00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  دعوة إلى نشر الثقافة العلمية

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

زمانُ الطيبين

دعوة إلى نشر الثقافة العلمية

 حاتم السروي

عندما أقرأ في سير وتراجم العلماء الغربيين الكبار الذين أثروا مسيرة الحضارة الإنسانية أكون مستمتعًا وحزينًا في الوقت نفسه مستمتعًا بالمعلومات التي أحصل عليها والتي تقفز بوعيي نحو الأعلى والأقوى، وبفضلها يتسع إدراكي وتزداد ثقافتي، ومستمتعًا بالقيم التي قامت عليها عظمة أولئك النفر، بقيمة احترام العقل عند أرسطو، وذم التقليد والاستناد الخالص إلى التجربة العملية عند جاليليو جاليلي.

جاليليو الذي نتمنى أن يبرز في عالمنا العربي رجل مثله، إنه العالم الإيطالي الذي عاش بين القرنين السادس عشر والسابع عشر، والذي توقف عن دراسته الجامعية لأسباب مالية، فهل أوقف الفقر مسيرته؟ هل استسلم بعد أن قطع شوطًا كبيرًا في التعليم ثم ألجأته الفاقة إلى قطع المسيرة؟ لا، لم يستسلم، وبكل عزيمةٍ ومضاء راح يواصل تعليم نفسه بنفسه، حتى اعترفت الجامعة بفضله وتم تعيينه مدرسًا.  ولا أدري لماذا لا نساعد النابهين من أبنائنا في المجالات العلمية، لماذا لا نهتم إلا بالفنانين وأخبارهم؟ وهل ستقوم حضارتنا التي نأمل فيها أن تقوم (بالفن وحده)؟! لماذا عندما انهار الاتحاد السوفيتي ذهب علماؤه للولايات المتحدة واستقبلنا نحن الراقصات ولاعبات السيرك وبائعات الهوى؟.

عبقرية غاليلو

جاليليو لم يكمل تعليمه ولكن عبقريته فرضت نفسها على أمة كانت ولا تزال تحترم العباقرة، بل إنه بعد أن حصل على وظيفته بالجامعة وجد فرصة أرحب وأفضل في كلية (بادو) فقام بالتدريس فيها ، وفي تلك المرحلة أنتج أعظم أعماله العلمية.وكانت له إنجازات عظيمة في الميكانيكا، وكشف أمام العالم أن (أرسطو) على جلالة قدره يمكن أن يخطئ لأنه بشر، هكذا بكل بساطة، ألم يقل أرسطو أن الأشياء الثقيلة يكون سقوطها إلى الأرض أسرع من الأشياء الأقل ثقلًا؟؟ نعم قال ذلك، وسار خلفه العلماء مئات السنين، وبعد قيامه بالتجارب العلمية اكتشف جاليليو أن أرسطو جانبه الصواب؛ ذلك أن سرعة سقوط الأجسام الخفيفة والثقيلة واحدة إلا إذا…….. إلا إذا تدخل في الأمر احتكاكها بالهواء.

والجميل والجديد في تجارب هذا العالم الجليل أنه وضع لها القواعد الرياضية التي تصف حركة سقوط الأجسام وسرعتها، وجميلٌ أيضًا اكتشافه لقانون القصور الذاتي؛ فقد آمن الناس ولم يؤمن هو بأن الجسم تظل حركته تقل تدريجيًا إلا إذا تدخلت قوى أخرى ودفعته للحركة.لكن الجليل جاليلي اكتشف العكس! فالجسم يظل متحركًا إلى ما لا نهاية ما لم يعترضه جسم آخر، أو أي عامل من شاكلة الاحتكاك بالأرض أو بالهواء، وهذا لم يكن مجرد اكتشاف؛ فقد كانت له قوة جعلت نيوتن يجعله القانون الأول للحركة، قانون القصور الذاتي.

ورغم فاعلية هذه الاكتشافات فقد كانت لجاليليو اكتشافات أعظم منها، انها اكتشافاته الفلكية؛ فهو الذي أكد أن العالم البولندي كوبرنيكوس كان على حق وأن الشمس هي مركز عالمنا والأرض حولها تدور، وعندما سمع باختراع التلسكوب في هولندا عمل فورًا على استخدامه بل وتعديله، وبفضله عرف جاليليو الكثير واهتدى إلى معلومات عظيمة غيرت مسار البشرية العلمي.

فالقمر ليس جسمًا مستويًا ولا كامل الاستدارة، وإنما هو كالأرض التي نعيش عليها فيه الوديان والصخور والمرتفعات، وسمع الناس يقولون “الطريق اللبني في السماء” أو Milky way  فلم يجد طريقًا ولا وجد لبنًا ! فقط رأى مجموعة لا نهائية من النجوم، وهي بعيدة جدًا لا تدركها العين.

وجود اقمار

ونظر إلى الكواكب فعلم أن كوكب زحل تلفه دوائر، ورأى حول كوكب المشترى أربعة أقمار، وبذلك أرشدنا إلى إمكانية وجود أقمار أخرى تدور حول كواكب أخرى غير أرض.

ويعود الفضل إلى جاليليو في التمكين أكثر فأكثر لمفهوم الاستقراء العلمي والتجريب ورفض ما يقوله الناس طالما قالت الحقائق العلمية بخلافه، ورغم خلافه العميق مع كنيسة روما الكبرى أو (الفاتيكان) وهي المرجعية الأولى والأهم لكل مسيحيي العالم من طائفة الكاثوليك والتي رفضت وجرمت القول بدوران الأرض حول الشمس؛ فإنه لم يعلن إلحاده ولا فكر في هذا الإلحاد أصلًا؛ ببساطة لأنه يمكن الجمع بين الثقافة العلمية وبين الإيمان، واستمر جاليليو في أداء شعائره وعباداته حسب الدين الذي نشأ عليه.

وختامًا أقول أنه لا غنى عن العلم، لا غنى عن التعليم، أرجو أحبائي وإخوتي في كل الدول العربية أن يتركوا لأنفسهم فرصة اكتساب الثقافة العلمية الطبيعية وأن يهتموا بالقسم العلمي في المرحلة الثانوية وأن يدعموا الكليات العلمية في جامعاتهم، وأطالب الصحفيين أن يخصصوا للعلم صفحات في جرائدهم، ومذيعي برامج talk show  الذين أتعبونا وأتعبوا أنفسهم بالثرثرة التي لا داعي لها لماذا لا يتحدثون لنا في العلم؟ لماذا لا يجعل أولئك وهؤلاء من العلماء نجومًا كالفنانين، فالإعلام هو الذي يصنع نجومية الفنان؛ فليصنع إذن نجومية العالم، أليس العالم أكثر فائدة من البعض؟ البعض الذين يكتسبون المال بأداء فني باهت ومسلسلات تؤدي إلى فشل خلايا الدماغ.. العلم أولاً وقبل كل شيء.. بهذا الشعار وحده تقدم الغرب.

عدد المشـاهدات 97   تاريخ الإضافـة 22/06/2020   رقم المحتوى 40230
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2020/8/9   توقيـت بغداد
تابعنا على