00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  وفاة الأسطورة ينثر الأحزان وردود الأفعال تتواصل

رياضة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

كورونا تخطف احمد راضي ولوعة الفراق تصدم عشاقه

وفاة الأسطورة ينثر الأحزان وردود الأفعال تتواصل

بغداد – قصي حسن

الاوساط الرياضية والرسمية والاعلامية والشعبية فجعت برحيل ساحر الكرة العراقية احمد راضي عن عمر ناهز الـ56 سنة بعد تداعيات اصابته بجائحة فايروس كورونا المستجد الذي لم يمهله سوى ثمانية ايام قضاها في مستشفى النعمان في العاصمة العراقية بغداد حيث دخل غرفة الحجر الصحي والعناية يوم السبت الـ13 من شهر حزيران الجاري، وبعد ساعات على خروجه من المستشفى، الخميس الماضي، تدهورت حالته مما تتطلب نقله مرة ثانية إلى المستشفى ليودع الحياة يوم الاحد الـ21 من الشهر الجاري بعد توقف قلبه.

وفي آخر تصريحاته، السبت الماضي، قال راضي، عبر تسجيل فيديو (كنت أعاني من مشكلة في النوم، واليوم أستطعت أن أنام وأشعر في بعض الأحيان بصعوبة بالتنفس، وهذا أمر طبيعي).

وشكلت وفاته مفاجأة للجميع، أذ لم يكن متوقعا ان يكون الاحد اليوم الاخير في حياته بعد الجهود الكبيرة التي بذلت من اجل تهيئة متطلبات نقله بطائرة طبية الى العاصمة الاردنية عمان حيث تعيش عائلته الذي كانت تننظره وهو الذي زرع بذور الانجاز لتحصد الرياضة العراقية الالقاب والجوائز والكؤوس، وطالما ان الحياة الرياضية هي الفضاء الذي تلتقي فيه الشعوب على المحبة والألفة وتنبت في رحابها القيم والمبادئ والمفاهيم السمحة، فان اقسى مايعانيه الاصدقاء والمحبون لدى فقدانهم الاحبة لوعة الفراق، ولأن احلام العراقيين مؤجلة، فالموت حاضر، وقد خلفوا امنيات يصعب تحقيقها.

شهر حزيران كان قاسيا على الرياضيين، فبعد رحيل الكابتن علي هادي ومعاون مدير عام دائرة التنسيق والمتابعة في وزارة الشباب والرياضة فالح عودة، واصل الفايروس القاتل حصد ارواح العراقيين، ليأتي الدور على النجم الكروي احمد رياضي، لينثر وفاته الحزن محليا وعربيا وعالميا على الرغم من الفيديوهات التي نشرها في الأيام الأخيرة.

اللحظات الاخيرة

مدير مستشفى النعمان صلاح حردان قال إن أحمد راضي كان على جهاز التنفس بسبب شعوره بضيق التنفس وأنه رفع الجهاز بعد ذهابه إلى دورة المياه ليتعرض بشكل مفاجئ إلى حالة إغماء حاول الأطباء إسعافه دون جدوى ليفارق الحياة، وبذل الطاقم الطبي جهدا في سبيل تقديم المساعدة المطلوبة لكن إرادة الله كانت فوق مساعيهم، مبينا ان قرار السماح بالسفر الى خارج العراق يعتمد على التقارير الطبية لاسيما وان المريض بحاجة الى دعم من اجهزة الاوكسجين.

وكان الراحل أحمد راضي، طالب الشعب العراقي بضرورة الالتزام بالحظر الصحي والبقاء في المنازل وعدم المغادرة لأن الفايروس خطير وانتشاره بهذا الكم الكبير بدأ يربك الأجهزة الطبية وعدم توفر أجهزة تنفس كافية أدت لحالات وفاة متكررة، وأتمنى أن يلتزم الجميع بتعليمات وزارة الصحة وتطبيق شروط الوقاية.

السيرة الذاتية

ولد أحمد راضي هميش الصالحي في 21 نيسان عام 1964 بمدينة سامراء، وكانت نعومة أظفاره الكروية في نادي الزوراء الذي مثل صفوفه خلال المدة من 1982 إلى 1984 وساهمت إمكانياته الفنية العالية بحجز مكان له في منتخبات الفئات العمرية وصولاً بوقت مبكر إلى المنتخب العراقي الأول.

