00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  12‮ ‬ باحثاً‮ ‬يحلّلون قصص فاتح عبدالسلام‮ ‬

ألف ياء
أضيف بواسـطة admin
النـص :

الحداثة في‮ ‬قطارات تصعد نحو السّماء‮  ‬
12‮ ‬باحثاً‮ ‬يحلّلون قصص فاتح عبدالسلام‮ ‬
‮ ‬محمّد صابر عبيد
يعدّ‮ ‬فنّ‮ ‬القصّة القصيرة من أكثر الفنون السرديّة ألمعيّة وتركيزاً‮ ‬وتكثيفاً‮ ‬جمالياً‮ ‬بحكم طبيعته الكميّة والنوعيّة‮ -‬كتابةً‮ ‬وتلقّياً،‮ ‬وقد تعرّض لإهمال نقديّ‮ ‬وإبداعيّ‮ ‬كبير في‮ ‬العقود الأخيرة بسبب هيمنة فنّ‮ ‬الرواية على فضاء السرديّات الحديثة‮ ‬–إبداعاً‮ ‬وتداولاً‮-‬،‮ ‬فصارت القصّة في‮ ‬زاوية مهملة شبه منسيّة لا تحظى بالعناية المطلوبة وبما‮ ‬يرتقي‮ ‬إلى مستوى أهميتها وخطورتها الجماليّة،‮ ‬لذا‮ ‬يأتي‮ ‬صدور الكتاب الموسوم‮ "‬حداثة القصّة القصيرة‮: ‬حيويّة الأداء السرديّ‮ ‬واكتمال فضاء التشكيل/قراءات نقدية مشتركة في‮ ‬مجموعة‮ ((‬قطارات تصعد نحو السماء‮)) ‬القصصية لفاتح عبد السلام‮" ‬الصادرة عن الدار العربية للعلوم ببيروت،‮ ‬وقد أسهم فيه نخبة من النقّاد والأكاديميين العرب وهو من إعداد وتقديم ومشاركة الباحث طلال زينل سعيد،‮ ‬إضاءة نوعية تعيد الاعتبار للقصة القصيرة التي‮ ‬ربّما شملها الظلم النقديّ‮ ‬الذي‮ ‬طال أمده‮. -‬صدر الكتاب مطلع هذا العام‮ ‬2020 عن دار الآن ناشرون وموزعون في‮ ‬عمّان‮-.‬
كان اختيار مجموعة القاص فاتح عبد السلام القصصية هذه الصادرة نهاية عام‮ ‬2019 عن الدار العربية للعلوم ناشرون في‮ ‬بيروت نابعاً‮ ‬من أهمية هذا القاص بوصفه أحد كتّاب القصة المخلصين لهذا الفنّ‮ ‬على مدى أكثر من ثلاثة عقود،‮ ‬وقد وصفه معدّ‮ ‬الكتاب على النحو الآتي‮: "‬يعدّ‮ ‬القاص والروائي‮ ‬والصحفي‮ ‬والأكاديمي‮ ‬الدكتور فاتح عبد السلام من الأسماء المهمة في‮ ‬فضاء الأدب العربي‮ ‬الحديث والثقافة والصحافة في‮ ‬العراق،‮ ‬إذ أصدر عدداً‮ ‬مهماً‮ ‬من المجموعات القصصية والروايات فضلاً‮ ‬عن عدد آخر من الكتب النقدية والثقافية والفكرية،‮ ‬وأسهم طيلة السنوات الماضية في‮ ‬الحقل الإعلامي‮ ‬من خلال ترؤسه لجريدة‮ "‬الزمان‮" ‬الدولية الواسعة الانتشار،‮ ‬وكتابة عمود‮ ‬يومي‮ ‬بالغ‮ ‬الأهمية أتى على معظم ما عاشته السياسة العراقية والعربية والعالمية من إرهاصات وتحولات وتغيرات في‮ ‬العقدين الماضيين على نحو خاص،‮ ‬فكان صوتاً‮ ‬حاضراً‮ ‬ومؤثراً‮ ‬في‮ ‬الميدان الثقافي‮ ‬والإعلامي‮ ‬عموماً‮ ‬غير أن الأديب فيه هو الأكثر حضوراً‮ ‬وتأثيراً‮ ‬وأهمية،‮ ‬فصال وجال في‮ ‬المجال الفكري‮ ‬والثقافي‮ ‬والأدبي‮ ‬والإعلامي‮ ‬كأحد فرسان الثقافة العرب المعاصرين،‮ ‬وبقي‮ ‬مخلصاً‮ ‬لفنه الأصيل‮ "‬القصة القصيرة‮" ‬بشهادة هذه المجموعة القصصية الجديدة الصادرة هذا العام‮ ‬2019 بعنوان‮ "‬قطارات تصعد نحو السماء‮"‬،‮ ‬بما تنطوي‮ ‬عليه من جدّة وحداثة ونظم صوغ‮ ‬أدبية سردية أصيلة وجميلة على مستوى التشكيل والتعبير والتصوير والتدليل معاً‮."‬
