00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  زمانُ‮ ‬الطيبين.. ‮ ‬طُرفةُ‮ ‬صَديقتي‮ ‬الخَالة‮ ‬

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

زمانُ‮ ‬الطيبين.. ‮ ‬طُرفةُ‮ ‬صَديقتي‮ ‬الخَالة‮ ‬

علي‮ ‬الجنابي

 طاعةً‮ ‬لأمرِ‮ ‬الرَّحمنِ‮ ‬بِصِلةِ‮ ‬الرَّحِمِ‮..‬
زُرتُ‮ ‬َخالتي‮ ‬ذاتَ‮ ‬أشراقةٍ‮ ‬في‮ ‬المُبتَسَمِ, ذاتَ‮ ‬أنشراحةٍ‮ ‬في‮ ‬الصدرِ‮ ‬تٌزيّنُها, والَوجهُ‮ ‬بِبَشاشةٍ‮ ‬مُرتَسَم‮. ‬
وجهُها مُزَخرَفٌ‮ ‬واليَدانِ‮ ‬بِفَيرُوز مِن وَشَمِ‮. ‬نَديَّةٌ‮ ‬هي‮ ‬بعُقودٍ‮ ‬ثَمانيةٍ, لا تَعرِفُ‮ ‬الكبائِرَ‮ ‬إلا حظَّاً‮ ‬من لَمَمِ‮. ‬ذاتُ‮ ‬نَكهةِ‮ ‬ريفٍ‮ ‬حَنونٍ‮ ‬أَصيلٍ‮ ‬أشمّ‮. ‬نِصفُ‮ ‬قرنٍ‮ ‬لها في‮ ‬بغدادَ, دارِ‮ ‬العِزّةِ‮ ‬والكَرمِ, ومَا فارقَتْها نَكهتُها وهي‮ ‬صِبغتُها وهي‮ ‬الأصلُ‮ ‬عِندَها والمُعتَصَم‮. ‬ولقد أقسَمَتْ‮ ‬أنَّ‮ ‬صِبغاً‮ ‬ما وَطِىء إظفرَها واُذُنَها كانَت في‮ ‬صِراعٍ‮ ‬مع النَغمِ‮.‬
إن‮ ‬‭?‬سْتَدْلَلتَ‮ ‬عن دارِ‮ ‬صَديقتي‮ ‬الخَالة،‮ ‬قَالوا‮: ‬آوه‮!‬
سَنَدُلُّكَ, أَوَ‮ ‬تَقصِدُ‮ ‬بَيتَ‮ ‬المَحجُوبةِ‮ ‬المُحتَشِمِ؟
رَصِيدُ‮ ‬خَالَتِي‮ (‬طُرفةٌ‮) ‬يتيمةُ, سَمِعتُها مِنها عَدَدَ‮ ‬ما على الأرضِ‮ ‬نَجَم‮! ‬طُرفةٌ‮ ‬ثُقلُها دَمّرَ‮ ‬ما في‮ (‬غينيس‮) ‬مِن سِجلّاتِ‮ ‬وكل رَقَم, عَتيقةٌ‮ ‬أقدمُ‮ ‬من آمونَ‮ ‬ومِن كُلِّ‮ ‬تأريخٍ‮ ‬وقِدم‮.‬
مَا فَتِأت تَقصِفُني‮ ‬بها كلَّما زُرتُها طَلباً‮ ‬للأجرِ‮ ‬وَمزيدٍ‮ ‬من النِعَمِ‮.‬
قَذَفَتني‮ ‬بها البارحةَ‮ ‬غَفرَ‮ ‬اللّهُ‮ ‬لِكلينا وأعاذَكم من شِرذماتِ‮ ‬الهَرَمِ‮.‬
