00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  العراقيون وحكمة ديوجين

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

العراقيون وحكمة ديوجين

حسين عجيل الساعدي‮
يكاد التعدد الوصفي‮ ‬السياسي‮ ‬ومسمياته عما‮ ‬يحدث في‮ ‬الشارع العراقي،‮ ‬من حراك جماهيري‮ ‬شعبي‮ ‬واسع،‮ ‬في‮ (‬الوسط وجنوب‮)‬،‮ ‬أن‮ ‬يأخذ الكثير من المسميات والأوصاف الخاضعة الى أتجاهات وروئ سياسية وأيديولوجية متباينة،‮ ‬من أجل وضع المسمى المناسب لما‮ ‬يجري،‮ ‬هذه المسميات المتباينة تمثلت ب(تظاهرات،‮ ‬أحتجاجات مطلبية،‮ ‬أحتجاجات عفوية،‮ ‬حراك شعبي،‮ ‬أنتفاضة،‮ ‬ثورة شعبية،‮ ‬ثورة تشرين،‮ ‬ثورة أكتوبر،‮ ‬الثورة العراقية الكبرى،‮ ‬أعتصامات،‮ ‬عصيان مدني،‮ ‬ووو‮)‬،‮ ‬هذه المفاهيم وغيرها لها مدلولاتها الخاصة في‮ ‬القاموس السياسي‮ ‬والأدبيات السياسية،‮ ‬والتي‮ ‬تمتد من أقصى اليمين الى أقصى اليسار،‮ ‬وفي‮ ‬نفس الوقت التباين الحاصل في‮ ‬أهداف ومطالب هذا الحراك،‮ ‬بدء من الأحتجاج على تفشي‮ ‬البطالة وأنتشار الفساد وتردي‮ ‬الأوضاع الخدمية والأقتصادية في‮ ‬البلاد،‮ ‬الى المطالبة بأستقالة الحكومة وإسقاط العملية السياسية‮. ‬
هذه الفوضى بالمفاهيم جعلت الذي‮ ‬يحدث في‮ ‬العراق،‮ ‬ساحة مكشوفة للتدخلات الإقليمية والدولية والمحلية تريد ركب موجة الأحتجاجات،‮ ‬والعبث بالوضع العراقي‮ ‬الـمأزوم،‮ ‬نتيجة السقوط في‮ ‬مستنقع اللادولة وضعف البنية السياسية ورموزها الفاسدة.أن الحراك الشعبي‮ ‬في‮ ‬العراق تراه باحثاً‮ ‬عن قيادة موحدة له وكاريزمة سياسية معبرة عنه،‮ ‬عابرة للنزعات الطائفية والقومية والحزبية،‮ ‬تعيد رسم الخارطة السياسية،‮ ‬متحدية للأطر والمفاهيم السياسية والاجتماعية السائدة.تظل صورة القائد وشخصيته القيادية‮ (‬صورة شعرية‮) ‬عند الشعب العراقي،‮ ‬الباحث دائماً‮ ‬عن‮ "‬الكاريزمية السياسية‮"‬،‮ ‬على مر تاريخه الذي‮ ‬يمتد عبر ألاف من السنين،‮ ‬هذه‮ "‬الكاريزمية‮" ‬تكون لها‮ (‬قدرات‮ ‬غير طبيعية في‮ ‬القيادة والإقناع،‮ ‬وتمتاز بالقدرة على الهام الآخرين عند الاتصال بهم،‮ ‬وجذب انتباههم بشكل أكثر من المعتاد‮). ‬
يقال أن الفيلسوف اليوناني‮ ‬الشهير‮ "‬ديوجين‮" ‬كان‮ ‬يمسك مصباحاً‮ ‬زيتياً،‮ ‬يشعله في‮ ‬وضح النهار والشمس تتوسط السماء،‮ ‬ويتأمل الطرقات كمن‮ ‬يبحث عن شيء دقيق فقده،‮ ‬وكلما استوقفه أحدهم وسأله مستنكراً‮ ‬عما‮ ‬يبحث‮ ‬يجيب‮ : (‬أبحث عن الحقيقة‮ .. ‬أبحث عن رجل نبيل‮). ‬حينها قرر‮ "‬ديوجين‮" ‬ذات‮ ‬يوم أن‮ ‬يتوقف عن التنفس ويمنع الهواء من الدخول إلى رئتيه‮ .. ‬ربما أقتنع‮ ‬يومها أنه لا جدوى من البحث‮ !!! ‬
لقد أفرز العراق وعلى مر تاريخه السياسي‮ ‬الطويل الكثير من الزعامات السياسية التي‮ ‬تتسم بالقيادة الوطنية المخلصة الواعية الصادقة،‮ ‬هل عقمت أرحام العراقيات أن‮ ‬يلدنا قائداً،‮ ‬أم‮ ‬يمنع العراقي‮ ‬الهواء من الدخول إلى رئتيه؟،‮ ‬ربما أقتنع‮ ‬يومها أنه لا جدوى من البحث‮ !!!‬


 

عدد المشـاهدات 256   تاريخ الإضافـة 30/05/2020   رقم المحتوى 39438
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الأحد 2020/8/9   توقيـت بغداد
تابعنا على