00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  عميد الصحفيين‮ ‬يستذكر تاريخ تأسيس الصحافة العراقية‮ 1-2

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

عميد الصحفيين‮ ‬يستذكر تاريخ تأسيس الصحافة العراقية‮:     ‬1‮ - ‬2
الحقبة الجمهورية فرضت رقابة وعملت بدستور مؤقت
رجاء حميد رشيد
اغتنمت‮  ‬إعلان خلية الأزمة وفتح الحظر الشامل للتجوال ليكون جزئيا‮  ‬في‮ ‬بغداد‮  ‬يوم الأحد‮ ‬14 حزيران‮ ‬2020 والتوجه بعد إكمال دوامي‮ ‬الرسمي‮ ‬في‮ ‬مقر عملي‮ ‬إلى بيت شيخ الصحفيين سجاد الغازي‮ ‬في‮ ‬منطقة القاهرة ببغداد باتفاق مسبق معه ليسلمني‮ ‬إجابته‮  ‬الورقية على الأسئلة‮  ‬التي‮ ‬أرسلتها له عبر تطبيق‮ ( ‬الواتس اب‮) ‬الالكتروني‮ ‬منذ بداية العام الجاري‮ ‬ليتسنى نشر الحوار الخاص بتأسيس الصحافة العراقية في‮ ‬عيدها‮  ‬15 حزيران من كل عام‮ ‬،‮ ‬وبكل حفاوة استقبلني‮ ‬السجاد وعائلته مع الالتزام بتعليمات خلية الأزمة بالتباعد الاجتماعي‮ ‬وارتداء الكمامات والكفوف والحرص على علبة التعقيم في‮ ‬حقيبتي‮ ‬اليدوية‮   ‬قبل دخولي‮ ‬لمنزلهم‮  ‬لإجراء حوار صحفي‮ ‬في‮ ‬زمن الكورونا‮  ‬مع شيخ الصحفيين الذي‮ ‬أدهشني‮ ‬بذاكرته المتقدة لعمر ناهز ال‮ ( ‬91 ) عاما أطال الله بعمره بصحة وسلامة‮.‬
‮{ ‬لاشك بان الحاضر هو امتداد للماضي‮ ... ‬ممكن مقارنة مابين صحافة ألامس واليوم ؟
‮- ‬إن الحديث عن الصحافة كمرآة للمجتمع وواحدة من سجلات التاريخ ووسيلة للتعبير والتنوير وأداة للنقد والتوجيه‮ ‬يستلزم الوقوف على البيئة التي‮ ‬تصدر فيها‮ ‬،‮ ‬إن الحاضر امتداد للماضي‮ ‬زمنياً‮ ‬وليس بالكيف‮ ‬،‮  ‬والصحافة بين الأمس واليوم تتبع الحالة العامة للمجتمع والنظام السياسي‮ ‬وهامش الحرية المتاحة بين الأمس واليوم ولتوضيح ذلك نقول‮  : ‬إن العراق مر بثلاثة عهود منذ الاستقلال‮ ‬،‮ ‬العهد الأول هو العهد الملكي‮ ( ‬1921 _ 1958 ) الذي‮ ‬كان‮ ‬يستند إلى‮ ( ‬الشرعية الدستورية‮ ) ‬والعهد الثاني‮ ‬هو العهد الجمهوري‮ ( ‬1958_2003) الذي‮ ‬استند بشتى مراحله إلى‮ ( ‬الشرعية الثورية‮ ) ‬،‮ ‬والعهد الثالث هو العهد الديني‮ ( ‬الشرعية الطائفية وشرعية المرجعية‮ ) ‬إذا جاز الوصف‮ ‬،‮ ‬ومن مقومات الشرعية الدستورية التي‮ ‬اتصف بها العهد الملكي‮ ‬،‮ ‬الملك‮ ‬يملك ولا‮ ‬يحكم وهو مصون وغير مسؤول والحكم تداولي‮ ‬لا احتكاري‮ ‬وشمل‮ ( ‬20) رئيس وزراء في‮ ‬38 سنة اثنان منهم عسكريين ومعظمهم خريجين عدا اثنين والوزارة مسؤولة أمام البرلمان المنبثق عن الانتخابات والدستور والقانون والقضاء هو الفيصل وهو الضمان للممارسة الديمقراطية من خلال الصحافة والأحزاب بشقيها المعارض والمؤيد‮ .. ‬ومن ذلك نستنتج إن الصحافة كانت تتمتع بحريتها في‮ ‬المعارضة وكذلك الأحزاب والبرلمان فقد كانت فيها معارضة ومعارضة قوية والفيصل في‮ ‬كل تجاوز هو القانون والقضاء‮ . ‬
أما في‮ ‬العهد الجمهوري‮ ‬بعد انقلاب‮ ‬14 تموز الدموي‮ ‬فلا وجود للممارسة الديمقراطية‮ ‬،‮ ‬الذي‮ ‬يحكم هو قائد الانقلاب ولا برلمان ولا أحزاب علنية‮ ( ‬عدا السرية والمحظورة‮ ) ‬والدستور مؤقت ولا معارضة بعد أن أضفت‮ ( ‬الشرعية الثورية‮ ) ‬القداسة على كل تصرفات الزعيم والقائد الضرورة والقرارات تمتلك الحصانة الثورية وكل اعتراض أو رأي‮ ‬مخالف للنظام هو خروج على شرعية الثورة وقدسيتها ومصيرها العقاب الصارم أن لم تكن التصفية‮ ‬،‮ ‬ولذلك نجد بعد‮ ‬14 تموز‮ ‬1958 جرى تشكيل المحكمة العسكرية الخاصة‮ ( ‬محكمة المهداوي‮ ) ‬التي‮  ‬سميت بمحكمة الشعب وأحكامها التعسفية العشوائية التي‮ ‬بدأت بمحاكمات المسؤولين في‮ ‬العهد الملكي‮ ‬الذي‮ ‬وسم بالعهد البائد وأصبح ذلك تهمة لكل معارض‮ ‬،‮ ‬وتلتها محاكمات القوميين والضباط الأحرار الذين تنكر لهم الانقلاب ودكتاتورة‮ ‬،‮ ‬هذا إضافة إلى‮  ‬محكمتين عرفيتين‮ ‬،‮ ‬فمن ابرز معالم العهد الجمهوري‮ ‬بشتى مراحله فرض الأحكام العرفية والرقابة على الصحف والدستور‮ ( ‬مؤقت‮ ) ‬في‮ ‬كل مراحل العهد الجمهوري‮ ‬وصحف النظام الدكتاتوري‮ ‬أساساً‮ ‬هي‮ ‬نمطية ولا‮ ‬يوجد فيها إلا تمجيد‮ ( ‬الدكتاتور‮) ‬وتمجيد أعمال السلطة وكأن العراق وجد مع قيام الانقلاب والنظام الجمهوري‮ ‬وتزوير الواقع‮ ‬ينسب كل مشاريع مجلس الاعمار في‮ ‬العهد الملكي‮ ‬التي‮ ‬يصادف انجازها بعد الانقلاب والادعاء بأنها من انجازات العهد الجمهوري‮ ‬،‮ ‬ناهيك عن انعدام الإنتاج الزراعي‮ ‬نتيجة التطبيق السيئ للإصلاح الزراعي‮ ‬واللجوء للاستيراد من الخارج وهجرة الفلاحين‮ .. ‬والعلاقات العربية والخارجية رهن بمزاج الحاكم‮ .. ‬وفي‮ ‬مثل هذه الأوضاع هل‮ ‬يمكن وجود صحافة حقيقية تتمتع بالحرية والعزل والاعتقال مصير الصحفيين ؟؟؟‮  ‬إضافة إلى مواجهة أي‮ ‬تحرك أو تململ شعبي‮ ‬بالشدة المفرطة كما حدث في‮ ‬ثورة الموصل وحرب الشمال وإضراب البنزين وإضراب الطلبة‮ ‬،‮ ‬مع حرص النظام الدكتاتوري‮ ‬القمعي‮ ‬على ممارسة الخداع لبث الفرقة والشقاق بين جماهير الشعب ومحاولة تسليط البعض على البعض الآخر‮ ....‬
