00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  السورية ماجدولين الجرماني : الشعر سحر يحاكي نبض القلب

حوارات
أضيف بواسـطة admin
النـص :

السورية ماجدولين الجرماني : الشعر سحر يحاكي نبض القلب

 

حوار:  عادل الميالي

ماجدولين الجرماني شاعرة سورية طموحة ومثابرة ، استطاعت خلال مدة وجيزة أن تثبت حضورها الفاعل في الساحة الشعرية السورية ، عبر قصائدها التي اتسمت بعذوبة عباراتها ، وصدقها الفني والانساني ، ورقتها ودهشتها ، ومتانتها التعبيرية ، لذلك أطلق عليها النقاد شاعرة الرقة والاحساس العذب . امتازت ماجدولين بقدرتها على البوح بمشاعرها الرقيقة وقدرتها التعبيرية عبر لغة ساحرة نابعة من وجدانها العاطفي ، وبعيدة عن التكلف والجمود والاصطناع ، فهي شاعرة ذات بوح حقيقي كونها تنصهر في الحرف وتضعه في سياق شعري متناسق .

تطغي على قصائد الجرماني الصفة الوجدانية والعاطفية والانسانية والوطنية ، كونها تستلهم موضوعات الحب والجمال والخير والحرية . صدر للشاعرة مؤخرا ديوان شعري يحمل عنوان ( يزهر من أكمامه الدراق ) ، فضلا عن قرب انتهائها من كتابة رواية جديدة . في هذه المساحة نحاول ان نتعرف على الرؤى الفنية والجمالية والشعرية للشاعرة ماجدولين الجرماني ، عبر هذا الحوار:

{ متى بدأ جنين الشعر ينمو في داخلك ، ويدغدغ جدران قلبك ؟

– منذ إصغائي لجدتي وهي تردد الشعر النبطي الجميل ذو الإيقاع الموسيقي ، كثيرا ما كنت أتمايل كتموجات سنابل الحقول مع إيقاع الحروف .

مرجعيات الشاعرة

{ حدثيني عن أهم المرجعيات التي ساهمت في بلورة تكوينك الشعري ؟

محمود درويش طبعا هو مدرسة بذاته ، غسان كنفاني ، محمد الماغوط العبقري ، جبران خليل جبران ، مظفر النواب، أبو العلاء المعري .. عالمنا العربي يزخر بالمبدعين والأدباء .

{ لكل شاعر لحظته في كتابة نصه ، هل لك أن تصفين لنا هذه اللحظة في حدود علاقتك بالقصيدة ؟

– هي مكنونات النفس ولواعجها وتفاعلها مع الأحداث وتفاصيل الأشخاص ورائحة الأمكنة والمشاعر المختبئة في الذاكرة ، هي شرارة كالبرق تضيء لتتدفق الحروف .

{ القصيدة عندك، هل هي وليدة اللحظة أم نتاج حالة تأمل ونضج ؟

أجد بأن الشعر وليد الموهبة والتفكر والنظرة الواعية العميقة في قضايا وهموم الإنسانية وليس نتاج البداهة والاعتباطية ، لذا فان إنتاج النص الشعري مقترن بمعرفية الشاعر وفطنته وذكائه في التقاط الهم الإنساني عبر خياله الشعري ، وبذلك فان الفكر والمعرفة كفيلان بإنتاج نص شعري متعالي يحفر في عمق اّبار المعرفة بحيث يليق بمعطيات الحضارة الإنسانية.

{ هل المرأة والشعر توأمان ؟

المرأة كائن نوراني حساس مشبع بالعاطفة وكذلك الشعر هو سحر يحاكي نبض القلب ويتغلغل في الوريد ، لكن ليس شرطا ان يكونا توأمان .

– لو لم يكن الرجل موجودا ، فهل ستكتبين الشعر ؟

أكيد لان الإنسان هو كون بحد ذاته ، فهو يكتب عن الطبيعة عن الحرب عن الجوع عن الحب ، وللحب معنى سامي جدا في الشعر ، فهو لا يقتصر على إمرأة أو رجل..  ليس ذلك نكران لوجود الرجل طبعا ، فهو نصف الحياة كما المرأة نصفها الاّخر .

