00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  حزب الدعوة والتعليم العالي

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

حزب الدعوة والتعليم العالي

‮  ‬حامد قاسم‮ 
سؤال طالما تردد في‮ ‬اذهان المتابعين وهو لماذا الاصرار من قبل حزب الدعوة ومن خلفه تحالف دولة القانون في‮ ‬كل تكليف وزاري‮ ‬جديد على الاحتفاظ بوزارة التعليم العالي‮ ‬دون‮ ‬غيرها وإبقائها تحت جناحه, بالرغم من كونها وزارة لا تدر اموالا ضخمة اذا ما قورنت بوزارات اخرى كوزاراتي‮ ‬النفط والكهرباء؟, والجواب قد‮ ‬يكون في‮ ‬رغبته بتدعيم صفوفه بشريحة واسعة من الشباب المثقفين, او لأنه اراد تأمين جانبه بعدما ادرك حجم‮  ‬الوعي‮ ‬الطلابي‮ ‬المتنامي‮ ‬في‮ ‬الجامعات والمعاهد العراقية‮ !!.‬
ومع تشديد قبضة السيد المالكي‮ ‬الامين العام للحزب لرئاسة الوزراء لدورتين متتاليتين سعى الحزب بكل قوة للسيطرة على ملف وزارة التعليم بعد ان خضعت حالها حال باقي‮ ‬الوزارات العراقية لمبدأ المحاصصة المنبوذ والذي‮ ‬فرضته الاحزاب السلطوية كجزء من استحقاقاتها الانتخابية, وراحت قيادات الحزب تشرع الخطط لوضع الوزارة وكوادرها ضمن مشروعها السياسي‮ ‬وتختار من‮ ‬يناسب توجهاتها على رأس الكوادر القيادية في‮ ‬الجامعات وليس بالضرورة ان‮ ‬يكون ضمن مواصفات الكفاءة والخبرة, فالاهم هو ما‮ ‬يقدمه من ولاء, وراح الحزب‮ ‬يخضع تلك المناصب للمناورات السياسية وبما‮ ‬يحقق له المكاسب المرجوة, وفي‮ ‬مسعى محموم من‮  ‬الحزب لإحكام سيطرته على الوزارة, فقد تم وضع السيد علي‮ ‬الاديب القيادي‮ ‬البارز في‮ ‬الحزب على رأس الوزارة مع العلم انه لم‮ ‬يكن استاذا جامعيا‮!!‬, والرجل اتخذ سلسلة خطوات لإخضاع الجامعات العراقية وفق منظور الحزب الفكري, وعمل على تصفية كل القيادات الوزارية التي‮ ‬لا تدور في‮ ‬فلك الحزب حتى انه صفى كل المدراء العاميين في‮ ‬مقر الوزارة الذين لا‮ ‬ينتمون لنفس طائفة حزبه‮!!.‬وحتى مع ضياع كرسي‮ ‬رئاسة الوزراء وتقلص دور ائتلافه وانسحاب عدد من قياداته فقد اصر تحالف دولة القانون ان تكون وزارة التعليم من حصته وهو ما تجلى بوضوح من خلال فرض المالكي‮ ‬لاسم الدكتور قصي‮ ‬السهيل الوزير في‮ ‬حكومة عادل عبد المهدي‮ ‬بالرغم من المعارضة الشديدة ضده من قبل التيار الصدري‮!!. ‬وهنا‮ ‬يبرز السؤال المهم التالي‮: ‬هل نجح حزب الدعوة في‮ ‬إخضاع الشريحة العريضة من الطلاب واساتذتهم‮  ‬في‮ ‬الجامعات والمعاهد الى افكاره وفلسفته؟‮.‬
والجواب هنا ان الحزب لم‮ ‬يدرك ان التعليم عملية تختلف تماما عن لعبة السياسة, ولم‮ ‬يتمكن من توفير الخطط الكفيلة بتطوير التعليم العالي‮ ‬وعجز عن تخصيص مبالغ‮ ‬في‮ ‬الموازنة تسد حاجة العراق الى الجامعات والمختبرات الحديثة, ولم‮ ‬يكن له تصور عن اهمية الخطط العلمية الضرورية بالنهوض بواقع التعليم الجامعي, ولم‮ ‬يضع ستراتيجية بعيدة المدى لرسم سياسة ثابتة لتطوير المناهج ومواكبة التقدم العلمي‮ ‬السريع, ولم‮ ‬يهتم بطموحات الشباب وافكارهم ولم‮ ‬يتقرب‮  ‬منهم, ولم‮ ‬يحاول مد الجسور اليهم, واقتصر اهتمامه وتركيزه في‮ ‬الاستحواذ على مراكز الوزارة, ووقع في‮ ‬اكبر الاخطاء حينما اصر على لعبة الكراسي, دون ان‮ ‬يحاول ترصين التعليم العالي‮ ‬وإبعاده عن محاور التفاهمات الحزبية, بل صار الحزب عبئا على الوزارة وقراراتها المرتبكة وهو ما تجلى في‮ ‬عهد الوزير قصي‮ ‬السهيل حينما اصدر قرارا بحل كل القيادات الجامعية في‮ ‬العراق دفعة واحدة, ثم عادت الوزارة‮  ‬بعد‮ ‬يومين وتصدر قرارا جديدا‮ ‬يتضمن إعادة تكليف ذات الاسماء واعادتهم الى نفس مناصبهم, في‮ ‬دليل دامغ‮ ‬على المحاصصة الحزبية والتخبط والفوضى التي‮ ‬تجتاح الوزارة, وغياب الادارة العلمية السليمة‮!!.‬
كان بإمكان الحزب ودولة القانون ان‮ ‬يحقق الكثير من طموحاته واهدافه لو احسن التعامل مع الشريحة المثقفة‮ ‬, وعرف كيف‮ ‬يجذبها اليه, ولكنه راهن على المناصب والكراسي‮ ‬وأهمل الجانب العلمي‮ ‬والفكري‮ ‬لتطلعات الشباب في‮ ‬الجامعات, وراهن على ذات الاسماء التي‮ ‬تبيع ولائها لمن‮ ‬يضمن لها مكاسبها, وفي‮ ‬النهاية خسر القاعدة الطلابية العريضة, بل وانقلبت ضده وضد افكاره وقياداته, وراحت جموع الطلبة والطالبات في‮ ‬مختلف الجامعات والمعاهد في‮ ‬طليعة مظاهرات الثورة والتمرد ضد واقع البلد الذي‮ ‬فرضته السلطة واحزابها واولها حزب الدعوة, وبذلك اضاع الحزب فرصة تاريخية قد لا تتكرر ثانية في‮ ‬الانتشار بين اوساط الطبقة المثقفة, بل واصبح في‮ ‬زاوية حرجة بعد ان صار قاب قوسين او ادنى من الفشل الذريع‮ !!.  ‬


 

عدد المشـاهدات 150   تاريخ الإضافـة 30/05/2020   رقم المحتوى 39437
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
السبت 2020/8/8   توقيـت بغداد
تابعنا على