واستمرت معظم هذه السمات والمعالم في‮ ‬المراحل اللاحقة للعهد الجمهوري‮ ‬ولكن المرحلة العارفية شهدت بعض الاستقرار والهدوء وبخاصة بعد أن قطعت خطوات على طريق الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة ولكنها لم تستمر أكثر من خمس سنوات‮ ... ‬بعد أن فعلت القانون رقم‮ ‬80 بتأسيس شركة النفط الوطنية وتعاونت مع شركة ايراب الفرنسية وانفجرت الخلافات مع شركات النفط الاحتكارية التي‮ ‬اعتبرت العراق تجاوز الخط الأحمر‮ ‬،‮ ‬وبعد‮ ‬17 تموز‮ ‬1968 بدأت المحاولات لتحقيق أوضاع طبيعية مستقرة ولكن شعار‮ ( ‬الشرعية الثورية‮ ) ‬ظل هو السائد ولا اثر للمعارضة واستمرت الصحافة نمطية وموالية للنظام والويل لأية معارضة ؟ ورغم أن العقد الثاني‮ ‬من هذه المرحلة‮ ( ‬أي‮ ‬الثمانينات‮) ‬شهدت قيام البرلمان‮ ( ‬المجلس الوطني‮ ) ‬إلا إن مجلس قيادة الثورة ظل هو المرجع التشريعي‮ ‬وأعلى سلطة في‮ ‬البلاد‮  ‬،‮ ‬ولكن العقد الأول بعد‮ ‬17 تموز‮ ‬1968 شهد قيام‮ ( ‬الجبهة الوطنية والقومية التقدمية‮ ) ‬وتحقيق الحكم الذاتي‮ ‬للأكراد وتأميم النفط‮  ‬فدخلت البلاد مرحلة من التطور والتقدم والرخاء والتنمية حتى وصفت‮ ( ‬بالتنمية الانفجارية‮ ) ‬ولكن البلاد دخلت بعد هذه السنوات العشر من التقدم والرخاء دخلت في‮ ‬دهاليز الحروب والحصار المظلمة التي‮ ‬انتهت بمأساة الغزو والاحتلال الأمريكي‮ ‬واستباحة البلاد والإطاحة بمكاسب ومنجزات المرحلة السابقة‮ ... ‬وفي‮ ‬هذه المرحلة من العد التنازلي‮ ‬انحدرت الصحافة التي‮ ‬ازدهرت فنياً‮ ‬وتقنياً‮ ‬لتمسي‮ ‬صحافة نمطية وبخاصة في‮ ‬سنوات الحروب وكأن كل جريدة مستنسخة عن الأخرى ولا صوت‮ ‬يعلو على صوت المعركة‮ .‬
وعلى أية حال فقد شهد العهد الجمهوري‮ ‬بمراحله الثلاثة القاسمية والعارفية والبعثية تولي‮ ‬الحكم‮ (‬10) رؤوساء وزارات‮  ‬في‮ ‬44 سنة‮ ‬،‮ ‬وبالمقارنة مع العهد الملكي‮ ‬فقد شهدت‮ ‬38 عاماً‮ ‬تولي‮ ‬20 رئيس وزراء لسدة الحكم‮ ‬،‮ ‬وهذه الأرقام تشمل عدد رؤوساء مجالس الوزراء وليس عدد الوزارات وعددها اكبر من عدد رؤوساء مجالس الوزراء لان بينهم من تولى رئاسة أكثر من وزارة‮ .    ‬
