00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  إيران والشعبوية.. ما بعد الحقيقة

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

إيران والشعبوية.. ما بعد الحقيقة

محمد ابو النواعير‮ 

‮    ‬كثيرا ما كنت أراقب سلوك القيادة الإيرانية،‮ ‬وردات فعلها تجاه الأحداث،‮ ‬وردات فعل الجمهور‮ (‬إيراني،‮ ‬عراقي،‮ ‬عربي،‮ ‬أمريكي‮)‬،‮ ‬تجاه سلوك القيادات الصانعة للسياسة الإيرانية‮.‬
‮   ‬الدارس لعلم الاجتماع السياسي،‮ ‬يحاول دوما ان‮ ‬ينال معرفة تمكنه من دراسة السلوك السياسي‮ ‬للمجتمع‮.‬
‮    ‬مشكلة الجمهورية الإسلامية‮ (‬كدولة وحكومة لها مخرجات سلوك سياسي‮ ‬محدد‮)‬،‮ ‬أنها‮  ‬لا زالت تعيش دور النخبوية السياسية والدينية والاجتماعية في‮ ‬صناديق التفكير السياسي‮ ‬لديها‮.‬
‮    ‬التغير الخطير الذي‮ ‬طرأ على العالم‮ ‬يتجسد بقضيتين شكلتا عامل تغير بطيء وتصاعدي،‮ ‬لكل أنماط التفكير والحياة‮.‬
‮    ‬التغير الأول هو سيطرة الشعبوية على محركات السلوك والتفكير والعواطف لدى اغلب البشرية،‮ ‬والشعبوية هي‮ ‬فلسفة تفكير تنحو نحو إبراز وتعظيم الفئات الشعبية الدنيا،‮ ‬وساعد على ذلك ضخ إعلامي‮ ‬وفكري‮ ‬وأدبي‮ ‬وفني‮ ‬كبير‮ (‬غير مبرر وغير مفهوم المصدر‮)‬،‮ ‬لإعلاء شأن هذه الطبقة وإعلاء كل طرق السلوك والتعاطي‮ ‬والتفكير المتعلقة بأدبياتها‮.‬
‮    ‬ما بعد الحقيقة هو التغير الثاني،‮ ‬والذي‮ ‬يتعاضد في‮ ‬كثير من معطياته مع النمط الأول،‮ ‬فما بعد الحقيقة،‮ ‬هي‮ ‬الحقيقة الوجدانية العاطفية التي‮ ‬يتم زرعها في‮ ‬مخيال الأفراد والجماعات بشكل تقني‮ ‬بطيء وتراكمي،‮ ‬من خلال خلق صور خيالية رومانسية للوجود تتجاوز الحقيقة الواقعية التي‮ ‬يعيشها الفرد‮.‬
‮    ‬وقد ساعدت كل نشاطات الحضارة الإعلامية والسينمائية ومعها أدوات التواصل الاجتماعي،‮ ‬في‮ ‬تعضيد فلسفة ما بعد الحقيقة،‮ ‬حيث تستطيع الآن أن توهم شعبا شبعان،‮ ‬بأنه جائع‮ ! ‬وتحرف عنه الحقيقة،‮ ‬من خلال ضخ إعلامي‮ ‬خيالي‮ ‬متواصل على وعي‮ ‬المتلقين،‮ ‬يقنعهم بهذه الفكرة الخيالية‮.‬
هنا،‮ ‬نجد أن الفكر النخبوي‮ ‬المنطقي‮ ‬العقلاني‮ ‬الواقعي‮ ‬العميق بدأ‮ ‬يضمحل،‮ ‬وتتناقص أدوات تأثيره في‮ ‬خلق دعمات أخلاقية وتطويرية للسلوك البشري‮.‬
‮    ‬إيران إلى الآن تعتقد أن البشرية تعيش أو تتفاعل أو تقاد بفكر النخب‮. !‬
‮    ‬أمريكا ودول الغرب نجحوا في‮ ‬ضربها من القاعدة،‮ ‬واقصد بها قاعدة التقبل أو الرفض الجماهيري‮ ‬الوطني‮ ‬أو الإقليمي‮ ‬أو العالمي‮.‬