وقد جاءت مجموعته القصصية تتويجاً‮ ‬لتجربة قصصية تنطوي‮ ‬على قدر عالٍ‮ ‬من العمق والوفاء الفنيّ‮ ‬والجماليّ‮ ‬للنوع السرديّ،‮ ‬وشكّلت مرحلة جديدة في‮ ‬عطائه القصصيّ‮ ‬إذ خصصها لموضوعة قصصية واحدة تشترك فيها القصص جميعاً،‮ ‬على نحو ما وصفها معدّ‮ ‬الكتاب بأنّها‮ "‬تتكوّن من عشر قصص هي‮ ‬على التوالي‮ ((‬تحت سماء القبعات/من بغداد إلى ديفالي‮/‬العراقي‮ ‬الذي‮ ‬حرّر لندن/لو لم تكن المحطة الأخيرة قريبة/قفزة القرد/المرأة القطة والرجل القنفذ/لولايكا/الرغبات المتكسّرة/بريّة في‮ ‬قطار/الضفدع الرمادي‮))‬،‮ ‬وكل قصة من هذه القصص تتعامل مع ثيمة‮ "‬القطار‮" ‬تعاملاً‮ ‬سردياً‮ ‬خاصاً‮ ‬ضمن حكاية وتجربة خاصة،‮ ‬وهو ما دفعنا إلى السعي‮ ‬نحو دراسة كلّ‮ ‬القصص كلها أو بعضها داخل مضمارها السردي‮ ‬العام والخاص،‮ ‬من أجل أن تحتشد كل هذه القراءات في‮ ‬فضاء نقدي‮ ‬واحد‮ ‬يلقي‮ ‬الضوء على عالم المجموعة القصصي‮ ‬من وجهات نظر نقدية مختلفة باختلاف النقاد،‮ ‬على نحو‮ ‬يجيب على أكثر أسئلة السرد القصصي‮ ‬أهمية في‮ ‬هذه المجموعة وفي‮ ‬السرد القصصي‮ ‬المتعلق بتجربة فاتح عبد السلام القصصية عموماً،‮ ‬في‮ ‬مبادرة نقدية نعتقد أنها‮ ‬يمكن أن تأتي‮ ‬بثمار جديدة في‮ ‬مجال الكتب النقدية المشتركة حول الأعمال القصصية حين تختصّ‮ ‬بتجربة مجموعة واحدة،‮ ‬تقارب القراءات النقدية كل قصصها حيث‮ ‬يتخصص كل ناقد بمقاربة معينة تتناول قصص المجموعة مجتمعة أو قصص منتخبة منها‮."‬
اشتمل الكتاب على فصلين اثنين حاول فيها معدّ‮ ‬الكتاب توزيع مقالات وأبحاث النقاد والدارسين على طبقتين،‮ ‬طبقة تعنى بقصص المجموعة على نحو عام وطبقة أخرى تتخصّص كلّ‮ ‬دراسة منها بقصّة منتخبة بعينها،‮ ‬وعلى النحو الآتيّ‮: "‬جاء الفصل الأوّل بعنوان‮ ((‬الفضاء السرديّ‮ ‬للمجموعة القصصيّة‮)) ‬واشتمل على خمس قراءات تناولت قصص المجموعة كلها أو قصصاً‮ ‬منتخبة منها بحسب حاجة كل قراءة منها،‮ ‬وسعت إلى تحليلها على وفق مناهج نقدية مختلفة،‮ ‬وهي‮: ‬التشكيل القصصيّ‮ ‬العتباتيّ‮: ‬عتبة الاستهلال في‮ ((‬قطارات تصعد نحو السماء‮)) ‬نموذجاً‮ ‬للدكتور فيصل صالح القصيري،‮ ‬و‮((‬جدل الحدث السرديّ‮ ‬والشخصيّة‮: ‬جماليّات التشكيل في‮ ""‬قطارات تصعد نحو السماء‮")) ‬للدكتور إبراهيم نامس‮ ‬ياسين و‮((‬قصص قصيرة مكتوبة ببنية متوازية وفضاء هجين‮: ‬«قطارات تصعد نحو السماء» لفاتح عبد السلام‮)) ‬لعدنان حسين أحمد و‮((‬قطارات تصعد نحو السماء‮": ‬حين تصنع القصص فضاءها الروائي‮)) ‬للدكتور محمد‮ ‬غاني‮ ‬و‮((‬الهنا والهناك في‮ ‬“قطارات تصعد نحو السماء” لفاتح عبد السلام‮: ‬عوالم طالبي‮ ‬اللجوء والهجرة‮)) ‬لخالد