أما بالنسبة للصحف فقد شهد النصف الثاني‮ ‬من خمسينات العهد الملكي‮ ‬إلغاء‮ ‬148 صحيفة معظمها‮ ‬يصدر عندما تتجمع كمية مناسبة للإعلانات‮ ‬،‮ ‬ولكن نوري‮ ‬السعيد اصدر عام‮ ‬1954 مرسوم المطبوعات الذي‮ ‬اشترط على من‮ ‬يريد إصدار صحيفة أن‮ ‬يمتلك مطبعة أو‮ ‬يمتلك رصيداً‮ ‬في‮ ‬البنوك لتخليص الصحافة من المرتزقة وكانت النتيجة صدور‮ ‬5 جرائد صباحية‮ ( ‬الزمان‮ ‬،‮ ‬الأخبار‮ ‬،‮ ‬الشعب‮ ‬،‮ ‬الحرية‮ ‬،‮ ‬البلاد‮) ‬وجريدتان مسائيتان‮ (‬اليقظة والحوادث‮ ). ‬وتطورت الصحف‮  ‬وأصبح لكل صحيفة أقسام متخصصة بحيث شيدت اثنان من هذه الصحف مباني‮ ‬مصممة خصيصاً‮ ‬للعمل الصحفي‮ ‬تشمل أقسام التحرير والإدارة والحسابات والمطابع والزنكغراف والتصوير وتمارس النقد الهادئ‮ ‬،‮ ‬واستمرت الصحافة تنمو لتشهد البلاد بداية تكون المؤسسات الصحفية على‮ ‬غرار ما هو موجود في‮ ‬مصر ولبنان‮ ‬،‮ ‬ولكن مجيء انقلاب‮ ‬14 تموز الدموي‮ ‬عصف بكل هذا الانجاز وتم الاستيلاء على الجريدتين اللتين كانت على مشارف التحول إلى مؤسستين‮.‬
ورغم كل المصاعب التي‮ ‬واجهت الصحافة العراقية في‮ ‬العهد الجمهوري‮ ‬فقد تحققت لها العديد من المكاسب نجملها بما‮ ‬يلي‮ :‬
1‮- ‬في‮ ‬شهر أيار من سنة‮ ‬1959 انعقد اجتماع تمهيدي‮ ‬للصحفيين في‮ ‬نادي‮ ‬المحامين في‮ ‬بغداد لتدارس فكرة تأسيس نقابة للصحفيين حضره حوالي‮ (‬60) صحفياً‮ ‬لإعداد الترتيبات الأولية للمشروع وتم انتخاب هيئة تأسيسية للنقابة من‮ ( ‬10) صحفيين برئاسة محمد مهدي‮ ‬ألجواهري‮ ‬وكان والدك الصحفي‮ ‬والمترجم الكبير المرحوم حميد رشيد احد أعضاء الهيئة التأسيسية وقدموا طلباً‮ ‬للسلطات المسؤولة آنذاك‮  ‬والحصول على الموافقات الرسمية لتأسيس النقابة‮ ‬،‮ ‬وتأسست النقابة عندما صدر قانونها‮  ‬رقم‮ ( ‬98 ) لسنة‮ ‬1959 وفي‮ ‬المؤتمر الثاني‮ ‬للنقابة الذي‮ ‬عقد في‮ ‬نيسان‮ ‬1960 تم انتخاب ثاني‮ ‬هيئة إدارية للنقابة وانتخب أخي‮ ‬الأستاذ حميد رشيد عضواً‮ ‬فيها‮. ‬
‮ ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1961 كان النقيب محمد طه الفياض‮  ‬،‮ ‬ومن بعده فيصل حسون‮ ‬1964  ثم عبد العزيز بركات1967  ومن بعده سعد قاسم حمودي‮ ‬1968 خلفاً‮ ‬لجمعية الصحفيين التي‮ ‬كان‮ ‬يرأسها كامل الجادرجي‮ ‬ومن بعده نور الدين داوود التي‮ ‬كانت قائمة منذ عام‮ ‬1945 ولم تستمر أكثر من‮ ‬7 سنوات‮ . ‬