تَقصِفُني‮ ‬هي‮ ‬, فَتُقَهقِهُ‮ ‬وَحدها بِقهقةٍ‮ ‬مُتَسارعةٍ‮ ‬كَأنَّها تَقذِفُ‮ ‬الحِمَم‮! ‬فَلا‮ ‬ينفعُ‮ ‬مَعَها لَجَمٌ, ولا تَجاهِلٌ‮ ‬أو تَخاصُمٌ‮ ‬ولا قَسَم, أو حتى إن رَماها جَليسُها بوابلٍ‮ ‬من الشَّتمِ, فَضِحكتُها أمواجٌ‮ ‬لا تَهدأُ‮ ‬إلّا بعدَ‮ ‬هَزيمةِ‮ ‬خافِقِها وإفرَاغِهِ‮ ‬من الزَّخَم‮ !‬
خالتي‮ ‬لا إثمَ‮ ‬لها‮ ‬, بل أثمُ‮ ‬جَليسِها أنَّهُ‮ ‬تَجَرَأ ولأَهوَالِ‮ ‬طُرفتِها إقتَحَم‮.‬
أنا أصَغرُها بِثلاثةِ‮ ‬عُقودٍ‮ ‬ومُغرَمٌ‮ ‬أنا بطُرفتِها الفريدةِ‮ ‬المريدة وبِظُلمِها والسَّأم.وسِرُّ‮ ‬غَرامي‮ ‬كامِنٌ‮ ‬في‮ ‬لَذَّةِ‮ ‬سردها المُمِل لِطُرفتِها مُدَمدَمٍ‮ ‬مُشَرذَم, في‮ ‬قَهقَهاتٍ‮ ‬مُذَبذَبة, ودُموعٍ‮ ‬مُصبصبة, وأكتافٍ‮ ‬لها مُكَبكَبة تَرقُصُ‮ ‬معها حتى خاصرتُها وطياتُ‮ ‬الشَّحَم‮ !‬
عحبي‮!‬
إنَّها لا تُبالي‮ ‬بِمَن أحاطَها, أضَحِكوا أم اُصيبوا بِقَهرٍ‮ ‬أو حتى بِسَقَم‮!‬
مُحَدِّقٌ‮ ‬بِبَصري‮ ‬ونَاظرٌ‮ ‬لها بوَجهٍ‮ ‬باسِرٍ‮ ‬آسِرٍ‮ ‬بسَأم‮:‬
أوَ‮ ‬يُعقَلُ‮ ‬هذا خَالتاه‮ !‬
ثم‮..‬
أرَانيَ‮ ‬أنجَرِفُ‮ ‬ضَاحكاً‮ ‬مع شَلالِ‮ ‬قَهقَهاتِها, وتَائِهاً‮ ‬ما بينَ‮ ‬عَجَبٍ‮ ‬و نَدَمٍ‮.‬
ولأختِمَ‮ ‬جولتي‮ ‬بمَلامةٍ‮ ‬على زيارتي‮ ‬لها وبِتَوبِيخٍ‮ ‬وشَتَم‮.‬
صَديقتي‮ ‬الخالة جذورُها من هُناك‮..‬
من زَمانِ‮ ‬الطِّيبِ‮ ‬و النَّقاهةِ‮ ‬وأطيافِ‮ ‬الشَّجَن‮. ‬زَمانِ‮ ‬البَسمَلةِ‮ ‬والحَوقَلةِ‮ ‬والتَّوَكلِ‮ ‬والسَّكَن‮.‬