‮    ‬إيران تبحث في‮ ‬ردودها على أمريكا،‮ ‬عن مواقف كبيرة ومهمة وإستراتيجية،‮ ‬بينما زعطوط صغير كأحمد البشير،‮ ‬يظهر في‮ ‬برنامج قائم على فلسفتي‮ ‬ما بعد الحقيقة والشعبوية،‮ ‬استطاع مثلا أن‮ ‬يزعزع صورة إيران لدى قاعدة شعبية كانت تمثل اللب الساند للجمهورية‮. !‬
‮    ‬يتناقل المغفلين أخبار عظيمة‮ : ‬إيران وفي‮ ‬رد كبير على عقوبات أمريكا،‮ ‬استطاعت أن توصل النفط إلى فينزولا‮. ! ‬
وماذا بعد ذلك؟
جمهور ومشاهدي‮ ‬احمد البشير والشرقية والحرة عراق ومجموعة‮ ( ‬MBC وأمثالهم في‮ ‬كل مكان في‮ ‬العالم‮)‬،ما دخلهم بذلك.؟
‮    ‬إيران لا تعي‮ ‬أنها تكسب مواقف إستراتيجية كبيرة،‮ ‬ولكنها بدأت تخسر وتفقد ثقة الشعوب بها،‮ ‬بحيث أصبح من السهل على مجموعة من الشباب الشيعة،‮ ‬أن‮ ‬يقوموا بضرب صورة احد اكبر علمائها،‮ ‬بالأحذية‮.!!‬
لماذا لم تؤثر على هؤلاء الشباب الانتصارات الإستراتيجية الإيرانية الكبيرة على أمريكا وإسرائيل.؟
‮     ‬الجواب ببساطة،‮ ‬لان هؤلاء الشباب،‮ ‬ومئات الملايين مثلهم،‮ ‬باتوا‮ ‬يعيشون في‮ ‬بحبوحة الشعبوية الساذجة،‮ ‬والفكر الهزلي‮ ‬التافه،‮ ‬ويعيشون أحلام وأوهام‮ ‬يعتقدون أنها الحقيقة،‮ ‬تحدثهم عن ظلم وتخلف إيران،‮ ‬وهي‮ ‬في‮ ‬حقيقتها أفكار ما بعد الحقيقة‮.!‬
‮   ‬إيران كسبت وتكسب كل‮ ‬يوم معاركها الإستراتيجية الكبيرة،‮ ‬وأمريكا وإسرائيل ودول كثيرة معادية لها،‮ ‬يضحكون عليها سرا،‮ ‬لأنهم نجحوا في‮ ‬نخر القواعد الجماهيرية المؤيدة والمحايدة للجمهورية،‮ ‬في‮ ‬كل مكان‮.‬
لذا،‮ ‬إيران ناجحة جدا في‮ ‬صراعها مع العقول النخبوية والسياسية والإستراتيجية العالمية الكبيرة،‮ ‬ولكنها فاشلة جدا في‮ ‬التعامل مع شعوب المنطقة والعالم بطريقة تراعي‮ ‬فيها مستوى الشعبوية وعاطفة ما بعد الحقيقة عندهم‮. !‬
كثيرا ما كنت أقول،‮ ‬ولا‮ ‬يقبل مني‮ ‬الآخرين‮: ‬الجمهورية الإسلامية نجحت في‮ ‬التصارع والتناطح مع اكبر عقول الكرة الأرضية،‮ ‬وتمكنت من هزيمتهم بذكاء قادتها وحكمتهم،‮ ‬ولكن عندما تصل إلى الشعب العراقي،‮ ‬تتحول إلى أغبى الأغبياء‮. ! ‬لان اغلب الشعوب اليوم لا تسمع للحكماء ولا تنظر لأفعالهم ولا‮ ‬يهمها ما‮ ‬يصــدر عنهم‮. !‬
‮*‬دكتوراه في‮ ‬النظرية السياسية‮/ ‬المدرسة السلوكية الأمريكية المعاصرة في‮ ‬السياسة‮.‬

 


 

عدد المشـاهدات 153   تاريخ الإضافـة 30/05/2020   رقم المحتوى 39439
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على