2‮- ‬تأسيس اتحاد الصحفيين العرب عام‮ ‬1964 بمبادرة من نقابة الصحفيين العراقيين حيث بدأت فكرة تأسيس الاتحاد عام‮ ‬1961 في‮ ‬عهد محمد طه الفياض وتحققت عام‮ ‬1964 عندما كان فيصل حسون نقيباً‮ ‬للصحفيين‮ .‬
3‮  - ‬تأسيس صندوق تقاعد الصحفيين عام‮ ‬1965 بمبادرة من نقابة الصحفيين العراقيين عام‮ ‬1961 عندما كان محمد طه الفياض نقيباً‮ .‬
4‮- ‬تخصيص عيد سنوي‮ ‬للصحفيين عندما اختارته النقابة في‮ ‬نيسان‮ ‬1968 يوم صدور‮( ‬زوراء‮) ‬أول جريدة صدرت في‮ ‬العراق عام‮ ‬1869 عيداً‮ ‬للصحفيين‮ ‬يحتفلون به سنوياً‮ ‬وتم بالفعل مساء‮ ‬15 حزيران‮ ‬1969 الاحتفال بالعيد المئوي‮ ‬للصحافة العراقية بمهرجان ضخم في‮ ‬قاعة الخلد دعي‮ ‬إليه كل من عمل في‮ ‬هذه المهنة وعوائل المتوفين منهم وشاركت وزارة الإعلام في‮ ‬هذه الاحتفالية‮ . ‬
5‮- ‬تأسيس ناد للصحفيين عام‮  ‬1967 تابع للنقابة وخلفه نادي‮ ‬الإعلام عام‮ ‬1970 .
6‮- ‬تحقيق أوسع تحرك على الصعيدين العربي‮ ‬والعالمي‮ ‬لنصرة قضايانا القومية والفوز بمواقع قيادية في‮ ‬المنظمات العربية والعالمية‮ . ‬،‮ ‬وتحقيق عدد كبير من الأنشطة المهنية‮ .. ‬ولكن ظلت مكتوفة أمام‮ ( ‬قدسية الثورة‮) .... ‬
7‮- ‬تأسيس‮ ( ‬المؤسسة العامة لتنظيم الصحافة‮ ) ‬في‮ ‬الشهر الأخير من عام‮ ‬1967 برئاسة‮ ‬غربي‮ ‬الحاج احمد‮ ‬،‮ ‬ويهمني‮ ‬إن القي‮  ‬بعض الضوء‮  ‬على قصة المؤسسة التي‮ ‬ظلمتها بعض الأقلام التي‮ ‬تزايد على المؤسسة بادعاء الدفاع عن الحريات الصحفية وكأن المؤسسة كبتتها وأوجز القصة بما‮ ‬يلي‮ :‬
1‮- ‬في‮ ‬أعقاب نكسة حزيران حصل تململ عربي‮ ‬لمعالجة آثار النكسة‮  ‬وبخاصة على صعيد الإعلام العراقي‮ ‬وذلك بالتمهيد لتوحيد الصف والهدف مع الجمهورية العربية المتحدة بإيجاد أوضاع متماثلة في‮ ‬القطرين والبدء بذلك في‮ ‬قطاع الصحافة بتحويلها من قطاع خاص إلى قطاع عام وبدلاً‮ ‬من أن تكون أداة صنع وبلورة الرأي‮ ‬العام بيد أفراد مستثمرين وجعل أداة التوجيه بيد الدولة حسب النهج الاشتراكي‮ ‬والقومي‮ ‬الذي‮ ‬تأخذ به الدولة‮ ‬،‮ ‬وتولى مهمة المستشار الفني‮ ‬للمؤسسة خبير صحفي‮ ( ‬علي‮ ‬منير‮ ) ‬يعمل في‮ ‬مؤسسة روز اليوسف في‮ ‬مصر وتولى مهمة المستشار القانوني‮ ( ‬زكي‮ ‬جميل حافظ‮ ) ‬الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب‮ .‬
