ ‬جَفْناً‮ ‬ساهراً‮ ‬ودماً‮ ))‬
وقد نُشرت في‮ ‬نيسان عام‮ ‬1997م،‮ ‬يقول مطلعها‮ :‬
أبا الشهادةِ‮ ‬،‮ ‬عادَ‮ ‬السيفُ‮ ‬مُنْجردا
دنياكَ‮ ( ‬صوتٌ‮ ) ‬،‮ ‬ودنيا العالمين‮ (‬صدى‮)‬
تمرُّ‮ ‬ذكراكَ‮ ‬جفناً‮ ‬ساهراً‮ ‬،‮ ‬ودماً
وأدمعاً‮ ‬ذوَّبتْ‮ ‬في‮ ‬حرِّها الكَبِدا
ولمثل هذه القصائد‮ ‬يقول السيد الصدر في‮ ‬رباعيته‮ :‬
قصائدهُ‮ ‬عن الصدرِ‮ ‬الشهيدِ
قلائدُ‮ ‬زيّنتْ‮ ‬جِيدَ‮ ‬القصيدِ
ولمْ‮ ‬يرهَبْ‮ ‬من الطاغوتِ‮ ‬بطشاً
ولمْ‮ ‬يأبَهْ‮ ‬بجبّارٍ‮ ‬عنيدِ
و‮( ‬بالأشعارِ‮ ‬قاتلَ‮ ) ‬فاستطالتْ
ملاحمُ‮ ‬للنضالِ‮ ‬وللصمودِ
والذي‮ ‬يعرف الراحل عن قُربٍ‮ ‬،‮ ‬يعرفه أنه لايرغب بالمناصب الحكومية،‮ ‬وإنْ‮ ‬كان هو وأمثاله تفخــــــر بهم المناصب لما‮ ‬يتحلى به من نــــــزاهة وعفــــــــــــّةٍ‮ ‬وخبرة‮ :‬
علا،‮ ‬لا بكرسيٍّ‮ ‬ولا بمناصبٍ
ولكنْ‮ ‬بفكرٍ‮ ‬واكتظاظِ‮ ‬مواهبِ
والذي‮ ‬يميّز هذه الشخصيات الكبيرة‮ ‬،‮ ‬ويعطيها بُعداً‮ ‬إيمانياً‮ ‬ومعرفياً‮ ‬باذخاً‮ ‬هو الولاء المطلق للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والولاء لأهل بيته المعصومين‮:‬
وكنتَ‮ ‬عميقاً‮ ‬في‮ ‬الولاءِ‮ (‬لأحمدٍ‮ )‬
وعتْرتِهِ‮ ‬والعمرُ‮ ‬بالدِّينِ‮ ‬يزدانُ
وعقباكَ‮ ‬أنْ‮ ‬تغدو سعيداً‮ ‬مُنعَّماً
يُوافيكَ‮ ‬في‮ ‬الفردوسِ‮ ‬حورٌ‮ ‬وولدانُ
لقد أثرى الفقيد المكتبة العربية بالمؤلفات النفيسة‮ ‬،‮ ‬ويكفيه فخراً‮ ‬موسوعته الكبيرة‮ ( ‬تأريخ القزويني‮ ) ‬ذات الثلاثين مجلداً‮ ‬كبيراً‮ ‬،‮ ‬إضافة إلى شاعريته وتحقيقاته وكتاباته الأخرى‮ :‬
شَغَلَتْهُ‮ ‬همومُهُ‮ ‬العلويهْ
عن لهاثٍ‮ ‬وراءَ‮ ‬دنيا دَنيّهْ
إنّ‮ ‬مَن‮ ‬يطردُ‮ ‬المطامعَ‮ ‬عنهُ
ذاقَ‮ ‬طعمَ‮ ‬السكينةِ‮ ‬النفسيّهْ
‮( ‬جودتٌ‮) ‬هامَ‮ ‬بالدراساتِ‮ ‬تترى
إنَّ‮ ‬عشق الأبحاثِ‮ ‬خيرُ‮ ‬سجيّهْ
لقد كان الفقيد فوق المديح والثناء‮ ‬،‮ ‬إنما تُثني‮ ‬عليه آثاره التي‮ ‬خلَّفها‮ ‬،‮ ‬فهي‮ ‬تحكي‮ ‬عن تلك العبقرية الكامنة بين تلك المخلّفات النفيسة‮ :‬
أيها الراحلُ‮ ‬القريبُ‮ ‬النائي
أنتَ‮ ‬فوقَ‮ ‬الثناءِ‮ ‬والإطراءِ
وستبقى آثاركَ‮ ‬الغُرُّ‮ ‬نهراً
يرتوي‮ ‬منه ظامىء الأحياءِ
ماذا‮ ‬يُقيِّمُ‮ ‬الإنسان؟
ذلك السؤال الذي‮ ‬يترجمه أكثر الناس بالأموال هي‮ ‬التي‮ ‬تُقيِّم الناس‮ !‬
وتلك في‮ ‬الحقيقة نظرة قاصرة وخاطئة‮ ‬،‮ ‬ففي‮ ‬عصر ما قبل الإسلام،‮ ‬كانت قيمة الإنسان‮: ‬بوفرة الأموال،‮ ‬وكثرة الأولاد،
وجاء الإسلام،‮ ‬فجعل قيمة الإنسان‮: ‬بالعلم والتقوى‮ :‬
بخزائنِ‮ ‬الأموالِ‮ ‬يُعنى الناسُ
والموتُ‮ ‬عندهمُ‮ ‬هو الإفلاسُ
أمّا خزانةُ‮ ( ‬جودتٍ‮) ‬فَبِعِلْمِهِ
امتلأتْ‮ ‬وزانَ‮ ‬ثراءَها الإحساسُ
تلك هي‮ ‬جولة سريعة ونظرة عجلى في‮ ‬ربوع هذه الرباعيات النفيسة،‮ ‬التي‮ ‬أضاف سيدنا العلامة الصدر حفظه الله للأدب العربي‮ ‬المعاصر نفحة من نفحاته الإنسانية العابقة بالوفاء والإخلاص لأحبابه وأصدقائه‮ ‬،‮ ‬وذلك ما شدّنا لمجلسه الشهري‮ ‬الذي‮ ‬قد حُرمنا منه للشهر الثالث على التوالي‮ ‬،‮ ‬ولكن رصيد تلك الجلسات لازال هو الزاد الذي‮ ‬نرتوي‮ ‬منه‮ ‬،‮ ‬كما أن كلماته لاتزال على صفحته المشرقة في‮ ‬الفيس بوك تعطينا من دفق عواطفه وإرشاداته ونظراته الصائبة في‮ ‬الأحداث الجارية‮.‬
حفظ الله سيدنا الحجة العلاّمة السيد حسين السيد محمد هادي‮ ‬الصدر‮ ‬،‮ ‬ولا حرمنا الله من نفحات علمه وكتاباته‮ ‬،‮ ‬ونسأل الله أن‮ ‬يحفظه ويبارك فيه وله وعليه‮ .‬

‮{ ‬الشاعر‮ : ‬سماحة الحجة السيد حسـين السيد هادي‮ ‬الصدر
عدد الصفحات‮ : ‬112
الطبـــــــــعة‮ : ‬الأولى1441  ‮ ‬هـــــــــــج‮ - ‬2020م‮.‬

 

عدد المشـاهدات 80   تاريخ الإضافـة 26/06/2020   رقم المحتوى 40326
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على