ولم تكن مغامرة المدرب العراقي الراحل عمو بابا عام 1981 محفوفة بالمخاطر لأن قرار ضم أحمد راضي صاحب الـ 17 عاماً آنذاك للمنتخب الأول كان النواة الحقيقية لتقديم أحد أبرز نجوم الكرة في قارة آسيا، ولن تنسى الجماهير العراقية ذلك الجيل المميز الذي تأهل إلى نهائيات كأس العالم في المكسيك عام 1986 وكان راضي صاحب الهدف التاريخي والوحيد للعراق في البطولة بعد أن عانقت تسديدته شباك المنتخب البلجيكي في الدور الأول.

وارتدى النورس الطائر، قميص المنتخب الوطني في 121 مباراة سجل خلالها 62 هدفاً ليعتبر الهداف الثاني تاريخياً بعد النجم حسين سعيد الذي يملك 73 هدفا، وخلال مسيرة زاهرة تُوج فيها العراق بالعديد من الألقاب أبرزها الفوز ببطولة كأس الخليج مرتين عامي 1984 و1988. واسهم أحمد راضي في تأهل منتخب العراق إلى دورة الألعاب الأولمبية مرتين في لوس أنجلوس عام 1984 وسيؤول عام 1988 وخرج حينها الأولمبي العراقي من دور المجموعات. ووصل راضي إلى ذروة العطاء الرياضي في عام 1988 عندما اعتلى عرش قائمة أفضل لاعب في آسيا في تصويت الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصائيات، ثم قاد في الموسم الذي يليه فريق الكرخ (الرشيد) إلى المباراة النهائية من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري سابقاً، لكنه خسر صراع اللقب أمام السد القطري عندما فاز ذهاباً 3-2 وخسر مواجهة الإياب 1-0. وعلى مستوى الأندية، فاز راضي مع الرشيد بلقب الدوري ثلاث مرات ولقب الكأس مرتين فضلا عن فوزه بلقب بطولة الأندية العربية ثلاث مرات، أما مع الزوراء فقد حاز على بطولة الدوري مرتين وكأس العراق اربع مرات.

 وطار أحمد راضي إلى العاصمة القطرية الدوحة التي كانت شاهد عيان على مسيرة إحتراف كروي للاعب خارج العراق وتحديداً في صفوف فريق الوكرة القطري من عام 1993 لغاية 1996 ولعب معه 20 مباراة سجل 16 هدفاً، ثم أعلن اعتزاله في العام 1998 تاركاً خلفه إرثاً كبيراً استحق معه شهرة واسعة، حيث اتجه إلى التدريب وعمل مدرباً لمنتخب الناشئين كما أشرف على تدريب فريق الشرطة ولفترة بسيطة على فريق القوة الجوية، وأشرف على تدريبات عدد من أندية المقدمة قبل اتجاهه إلى المسؤولية الإدارية. ودخل راضي المجال السياسي في العراق حيث أصبح عضوا في مجلس النواب عام 2008 وأصبح عضوا في لجنة الشباب والرياضة في المجلس.

الرئاسات الثلاث

ونعت الرئاسات الثلاث (الجمهورية والوزراء والنواب) رحيل النجم احمد راضي، حيث قدم رئيس الجمهورية برهم صالح، تعازية إلى عائلة المرحوم، وقال صالح في تغريدة له عبر منصة تويتر، (نعزي عائلة وذوي ومحبي الكابتن أحمد راضي، الذي وافته المنية ورغم فقدنا له، الا أنه حيّ في قلب كل عراقي بما يمثله من هوية وطنية وذاكرة مفعمة بالإبداع والإنجازات الكروية).

كما عزى رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، وقال عبر تغريدة على منصة تويتر (رحل عنّا، أحمد راضي، وهو يرتدي القميص الأخضر، الذي طالما أحبه، وطالما أحببناه فيه، وأن حياة كلّ عراقي غالية، لنلتزم بالإرشادات الصحية والتباعد الاجتماعي، لكي نحمي أنفسنا والمجتمع، ونتجاوز هذه المحنة سوية).

ونعى رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، نجم الكرة أحمد راضي، وقال الحلبوسي في تدوينة له إن (العراق والأسرة الرياضية المحلية والدولية فقدا أحد أهم القامات الرياضية الكابتن أحمد راضي الشخصية البارزة والمثال المتميز خلقاً وأداءً).