2‮- ‬روعي‮ ‬في‮ ‬توقف صحف القطاع الخاص الفردية أن تستوعب صحف المؤسسة جميع العاملين في‮ ‬الصحف الملغاة عدا أصحابها الذين اعتذروا وفعلاً‮ ‬تم ذلك بوجبات‮ ‬،‮ ‬وأكثر من ذلك تم استيعاب جميع الصحفيين المسجلين أعضاء في‮ ‬النقابة والذين بلغ‮ ‬عددهم‮ ‬300 صحفي‮ ‬وكنت اشرف بنفسي‮ ‬على ذلك وأنا امسك بسجل أعضاء النقابة‮  ‬في‮ ‬كل جلسة لمجلس إدارة المؤسسة من خلال تمتعي‮ ‬بعضوية المجلس‮ .‬
3‮- ‬كما تم تحديد رواتب الصحفيين في‮ ‬المؤسسة بزيادة‮ ‬25‮ ‬بالمئة‮ ‬ على رواتبهم في‮ ‬القطاع الخاص كما تم التأمين عليهم وشمولهم بنظام خاص للترقية وحمايتهم عند الاعتقال لأي‮ ‬سبب كان واستمرار صرف رواتبهم‮ .‬
4‮- ‬روعي‮ ‬في‮ ‬إصدار صحف المؤسسة التعبير عن كل التوجهات على النحو التالي‮ :‬
_ جريدة الجمهورية تعبر عن الدولة‮ ‬
_ جريدة الثورة تكون منبراً‮ ‬لليسار واستوعبت جميع الشيوعيين المعتقلين والمسجونين الذي‮ ‬أطلق سراحهم في‮ ‬وزارة الراحل الكبير ناجي‮ ‬طالب ضمن كل المعتقلين السياسيين من شيوعيين وقوميين وإسلاميين‮ .‬
_جريدة المواطن تكون منبراً‮ ‬حراً‮ ‬لكل الاتجاهات‮ .‬
_ جريدة المساء لإحياء أمجاد الصحافة المسائية‮  .‬
_ جريدة بغداد اوبزرفر إخبارية باللغة الانكليزية‮ .‬
5‮- ‬تمتعت صحف المؤسسة بحرية التعبير ومارست النقد والاستقلالية وكمثال رفضها نشر بيان انتخابي‮ ‬لوزير الإعلام الذي‮ ‬كان‮ ‬يخوض انتخابات نقابة المعلمين ونشرها أخبار جميع القوائم الانتخابية سواسية‮ .‬
6‮- ‬كانت المؤسسة تمارس النقد الذاتي‮ ‬لصحفها وفيها شعبة سرية مهمتها تسجيل ملاحظاتها على كل صحف المؤسسة وإعدادها في‮ ‬تقرير‮ ‬يومي‮ ‬يوزع على الصحف لتتدارس هيئات تحرير كل صحيفة الملاحظات والانتقادات الخاصة بها‮ .‬
7‮ - ‬لم تتخل المؤسسة عن العاملين فيها الذين‮ ‬يعتقلون لأسباب أمنية لا علاقة لها بالنشر كالانضمام لتنظيمات سرية‮ .. ‬وتحتفظ بأماكنهم لحين عودتهم من التحقيق مع الاستمرار بصرف رواتبهم وكانت صحف المؤسسة تعين وتنشر أعمدة لأسماء سياسية وحزبية معروفة من شيوعيين وبعثيين وإسلاميين وغيرهم‮ .‬
8‮- ‬استمرت المؤسسة حوالي‮ ‬4 سنوات و في‮ ‬عام‮ ‬1971 انشطرت إلى دارين هما‮ : ‬دار الجماهير للصحافة تولاها الراحل سعد قاسم حمودي‮ ‬ودار الحرية للطباعة تولاها كريم المطيري‮ .‬