بريش،‮ ‬وهي‮ ‬بمجملها تلقي‮ ‬الضوء على مفاصل مهمة تشكيلية وتعبيرية وثقافية ورؤيوية تجيب على أسئلتها السردية العميقة‮. ‬وجاء الفصل الثاني‮ ‬بعنوان‮ ((‬الفضاء السرديّ‮ ‬للقصص‮)) ‬في‮ ‬أربع قراءات تخصصت كلٌّ‮ ‬منها في‮ ‬تحليل قصّة بعينها،‮ ‬كانت القراءة الأولى بعنوان‮ ((‬ثنائية الانفتاح والانغلاق في‮ ‬قصّة‮ ((‬بريّة في‮ ‬قطار‮)) ‬لطلال زينل سعيد،‮ ‬والثانية بعنوان‮ ((‬الحوار في‮ ‬قصص فاتح عبد السلام‮ (‬العراقي‮ ‬الذي‮ ‬حرر لندن أنموذجاً‮) ‬للدكتور نبهان حسون السعدون،‮ ‬والثالثة بعنوان‮ ((‬الهامش في‮ ‬فضاء المحاكاة‮: ‬قصّة‮ (‬الضفدع الرمادي‮) ‬نموذجاً‮)) ‬للدكتور محمود خليف خضير الحياني،‮ ‬في‮ ‬حين جاءت القراءة الأخيرة تحت عنوان‮ ((‬دراميّة التشكيل القصصيّ‮: ‬قراءة في‮ ‬قصّة‮ "‬لو لم تكن المحطّة الأخيرة قريبة‮")) ‬لمحمّد صابر عبيد‮."‬
يندرج هذا الكتاب في‮ ‬نطاق الكتب المشتركة التي‮ ‬تنطوي‮ -‬في‮ ‬تقديرنا‮- ‬على أهمية خاصة من حيث إنّ‮ ‬العمل النقدي‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون عملا جماعياً‮ ‬لا فردياً،‮ ‬وذلك لأنّ‮ ‬المشاريع النقدية التي‮ ‬يمكن أن تحقق نتائج إيجابية تستحق النظر والتقدير هي‮ ‬المشاريع الجمعية،‮ ‬حيث تلتقي‮ ‬مجموعة من الآراء والأفكار والقيم النقدية منطلقة من مناهج ونظريات وتيارات نقدية مختلفة حول قضية واحدة،‮ ‬كلّ‮ ‬ناقد منها‮ ‬يتناول الموضوع من زاويته النقدية الخاصة به على نحو‮ ‬يمثّل فيه منهجه النقدي‮ ‬ورؤيته النقدية على مستوى النظرية والإجراء،‮ ‬بما‮ ‬يقود إلى بناء فضاء نقديّ‮ ‬عام وشامل متعدّد الاتجاهات تلتقي‮ ‬في‮ ‬مركز الموضوع المشترك لإنتاج تجربة نقدية خصبة،‮ ‬وتوفر لمجتمع التلقّي‮ ‬فرصة ثمينة للاطلاع على التجربة النقدية القائمة على تجربة أدبية مخصوصة بعينها،‮ ‬تنتهي‮ ‬ضرورةً‮ ‬إلى نتائج نقدية لها علاقة بتطوير المشروع النقديّ‮ ‬العام في‮ ‬النقديّة العربية الحديثة عموماً‮.‬
أما حين‮ ‬يتخصص هذا الكتاب الموسوم‮ "‬حداثة القصّة القصيرة‮: ‬حيويّة الأداء السرديّ‮ ‬واكتمال فضاء التشكيل‮" ‬بتجربة القصة القصيرة حصراً،‮ ‬فإنّ‮ ‬ذلك‮ ‬يعيد الاعتبار لهذا الفن السردي‮ ‬النوعي‮ ‬بعد أن لحقه كثير من الحيف،‮ ‬وسيحقق الكتاب أكثر من نتيجة إيجابية في‮ ‬آن،‮ ‬إذ لا شكّ‮ ‬في‮ ‬أنّ‮ ‬الأسماء النقدية التي‮ ‬أسهمت في‮ ‬هذا الكتاب لها باع نقدي‮ ‬طويل،‮ ‬استطاعت بمجموعها أن تجيب على كثير من أسئلة السرد القصصيّ‮ ‬في‮ ‬محاور وتقانات وإجراءات نقدية ذات طبيعة حداثية،‮ ‬وهو على هذا الأساس كتاب نقديّ‮ ‬نوعيّ‮ ‬بالغ‮ ‬الأهمية‮ ‬يستحق القراءة والاحتفاء والتداول‮.‬

عدد المشـاهدات 163   تاريخ الإضافـة 18/06/2020   رقم المحتوى 40105
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على