زمانِ‮ ‬العِزَّةِ‮ ‬لِلرُوحِ‮ ‬وجَبيِنِها والشَّاربِ‮ ‬واللَّحىً‮. ‬زمانِ‮ ‬العُنفوانِ‮ ‬رَغمَ‮ ‬كلِّ‮ ‬قَحطٍ‮ ‬وحَزَن‮ .‬
زمانٍ‮ ‬يَعشَقُ‮ ‬الضّادَ‮ ‬, يَمقُتُ‮ ‬كلَّ‮ ‬حَرفٍ‮ ‬بِلَحَن‮ ‬, يَبغُضُ‮ ‬كلَّ‮ ‬رذيلةٍ‮ ‬وتقليدٍ‮ ‬للغرب ساذجٍ‮ ‬حتى بِصُندوقِ‮ ‬الكَفَن‮.‬
زمان‮ ‬يَقشَّعِرُ‮ ‬بَدنُهُ‮ ‬مِن لفحاتِ‮ ‬غِلٍَ‮ ‬و نفخاتِ‮ ‬ذُلٍّ‮ ‬وعريٍّ‮ ‬ولَّعَن‮ .‬
ذاكَ‮ ‬زمانٌ‮ ‬ما عَرَفَ‮ (‬آيفوناً‮) ‬ولوعَلِمَهُ‮ ‬لمَا تَغيّرَ‮ ‬ولأزدادَ‮ ‬تَشَبُثاً‮ ‬بصَحرائِهِ‮ ‬وبِعِطرٍ‮ ‬الوَطَن‮ !‬
أعلمُ‮ ‬ألّا رَغبَةَ‮ ‬لكم لِسماعِ‮ ‬طُرفَتِها ؟ نعم‮.. ‬لكنّي‮ ‬سَأتلُوها ومالكم من محيص‮..‬إنتِقاماً‮ ‬ووَفاءً‮ ‬لتَهدِيدي‮ ‬بِفَضحِها علناً‮ ‬في‮ ‬الصُّحفِ‮ ‬وبمقالٍ‮ ‬رخيص, فصَابِروا وأصبرواا على رنينها العويص‮ ‬،وتَفَضَّلوا ف‭?‬سمَعُوها بعد تشذيب وتلخيص, أبقى جثمان الطرفة هوَ‮ ‬هو فلا تقليص ولا تنقيص‮ :‬
‮(‬طَلبَ‮ ‬الجَابي‮ ‬– وهو مُحَصِلُ‮ ‬الأجورِ‮ ‬في‮ ‬حافلةِ‮ ‬نقلٍ‮ ‬– الأجرةَ‮ ‬مِن عَجوزٍ‮ ‬تَجلِسُ‮ ‬في‮ ‬طَستٍ‮ ‬لها دَاخلَ‮ ‬الحافلةِ‮ ‬؟ رَمَقَتْهُ‮ ‬العَجوز بنَظرةِ‮ ‬عَجبٍ‮ ‬ورَدَّتْ‮ : ‬ليُسامِحُكَ‮ ‬اللهُ‮ ‬بُنَيّ‮ ‬, أفي‮ ‬طَستي‮ ‬قاعِدةُ‮ ‬أنا أم في‮ ‬حَافِلَتِك‮ !).‬
لا قَهقَهةَ‮ ‬رجاءً, إنّه ثأر بيني‮ ‬وبين صَديقتي‮ ‬الخالة‮ .‬
‮ ‬غَبَشُ‮ ‬الغُرُورِ‮ ‬وَ‮ ‬جَهلُه‮ ‬
عَلامَ‮ ‬الغُرُورُ‮ ‬يَاصَاحبي‮ ‬عَلامَ‮ ! ‬وَما مِن فَاعِلٍ‮ ‬إلّا وَضَمِنَ‮ ‬مِن حِبالِ‮ ‬خَلّاقِ‮ ‬المَوَاهِبِ‮ ‬من حَبالِها حَبله‮! ‬أفَماعَلِمتَ‮ ‬أنُّ‮ ‬الغُرور حَالِقٌ‮ ‬وغَالِقٌ‮ ‬إن أَسدَلَ‮ ‬دُجَى سَدلَه ؟ وَإنَّما نحنُ‮ ‬نرمي‮ ‬من مِنحٍ‮ ‬أكتَالَها لَنا الوَهَّابُ‮ ‬تقديراً‮ ‬بِكَيلِه‮ .  ‬نحنُ‮ ‬لَن نَقرَبَ‮ ‬غُروراً, وَأنّى لَنا أَن نَطرقَ‮ ‬سُبُلَهُ‮ ‬فَنغرقَ‮ ‬في‮ ‬جُبِّ‮ ‬جَهلِه‮ !‬مَا كُنّا لِنَدنو ونرتدي‮ ‬ثَوبَ‮ ‬غُرُورٍ‮ ‬في‮ ‬رَبِيعِ‮ ‬عُمُرٍ,أَفَنحنو ونَهتَدي‮ ‬إليه في‮ ‬وَدِيعِ‮ ‬كَهلِهِ؟‮  ‬ولِمَ‮ ‬التفاخر‮! ‬لا فَخرَ‮ ‬لِآدَميّ‮ ‬إِن رَمَى مِن نِبَالِ‮ ‬الإبدَاعِ‮ ‬مَا شَاءَ‮ ‬مِن نَبلِه‮ ‬, فَذا لَبِيبٌ‮ ‬أُنبِتَ‮ ‬مَجدُهُ‮ ‬في‮ ‬قِيادَةِ‮ ‬شَعبٍ‮ ‬بِحِنكَتِهِ‮ ‬وَ‮ ‬قَولِهِ‮ ‬, وذا نَجيبٌ‮ ‬أُخبِتَ‮ ‬وَجدُدُ‮ ‬في‮ ‬إبتِكارٍ‮ ‬رَصينٍ‮ ‬فكَانَ‮ ‬حَظُّهُ‮ ‬وكانَ‮ ‬كِفلُه‮ ‬, وَذاكَ‮ ‬فَاعِلٌ‮ ‬جُعِلَ‮ ‬عَيشُهُ‮ ‬في‮ ‬عَضُدٍ‮ ‬يَحرِثُ‮ ‬فَيَقطِفَ‮ ‬ثِمَارَ‮ ‬شَتلِه‮ ‬, وَذاكَ‮ ‬شَيخٌ‮ ‬أُركِسَ‮ ‬رغيفُهُ‮ ‬في‮ ‬مَنجَمِ‮ ‬فَحمٍ‮ ‬وأورَثَ‮ ‬ضّيمَهُ‮ ‬شِبلَه‮ ‬, وَآخَرُ‮ ‬في‮ ‬فُسحَةٍ‮ ‬بينَ‮ ‬سبَابَةٍ‮ ‬وَإبهَامٍ‮ ‬ومِن رَسمِ‮ ‬لَوحَةٍ‮ ‬كَانَ‮ ‬دَخلَه‮ ‬, وَآخَرُ‮ ‬رِزقُهُ‮ ‬كَمَنَ‮ ‬في‮ ‬مُدَاعَبَةِ‮ ‬كُرَةٍ‮ ‬بِيَدِهِ‮ ‬, أو بِأطراف رِجلِه‮ ‬, بَل ويَكمَنُ‮ ‬في‮ ‬حُنجُرَةِ‮ ‬إمرئٍ‮  ‬فَتارَةً‮ ‬ينشِدُ‮ ‬بِها مِن شَدَا التُّراثِ‮ ‬وَطيبِ‮ ‬أَصلِه, وتارَةً‮ ‬يحشِدُ‮ ‬بِها آهَاتِ‮ ‬الغَرامِ‮ ‬في‮ ‬جَفوَتِهِ‮ ‬ووَصلِه‮ .  ‬وَلو أَنَّ‮ ‬إبنَ‮ ‬آدَم نَقَّبَ‮ ‬في‮ ‬تِرحَالٍ‮ ‬وَحِلِّهِ‮ ‬, في‮ ‬البِلادِ‮ ‬لِيَأتيَنا بِغُلامٍ‮ ‬كَغلامِ‮ (‬سِينا‮) ‬في‮ ‬عِلمِهِ‮ ‬وَ‮ ‬بَذلِه‮ ‬, أو بِفَتىً‮ ‬كأبن‮ (‬آينشتاين‮) ‬في‮ ‬إلهامِهِ‮ ‬وَفَتلِه‮ ‬, أو بإمرئٍ‮ ‬كأمرئ القيس في‮ ‬قافيته وزجله‮ ‬,أو بِحُنجُرَةٍ‮ ‬لإمٍّ‮ ‬كَلثومَ‮ ‬تُجَذِّرُ‮ ‬في‮ ‬آهاتِ‮ ‬النَّوى أجَلَهُ‮ ‬ووجلَه‮ ‬, وتُحَذِّرُ‮ ‬مِن‮ (‬كَأسِ‮ ‬الفراقِ‮ ‬المُرِّ‮) ‬وثَملِه‮ ‬, أو بِلاعِبِ‮ ‬كرَةٍ‮ ‬جَعَلَ‮ ‬إسوَارَهُ‮ ‬من لؤلؤٍَ‮ ‬ومن الماسِ‮ ‬حجلَه‮ ‬, لَمَا إسطَاعُوا سَبيلاً‮ ‬ولَو أُلهِمُوا جدَّ‮ ‬السَّعي‮ ‬قُرُوناً‮ ‬وَغَادَرُوا هَزلَه‮ .‬
كُلٌّ‮ ‬مُسَيَّرٌ‮ ‬في‮ ‬رفضِ‮ ‬شَائِكَةٍ‮ ‬وفي‮ ‬نَفضِ‮ ‬فِعلِهِ‮ ..‬
كُلٌّ‮ ‬مُخَيَّرٌ‮ ‬في‮ ‬حِفظِ‮ ‬حِياكَةٍ‮ ‬وفي‮ ‬نَقضِ‮ ‬غَزلِهِ‮ .‬
كُلٌّ‮ ‬رَفسَةٍ‮ ‬وكُلُّ‮ ‬فَطسَةٍ‮ ‬هي‮ ‬عَطسَة قَدَرٍ‮ ‬تَتَفَيَّأُ‮ ‬أنوَارَ‮ (‬كُن‮) ‬وظِلِّه‮.‬
رُفِعَ‮ ‬القَلَمُ‮ !‬
فَعَلامَ‮ ‬الغُرُور‮ ‬ياصاحبي‮ ‬عَلامَ؟ وَعَلامَ‮ ‬تَبجيلُ‮ ‬جدٍّ‮ ‬رَمِيمٍ‮ ‬تَفَاخراً, وبأثارَتِهِ‮ ‬على ظَهرِها تَتَبَختَر‮ ! ‬وعَلامَ‮ ‬تَدميرُ‮ ‬نِدٍّ‮  ‬بِدرهَم تستَملِكُه لأجَلٍّ‮ ‬مُسَمىً‮ ‬ومِن كَثرَتِه تَتجَبَّر‮ ! ‬وعَلامَ‮ ‬تَحقِيرُ‮ ‬ضِدٍّ‮ ‬بِرِداءٍ‮ ‬تَستَهلِكُه مَا كُنتَ‮ ‬مُبدِعَ‮ ‬نَسجِهِ‮ ‬بَل بِهِ‮ ‬سوفَ‮ ‬تُقبَر‮ ! ‬وعَلامَ‮ ‬تَصعِيرُ‮ ‬خَدٍّ‮ ‬بِمَركَبَة تَستَقِلُّها ما كُنتَ‮ ‬مُهَندِسَ‮ ‬مُحَرِّكها وبِها تَتَحَبَر!إنَّ‮ ‬الذي‮ ‬نَسَجَ‮ ‬وَهَندَسَ‮ ‬لَن‮ ‬يَفعَلها أنَّ‮ ‬سُنبُلَتَهُ‮ ‬مَلأى فَانحَنَت بِتَواضِعٍ‮ ‬أكثَر،‮ ‬وَسُنبُلَتَكَ‮ ‬جَوفَا‮  ‬فَشَمَخَت كَعِجلٍ‮ ‬أعوَرٍ‮ ‬أبتَر‮! ‬هَلّا إغتَرَرتَ‮ ‬عَلينا بِشَهِيقِكَ‮ ‬والزَّفير وبِهما‮ ‬يا صاح‮  ‬تَتَكَبَر؟ لا عليكَ‮ ‬, فغُروركَ‮ ‬لاضررَ‮ ‬فيهِ‮ ‬ولا ضرار, وإنَّما هو كتَنَططِ‮ ‬عِجلِنا الأعورِ‮ ‬الأسمَر, وإنَّ‮ ‬لَأشَدّ‮ ‬الغَرورِ‮ ‬نَكَالاً‮ ‬ذَاكَ‮ ‬الّذِي‮ ‬تَسلّقَ‮ ‬كَتفَ‮ ‬ذِي‮ ‬عمَامَةٍ‮ ‬فَظَنَّ‮ ‬أنَّ‮ ‬سِدرَةَ‮ ‬المُنتَهى هيَ‮ ‬المَوضِعُ‮ ‬الذي‮ ‬أولَدَهُ‮ ‬, وأنَّ‮ ‬القدُّوسَ‮ ‬خَصَّهُ‮ ‬مِن لَدُنّه بِوِسامٍ‮ ‬فَأقلَدَهُ‮ ‬, وألّا مَنجَأ ولا مَلجَأ إلّا بِوجهَةٍ‮ ‬شَطرَ‮ ‬مُعتَقَدِه‮ ‬, وأنَّ‮ ‬بِيَدِهِ‮ ‬صكوكُ‮ ‬مَغفِرَةٍ‮ ‬وَأنَّهُ‮ ‬مُنِحَ‮ ‬مَفاتِح الفِردَوس وَحدُه‮ ... ‬فَمَا أَحمَقَه‮ ! ‬وَماأغفَلَ‮ ‬مَن إتَّبَعَهُ‮ ! ‬وَما أَبلَدَه‮ ! ‬ولكن‮.. ‬إن لَقِيَكَ‮ ‬مَغرُورٌ‮ ‬يَاصَاحبي‮ ‬, فَلا تَقسُ‮ ‬عَليِهِ‮ ‬لأنَّ‮ ‬الرِفقَ‮ ‬بالحَيوَانِ‮ ‬كانَ‮ ‬أمراً‮ ‬من الرَّحمنِ‮ ‬مَقضِيَّاً‮ ‬أنزَلَهُ‮ ‬فَأخلَدَه‮. ‬فسَلامُ‮ ‬لِذِي‮ ‬جاهٍ‮ ‬تَهَلّلَ‮ ‬بَشَاشَةً‮ ‬وَ‮ ‬سَلامُ‮ ‬على التّوَاضِعِ‮ ‬وأَهلِهِ‮ ‬, فَلولاهُ‮ ‬لَمَا تَكَلّلَ‮ ‬إِرثُ‮ ‬عِلمٍ‮ ‬وَنَهَلَ‮ ‬النَّاهِلونَ‮ ‬مِن نَهلَهِ‮ ‬, وَلَما تَذَلّلَ‮ ‬صَهيلُ‮ ‬فَهمٍ‮ ‬ويَا لِبَهيجِ‮ ‬صَهلِه‮ ‬, وَلولاهُ‮ ‬لَمَا تَظَلّلَ‮ ‬أَفيَاءَهُ‮ ‬تِلمِيذٌ‮ ‬فَتَدَللَ‮ ‬مُستَطعِمَاً‮ ‬ثِمَارَ‮ ‬سَهلِه‮!‬
‮*************‬
‮(‬كُتِبَ‮ ‬النَصُّ‮ ‬إثرَ‮ ‬حُضُور مؤتَمَرٍ‮ ‬مُمِل

 

عدد المشـاهدات 150   تاريخ الإضافـة 20/06/2020   رقم المحتوى 40139
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الجمعة 2020/8/14   توقيـت بغداد
تابعنا على