أما العهد الذي‮ ‬ابتليت به البلاد بالغزو والاحتلال الأمريكي‮ ‬،‮ ‬فقد استند إلى‮ ( ‬شرعية المرجعية‮ ) ‬وانحسر فعل القانون أمام‮ ( ‬الفتاوى‮ ) ‬وتأثيرها في‮ ‬الناس وحلت الممارسات الطائفية والعنصرية والمحاصصة بديلاً‮ ‬للممارسات القانونية والديمقراطية بعد أن استبيحت البلاد عدة أسابيع وتم حل الكيانات الشرعية وانتشرت المليشيات والمنظومات ذات الولاءات المشبوهة واعتماد التهميش على حساب الكفاءات واقتسام الدولة ومواردها‮ ‬غنائم بفتاوى متخلفة مشبوهة في‮ ‬ظل دستور مفخخ وانتخابات مطعون فيها وسياسات تبعية وشعوبية فانتشر الفساد والإرهاب والتخلف‮.‬
أما الصحافة والإعلام فقد صدرت أكثر من‮ ( ‬2150) صحيفة في‮ ‬أوقات متفاوتة وأكثر من‮(‬50 ) إذاعة وقناة تلفزيونية وعشرات وكالات الأنباء والمئات إن لم تكن الألوف من منظمات المجتمع المدني‮ ‬،‮ ‬وقد‮ ‬يخيل للبعض إن هذه الكثرة هي‮ ‬مؤشر لتأكيد دعاوى الحرية والديمقراطية التي‮ ‬جاء بها الاحتلال إنما هي‮ ‬في‮ ‬الحقيقة تخطيط مقصود جاء به الحاكم المدني‮ ‬برايمر لبلبة الرأي‮ ‬العام وعدم وضوح الرؤية ليكمل بذلك مهمات الأحزاب الدينية واستحواذها على البرلمان والحكم‮ .. ‬وعندما انحسر دور القانون وشاعت الفتاوى واستبيح المال العام مارست المليشيات نفوذها بالعلن دون خشية من قانون أو سلطة حكم‮ ...‬وهذا المخطط هو على‮ ‬غرار ما أوصت به مؤسسة‮ ( ‬راند‮ )  ‬RAND الأمريكية وهي‮ ‬مركز للبحوث والدراسات تستعين به‮ ( ‬البنتاكون‮ ) ‬وهو‮ ‬يعمل إلى جانب مؤسستين هما‮ ( ‬بروكنز‮ ) ‬وتستعين بها الخارجية الأمريكية في‮ ‬إعداد الدراسات والتقارير التي‮ ‬تحتاجها‮  ‬والمؤسسة الثالثة هي‮ ‬مركز‮ ( ‬كسيس‮ ) ‬وهو مركز للدراسات الستراتيجية والدولية ويستعين به البيت الأبيض‮.. ‬وفي‮ ‬مطلع الألفية الثالثة انتشرت الدعوة للعولمة واخذ كتاب الولايات المتحدة الأمريكية‮ ‬يروجون أن‮ ‬يكون القرن الحادي‮ ‬والعشرين قرناً‮ ‬أمريكياً‮ ...‬واعدت مؤسسة‮ ( ‬راند‮) ‬تقريراً‮ ‬تضمن توصيات للبنتاكون توضح كيف‮ ‬يمكن لأمريكا أن تستغل‮ ( ‬العولمة‮) ‬لنشر نفوذها على الكرة الأرضية وتضمنت هذه التوصيات‮ ‬،‮ ‬إقامة شبكات ونشر اكبر عدد من الفضائيات ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني‮ .. ‬ولاشك إن الحاكم المدني‮ ( ‬برايمر‮ ) ‬استعان بهذه التوصيات‮ . ‬
يتبع

عدد المشـاهدات 400   تاريخ الإضافـة 20/06/2020   رقم المحتوى 40152
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الخميس 2020/11/26   توقيـت بغداد
تابعنا على