00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  تَرقيع الواقع وتَرحيل الأزمات‮ ‬

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

تَرقيع الواقع وتَرحيل الأزمات‮ ‬
نزف الإقتصاد‮ ‬يجب أن‮ ‬يتوقّف
انَ‮ ‬سياسة تَصدير الأزمات بَدلاً‮ ‬من تصفيرها والتغطية والتَستر بَدل المُكاشفة والتَصدي‮ ‬هي‮ ‬من أوصلتنا الى مايُعرف بالأزمة الاقتصادية‮ ‬،‮ ‬فماذا كان‮ ‬يتوقع المسؤول المُتصدي‮ ‬للملف الاقتصادي‮ ‬غير الذي‮ ‬حصل ؟
أن إعتماد موازنة البلاد المالية كلياً‮ ‬على النفط وإلإكتفاء بالتَفرج على خروج العُملة من البلد تارةً‮ ‬من خلال مزاد بيع العملة وأُخرى من خلال إستيراد مُختلف السِلع الاستهلاكية او مُشتقات نفطية او‮ ‬غاز بالمليارات لتشغيل محطاتنا الكهربائية هي‮ ‬من أهم الاسباب التي‮ ‬اوصلت البلد الى هذا الحال‮ ‬،‮ ‬وإن تَجاوز الازمة لايقف عند حدود إرتفاع مُعدلات أسعار النفط او تطبيق سياسة الإدخار الاجباري‮ ‬من خلال إستقطاع رواتب الموظفين او المتقاعدين‮ .‬
فالازمة قائمة وهُنالك أزمات اكبر سَتعصف بالاقتصاد نتيجةً‮ ‬لتَغير السياسة الاقتصادية العالمية ودخول طاقة بديلة تُزاحم النفط‮ ‬،‮ ‬فقبل اكثر من مائتي‮ ‬عام كان الفحم الحجري‮ ‬هو مصدر الطاقة الرائد وكانت القطارات والسُفن والآليات والمحركات البخارية تستخدمه كطاقة رئيسية‮ ‬،‮ ‬وسُرعان ما آتى النفط وحل بديلاً‮ ‬عنهُ‮ ‬نتيجةً‮ ‬لإكتشاف بعض العيوب هنا والمزايا هناك بالنتيجة تحولت أنظار العالم الى طاقة بديلة‮  ‬واصبح الفحم الحجري‮ ‬فيما بعد مُتاحاً‮ ‬وبأسعار مُنخفضة نظراً‮ ‬لإنخفاض الطلب عليهِ‮ ‬نسبياً‮ ‬قياساً‮ ‬بمصادر الطاقة الاخرى‮ ‬،‮ ‬والآن ايضاً‮ ‬الزمن‮ ‬يُعيد نفسه فالعالم‮ ‬يتجه الى مصادر بديلة للطاقة تَمتلك مزايا اكبر وصديقة للبيئة كالغاز والطاقة الشمسية والنووية فالموضوع بالمُجمل‮ ‬يَخضع الى دراسات مُستمرة وهُنالك مراكز أبحاث مُختصة تُزودنا بتقارير سنوية حول مُخلفات الطاقة والطرق المُستحدثة لتقليل نِسب التلوث والإنبعاثات المُصاحبة وتأثيرها على المناخ والبَشر بشكلٍ‮ ‬عام،‮ ‬ومع تطور الصناعات والمُعدات على أساس هذه المُعادلة الجديدة في‮ ‬اغلب البلدان الصناعية الكبرى اضف الى ذلك رغبة توجه كبُرى شركات السيارات وغيرها الى الإستغناء عن المحركات التي‮ ‬تعمل على البنزين وإِستبدالها بالمحركات الكهربائية تدريجياً‮ ‬وبذلك نكون أمام صياغة مُعادلة أقتصادية جديدة تُدير العالم بأدوات وافكار مُبتكرة تُحاكي‮ ‬التطور الحاصل وفق نِسب ومؤشرات إستهلاكية جديدة للطاقة‮ ‬،‮ ‬بمعنى ان الطلب على النفط سيقل تدريجياً‮ ‬وان الارقام الفلكية لإسعار النفط التي‮ ‬كانت بالسابق أصبحت اليوم من ضَرب الخيال وان الواقع سَيفرض نفسه‮ .‬
الذي‮ ‬يهمنا هو العراق اين سيكون من ذلك ؟
وماهي‮ ‬خطة وزارة النفط للسنوات القادمة فيما‮ ‬يخص تطوير المنشآت والمصافي‮ ‬وإستكشاف الغاز الطبيعي‮ ‬وتوظيفه لخدمة الاقتصاد ؟
تمتلك الوزارة خُبراء ومستشارين فماهي‮ ‬رؤيتهم المستقبلية إتجاه ذلك؟ و إلى متى بلد مثل العراق‮ ‬يَعتمد على‮ ‬غاز ومشتقات نفطية من دول اخرى تُثقل من كاهل ميزانيته وتكلفه المليارات سنوياً‮ ‬؟‮ ‬
هل بلد مثل العراق‮ ‬يقتصر دورهُ‮ ‬على إستخراج النفط ومن ثم بيعه وإنفاق وتوجيه الإيرادات لصالح الموازنة التشغيلية فقط ؟‮ ‬