تقنية الكتابة

{ هل تتركين للنص حرية أن يؤسس شكله وإيقاعه ، وأن يختار موضوعاته ويهندس خرائطه ؟

– الشعر هو خيال جامح يوصلنا لنتائج غير معقولة وربما عكس توقعاتنا ، لذلك أترك نصوصي على سجيتها .

{ ما الذي على نصل أن يقوله ويسمعه؟

– ربما أشعر بأنه مرآة لأفكاري وتصوراتي عن الواقع وما نحياه ، وبالمقابل بما أني مدربة تنمية بشرية ، كثيرا ما أوجه رسائل تخاطب اللاواعي في شرح فكرة معينة أو إعطاء نصيحة ما أو أوضح رأي في قضية ما من خلاله.

{ من أدخلك دائرة القلق ، ومن هم الشعراء الذين أحببتهم وأضافوا إلى تجربتك الشعرية ؟

– عندما أقرا للمبدع الكبير مظفر النواب أقلق وأشعر كم وكم نحتاج لنكون جزءا بسيطا من الصور التي أقف مذهولة وأنا أقرأها ، كل الشعر الجميل .. بدر شاكر السياب ، محمود درويش ، جبران خليل جبران ، غسان كنفاني ، أي نص جميل يأخذني في ملامحه لأكون أبعاده وينطبع في ذاكرتي ، فيكون مخزونا للمعرفة .

{ هناك من يرى بأن الكتابة الحقيقية صدق وليس تكنيك ، ما قولك ؟

– الكتابة تحتاج للصدق كي تصل وتلامس القارئ ، وبنفس الوقت هي لا تعتبر بمستوى الكتابة إذا لم تخضع لقوانين التكنيك وإتباع قواعد معينة في الأدب واللغة لتحافظ على قيمتها كإنتاج أدبي .

فضاء الخيال

{ فضاء الخيال ، هل يعطيك المساحة اللازمة للتعبير عن الواقع وانت تبدعين نصك الادبي ؟

– لا يوجد نص إبداعي دون فضاء الخيال الواسع ، فالخيال يسهم في بناء جمالية العوالم الشعرية ، إذ يقوم بتوليد الصور، وإلتقاط الأفكار والمشاعر وإعادة خلقها من جديد ، لذا فالشاعر المتمرس لا يكتب كل ما تمليه غريزته وانفعالاته، بل يطلق العنان لخياله يتمدد بهدف إلتقاط الصور الشعرية التي تجسد مشاعره ، ومن هنا فان النصوص الشعرية الخالية من عنصر الخيال نصوص خاوية وجرداء .

{ كيف تستطيع الصورة الشعرية في وقت غير اعتيادي أن تحدث تأثيرها في عقل المتلقي ؟

– الصورة الشعرية تشير إلى أشياء غير مرئية موجودة في وجدان الشاعر ، إذ تترسخ عبر مسيرته الشعرية حيث يتدخل لا وعي الشاعر في تشكيلها ، وتتحدد أهميتها كفعالية شعورية مرتبطة بالاحساس المتولد عن التجربة الإنسانية للكشف عن المعنى الأعمق للحياة والوجود .. إنها نتاج خيال وفكر وعاطفة الشاعر ورؤيته للعالم  ، لذلك نحن عبارة عن ترددات طاقية وموجات ، لكل منا موجة مختلفة ، فعندما يكون المتلقي ذو إدراك ويحمل نفس التردد تلتقي أمواج الكاتب معه ، وهكذا تشرق الصورة الشعرية في تلقيه لها ويتفاعل معها ، لذلك كل يرى الصور الشعرية بطرق مختلفة .