وتوالت ردود الافعال حيث اعربت المؤسسات الحكومية والشخصيات الرسمية والاندية ونجوم الكرة والروابط والاوساط الرياضية والصحفية والشعبية عن حزنها الشديد وتعازيها عبر البيانات والرسائل والمنشورات والتغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

درجال ينعى رفيق الدرب

وعزى وزير الشباب والرياضة عدنان درجال، الفقيد قائلا انه (ببالغ الحزن والأسى ننعى رفيق الدرب ونجم الجماهير الغيور الرياضي الفذ ابن العراق أحمد راضي الذي وافاه الاجل عقب إصابته بجائحة كورونا)، أما المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية، رئيساً وأعضاءً، فجمعهم الحزن الرخيم والدمع الباذخ لفقد أحمد راضي وهم يتابعون حجم الألم الشعبي العفوي، والحزن الجماهيري الكبير، في صورة موحدة لم يشهدها العراقيون الا بالفوز الثمين بكأس امم اسيا، وهما صورتان تؤكدان العمق والأثر الكبيرين للرياضة ونجومها الكبار في الوسط الشعبي الوطني.

كما نعت الهياة التطبيعية لاتحاد الكرة العراقي، الراحل وذكرت الهياة في بيان تعزية (تتقدم الهياة التطبيعية للاتحاد العراقي لكرة القدم بأحر التعازي الى الوسط الرياضي لوفاة نجم الكرة العراقية الكابتن أحمد راضي بعد إصابته بفيروس كورونا، تغمد الله فقيد الرياضة العراقية بواسع رحمته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان).

تسمية ملعب الكرخ باسم الراحل

وقررت الهيأة الادارية لنادي الكرخ تسمية ملعبها الكروري وسط بغداد بأسم الراحل احمد راضي الذي انتقل الى جوار ربه اليوم متأثرا بفيروس كورونا.

وقال رئيس نادي الكرخ شرار حيدر (تخليدا للاسم الكبير وماقدمه النجم الكروي احمد راضي للكرة العراقية ونادي الكرخ خصوصا عندما لعب اليه مواسم عدة، قررت الادارة تسمية ملعب النادي بإسم احمد راضي).

أيقونة الكرة العراقية

وامتدت برقيات التعازي الى الفضاء الخارجي عن طريق الاتحاد الدولي والاسيوي وغرب القارة والاندية العربية والعالمية والبعثات الاجنبية في بغداد، واوساط أخرى لفقدان نجم كروي هوى جراء فايروس كورونا، واستذكر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) اسطورة كرة القدم العراقية احمد راضي.

وذكر الاتحاد الدولي عبر حسابه الرسمي على تويتر (خالص تعازي الاتحاد الدولي لأسرة وأصدقاء أسطورة منتخب العراق أحمد راضي الذي توفي عن عُمر 56 سنة، رحم الله اللاعب الكبير وسنتذكره دائماً كواحد من أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم)

ونعى رئيس الاتحاد الآسيوي، النائب الأول لرئيس الإتحاد الدولي لكرة القدم،الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، الاحد، أسطورة كرة القدم العراقية أحمد راضي، وقال سلمان في تصريح عبر موقع الإتحاد الآسيوي لكرة القدم (تشعر أسرة كرة القدم الآسيوية بالحزن الكبير لوفاة أحد أهم رموز كرة القدم العراقية، ونحن نقف إلى جانب أسرة الفقيد أحمد راضي والاتحاد العراقي لكرة القدم، مبيناً ان أحمد راضي كان إيقونة للرياضة في بلده، وسوف تبقى مساهماته خالدة في أذهان عشاق كرة القدم بقارة آسيا).

كما نعى رئيس اتحاد غرب آسيا، رئيس الاتحاد الاردني لكرة القدم، علي بن الحسين، الأسطورة العراقية، وقال بن الحسين عبر حسابه بتويتر (رحم الله الأخ والصديق النجم العربي الكبير أحمد راضي الذي كان في طريقه الى عمان لتلقى العلاج من مضاعفات فايروس كورونا، لقد فقدنا هامة رياضية نفخر ونعتز بها ومثالا بأخلاقه وعزيمته، تعازينا الحارة لعائلته ولشعب العراق والوطن العربي ويلهمنا العلي القدير الصبر والسلوان).

عدد المشـاهدات 100   تاريخ الإضافـة 22/06/2020   رقم المحتوى 40229
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على