ماذا أعد فريق العمل الاقتصادي‮ ‬المؤلف من خُبراء مُختصين على مستوى المال والطاقة من خُطط للخروج من الأزمة‮  ‬؟‮ ‬
في‮ ‬الواقع هُنالك نَزيف بالاقتصاد العراقي‮ ‬يجب إيقافه قبل الشروع بتنفيذ اي‮ ‬خُطة هذا النزيف‮ ‬يَتجسد بإستمرار بيع مزاد العُملة وخروج الدولار من البلد مع حجم النفقات المُبالغ‮ ‬بها مع وجود البطالة المُقنعة المتجسدة بما‮ ‬يعرف بآلاف الفضائيين والاسماء الوهمية أضف الى ذلك الاستمرار بإستيراد المُشتقات النفطية والغاز وبعض السِلع الاستهلاكية التي‮ ‬تُشكل عبئاً‮ ‬على الموازنه و في‮ ‬مختلف مؤوسسات الدولة‮ . ‬
ان سياسة تَضميد الجراح وتجاهل النزيف هي‮ ‬سياسة ترقيعية ونحن بحاجة الى التشخيص السليم ومن ثُم المُعالجة المُباشرة من خِلال وضع ايدينا على الجرح‮ .‬
نحنُ‮ ‬في‮ ‬أزمة والملف الإقتصادي‮ ‬يجب ان‮ ‬يُعاد هيكلته وتأسيسهُ‮ ‬على أساس المُعطيات المُستجدة بالتزامن مع التثقيف إِجتماعياً‮ ‬لهذا الامر لتقبُل النتائج والتَبعات‮ ‬،‮ ‬فما قبل الازمة شيء ومابعدها شيء ثاني،‮ ‬الازمة تسببت لنا في‮ ‬صدمة ومن مُخلفات الصدمة هو الإيمان بالواقع
والواقع‮ ‬يقول انَ‮ ‬الأقتصاد على المَحك‮ .‬
حيث إنَ‮ ‬الخطورة لاتكمُن بأن النفط سوف‮ ‬ينضب لا‮ ‬،‮ ‬بل سوف‮ ‬يبوّر في‮ ‬وقت من الاوقات وتبقى ثروة مدفونه تحت الارض بسبب فَشل المُختصين بتحويلها الى اموال من شأنها بِناء دولة ونحنُ‮ ‬الى‮ ‬يومنا نفتقر للتخطيط المُستقبلي‮ ‬الذي‮ ‬يضمن لنا إستثمار ثرواتنا والتنسيق مع سياسات الدول الكبرى قبل فوات الآوان،‮ ‬فالعالم اليوم في‮ ‬سباق مع الوقت من ناحية التطور وإيجاد البدائل الاقل تكلفة والاعلى كفائة والأنسب للبيئة فهُنالك ثورة مُتجددة في‮ ‬عالم الطاقة هي‮ ‬ناتجة من دراسة ومتابعة وتخطيط وتجارب أُجريت على كثير من المُعدات والآليات لإستبدال مصادر طاقتها ولازالت الأُخرى قيد التجربة،‮ ‬نعم هنالك تَحديات تواجه مشروع إستبدال مصادر الطاقة ولكن ماذا لو داهمنا الوقت ووصل العالم الى ذروة اكتشافه ونحنُ‮ ‬لم نَسلك ميلاً‮ ‬واحداً‮ ‬في‮ ‬طريق الثورة المُستحدثة بِعالم الطاقة‮ ‬،‮ ‬حتماً‮ ‬حينها سَتهبط أسعار النفط وفق نظرية العرض والطلب ولكن الهبوط هذه المرة ليس بسبب أزمات مؤقتة بل بسبب خُطط مدروسة وموضوعه من قبل عشرات السنين لان كل شيء ولهُ‮ ‬عمر افتراضي‮ ‬على ضوء تقديراتهم‮ .‬
اذن نحن ماذا نفعل ؟
هل نجابه الصدمة ام نُرحل الازمات ليصطدم ويتصدى حينها من هو بموقع المسؤولية‮ .‬
‮ ‬الحل‮ ‬يقيناً‮ ‬بالتصدي‮ ‬والمُكاشفة و وضع خُطط من الآن من خلال جعل النفط كمصدر ثانوي‮ ‬للدخل السنوي‮ ‬وليس رئيسي‮ ‬وإيجاد بَديل لرفد الميزانية والسعي‮ ‬لتبديل السياسة الاقتصادية من اقتصاد ريعي‮ ‬الى حُر‮ ‬يدعم تدوير عجلة الاستثمار الخاص ويطلق ايدي‮ ‬المصانع والمعامل الإنتاجية لتُساهم بتنويع الدخل بالتزامن مع تَفعيل الصناعة والزراعة وإيجاد منافذ جديدة لإستيفاء الاموال وإعادة ترتيب الموازنة على ضوء المُعادلة الجديدة وبخلاف ذلك نكون قد اوهمنا انفُسنا وشعبنا بوعود مُزيفة لاقُدرة لنا على تنفيذها وليس لها وجود او أثر مُستقبلي‮ ‬على أرض الواقع‮ .   ‬
حسين جاسم علي‮ -  ‬بغداد‮ ‬

عدد المشـاهدات 97   تاريخ الإضافـة 18/06/2020   رقم المحتوى 40102
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2020/7/6   توقيـت بغداد
تابعنا على