{ اللغة مركز الفتنة والحيوية في القصيدة ، هل استطعت توظيفها لترجمة ما يدور في مخيلتك ؟

– اللغة وعاء يحمل مشاعر الشاعر وأحاسيسه ، إذ أنها نتاج تلاحم وإنصهار اللفظ مع المعنى مكونة نسيجا جديدا نسميه النص ، لذا أجد بأنها تشكل تراكمات لغوية يختزنها الشاعر ليعبر عن خلجاته وعواطفه وقلقه وتأملاته .. يفجرها الشاعر ويحولها إلى شظايا وحمم بركانية من المشاعر الصادقة والعاطفة الوجدانية ، من هنا فان اللغة بحر يحوي الدرر ، أتمنى أن أكون وفقت في إيصال ما أريد إيصاله بلغة متمكنة .

جماليات الشعر

{ أين تكمن لعبة الجماليات في كتابة النص الشعري ؟

–   الشعر بحد ذاته ملمح جمالي ، فالجمالية في النص الشعري هي حالة من التنوع والمرونة والعمق والمغايرة التي تحدث قدرا من الدهشة والتفاعل ، بعيدا عن الترهل والركاكة والتقريرية ، فالنص عبارة عن قطعة موسيقية متكاملة البناء والهندسة تكمل بعضها ، بحيث تحافظ على عملية البناء الصحيحة وهيكلها والتصور وسبك موسيقية اللغة ، لينتج لحنا متكاملا نتاّلف مع موسقته ونطرب .

{ متى يرتوي عطش ماجدولين الجرماني ، ومتى تتحقق الأمنية عندها ، وإلى متى تبقى فاتحة ذراعيها وتنتظر؟

– ان النبوءة الكامنة هي هنا في داخلنا ، وما علينا سوى كشف الحجاب والبدء من جديد.

{ برأيك ، هل يوجد أدب نسائي ؟

– لا أستطيع أن أجزم بوجود أدب نسائي، وفي الحقيقة إن ما نتلمسه من منجز إبداعي نسائي هو إجتراح أشبه بذلك الاجتراح الرجالي أو الذكوري والبحث في خصوصية هذا المنجز والعمل على تجنيسه وفق أنثوية وذكورية ، ويظل هذا المنجز هو نتاج وجدانيات ومشاعر إنسانية سواء أنجزته المرأة أو الرجل .

الحداثة الشعرية

 { هل أنت مع الانفتاح على الأشكال الشعرية الحديثة ؟

–    بكل تأكيد ، فهذا الكون يتبع لمتغيرات ومن ضمنها الأدب وحتى لفظ اللغة وتبسيطها ، فمثلا لا تستطيع أن تقول للجيل الحديث أكتب معلقة ، لأنه يحتاج جملة قواميس كي يستخرج معاني كلمات لم تعد تستخدم في عصرنا الحاضر، وكذلك لا نستطيع أن ننكر فن الومضة والقصة القصيرة جدا، والهايكو وغيره ، وكل هذا تابع للتطور والحضارة المختلطة ، فبالتاكيد أنا مع الحداثة .

{ وماذا عن مستقبل قصيدة النثر ؟

– قصيدة النثر هي نص إبداعي تجاوز رتابة العادي والمباشر ، وارتقت إلى آفاق الدهشة ، وهي بهذا المعنى متجاوزة لمفهوم الذات الضيق ، لأنها تجتاز نحو آفاق أكثر رحابة واتساع ، لذا أجد بأن قصيدة النثر كسرت سجن القصيدة وأخرجتها من إسار القافية الموحدة والإيقاع الاحادي ذي التفعيلة الثابتة ، حيث فتحت آفاق رحبة وهائلة وفضاءات رائعة نحو حرية الكتابة واتساع الفكرة وحرية الشاعر ، كما أباحت للشاعر استخدام المدهش وغير المألوف للغته العالية

{ كيف يكون شاعرا ما ، متفردا ؟

  – مثلا نقول أدونيس شاعر الدهشة وكثافة الكلمة ، وعمر بن أبي ربيعة شاعر الغزل الصريح ، هي سمة تلاصق الكاتب وهي منبثقة من معرفته وقدرته على توجه معين في بناء القصيدة والصورة المعرفة لها .

عدد المشـاهدات 143   تاريخ الإضافـة 30/05/2020   رقم المحتوى 39489
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2020/8/9   توقيـت بغداد
تابعنا على